نحنُ والعظماء
(عظماؤنا المغيبون)
مشكلتنا أننا لانتعرف على عظمائنا الّا بعد أن يفضحونا بتقصيرنا الواضح بحقهم ، فالعظيم من المخلوقين ( قادة وكتابا وشعراء وفنانين وصانعي حياة امة – رجال دين- ورجال سياسة محمدية صالحة) يعيش غريبا منسيا في ظهرانينا ، بينما ينزاح عليه عالمنا المتلاطم بالمجاملات ، والمعاملات المزيفة ، والعلاقات القائمة على الرشوة والمحسوبية والمنسوبية والحقارة المادية، ليدفعه بعيدا عنا .. لا احد منا رفع شعار : انسب نفسك مبدعا ، ولا احد كذلك استنبط معنى البيت الشعري، مترجما إياه إلى السلوك الفعلي :
ليس الفتى من قال كان أبي
بل انه من قال ها انذا
علما أني أبدلت الشطر الثاني الذي كثيرا ماتردد بعبارة : إنما الفتى من قال هاأنذا،أعود، ولا احد منا اعتمد على معيار إبعاد الكل ، وإخفاء الأسماء ، وإظهار الجهود وتقييمها بدون معرفة أسماء أصحابها مسبقا معيار ترشيق العدالة التي تضخمت بمزيد من الظلم والاعوجاج والانحراف، قليل من المحكمين من امتلك شخصية تحكيمية قوية ، فرفض التلويح بالعصا ، واستجاب لضميره ، وقوة شخصيته ، وتعامل حقيقة مع عظماء غيبتهم البصيرة العمياء .
عظماؤنا وما أدراك ما عظماؤنا ، عاشوا متنقلين بين صولات أكاذيبنا ، وجولات خدعنا وبهلوانياتنا ، كانوا محط استهزائنا حتى آخر لحظة ، بعد أن نفد صبر الدهر والقضاء والقدر ، فصاح فينا صيحة فزعت لها السموات والأرض : يامغفلون اصحو إنهم العظماء حقا ، لا من كنتم تزعمون وتلمعون وتزخرفون ..أجل لمّعنا كثيرا من المزيفين والمتصدعين ، والمدعين ( والمخربطين) وما زلنا حتى هذه اللحظة مستعدين لإنفاق الزمن كل الزمن أبواقا وادعاء من اجل هذا وذاك من الذين تصفعنا سمعتهم السيئة على أم رؤوسنا فلا نبتئس ، ولا نحرك ساكنا! ، لامن أجل إصلاح الحال وإحقاق الحق في هذه المسألة ، ونرفض أن يتقدم إلى منصتنا ، مبدع متواضع بسيط ، وإنما اعتدنا أن يكون المتقدم إلى المنصة من ذوي العضلات التبجحية والفقرات الدينصورية ، والبطون الحوتية ، ومن الزواحف الوصولية والتشكلات والتملقات الحربائية ، ولربما كان منهم من الأصول الهولاكية من حيث القدرة على العبثية والتخريب ، وإزالة الإمارات الملكوتية من على الخارطة ، وإنشاء الإمارات العبثية الطلسمية على أنقاضها البريئة ، اعتدنا أن يكون المتقدم إلى أحاسيسنا خشن الصوت ، فظ الطبع ، غليظ الإحساس ، يلوح إلينا بعصا (التكبر) بدلا من زهرة (التواضع) ، انسجاما مع موروثنا المتخاذل عن نصرة كل حق مستغيث ، ونصرة كل باطل متجبر( وإذا أردت أن تتأكد من صحة كلامي هذا اقرأ صفحات المغيبين والمخذولين في تاريخنا منذ الحسين(ع) وابن عقيل(ع) وحتى يومنا هذا ).. أجل صرنا ومنذ قرون نقدم المتأخرين ، ونؤخر المتقدمين ، وسبب هذه المشكلة كما عرضتها أكثر من مرة ، وبأكثر من فكرة( برؤية ر-ش- مصدرا ومرجعا وباحثا) أننا- معشر العرب- تنخر في أجسادنا الفكرية أكثر من مشكلة ، وأكثر من سرطان ، فهناك مشكلة الجهل والتعصب الطائفي والمذهبي والعشائري والعائلي والأناني ، وهناك الغلو الحاد ، والطيش والتهور والحماقة والرعونة وو.. الخ كل هذه العيوب أخذت مأخذها من حياتنا وسلوكنا دون أن نضع لها حدا ، وصنعتْ لنا معادلة مختلة بين الشعوب والأمم ، وأسلمتنا إلى معيار (الحلقة المفقودة) ، فما زلنا رهن محاولة البحث عن أولوية وكيفية نجاح وتفعيل فكرة وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ( تفعيل الكفاءة) .. إن سر تأخرنا يعود إلى أننا دعونا المستقبل عبر الحاضر إلى الماضي ، ولم ندع الماضي عبر الحاضر إلى المستقبل ، فاجتمع لدينا حشد من العظماء المغيبين، لو خاصمونا أمام العدالة ، لهوت مملكة زيفنا إلى ابد الآبدين!
رحيم الشاهر
AZPPPL























