هجوم يفك الحصار عن جحفل اللواء الخامس – طارق النجار

من حافة التاريخ.. حياة أمير اللواء الركن المتقاعد طاهر الزبيدي

16

هجوم يفك الحصار عن جحفل اللواء الخامس –  طارق النجار

بغداد

المقدمة

لا أود الخوض في حكاية مجردة لضابط عسكري عراقي أسهم في الكثير من انجازات الجيش العراقي وفي مختلف صنوفه ومراتبه، انما حدا بي الى هذه الحكاية التي انتبهت اليها، تلك الشخصية العسكرية الوطنية التي تركت اثراً في اديم العسكرية العراقية، وما ورد فيها من تفاصيل جعلتني أكثر قرباً من تاريخه العسكري تبوؤه عدة مناصب عسكرية تليق بالرجال. ليس لي احقية بهذا التاريخ غير سرده وأعانني فيه شخص ولده ” فيصل طاهر الزبيدي” الزميل السابق في العمل الوظيفي، وبالتحديد الخطوط الجوية العراقية، الذي زودني بمسوداته المبعثرة التي احسست بمشقـــة وعناء وجهد مضن في تناولها في ترتيبها وتدوينها وما لقيته من معاناة في تسلسلها الرقمي، بما تملكه من غزارة في المعلومات.

أمرت آمري الوحدات من محل تجمعنا للتهيئة لتنفيذ امر الحركة في الوقت المقرر: طيرت البرقية التالية:

الى قيادة الحركات:

استنادا الى امر سعادة رئيس اركان الجيش الشفهي قررت الحركة الى دينارته وفق الخطة التي عرضتها على سعادته في الساعة 04,00 (الرابعة من صباح هذه الليلة) . اخذا المسؤولية على عاتقي متوكلا على الله … انبؤنا . وعند وصول برقيتي اعلاه الى مقر قيادة الحركات . اطلع عليها رئيس اركان الجيش وقال لمن حوله: لنذهب الى سّرعقرة حالا . حيث ان عدم ارسال امر الحركات الى آمر القوة الضاربة سببت ان يتخذ العقيد طاهر هذا الامر . وفعلا وصل الى سرعقرة كل من وزير الدفاع الفريق اسماعيل نامق . ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري وقائد الحركات العسكرية اللواء مصطفى راغب والمقدم الركن علي غالب عزيز ضابط ركن رئيس اركان الجيش، وقد وصلوا جميعهم الى سرعقرة في الساعة 10,00 (العاشرة من صباح ذلك اليوم).

بينما كنت انا في وادي نهلة وقد اصطدمنا بقوة الملا مصطفى وكانت قوة العشائر الموالية (عشائر السورجية وعشائر الهركية) تسند جناح قتالنا وتقدمنا الايسر. فاحتللت قرية هشتكة . التي تقع على مرتفع في وادي نهلة، فطلبت مقري الخلفي الذي كان يقوده مقدم الشرطة . (رؤوف صالح) فوصلني حالا وبكل سرعة فامرت  آمره ان يتخذ من قرية (هشنكة) ربيئة لفوجة، وان يمنع العصاة من الاقتراب من تلك المنطقة . فنفذ الامر واصبح الفوج الثامن شرطة ربيئة ثابتة في ذلك المرتفع والى الشرق والجنوب من قرية هشتكة … وبينما كنت مستمراً يتقدمي مع الفوج الاول من لوائي (الخامس عشر) متوغلا بوادي نهلة وبطريقي الى دينارنه واذا بجرس التلفون الذي كان يصاحبني (يرن) (ان جهاز السيطرة اللاسلكي الذي كنت اسيطر فيه قد اصابه العطب في اول ساعة من بدء حركتنا ولذلك اضطررت ان استخدم التلفون للسيطرة على سير الحركات) واذا بالمتكلم هو رئيس اركان الجيش الذي وصل الى سرعقرة . وهو يخاطبي بقوله وبالحرف الواحد: (طاهر انت امر القوة شكو عندك طالع ليكدام)؟ .فاجبته: سيدي هذه هي خطتي في الحروب، وعند عودتي الى سرعقرة وبعد فك الحصار ارجو محاسبتي ؟ … واستمر تقدمنا نحو دينارنه فاجتزنا قرية كوسكي وكان العصاة بقيادة الملا مصطفى، قد ولوا الادبار نحو جبل بيرس مارين بقريتي شكفته وكربش وعندها، ابرقت الى امر جحفل لواء الخامس في قرية دينارنه اخبرته بها في ان العصاة تركوا وادي نهلة وفرّوا متسلقين سلسلة جبال بيرس الى منطقة (زيبار) وعليه والحالة هذه ان يخرج فوجا من لوائه لملاقاتنا، ولا يوجد أي عائق لذلك، فاخرج الفوج الثاني لواء الخامس، بقيادة (المرحوم) المقدم الركن عمر علي وتم الاتصال بيننا وبين حجفل اللواء الخامس في دينارته، ثم تلفنت الى سرعقرة، وطلبت ارسال قافلة البغال المحملة بالعتاد والارزاق لايصالها الى حجقل لواء الخامس في دينارته.

فارسلت هذه القافلة من الحيوانات التي كانت مهيأة . ووصلت ساعة الى دينارته . وكل شيء انتهى على مايرام بأمر الله وارادته . وعند عودتي الى سرعقرة . جمعت الشهداء الذين استشهدوا من حجفل لواء الخامس في تصادمه السابق مع العصاة وقد وجدنا احد افراد الفوج الثالث لواء الخامس وهو كردي، برتبه نائب عريف مرميا على حافة ساقيه ماء وتحت شجرة جوز، وهو جريح مصاب بركبته اليسرى وان جرحه قد تطور . واصبح بحالة (كانغران) نظرا لفوات مدة تزيد على الخمسة عشر يوما، اما اسباب عدم قتله من قبل العصاة (فلأنه كردي) ومن اهالي كويسنجق، وقد تركوه على تلك الساقية بعد ان سلبوه سلاحه وتجهيزاته: قائلين له هذا (عصا) طويلة، اضرب بها شجرة الجوز . هذه التي فوق رأسك، وكل من جوزها واشرب من ماء هذه الساقية بانزال رأسك فيها، حتى ننتهي من معركتنا مجفل اللواء الخامس ونقضي عليه وعندما نعود اليك، لنأخذك وتداويك وتنضم الينا. فخصصت نقاله (سدية) مع ثمانية جنود، يرفع هذا الجريح اربعة منهم ويتداولون ذلك اربعة فاربعة، حتى ايصاله الى سرعقرة، وهكذا وصل وقد قطع الجراحون العسكريون ساقه في مستشفى اخلاء الخسائر وشفي وعاش والحمد لله.

وهكذا فتح طريق – عقره – دينارنه، وعاد مقر قيادة قوة عقرة الى مقرها في عقرة وذلك يوم 16/9/1945 . وفي يوم 19/9/1945 عاد وعدت معه الى مقر حجقلي (حجفل لواء الخامس عشر) الى بافستيان ثم اعيد الفوج من لوائي . في يوم 21/9/1945 .

أعمال رتل راواندوز

في يوم 2/9/1945 زارني الزعيم (العميد الركن) إسماعيل صفوت في مقري في بافستيان وطلب مني ان اربي له قرية (هاوديان) حيث تقرر ان يتقدم يرتله (رتل راواندوز) المتكون من جحفلي لواءي الثالث والرابع من الفرقة الثانية صباح يوم 4/9/1945، ووجهه الرتل هذا (مازنه – مه ركه سور) وان الربيئة التي ستحتل قرية هاوديان التي تقع قمم جبال نواضين الشمالية القريبة من بافستيان . ستحمي هذه الربيئة الجناح الايسر لرتل راواندوز عند تقدمه لاحتلال اهدافه .

فنفذت طلبه حالا وارسلت سرية من الفوج الثاني لواء الخامس عشر بقيادة امرها الرئيس يوسف، وكان عدد منتسبي هذه السرية (126 مابين ضابط ومراتب وزودتهم براقم شمسي وفصيل رشاش واسلاك شائكة . فتسلقت هذه السرية مرتفعات جيل نواخين، فوصلت قرية هاوديان، وكان فيها قوة تقدر بخمسين مقاتلا من العصاة . فاصطدمت سريتنا هذه بالعصاة وطردتهم بعد مقاومة طفيفة، واحتلت القرية وتخندقت في خنادقها التي مقرتها واصبحت ربيئة ثابتة سيطرت على طريق (بافستيان n مازنه) . وفي يوم 4/9/1045 تقدم رتل راواندوز من بافستيان باستقامة مازنه، وكنت انا وقائد الحركات العسكرية اللواء (المرحوم) مصطفى راغب نسير مع آمر الرتل العميد الركن اسماعيل صفوة (كمودعين) وبعد ان رافقنا آمر الرتل لمسافة (500م) تقريبا عدنا الى مقر حجقل اللواء الخامس عشر.

بعد ان اجتاز رتل راواندوز استقامة قرية هاوديان وربيئة بمسافة ثلاثة اميال وقبل وصول الرتل الى جسر مازنه اصطدم بكمين للعصاة اضطر الرتل الى التوقف واستمرت المعركة منذ الساعة العاشرة صباحا من 4/9/1945 حتى مساء ذلك اليوم الذي انتهى بهزيمة العصاة وبقاء رتل راوندوز في محله وقبل ان يصل قرية مازنه وجسرها.

وفي يوم 7/9/1945 امرتني قيادة الحركات لأتقدم لاحتلال جسر مازنه . فتقدمت في الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم بالفوج الثاني ناقص سرية للواء الخامس عشر فتخللت من بين قوة رتل راوندوز واحتلينا جسر مازته، ومن ثم احتلينا الجبل الممتد مابين سلسلة جبال قلندر شرقا وسلسلة جبال نواحين غربا، والذي يقع شمال جسر مازنه مباشرة، وقد سمينا هذا الجيل العرضاني (باسم جبل ابا هريرة) واتخذ الفوج مواضعه فوق هذا الجيل واصبح ربيئة ثابته).

بعد ان تمركز الفوج الثاني بمواصفة طلبت من آمر سرية الهندسة الثالثة الرئيس – النقيب (نايف حمودي) ان يفتح وينشئ طريقا على جبل (ابا هريرة) من اسفله الى اعلى قمة عليه، ففعل ذلك وانجز فتح هذا الطريق بيومين فقط مشكورا، فأمرت كتيبة المدفعية (25) رطل بان تصعد مدافعها الى سطح الجبل لنأخذ مواضعها عليه موجهة افواه سبطانات مدافعها على استقامة قربة (خاره) وغيرها من القرى باستقامة (مه ركه سور).

وكان آمر كتيبة المدفعية هذه (المرحوم) المقدم الركن عبد الرزاق عبد الوهاب، وبفترة وجيزة تم صعود مدافع الكتيبة الى سطح الجبل المار ذكره مستفيدين من الطريق الذي انشأته سرية الهندسة الثالثة . (لابد لي ان اسجل تقديري وشكري واعجابي لاخواني الضباط قادة واعوانا والى المراتب كافة الذين شاركوني في العمليات العسكرية والحربية في الجهتين – بافستيان – مازنه – و- سرعقرة – دينارنه – حيث اثبتوا قابليتهم الحربية والعلمية وروحهم الوطنية، وتفاديهم في ساحات الوغى) . وفي يوم 27/9/1945 جاءني الى مقري الامامي فوق سطح جبل ابا هريرة العقيد الركن رفيق عارف الذي كان يشغل منصب آمر لواء الرابع والذي التحق بلوائه قبل يومين فقط.

حيث كان في دورة تعبئة خارج العراق وفي (برمة في الهند) وطلب مني ان ارابي له قمة جبل يقع وراء مقري الامامي، فقلت له: لا هذه الربيئة لايمكن تستفيد منها لحماية جناح لوائك الايمن عند تقدمك نحو قرية (خاره) حيث انها تقع وراء مواضعنا التي نشغلها هنا وعلى جبل ابا هريرة . وقلت له لاتمام الفائدة المتوخاة من الربئية التي تطلب ان نحمي جناح لوائك الايمن، فانني سأرابي سطح ذلك الجبل المتفرع من سلسلة جبال (قلندر) . وأومأت الى الجبل الذي اقصده بيدي (وكان يقع الى الشمال الشرقي من جبل ابا هريرة: فاجاب هل بالامكان ذلك؟ .. (قاله بتعجب) قلت له: نعم وغدا سيتم مرابات الجبل المقصود انشأته .. وفي صباح اليوم الثاني 28/9/1045 . ارسلنا سرية من الفوج الثاني . بقيادة آمرها الرئيس (النقيب) محمود القيسي لاحتلال ذلك الجيل . فراح لينفذ الامر الذي تلقاه من آمر فوجه المقدم الركن (يحيى نزهت وقد تسلقت السرية هذا الجبل منبسطا ولم يكن عليه (حجر ولا شجر) حيث ذهبت وشاهدته بنفسي . كان كمينا من العصاة بقوة كبيرة يتمركز على اعالي سلسلة جبال فلندر، وعندما وصلت السرية الى سطح الجيل . فتحت العصابة نيران اسلحتها على منتسبي السرية المذكورة . فكان آمر السرية يعطي ايعاز الامتداد (الانبطاح) الى جنوده ويومي بيده اليهم . واذا بطلقة نارية تصيب يده اليمنى التي كان يومي بها وكانت الاصابة اصابته بين اصبعيه الوسط والبنصر، فاصبح جريحا، ولكن بقي محافظا على رباطة جأشه، ويعطي اوامره الى سريته، فانقسمت السرية الى ثلاثة اقسام وكما يلي:

أ. الثلث: يقاه قوة من الاكراد.

ب.  الثلث الثاني: يحفر الخنادق.

ج. الثلث الثالث: احتياط.

وهكذا ثم للسرية حفر خنادقها وكان في السرية المذكورة ضابط واحد فقط وهو الملازم الثاني (المرحوم) البطل كامل نوري الذي اصابته طلقة في رأسه فوقع شهيدا (كان الملازم الثاني كامل نوري شجاعا للغاية، وبعد ان تم فصيله حفر الخنادق. بدأ الفصيل بمد الاسلاك الشائكة حوله، وخرج الملازم (المرحوم) ليثبت القضبان اللولبية للاسلاك الشائكة بواسطة عصاة البرم واذا بطلقة من العصاة في رأسه فخر شهيدا وتدحرج على سطح الجبل الذي كان عليه فما كان من عريفه الا ان رمى بنفسه عليه وحمله الى مقر فصيله)  فاشتركت السرية بكامل موجودها في المعركة التي استمرت حتى الساعة 17,30 من مساء ذلك اليوم التي انتهت بهزيمة العصاة مولين الادبار . وثم للسرية ان تكون من نفسها ربئية ثابتة في سطح ذلك الجبل . بعد ان استبسلت كل الاستبسال في تلك المعركة خسائرها في المعركة ذلك اليوم هي:

أ. جرح آمر السرية الرئيس محمود القيسي.

ب.  استشهاد الملازم الثاني كامل نوري . (ولم يكن غيرهما ضابطا في تلك السرية الشجاعة والمقاتلة) ولم يصب من المراتب احد. وعند زيارتي الى الربئية المذكورة. في اليوم الثاني . فهمت ماوقع وطلبت حضور عريف الفصيل المرحوم الملازم كامل نوري . وبعد تقبيله هنأته على شجاعته وبسالته ووفائه تجاه آمر فصيلة . وقلت له: لقد ترفقت الى رتبة رئيس عرفاء مكافاة لك على ماقمت به من عمل جريء .

وحيث ان ترفيع العريف الى رتبة رئيس عرفاء لم تكن من صلاحيتي بصفة آمر لواء وبرتبة عقيد، انتظرت قدوم رئيس اركان الجيش . وقد زارنا رئيس اركان الجيش الذي كان والحق يقال يقضي ايام فترة الحركات بين ظهرانينا بتفقد هذا ويوجه ذلك .

نعم زارنا رئيس اركان الجيش في معسكري الخلفي في بافستيان فعرضت امر العريف عليه ورجوته ان يوافق ويصدر امرا بترفيعه الى رتبة رئيس عرفاء، فوافق واصدر امرا تحريريا بترفيعه . فشكرته وترفع العريف الى رتبة رئيس عرفاء . ثم تقدم جحفل اللواء الرابع صباح يوم 2/10/1945 الى قرية (خاره) (قرية خارة تقع على الطريق الممتد من بافستيان n مازنه n مه ركه سور، وفي الوادي بين جبال قلندر وجبال نواخين) التي لاتبعد عن جبل ابا هريرة باكثر من ميل واحد الى شمال الجيل المذكور فوصل اليها في الساعة 21,00 التاسعة مساء بعد مناوشات طفيفة بينه وبين قوة من الاكراد الذين كانوا على سفوح سلسلة جبال نواضين (قتال المنهزمين اليائسين) .

وفي مساء يوم 3/10/1945 (الساعة 20,30) الثامنة والنصف . اتصل بي تلفونيا قائد الحركات، وطلب مني ان ارسل سرية هندسة حجفل لوائي الى جسر خالات لينصب جسر بدلا من الجسر الذي خربته الايادي العابثة من البارزانيين . فاعترضته قائلا: ان سرية هندسة حجفلي متعبة ولابد ان يعطيها فرصة استراحة لتستعيد قواها للعمل ولديكم ثلاث سرايا هندسة اخرى . فارجو ان تكلفوا احدى هذه السرايا لتقوم بهذا العمل. واذا بصوت آمر سرية الهندسة النقيب (نايف حمودي) يخاطبني من وراء خيمتي فلقد كان واقفا يستمع الى ماكان يدور من حديث بيني وبين قائد الحركات العسكرية (المرحوم) اللواء مصطفى راغب قائلا: لاتعارضه سيدي فانا على استعداد تام للذهاب الى جسر خالان للقيام بهذه المهمة.

فاتفقت مع قائد الحركات على مطلبه، وفي الصباح الباكر من يوم 4/10/1945 تحركت سرية الهندسة بكامل موجودها الى جسر خالان، وتم نصب جسر لعبور المدرعات باسرع وقت ممكن واصبح الجسر المذكور صالحا لعبور جميع وسائط النقل بضمنها النقليلة منها (كالمدرعات ومدافع الصحراء وسيارات التموين الثقيلة الاخرى) .

وبعد هذا التاريخ نفذت قيادة الحركات خطتها بتنظيف المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات التمرد فامرت ارتا لها الثلاثة بالتقدم نحو قرى البارزاتين وتعقيب فلولهم المتقهقرة والمنهزمة. وكانت تلك القوات قد انهارت تماما بعد وصول رتل راوندوز الى (مه ركه سور) . وعبور رتل عقرة جبال (بيرس) وعبور نهر الزاب ونزول رتل العمادية من الشمال وعبورة نهر الزاب واحتلاله قرية (بله).

هزيمة الى ايران

كان البارز ابنيون في هذه الفترة يجمعون شعثهم ويتجمعون تحت راية الشيخ احمد البارزاني (هو شقيق الملا مصطفى البارزاني وكذلك الشيخ صديق البارزاني وهو شقيقهم الثالث …)  استعدادا للهروب الى ايران، فتجمعت هذه الفلول المنهارة مع عوائلهم في قرية (شيروان مازن .. فطلبت القيادة العسكرية ان تسرع الارتال لاحتلال المنطقة باكملها، وامرت القوة الجوية ان تمطر قنابلها على البقية الباقية من المتمردين وسد طرق انسحابهم . ففعلت هذه القوات بأكملها كما أمرتها القيادة، ووفق خطة مدروسة . فقصفت القوة الجوية بشدة شمال وجنوب قرية (روبار بارازكير) التي كان بعض المتمردين هناك في حالة انسحاب ووجهتهم ايران، وذلك لعرقلة انسحابهم.

وفي 6/10/1945 دخل الشيخ احمد البارزاني ايران ووصلت البقية الى (كاتي رش) فطاردتهم القوة الجوية وكبدتهم خسائر فادحة.. وفي يوم 9/10/1945 وصلت فلول المتمردين الى قرية (آري) ومنها دخلوا الى ايران. وعلى اثر ذلك صدرت الاوامر بعودة القطعات الى معسكراتها منتهية من هذا اليوم.