نحو مجلات كتابية
كان من المتوقع ان يشهد العراق بعد التغيير صدور اكثر من مجلة معنية بالكتاب وصناعته وتجليده وتصميمه وتأليفه وتوزيعه، ولكن ذلك لم يتحقق، فشارع المتنبي الذي يعد من اكثر الأماكن العراقية احقية في أصدار مثل هذه المجلة شهد صدور مجلات اقرب الى المجلات الفكرية والمنوعات، لكنه لم يشهد اية مبادرة باتجاه اصدار هذه المجلة التي يعد خلو شارع المتنبي منها منقصة كبيرة ليس بحق هذا الشارع وحده، وانما بحق العراق وتأريخه وما يشهد وشهده من اهتمام بالكتابة وامتلاك اسبقيات عالمية في تأليفه، وانتشاره في جميع انحاء العالم. ان عدم قيام العراق بسد هذا النقص، وذلك بإصدار مجلات عن الكتاب باللغة العربية وبعض اللغات المهمة الأخرى يضر بالعراق والثقافة الإنسانية، ويمكنه من خلال هذه المجلات ان يمارس حضورا في هذه الثقافة، وان يحقق لنفسه مردودات معنوية ومادية، خاصة وان هناك مؤسسات كثيرة يهمها الحصول على الكتاب، ويمكن ان تمارس المجلات دورا كبيرا في نشر الاخبار والمقالات والدراسات عنه والتعريف به، والتعويض عن غياب بعض الإصدارات عن الكتب. واضافة الى ذلك فان هذه المجلات مهمة للأسباب التالية:-
1- ان العراق مكتشف الحرف والكتابة والقراءة وان غيابه عن التواصل مع هذه العناصر الكبيرة الأهمية في الثقافة الإنسانية يوجد فراغا واسعا، وربما يدفع هذا الغياب الى التشكيك في اكتشاف العراق لهذه العناصر المهمة، والامعان في ذلك الامر الذي يتوجب ان تكون المجلات المعنية بالكتاب من الوسائل المهمة لمواجهة هذا التحدي.
2- من المعروف ان العراق صاحب الدور الأساس في تأليف وحفظ اكثر المخطوطات العربية، وهو الذي حفظ للعالم الموروث الثقافي للحضارات والشعوب الأخرى في الدولة العربية الإسلامية، وان اصدار مجلات معنية بالكتاب يقود الى الاهتمام بالمخطوطات العربية وتحقيق وإصدار المتبقي منها، والعمل على توثيقها وتوفير نسخ من الموجود منها في المكتبات والمتاحف العالمية. ان من الحقائق المهمة ان يتعرف العالم على رحلة أي كتاب عربي من بغداد الى المناطق الأخرى، وان يتعرف العالم على الطرق المشروعة وغير المشروعة في هذه الرحلات ومثل هذا الموضوع يمكن ان تمارسه المجلات المعنية بالكتاب وتأليفه واصداره. وهذا الموضوع ضروري ومهم جدا لكي يتعرف العالم على المزيد من المعلومات عن دور الكتاب العربي في الثقافة الإنسانية، وقد تتطلب بعض المعلومات ان تكون معززة باجراءات قانونية من شأنها حصول العراق على حقوق كانت وماتزال بعيدة عن المطالبة والحيازة.
3- ان العراق يعد من اكثر البلدان العربية اهتماما بالقراءة والكتابة ومثل هذه المجلات تعزز من هذا الاهتمام، وتزيد من القدرات العراقية المكرسة والمرشحة لمزيد من هذا الاهتمام.
4- ثم ان العراق يشهد حاليا اتجاها واسعا في إقامة المعارض الدولية الخاصة بالكتاب، اذ امكن إقامة معارض في محافظات ومدن وعلى مستوى الجامعات والمعاهد والعتبات المقدسة وينبغي ان لا تقام هذه المعارض وتغلق أبوابها دون دراسة وتوثيق وتأثير، ودون دراسة الظواهر المتعلقة بها وذلك ما يمكن ان تحققه هذه المجلات.
5- ثم ان العراق يشهد حاليا نهوضا رائعا في اصدار الكتب، واغلبها يوزع في مناطق محدودة وضيقة ويمكن ان تقوم هذه المجلات بالعمل على التعريف بالكتاب العراقي، واطلاع العرب والأجانب على ما يصدر في العراق وغير العراق من مطبوعات في مختلف المجلات.
6- ثم ان العراق يشهد توسعا في المكاتب والمطابع التي يعد الكتاب العنصر الأساس في عملها، ويمكن ان تكون المجلات المعنية بالكتاب دافعا لتطويرها وزيادة عددها ومواكبة ما يحدث من تطورات عالمية في هذا المجال.
7- ان من الملاحظات على المثقفين العراقيين انهم اخذوا يهتمون بتوثيق المنجزات الثقافية وما صدر من مؤلفات ورسائل واطاريح الماجستير والدكتوراه في العديد من الحقول والميادين، كما صدرت موسوعات بأسماء ادباء ومفكرين ومختصين في الكثير من الحقول والميادين، وقد صدرت أوسع موسوعة عن الرواية العراقية، وهذه التوجهات مهمة لتكون من اهتمامات المجلة المعنية بالكتاب، وما يتصل به من ظواهر ومن قضايا ومن توجهات.
8- ثم ان التطلع لاصدار مجلات من هذا النوع واكب العراق على امتداد مراحل طويلة، وقد حصلت محاولات لاصدار مجلات خاصة بالكتاب مثل محاولة مكتبة المثنى بإصدار مجلة المكتبة ومحاولات اتحاد الناشرين العراقيين اصدار مجلة مماثلة لذلك، ولكن هذه المحاولات لم تتواصل وانقطعت عن الصدور، وكانت محدودة الإمكانيات ولم تؤهل لتكون بمستوى المجلات الكتابية الممثلة للعراق. ومن المؤكد ان العراق لا يتطلع الى مجلة يصدرها شخص واحد او بامكانيات محدودة، ويمكن ان يتاح لكل شخص ومجموعة اصدار ما ترغب من مجلات بكل ما يخصها من اختصاصات وحقول معرفية، ولكن المجلة الممثلة للعراق ينبغي ان تكون ممثلة لقدرات العراق الثقافية الراهنة والمستقبلية والتاريخية، وان تصدر باشراف وتخطيط نخبة من العلماء، يعاونهم في ذلك نخبة من أصحاب دور النشر ومن الصحفيين المتمرسين في شؤون وقضايا الكتاب. ويمكن لذلك ان تدار مجلة بهذا الصدور الدروس من جهات عديدة، وهي الجامعات والاثار وبيت الحكمة والشؤون الثقافية، او ان تكلف بها واحدة من هذه الجهات بتمثيل معين من الجهات الأخرى.






















