
نهاية المطاف – سجاد سالم
بلغتُ الخامسة والسبعين من مصلحة هذه الحياة، حين أنظر إلى نفسي في المرآة أرتعب من شكلي؛ تفاصيل وجهي تغطيه التجاعيد من كل جانب، شعري لم يعد كما عهدته ..قد امتلأ بالشيب.. أحيانا أقف محدقاً في المرآة لأبحث عن بضع شعيرات سود لكي أؤمن بأني ما زلت صالحًا لعيش ما تبقى من أيام عمري .
عيناي أصبحتا ذابلتين، ظهري الذي كنت أحمله لأقفز به عبر جدار المدرسة قبل نهاية الدوام بات لا يحملني بل راح ينثني شيئاً فشيئاً. يداي ترتجفان لسببٍ لاأعرفه ربما بسبب الخوف من الموت، أو ربما هكذا هي معاناة دوامة الشيخوخة.
أنا الآن إنسان لا يقوى على شيء سوى الأكل بصعوبة والنوم بنفَسٍ غير مريح، أمشي قليلا فيأخذ التعب والإعياء مني مأخذاً عميقاً, يُرهقني تفكيري في صعود السلالم التي لا تتجاوز الأربع درجات. لقد تعبت من كل شيء، فراشي هو الوحيد الذي اصبح رفيقي في هذه المحنة, أصبحت الوسادة خزينًا من أفكار وأحزان وصور تذكرني بالماضي، والغطاء أصبح يحكي لي حكاية ليجعلني أغفو على الوسادة. جميعهم بدأوا يتعاونون ليجعلوني أنام مدة طويلة، كالموت مثلاً، لكنني دائماً أخذلهم وأستيقظ لأجدهم منبهرين! لقد ملوا مني، فأصبحوا يصادقون الموت كي يشكون إليه حالي. وحين أستيقظ كل صباح أشعر بالذنب؛ اسألُ نفسي لماذا لم ترحلي؟ أرجوكِ أرحلي لأُخلص كرامتي من وسادتي وغطائي.























