هذيانات لاحقة

هذيانات لاحقة
عباس مزهر السلامي
ــ 1 ــ
وسط حشدٍ من الحقائب
هي الوحيدة
ــ حقيبتي ــ
انحت حزناً
حين لم يأت القطار

ــ 2 ــ
ما أن تنفضُّ جلستي
معهم
تنفضُ وداعهم أصابعي
وتلفظهم الذاكرة
فأعود لأُمرِّن مخيلتي
على الكتابة

ــ 3 ــ
كلّ ما لدينا
نافدٌ لا محال
المال، البنون،
ألفة البيت ،سدرتهُ،
جيراننا
كل ما بنيناه،
نحنُ،
أحلامنا التي
عرّشَت
على شفة الليل
كل ما تمنيناهُ
و ما لم يأتِ بعدُ
نافدٌ ،
نافدٌ….،
قبل ذا كلهُ
ينفدُ الأصدقاء


ــ 4 ــ
العمرُ الذي مرّ
يعدو مرّ
من هنا
وأنا واقفٌ
أتفقَّدُ ملامحي

ــ 5 ــ
حاول أن يؤآخي
بين ثعابينهم
وعصاه
فازداد أساه

ــ 6 ــ
جدرانك
الباب
عتبة الدار
ابنة الجار
ــ التي لا تراك الاّ لماماً ــ
نافذتك العالية
هم وحدهم
مَن لهم الحق
في ذكرياتك الآتية


ــ 7 ــ
قبل أنْ
يمتطي حرفك
التكرار
لابدّ لكَ
من أنْ تترجَّل
عن قافيتك
وتقول شعراً يانعاً
يخلع عنك ميقاتهُ
ويلقي بإيقاعه
فوق هيكلٍ مرَّغوه
ولا يأتمر الشعر
الذي لم تقلهُ بعدُ
الاّ بالهذيان


ــ 8 ــ
يحيا
بين جدرانٍ صامتةٍ
وليسَ لهُ نافذة
يقرضها الضوء
أليسَ من الموّات
أنْ لا يقول شعراً؟

ــ 9 ــ
واقفٌ في العتمة
وروحهُ
تفترش الضوء
هناك

ــ 10 ــ
حروفٌ أماتتها
القافية
فتوسّدَت النثر
كي تعيش

ــ 11 ــ
بمقدورهم أنْ يتحكموا
في حلمي
لكن ليس
بمقدور العالم كله
أن يمنعني من الحلم

ــ 12 ــ
مازال يبحث
…………..
أوَ مازال البحر
يترقّبُ وقع عصاه؟؟

ــ 13 ــ
ألقوا بثعابينهم
على رؤآه
فانشقَّ تحت ظله
بحرٌ من الأسرار

ــ 14 ــ
البحرُ
لن يترقَّب ثانية
وقع العصا
لأن العصا
لم تعد صادقة

ــ 15 ــ
ألقى ثعابينهم،
ألقى بعصاه بعيداً
وسار على رؤآه

ــ 16 ــ
مابين قصيدته
والمنصة
جمهور واحد
وأقنعة متعددة


ــ 17 ــ
حذارِ يا أنت
من أن تشكك،
أو تتأوه
أو تنبس بكلمة،
فهم على وشك
أن يتهجّوا
دمك


ــ 18 ــ
سأستدعي الحب
أحرّضهُ على سماعي
قبل أن يلفظ النداءُ فيك
أنفاسهُ الأخيرة


ــ 19 ــ
كوةٌ
ينثال منها
رذاذ الدهشة
لندع أحرفنا اذاً
هناك
تتمرغ في الشعر
/5/2012 Issue 4202 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4202 التاريخ 17»5»2012
AZP09