هل‭ ‬تفرض‭ ‬الحقيقة كشف‭ ‬أسرارها؟-د.نزار محمود

الحقيقة‭ ‬مسألة‭ ‬نسبية‭ ‬وليست‭ ‬مطلقة‭ ‬ترتبط‭ ‬بظروف‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭. ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬أصحابها‭ ‬التروي‭ ‬بالتعامل‭ ‬معها،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬الى‭ ‬صيحاتها‭.‬

بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬نسمع‭ ‬ان‭ ‬الدولة‭ ‬الفلانية‭ ‬العظمى،‭ ‬وربما‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تشريع‭ ‬لديها،‭ ‬تعلن‭ ‬بالسماح‭ ‬بنشر‭ ‬وثائق‭ ‬يعود‭ ‬تاريخها‭ ‬الى‭ ‬ماض‭ ‬محدد‭ ‬أو‭ ‬الاطلاع‭ ‬عليها،‭ ‬مع‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬امكانية‭ ‬حجب‭ ‬بعضها‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭.‬

كما‭ ‬نسمع‭ ‬كذلك،‭ ‬وبين‭ ‬الوقت‭ ‬والآخر،‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطاً‭ ‬ويدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬تطرح‭ ‬التساؤلات‭ ‬التالية‭ ‬حول‭:‬

‭- ‬اهمية‭ ‬كشف‭ ‬اسرار‭ ‬الحقائق‭.‬

‭- ‬خطورة‭ ‬التلاعب‭ ‬في‭ ‬محتوياتها‭ ‬أو‭ ‬اجزائها‭ ‬الكاملة‭.‬

‭- ‬توقيتات‭ ‬عرض‭ ‬الحقائق‭ ‬وتداعياتها‭.‬

‭-  ‬صعوبة‭ ‬واستحالة‭ ‬العودة‭ ‬لمحاسبة‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬مكافأته‭.‬

‭- ‬اهمية‭ ‬الاعتبار‭ ‬بالماضي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصحيح‭ ‬الحاضر‭ ‬وتشكيل‭ ‬المستقبل‭.‬

اشكاليات‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الحقائق‭:‬

هناك‭ ‬اشكاليات‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الحقائق،‭ ‬منها‭:‬

‭- ‬صحة‭ ‬الحقائق‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬اوراق‭ ‬وكتب‭ ‬ومخطوطات‭ ‬واشياء‭ ‬مجسدة‭ ‬أخرى‭.‬

‭- ‬صواب‭ ‬وصدق‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬الحقيقة‭.‬

‭- ‬رواية‭ ‬الحقيقة‭ ‬المجتزأة‭ ‬ومدى‭ ‬كفاءة‭ ‬تحقيقها‭ ‬واسلوب‭ ‬عرضها‭ ‬وتسويقها‭.‬

اعود‭ ‬الى‭ ‬محور‭ ‬عنوان‭ ‬المقال‭: ‬هل‭ ‬تفرض‭ ‬الحقيقة‭ ‬كشف‭ ‬أسرارها‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬العرض‭ ‬صادقاً‭ ‬وصائباً،‭ ‬أو‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬العرض‭ ‬مدعاة‭ ‬لاثارة‭ ‬مشاكل‭ ‬وخلق‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬تضر‭ ‬بالغالبية‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬المجتمع،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العرض‭ ‬غير‭ ‬ذلك؟‭!‬

كم‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬أناس‭ ‬اخذوا‭ ‬معهم‭ ‬اسرار‭ ‬حقائق‭ ‬الى‭ ‬القبور،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬قدروا‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬نفع‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬اذية‭ ‬وخلق‭ ‬مشاكل‭ ‬وشوشرة‭! ‬وكم‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬أسرار‭  ‬تلك‭ ‬الحقائق‭!!‬

برلين،‭ ‬07‭.‬07‭.‬2025