نيسان سليم رأفت : أنا بصـدد الحصول على لقب شاعرة السلام

نيسان سليم رأفت :  أنا بصـدد الحصول على لقب شاعرة السلام

دعاء السعد

يقال أن الشعر هـوية. العراق. لذلك قيل يتنفس العراق برئة الشعر، ومع شعر المرأة. تصبح الأنفاس. أزكـى وأنـقى ..

ضيفتنا لهـذا الحوار الشاعرة العراقية نيسان سليم رأفت، إبـنة بـغداد من مواليد 1973، حاصـلة على. بكالوريوس تاريخ أسلامي، مستشارة في مؤسسة الأعلام الفلسطينية ، و عضوة في الرابطة العربية للأداب والثقافة ، نيسان شاعرة متألقـة

مفرداتها بسيطة وسلسة جداً تدخل القلب وتمنح النفس الهدوء والسكينة ،

بـالأضافة فيها الصدق والخيال الواسع

صدرت لها موخراً المجموعة الشعرية الأولى بعنوان ” تلويحـة إلى حارس. الحقول ” والتي تـظم إثنتان وعشرين قصيدة نــثر ….

وكان لنا معها هذا الحـوار الهادئ كـهـدوء إحساسها المرهف …

{ في بداية كل حوار هناك سؤال تقليدي عن البطاقة التعرفية؟ لن أسألكِ هكذا لكني سأقول : إذا اعطيتكِ سعفة من نخيل العراق وقصبة من البردي وطلبت منكِ أن تعرفي لنا نيسان سليم رأفت؟ ماذا سنعرف عنها؟

– نيسان هي اللغة التي يقرأ لها كل من يفهم ويعشق الأبجدية العربية .

{ حدثيني عن علاقتكِ بـالشعر؟كذلك هو سؤال تقليدي لكني أعرف أن لكِ جواباً لا يخص سوى نيسان؟

– لـربما هو من طرق بابي وأغواني بعالمهِ السحري .

{ كيف يتجلى الحب في قصائدكِ؟

– الحب.. هو السؤال الوحيد الذي حين أسال عنه أبتسم بعمق فقط أنني أعجز عن إختصاره بـــرد تقليدي  لكنه الحب الذي أبرعت نيسان بـصياغتهِ في خيالات القصيدة .

{ من وجهة نظر الأخرين النثر هو للتأمل؟ فـماذا تقول نيسان؟

– النثر هو العالم الحر الذي يمكنني من الأبحار بكل ما أود التعبير عنه دون قيود

فالنثر هو فن الأبداع في المفردة التي تصوغ لنا الرواية والقصة والخاطرة والمقالة والذي يعتمد مخاطبة العقل بـالدرجة الأولى لـذلك أنا أعشق النثر فهو يشعرني بـالحرية ورسم الصور الشعرية دون قيد .

{ لمست منكِ روح التواضع؟ ما رأيكِ بغرور بعض الشعراء والشاعرات؟

– لا وجود لـصفة الغرور في قاموس النبلاء

فـ أنا أحب أن أكون مع السنابل التي تنحني لـكل روح مليئة بـالإنسانية .

{ اذا هاجمكِ أحـد النقاد؟ هل تتقبلين نقدهِ أم تستائين؟

– في كل مجال نجد الصعب والسهل والشعر كيان أن لم يلامس روح المتلقي ويصل إلى كوامنهِ فهو أشبه بـالحجر الاصم ولا فائدة من زج المفردة الصعية أن لم تنبثق من روح المعنى وما أكثر المستشعرين في يومنا هذا .

{ لـكل شاعر إسلوبهِ الذي يميزه او يجيد التعبير من خلالهِ، أشعاركِ تتميز بـالمفردة البسيطة والتي تصل الى القلب بسلاسة ؟بـرأيكِ لماذا يلجأ بعض الشعراء الى المفردات المعقدة؟

– حين يفقد دون قصد من يحبهم .

{ متى يأسف القلب؟ وما سعة قلبكِ يا نيسان؟

-ربما يتعدى الغلاف المحيط بـالأرض حتى إنه لامس المجرات أشعر بعظمة قلبي وسعيدة جداً بأمتلاك لهكذا قلب رغم إنه بحجم قبضة يدي إلا أنه يسع الكون بما يحمله من محبة للاخرين .

{ من أين تنبع مفرداتكِ الشعرية؟ ماسر هذا التألق المدهش؟

– من الحياة ومن طبيعتي التي كبرت عليها ومنذ صغري أحببت الترتيب بكل شيء وبذلت جهداً كبيراً لـلمحافظة على نظافة فكري ورؤيتي للأمكنة التي أضفت فيها الكثير من روحي وبساطتي .

*يقول أحد النقاد كل كاتب يحاول إخفاءشيء ما؟ ماتعليقكِ على ذلك؟ وكيف هي علاقتكِ مع النقاد؟

-أكيد لكل منا شيء ما يخفيهِ

أنا في بداية الطريق لكنني ولله الحمد حصلت على أكثر من أشادة بما يخص النصوص التي كتبتها من كتاب كبار وأدباء من بلدي ومثقفين من شعراء وكتاب عرب لهم بصمتهم في الأدب العربي .

{ العلم يقول أن البراكين تتفجر حالما تصادف الحمم في باطن الأرض قشرة متصدعة؟ متى بدأتِ كـشاعرة ؟وكيف كانت البداية مع عالم الشعر؟

– في الحقيقة كانت بدايتي في كتابة الخاطرة والسرد القصصي القصير ومن ثم بدأت محاولاتي في كتابة قصيدة النثر ومن خلال مواقع التواصل حظيت بالقبول والنشر بـأكثر من موقع وصحيفة واكبت كتاباتي وكان لها صدى طيب .

{ قصيدة النثر قيل عنها سلباً وإيجاباً؟ برأيكِ ماذا قدمت قصيدة النثر للشعر العربي؟

– الشعر .. هو هوية الأوطان والصوت الصارخ في التعبير عن مشاكلها وهمومها والحرية المطلقة في أيصال أكبر القضايا التي تعصف بالأوطان وكان لشعر النثر الحظ الأوفر والأعمق في تجسيد معاناة الشعوب والغوص في مخاض نزاعتها مع الحروب والحريات المسلوبة والمعنات العقيمة لـلطبقات المعدمة ونضج أكثر وتعمق المعنى في خضم ثورات الربيع العربي والفتن الطائفية والنزوح والهجرة لم ينسلخ الشعر عن واقعه المأساوي على العكس كان الصوت الجهور في التعبير عما حدث ويحدث.

{ من أين تأتي صور أشعاركِ من الواقع المعاش بكل مافيه ام من الحزن والمعاناة؟

– أكيد من الواقع لأن الشاعر هو كتلة من الأحساس ومرتبط بواقعهِ ولربما يملك أحساساً مفرطاً يختلف عن البعض كونه يحمل خيالاً واسعا وعالما يغوص بدهاليزه التي يفتقر لها المواطن العادي الذي لا يمتلك موهبة الشعر .

{ ذا كان لديكِ مقص سحري؟ أين تقصين من حياتكِ؟ واذا كان لديكِ غيتار سحري أي لحن ستعزفين؟

-لن أستخدم المقص ولن اشطب يوماً من حياتي

فـأنا واكبت العمر بـمراحلة بدأت وكل مرحلة كانت مكملة لما أنا عليه الآن حتى ولو لم أرض عن بعض ما سبق لكنها حدثت ومضت وشكلت دوائر لـسنواتي بمرها وحلوها والبعض منها كان قدراً وعليه قبولها

انا عراقية ابنة الحروب نهلت المجد والعظمة من صبر العراقيين لهذا أعتز بتاريخي ويحق لي كل الفخر ،أللحن الذي أتمنى عزفهِ

هو النشيد الذي يجعلني أبكي

وبحرقة كبيرة

(موطني)

يشعرني بأن الذي ضاع مني أكبر من كل شيء ولا يمكن تعويضهُ

بلدي بين الأمس واليوم

له وقع يحعلني أنزف القهر من داخلي

لأنني أرى العراق بكل الذين أحببتهم أهلي وأصدقائي

وحبيباً مايزال على قيد الحياة وأن كان سراب .

{ يا أمـي الأنيقة ” حديثكِ سجادة فارسية ” لكن. مركبنا بلغ الضفة الثانية، بعد أن تفضي بما يجول بخاطركِ لـجمهورك حبذا لو تمطرينا بأخـر زخة شعر نظمتيها؟

– أن أخر ما كتبتهُ هي مسودة الأيام التي زادتني حباً بها إعجابكِ لها

من مسودة الأيام

إلى المنفى

تمضي بنا مُسَوَّدَةُ الأيام

حافية المصير

مدينة

هي روحي

تسكنها نساء كثيرات

لها أبواب وسقوف

وفيها أربع جهات

وقيامات عديدة

وممرات تشرق فيها الشموس ليلاً

وعواصم أقمارها نائمات

لكنها لا تخلو من الطوابق السفلى

تُفَتتُ فيها الضحكات

وخمائرَ حبٍّ

تجهشُ بالشتاء

قصائد

كتبت يوم كان الشعر نبياً

تتسارعُ التواريخُ

تلوكُ الخطى البطيئةَ

وأنا منشغلة

ألملمُ شملَ الحروبِ

أغمسُ ماتبقى من قليلهِ

أكسرُ بهِ مرارةَ التفاصيلِ

كم صرخة ماتتْ بحنجرتي

أتوسلُ حِدّة الصوتِ

أن يُخرسَ الحربَ

وهي تعلنُ عن اسمي

في قوائم المفقودين

تلك هي

واحدة من روحي

فرّتْ مني

واضحة المعنى

تحت عتباتِ سلمٍ قديم

كانت تخبرهُ الحبّ

قصائد كُتبتْ يوم

 كان الشعرُ نبياً