نعومي‭ ‬كامبل‭ ‬نجمة‭ ‬متحف‭ ‬فيكتوريا‭ ‬وألبرت‭ ‬اللندني

أول‭ ‬عارضة‭ ‬أزياء‭ ‬تخطف‭ ‬انظار‭ ‬العالم‭ ‬ببشرتها‭ ‬السمراء

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬أصبحت‭ ‬ناومي‭ ‬كامبل‭ ‬أول‭ ‬عارضة‭ ‬أزياء‭ ‬سوداء‭ ‬تزيّن‭ ‬غلاف‭ ‬مجلة‭ “‬فوغ‭” ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭… ‬وستكون‭ ‬نجمة‭ ‬عروض‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬التسعينيات،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مؤثرة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬أول‭ ‬عارضة‭ ‬أزياء‭ ‬بارزة‭ ‬يقيم‭ ‬متحف‭ ‬فيكتوريا‭ ‬وألبرت‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬معرضاً‭ ‬مخصصاً‭ ‬لها‭ ‬ينطلق‭ ‬السبت‭.‬

ويستعيد‭ ‬المعرض‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ “‬ناومي‭ ‬إن‭ ‬فاشن‭” (‬Naomi‭ ‬in‭ ‬fashion‭) ‬أي‭ “‬ناومي‭ ‬في‭ ‬الموضة‭”) ‬أبرز‭ ‬الأزياء‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬تاريخ‭ ‬الموضة‭ ‬ورسّخت‭ ‬ناومي‭ ‬كامبل‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬هذه‭ ‬العارضة‭ ‬المولودة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬عام‭ ‬1970‭.‬

وأثار‭ ‬قرار‭ ‬متحف‭ ‬فيكتوريا‭ ‬وألبرت‭ ‬المرموق‭ ‬للفنون‭ ‬والتصميم‭ ‬تخصيص‭ ‬معرض‭ ‬لعارضة‭ ‬أزياء‭ ‬بعض‭ ‬الانتقادات،‭ ‬لكنّ‭ ‬أمينة‭ ‬المتحف‭ ‬سونيت‭ ‬ستانفيل‭ ‬ذكّرت‭ ‬بأن‭ “‬اهمّ‭ ‬العارضات‭ ‬لسن‭ ‬مجرّد‭ ‬عارضات‭”‬،‭ ‬بل‭ “‬هنّ‭ ‬مصدر‭ ‬للإلهام‭”.‬

ولاحظت‭ ‬أن‭ “‬قوام‭ ‬ناومي‭ ‬كامبل‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬مثيل،‭ ‬وتآلفها‭ ‬مع‭ ‬الكاميرا،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أساطير‭ ‬الموضة‭”.‬

فناومي‭ ‬من‭ ‬طينة‭ ‬نجمات‭ ‬منصّات‭ ‬عروض‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬اللواتي‭ ‬يُمكن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بذكر‭ ‬أسمائهنّ‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شهرتهنّ،‭ ‬ليعرف‭ ‬المرء‭ ‬من‭ ‬المقصود،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬كذلك‭ ‬حال‭ ‬كلوديا‭ ‬وسيندي‭ ‬وكريستي‭ ‬وليندا‭.‬‮ ‬

كانت‭ ‬ناومي،‭ ‬في‭ ‬طفولتها،‭ ‬تطمح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬راقصة،‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬والدتها‭. ‬لكنّ‭ ‬أحد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الموضة‭ ‬رصَدَها‭ ‬خارج‭ ‬مدرستها‭ ‬في‭ ‬كوفنت‭ ‬غاردن‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭. ‬وما‭ ‬لبثت‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬أغلفة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مجلات‭ ‬الموضة‭ ‬وفي‭ ‬عروض‭ ‬الأزياء‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وميلانو‭ ‬وباريس‭. ‬ويُعتقَد‭ ‬أن‭ ‬مصمم‭ ‬الأزياء‭ ‬الشهير‭ ‬إيف‭ ‬سان‭ ‬لوران‭ ‬ضغطَ‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتِيَ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نشر‭ ‬صورة‭ ‬ناوومي‭ ‬كامبل‭ ‬على‭ ‬غلاف‭ ‬النسخة‭ ‬الفرنسية‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ “‬فوغ‭” ‬عام‭ ‬1988‭. ‬وتحمل‭ ‬إحدى‭ ‬اللافتات‭ ‬التي‭ ‬وُضعت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬المعرض‭ ‬ما‭ ‬قالته‭ ‬عنه‭ ‬يوماً‭: “‬بارك‭ ‬الله‭ ‬إيف‭”.‬

وذكّرت‭ ‬قرب‭ ‬فستان‭ ‬من‭ ‬الريش‭ ‬ارتدته‭ ‬خلال‭ ‬عرضها‭ ‬الأول‭ ‬لحساب‭ ‬إيف‭ ‬سان‭ ‬لوران‭ ‬وكان‭ ‬لتشكيلة‭ ‬خريف‭ ‬سنة‭ ‬1987‭ ‬وشتائها‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬المصمم‭ ‬الفرنسي‭ “‬ساعد‭ ‬النساء‭ ‬ذوات‭ ‬البشرة‭ ‬الملونة‭ ‬حقاً‭ ‬وغيّر‭ ‬مسار‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭”.‬

سقوط‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬

وحرصت‭ ‬سونيت‭ ‬ستانفيل‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعداد‭ ‬المعرض‭ ‬على‭ ‬مقابلة‭ ‬العارضة‭ ‬النجمة‭ ‬مدى‭ ‬ساعات‭. ‬ولاحظت‭ ‬القيّمة‭ ‬على‭ ‬المتحف‭ ‬أن‭ ‬ناومي‭ “‬تتمتع‭ ‬بذاكرة‭ ‬مذهلة،‭ ‬إذ‭ ‬تتذكر‭ ‬مثلاً‭ ‬مع‭ ‬مَن‭ ‬كانت‭ ‬عندما‭ ‬ارتدت‭ ‬هذه‭ ‬القطعة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬من‭ ‬الملابس‭”.‬

واختارت‭ ‬ستانفيل‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬ناومي‭ ‬الشخصية‭ ‬أكسسوارات‭ ‬وصوراً‭ ‬وملابس‭ ‬وحتى‭ ‬تذكرة‭ ‬سفر‭ ‬في‭ ‬طائرة‭ “‬كونكورد‭” ‬بين‭ ‬لندن‭ ‬ونيويورك‭. ‬ومن‭ ‬المعروضات‭ ‬قطع‭ ‬مستعارة‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الأزياء‭.‬‮ ‬

وخُصِّص‭ ‬قسم‭ ‬من‭ ‬المعرض‭ ‬لمصمم‭ ‬الأزياء‭ ‬الفرنسي‭ ‬التونسي‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬علايا‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬الذي‭ ‬عاشت‭ ‬عنده‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬خلال‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وكانت‭ ‬تسميه‭ “‬أبي‭”. ‬وكان‭ ‬علايا‭ ‬يستلهم‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يصفه‭ ‬بـ‭”‬الجسد‭ ‬المثالي‭”.‬

وتُعرض‭ ‬على‭ ‬الجدار‭ ‬غلافات‭ ‬مجلات‭ ‬تحمل‭ ‬صور‭ ‬ناومي،‭ ‬فيما‭ ‬تُبّث‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬لعروض‭ ‬أزياء‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬لحسابات‭ ‬كبريات‭ ‬دور‭ ‬الأزياء‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الأزياء‭ ‬المعروضة‭ ‬واحد‭ ‬صممته‭ ‬الراحلة‭ ‬فيفيين‭ ‬ويستوود،‭ ‬ارتدته‭ ‬ناومي‭ ‬كامبل‭ ‬عام‭ ‬1993،‭ ‬وانتعلت‭ ‬معه‭ ‬حذاء‭ ‬بارتفاع‭ ‬15‭ ‬سنتيمتراً‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬فسقطت‭ ‬يومها‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تغيب‭ ‬الابتسامة‭ ‬عن‭ ‬ثغرها،‭ ‬وانتشرت‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

‮ ‬كذلك‭ ‬عُرِفت‭ ‬ناومي‭ ‬بطباعها‭ ‬المناقضة‭ ‬لصورة‭ ‬الفتاة‭ ‬الهادئة‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬مثلاً‭ ‬حُكم‭ ‬عليها‭ ‬بالعمل‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬للمنفعة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬لإلقائها‭ ‬هاتفها‭ ‬على‭ ‬مُساعدة‭.‬

وصباح‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬الخمسة،‭ ‬كان‭ ‬صائدو‭ ‬صور‭ ‬المشاهير‭ ‬يترصدونها‭. ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الأخير،‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تقلب‭ ‬الوضع‭ ‬لمصلحتها،‭ ‬فوصلت‭ ‬إلى‭ ‬المكان‭ ‬مرتدية‭ ‬فستان‭ ‬سهرة‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ “‬دولتشه‭ ‬إيه‭ ‬غابانا‭”‬،‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬فيكتوريا‭ ‬وألبرت،‭ ‬وراحت‭ ‬تمشي‭ ‬به‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭ ‬وكأنها‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬أزياء‭.‬

‮ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬العارضات‭ ‬السود‭ ‬رواتب‭ ‬مماثلة‭ ‬لزميلاتهنّ‭ ‬البيض،‭ ‬ومذّاك،‭ ‬ترسّخ‭ ‬التنوع‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬العرض‭.‬

وفي‭ ‬سن‭ ‬الرابعة‭ ‬والخمسين،‭ ‬تواصل‭ ‬ناومي‭ ‬كامبل‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عروض‭ ‬الأزياء،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لحساب‭ ‬دار‭ “‬بُربري‭”.‬

وتتضمن‭ ‬المحطة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬المعرض‭ ‬نصائحها‭ ‬للراغبات‭ ‬في‭ “‬المشي‭ ‬مثل‭ ‬ناومي‭” ‬ومنصة‭ ‬للتمرين‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬النصائح‭ ‬المشي‭ ‬تناغماً‭ ‬مع‭ ‬الموسيقى،‭ ‬مع‭ “‬الكتفين‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭” ‬وترك‭ ‬الذراعين‭ ‬تتأرجحان‭ ‬طبيعياً،‭ ‬وطبعاً‭ “‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الكاميرا‭”.‬