نحن أمة غافلة
إنّ أمةً لن تركع خلف محمّد سوف تسجد لغير الله !!
لستُ اعتقد أن قضية التعرّض للرسول محمد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وإنتاج و نشر فلم يُسيء لشخصهِ المكـرّم هي محضُ صدفةٍ عالقةٍ في الفراغ ، أو أنها حركةٌ مجــرّدةٌ لإدمـــاء عاطفة المسلمين فحسب !
وربما لايختلف إثنان أنها زخرفةٌ سياسيةٌ تهدف لتسقيط دين محمدٍ السماوي الذي قال عنه المستشرق الفرنسي مونتيه ذاتُ يوم ((من المتوقع لعقيدة محدودة كل التحديد خالية كل الخلو من جميع التعقيدات الفلسفية ثم هي تبعاً لذلك في متناول إدراك الشخص العادي أن تمتلك، وإنها لتمتلك فعلاً قوة عجيبة لاكتساب طريقها إلى ضمائر الناس))!
ويبدو أنّ هناك مايُشير إلى وجود ثمة جذورٍ للهوس العدائي الغريب بالإسلام في الآونة الأخيرة ، تحديداً في العِقد الأخير من القرن الماضي ، فقد كتب أحد قساوسة معهد هارتفورد اللاهوتي بولاية كنديكت الأمريكية عام 1990م بعد انهيار معظم أنظمة الحكم الشمولي الشيوعي في أوروبا الشرقية مقالة قصيرة يتساءل فيها عمن سيكون الشبح المخيف الجديد (الفزّاعة) التي سوف يتخذها الغرب بعد سقوط الشيوعية . وفي مطلع تسعينات القرن الماضي أيضاً ، أصدر الكاتب التريندادي الأصل، البريطاني الجنسية ، في. أس. نايبول مؤلفا ضخما عن رحلاته إلى أربع من دول العالم الإسلامي كلها غير عربية ، عـنــــوان الكتــــاب … (( ما بعد الإيمان )) ، حيثُ عرض الإسلام كواحدة من طلائع المشاكل التي يعاني منها العالم الثالث !! ولم يقدّم لمعتنقيه سوى الضياع ومزيداً من اللاكفاءة وقد اهتمت كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية بمراجعة الكتاب والإشادة به كعمل من أستاذ عظيم في فن الملاحظة الدقيقة والتفصيل المعبر، يلبي في شكل خاص ذلك النهم العميق لدى القارئ الغربي لتعرية وفضح الإسلام .
يُبينُ لنا هذا أن وراء أحلام الغرب لتسقيط العالم الإسلامي اغراضاً سياسية أكثر منها مذهبية !! وربما يمكننا حصر الهدف من وراء ذلك في كون كـهنة السياسة في اوربا طرحوا مشروعاً إعلامياً بصوابعِ رسّامٍ مغمورٍ يستهدف الإساءة لرسولنا الأكرم وذلك لتخمين الرأي العام العالمي ومدى تعاطفه مع الأمةِ الاسلامية ، كخطوةٍ تسبقُ الإستعداد لشن حرب أعنف وأشرس تعمل على تقويض الوجود الاسلامي الذي بدا في أعتباراتهم وكأنه سرطان يستشري في الجسد العالمي ولابد من إستئصالهِ ، لاسيما وأنّ أسقف أزميرالكاثوليكي المونسيتور برنارديني حذَّرَ في عام 1999م مـــن مخاطر “فتح إسلامي جديد” لأوربا، وذلك في مداخلة ألقاها أمام مجمع أساقفة في الفاتيكان حيث قال أمام الحبر الأعظم – إن العالم الإسلامي بدأ يبسط سيطرته بفضل دولارات النفط، وأضاف إن هذه الدولارات لا تُستخدم لخلق فرص عمل في الدول الفقيرة في أفريقيا الشمالية أو في الشرق الأوسط ، بل لبناء مساجد ومراكز ثقافية للمسلمين المهاجرين إلى دول مسيحية بما في ذلك روما عاصمة المسيحية ” !!
هكذا هي فلسفتهم التي تدفعهم للعيش في قلق مستمرٍ ونضالٍ دائم من الخطر الاسلامي المزعوم ، وهنا لابدَّ لأمة القرآن أن تستفيق من غفوتها ثم تستعيد تموضعها في ركب الحضارة العالمية بعد أن خسرت موقع الريادة فيه ؟ لابد لنا من حضارة إسلاميةً تكون محط أنظار أهل الشرق والغرب على حدٍ سواء ونقطة جذبٍ للإنسانية جمعاء . وهذا يستوجب الإقدام بجرأةٍ على إتخاذ خطوات مدروسة لتسويق الإسلام وعولمته بطريقة ناضجة وفاعلة منها .. توحيد الخطاب الديني وتجديد المفاهيم الاسلامية بما يناسب روح العصر كونها ذات بنية قادرة على التكيف في الزمان والمكان وهذا يؤدي بدوره إلى تمييع الفكر الديني المتطرف الذي بدأ يبسط ذراعيه بإسلامٍ سياسيٍ مبتدع في العالم الشرقي، فالفرد المسلم اليوم يستشعر حالةً من الإحباط في نفسهِ لرؤيته تجربتنا الحضارية قاصرة عن أن تقدم نموذجاً إنسانياً منافساً ، خصوصاً إذا قلنا إنّ أحد أهم أسباب فشل الحياة في أمةٍ من الأمم هو أن يشعر قادة الرأي فيها بأنَّ الأمور محسومة من قبل الأجداد وما سيأتي مع الأيام ليس أكثر إدراكاً لما مضى ، وهذه حالنا اليوم حيثُ نتكأ على أمجاد آبائنا الأولين حتى صار التثاؤب على أعتاب الابواب المغلقة لإنتصارات السلف سبيلنا الوحيد إلى نهايتنا .
ولابدَّ من خلق إعلامٍ مضاد قادر على المواجهة والإقناع من خلال إنشاء مدينة عربية اسلامية للسينما لإنتاج أفلام تصوّر العرب والمسلمين ومدى تمسكهم بالقيم والأخلاق المحمديّة وافتتاح موقع في الإنترنت لتفنيد مفتريات السينما الغربية المسيئة لرسولنا الأكرم وحجب المواقع التي تنشرها كما فعلت ذلك حكومات من العالم اللامسلم كروسيا والبرازيل ونيجيريا ودول اخرى لبت رغبة شعوبها المتضامنة مع الشعوب الاسلامية في الوقت الذي إكتفينا نحنُ المسلمون بالاحتجاجات التي أسهمت في إكساب الفيلم مزيداً من الأضواء الإعلامية التي يبحث عنها أي منتج في العالم . إنّ هذه الاقتراحات يمكن أن نقول بأنها على مستوى التفكير الفردي المتضائل ، ولاشكّ في أنّ هناك عقولٌ تملك مالا نملكه نحنُ ولكن … مانفع أفكارٍ جاثمةٍ خلف أسوار الصمت ؟؟
أتذكر في العام الماضي أن تقريرا ظهر على احدى القنوات الفضائية أفاد بأن إنتشار الاسلام قد يدفع بروسيا الى اتخاذه كديانة رسمية مطلع عام 2050 ولهذا في حسابات العالم الغربي … صدىً يقضّ المضاجع ، حتى بدأوا بحياكة خيوط مؤامرتهم الصليبية ضدَ قمة الهرم الاسلامي رسولنا الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن هيهات ثم هيهات …
فإنّ سياسة أهل الأرض لن تمحو رسالة السماء ؟؟
أحمد شاكر حسن الخطاط
AZPPPL























