
نزاهة عامل نظافة – احمد مصطفى العلنجاوي
قسماً لم اجد كلمات تعبر عما في خلجات نفسي لكن كل ما استطيع قوله بأن العبرات سبقت الكلمات، ابو عبد الله مواطن فقير من اهالي الكوت يعمل في بلدية المدينة بصفة اجير يومي منذ 11 عام اًقادته المصادفة عند التفتيش بأكياس النفايات كما هو معتاد لعله يجد بها ما يفيده ويزيد دخله من علب المشروبات الغازية الفارغة او بقايا الطعام والخبز ليسد به رمق اطفاله الاربعة وزوجته وامه المريضة التي يأخذ علاجها الجزء الاكبر من دخله المادي الا انه هذه المرة وجد شيئاً مختلف عما يجده سابقاً، وجد كيساً وبداخله مبلغ من المال وقدره (16) مليون دينار عراقي، ورغم عوزه واحتياجه ورغم ما يعيشه من فاقة وفقر الا انه لم يمد يده على اي فلس ومن الغريب ان ابا عبد الله اقترض في ذلك اليوم مبلغاً مختلفاً قدره 5 الف دينار من اجل ان يؤمن وجبة العشاء لأطفاله استعان ذلك العامل البسيط بأحد اقربائه لغرض الاستدلال على صاحب الكيس وارجاع ما في داخله له وبعد البحث تم العثور على صاحب النقود اعادته بالكامل له .
رغم ان هنالك الكثير من الناس تتحلى بالأمان والصدق والنزاهة الا ان ظروف هذا العامل البسيط قد تدفع الكثير الى الطمع الا انه اثر على نفسه وعياله المال الحرام وقنع بالقليل الحلال على الكثير الحرام مقدماً درساً بالغ الاهمية لمن هم مؤتمنين على اموال الناس ولم يكتف ابو عبدالله بتنظيف الاحياء من الاوساخ بل ذهب الى ابعد من ذلك بتنظيفه العقول والنفوس.
وصـــــــــــدق فيه قول الله سبـــــــــحانه وتعالى (( للفقراء الذين احصروا في سبــــــــيل الله لا يستطيعون ضرباً في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحـــــــــافاً وما تنفقوا من خير فأن الله به عليم )) صدق الله العظيم .
تحية حب واجلال واكرام لكل من سمت انفسهم وتعففوا واثروا الفقر على الحرام.


















