هضاب كالفيلة البيض
امتدت التلال عبر وادِ نهر إبرهطويلة وبيضاء.على هذا الجانب لم تكن هناك ظلال ولا اشجار و كانت محطة القطار تقبع بين صفين من القضبان تحت اشعه الشمس الساطعه. بالقرب من الجانب المقابل للمحطة امتد الظل الدافئ للبناية وستارةصنعت من خرز الخيزران قد علقت عبر الباب المفتوح لمدخل الحانة. جلس الامريكي وفتاته معه على طاولة في الظل، خارج المبنى. كان القطار السريع المقبل من برشلونة سيأتي في غضون اربعين دقيقة.
“ان الجو حارٌ “، “دعنا نشرب الجعة”.
“قدحين من الجعة” قال عبر الستارة.
أحضرت المرأة قدحين من الجعة. وضعتهما على الطاولة. كانت الفتاة تنظر بشرود الى خط الهضاب. كانت بيضاء تحت اشعة الشمس وكانت البلاد بنية وجافة.
“انها تبدو كالفيلة البيض” قالت.
“لم اشاهد واحداً في حياتي”.
“كلا، بالطبع لم تفعل”
“لربما فعلت، فقط لأنكِ تقولين انني لم أفعل، لا يثبت اي شيء”
صاح الرجل عبر الستارة.
“نريد اثنين أنيس ديل تورو”.
” مذاقه كعرق السوس” قالت.
“هذه هي الحال مع كل شيء”
“اجل” قالت “كل شيء طعمه كعرق السوس. خاصة الاشياء التي انتظرت طويلاً لأجلها”
“اوه ، يكفي”
“انت من بدأ هذا” قالت “لقد كنت مستمتعة. لقد كنت احظى بوقتٍ جيد”
“حسنا، لنحاول ونقضي وقتاً جيداً”
“حسناً لقد كنت احاول. قلتُ بأن الجبال تبدو كالفيلة البيض. أليس ذلك بزاهٍ؟”
“انه زاهٍ”
“أردت تذوق هذا الشراب الجديد، ذلك هو كل ما نفعله، ننظر الى الامور ونجرب المشروبات الجديدة؟”
“اعتقد ذلك”تحول نظر الفتاة بأتجاه التلال.
“انها هضابٌ جميلة” قالت هي “انها لا تبدو فعلاً كالفيلة البيض. ما عنيته هو لون أسطُحِها عبر الاشجار”
“جٍك، انها حقاً عملية سهلة” قال “حتى انها ليست بعملية على الاطلاق”
نظرت الفتاة الى الارض.
“أعلم بأنكِ لا تمانعين ذلك. انها حقاً لا شيء. فقط إدخال القليل من الهواء”
لم تقل الفتاة شيئاً.
“سوف ارافقكِ وابقى معكِ طوال الوقت. هم فقط سيقومون بإدخال الهواء وبعدها كل شيء سيصبح طبيعياً”
“وماذا سنفعل بعد ذلك؟”
“سنكون بخير. كما كنا قبل ذلك تماماً”
“ما الذي يجعلك تعتقد ذلك؟”
“هذا هو الشيء الوحيد الذي يزعجنا. انه الشيء الوحيد الذي أفسد سعادتنا.”
“وتعتقد بأننا بعدها سنكون سعداء وبخير”
“أعلم بأننا سنكون كذلك. لقد عرفت الكثير من الناس الذين قاموا بفعل ذلك”
“وكذلك انا” قالت “وبعد ذلك اصبحوا جميعاً سعداء جداً.”
“حسناً” قال الرجل “لا يجب عليكِ فعل ذلك ان لم تكوني راغبةً به. لن اجبركِ على القيام بذلك إن لم تريديه لكنني اعلم بأنها سهلة جداً.”
“وهل أنت تريد ذلك حقاً؟”
“انا اعتقد بأن ذلك هو افضل ما يجب فعله. لكنني لا اريدكِ ان تفعليها إن لم تكوني تريدين ذلك حقاً”
“وإذا فعلتها فستكونُ سعيداً والاشياء ستعود كما كانت عليه سابقاً وانت ستحبني؟”
“انا احبكِ الان. انتِ تعلمين أنني أحبكِ”
“أعلم ولكن اذا فعلتها، فسيكون مناسباً ان اقول ان الاشياء تبدو كالفيلة البيض، وانت سيعجبك ذلك؟”
“سأحب ذلك. انا أحبه الان لكنني غير قادر على التفكير به. تعلمين كيف يصبح حالي حين اكون قلقاً”
“اذا فعلتها فأنت لن تقلق بعد الان؟”
“لن اقلق بشأن ذلك لانه بسيطٌ جداً”
“اذا فسأفعل ذلك لأنني لا اهتم بشأن نفسي”
“ما الذي تقصدينه؟”
“انا لا اهتم بشأن نفسي”
“حسناً، انا اهتم بشأنكِ”
“اوه، اجل، لكنني لا اهتم بشأن نفسي وسأفعلها” “لا أريدكِ ان تفعليها اذا كان هكذا هو شعوركِ”
سارت الفتاة الى نهاية المحطة. على الجانب الاخر امتدت حقول الحبوب والاشجار على طول ضفة نهر إبره. بعيداً، استقرت الجبال.
“بأمكاننا الذهاب الى كل مكان”
“كلا، لا يمكننا ، انه ليس ملكنا بعد الان”
“انه ملكنا”
“كلا، وما ان يخرجوه ويأخذوه بعيداً، فلن تستعيديه مجدداً”
“لكنهم لم يأخذوه بعيداً”
“سوف ننتظر ونرى”
“أيمكننا التوقف عن الكلام ؟”
“انني لا أريدكِ ان تفعليها ان لم تكوني راغبةً بذلك. انا على أتم الاستعداد لخوض ذلك حتى النهاية ان كان يعني لكِ أي شيء”
“أيمكنك القيام بشيء لأجلي الان؟”
“سأفعل اي شيء لأجلكِ”
“أيمكنك رجاءً رجاءً رجاءً رجاءً ان تتوقف عن الكلام؟”لم يقل الرجل شيئاً.
“لكنني لا أريدك ان تفعلي” قال “انا لا اهتم بشأن ذلك ابداً”
“سوف أصرخ”.
قالت المرأة عبر ستارة الخرز “القطار يأتي في غضون خمس دقائق”.
“من الافضل لي ان أنقل الحقائب الى الجانب الاخر من المحطة” قال.
ألتقطَ اثقلَ حقيبتين وحملهما مستديراً حول المحطة. بحث عبر المسارات لكنه لم يتمكن من رؤية القطار. في طريق عودته، كان الناس الذين ينتظرون القطار يشربون. كان الكل ينتظر القطار بعقلانية. كانت هي تجلس على الطاولة وابتسمت في وجهه.
“أتشعرين بتحسن؟”
“أشعر بأنني بخير” قالت “لا يوجد شيء خاطيء معي”.
ترجمة:
سارة داخل اسماعيل – البصرة
AZPPPL























