هذا ما حدث في المركز الصحي
في احد الايام اضطررت للذهاب الى المركز الصحي القريب من دارنا بسبب شعوري بالام حادة في راسي، وحالما دخلت الى غرفة الفحص وعرضت حالتي على الطبيب، نصحني بأن اقوم اولاً بقياس درجة ضغطي، فتوجهت نحو غرفة قياس الضغط وقبل ان اطرق بابها استئذانا بالدخول خرج موظف منها فوقعت عيني على مجموعة من موظفي المركز الصحي يتناولون افطارهم على مائدة، فرشت على منضدة المعاون الطبي الذي يقوم باجراء الفحص.
رددت الباب الذي تركه الموظف مفتوحاً وتركت الجميع يتناولون طعامهم لسببين اولهما اخلاقي، اذ لا يجوز الدخول على جماعة يتناولون طعامهم، وكما يقول المثل الشعبي (الزاد ما عليه سلام) والثاني مهني، فأنني ذكرت بما سيكون عليه موقف المعاون الطبي مني وماذا ستكون نتيجة فحصه وانا اقطع عليه الخلوة مع اصدقاء يتناولون فطوراً قد يكون لذيذاً وممتعاً ليجتمعوا مثل هذا الاجتماع الحميمي.
بعدها شعرت ان الوقت قد طال على تناول طعام صباحي في دائرة رسمية تعنى بصحة الانسان وليست مطعماً.
في كل الاحوال طرقت الباب طرقة خفيفة ودخلت لم يكن الجميع قد انتهوا من طعامهم بعد، وثمة من يشرب الشاي وماتزال رائحة الطعام تنتشر في فضاء الغرفة الصغيرة، وحين رآني المعاون الطبي اشار لي للجلوس على “السدية” لعدم وجود كرسي شاغر في الغرفة، وطلب مني خلع سترتي لقياس ضغطي.
وقد حمدت الله ان ضغطي كان طبيعياً، فقد خرجت من المركز الصحي بخطوات وتيرة، متمنياً لغرفة فحص الضغط ان تكون اكثر سعة لتستوعب هذا العدد من الموظفين والضيوف ليكون بمقدور المعاون الطبي ان يفحص مريضاً مستريحاً على كرسي مع كل قضمة من طعامه لتكون نتيجة فحصه ملائمة لشروط الفحص الطبي السليم، وليكون هذا المركز مثالاً للجميع بين الافطار وفحص المرضى الذين يعانون الصداع من امثالي.
نصير محمد علوان – بغداد
AZPPPL























