نحو زراعة مستدامة

نحو زراعة مستدامة

يمكن تعريف الزراعة المستدامة بصورة مختصرة على انها استمرار الانتاج مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وسلامتها فمنها يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي والامن الغذائي والتخلص من التبعية الغذائية للاسواق الدولية وتاثيراتها الاقتصادية. لــكن تواجه الزراعة في وقتنا الحاضر مستقبلا محفوف بالمخاطر نتيجة التغير المناخي , احتياطي المياه , النمو السكاني , التصحر , ملوحة التربة وتدني الاستثمار في هذا القطاع الحيوي وما له من تاثيرات سلبية في المجال التجاري والصناعي على حد سواء ….. ففي بلدنا العراق هنالك الكثير من محددات الزراعة ابتداء من الارض نلاحظ هذا الجانب في تناقص مستمر من حيث مساحة الاراضي الصالحة لزراعة والسبب يعود الى نقاط عديدة منها عوامل التعرية والتصحر, استخدامات خارج النطاق الزراعي كالسكن , بناء معامل …… الخ . التاثير السلبي لاستخدام المبيدات والاسمدة الكيمياوية التي تؤدي الى تناقص خصوبة التربة وبالتالي على قدرتها الإنتاجية ناهيك عن ضعف او انعدام عمليات استصلاح الاراضي الهادفة الى زيادة المساحة الصالحة لزراعة هذا بالاضافة الى عدم توافق القوانين والظروف الحالية المتمثلة بقوانين نزع الملكية وتاجير الارض ونزاعات الملكية التي تؤثر على استثمار الارض. اما بالنسبة للمياه فهي الاخرى ايضا في تناقص مستمر من الناحية الكمية والنوعية المتمثلة بتناقص جوده وصلاحية المياه الناتج من زيادة الاملاح وتلوثها بالنترات والفسفور ومبيدات الافات في حال استخدامها بصورة غير علمية وهنا تبرز صعوبة الحل الناتجة من تعدد مصادر التلوث لكن الجزء الاهم في هذا الموضوع هو تناقص كمية المياه وخضوعها الى ما يسمى حرب المياه من خلال بناء السدود وسواء كانت معلنة او سرية والتي تخضع لتجاذبات سياسية ودولية تهدف من خلالها الى تحقيق مصالح او تغيير راي او موقف بالاضافة الى استمرار طرق الري القديمة التي تهدر الكثير من المياه ناهيك عن الهدر الناتج من نشاط الانسان ومتطلباته اليومية .. كما لا ننسى تاثير التغيرات البيئية الناتجة من تراكم غاز ثاني اوكسيد الكاربون والميثان في الغلاف الجوي وظاهرة الاحتباس حراري وما ينتج من ارتفاع في درجات الحرارة وتظهر تاثيراتها المتمثلة بتغير طول موسم النمو وتكرار موجات الحر التي تزيد من الجفاف وبالتالي تقلص الرقعة الزراعية ولذلك يتوجب علينا كمهتمين بالمجال الزراعي اقتراح الحلول المناسبة بما يتوافق مع الحال القائم وذلك باستنباط الاصناف المقاومة للجفاف وذات موسم نمو قصير من خلال عمليات تربية وتحسين النبات بالاضافة الى تغيير مواعيد الزراعة وطرق الري بما يتلاءم مع الظروف المناخية الجديدة وتثقيف المزارعين وارشادهم بتلك المواعيد ولا ننسى دور المؤسسات البيئية في الحد والتقليل من مصادر التلوث كما يتوجب على الدولة بتعزيز مخزونها الستراتيجي للمياه والبحث عن مصادر بديلة كحفر الابار واللجوء الى الطرق الاقتصادية الحديثة في الزراعة و دور الاعلام في اشاعة ثقافة الترشيد في استخدام المياه وعدم هدرها وبيان التاثيرات السلبية لذلك. نلاحظ مما تقدم اعلاه تاثير الموارد الطبيعية على الزراعة المستديمة من ارض وماء واحتباس حراري ….

لكن من المهم الاشارة الى السياسة العامة للدولة في تعزيز دور الزراعة واعتمادها كمصدر من مصادر الدخل القومي ويتم ذلك من خلال تفعيل قوانين حماية الانتاج الوطني من خلال فرض الضرائب والتعرفة الكمركية على البضائع المستوردة ففي حال غياب هذا القانون تكون المنافسة غير عادلة والتي تنعكس سلبا على العملية الزراعية وبالتالي على الاقتصاد لذا يتوجب وضع الخطط الستراتيجية القصيرة والبعيدة المدى من قبل وزارة الزراعة , الري , التجارة ووزارة التخطيط مع الجهات ذات العلاقة (نقابة المهندسين الزراعيين والجمعيات الفلاحية) والتي من خلالها يتم توجيه الفلاحين والمزارعين بالسير وفق خطط مدروسة وليس بشكل عشوائي وبالتالي يتم بناء انظمة زراعية متطورة تعطي الفرصة في انشاء علاقات تجارية دولية تلعب دورا في خلق الظروف المناسبة للزراعة المستدامة وهذا يؤدي الى تحقيق الامن الغذائي المتمثل بتوفير السلع الغذائية في الاسواق بصورة دائمة وان تكون باسعار ممكنة لجميع المواطنين ….  ولا ضرر من زيادة التعاون والتنسيق مع الجهات المعروفة عالميا في خبراتها الزراعية والاقتصادية على سبيل المثال منظمة الاغذية والزراعة العالميةFAO  ومؤسسات علمية بحثية متطورة مثل معهــــــــــــد CIHEAM-BARIفي ايطاليــــا والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافةICARDAوغيرها……

عفيف محمد – بغداد