نافذة على التاريخ السياسي للعراق المعاصر من الإحتلال البريطاني إلى الإحتلال الامريكي

نافذة على التاريخ السياسي للعراق المعاصر من الإحتلال البريطاني إلى الإحتلال الامريكي

1

كشف خطة بعثرة الجهد الوطني بتعميق القومية والطائفية

محسن جبار العارضي

مراجعة: محمود تركي اللهيبي

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

لاشك ان الظروف الاستثنائية التي احاطت بالبلاد خلال وبعد العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية في 20/اذار/2003 والتداعيات التي تلت ذلك بدءاً من سقوط الطاغية في التاسع من نيسان 2003 والتي ما زالت مستمرة الى الان. سوف تبقى مستمرة الى ان يتحقق الجلاء لجميع القوات الاجنبية وتنتزع السيادة ليعود العراق كما كان بعد ثورة الرابع عشر من تموز/1958 حراً مستقلاً.

نعم انها ظروف استثنائية لانها من تداعيات الاحتلال وادت الى تدمير كل ما يرمز الى الدولة ناهيك عن البنى التحتية التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين اليومية. ولقد استطاع الاحتلال ان يستغل تلك الظروف لمصلحته الخاصة من خلال العمل المتواصل على تعميق النعرات القومية والطائفية والمذهبية التي ترتكز عليها سياسة (فرق تسد) لبعثرة الجهد الوطني وتدمير كل ما من شانه ان يقوي الوحدة الوطنية التي تعد شرطاً اساسياً لتحقيق المشروع الوطني، الذي يضع شعار “العراق اولاً” في مقدمة الاهداف التي يناضل من اجل تحقيقها الشعب العراقي.

عليه ومن هذا المنطلق كنت ادخل في حوارات مستمرة مع شرائح متعددة من المجتمع العراقي ذات خلفيات متنوعة (ثقافة وسياسة وقومية ودينية وطائفية ومذهبية) لمناقشة الوضع العام الذي يخيم على البلاد لكي اتعرف على مخططات واهداف تلك الشرائح وكذلك وجهة نظرها بالاحداث التي تمر بالبلاد والتي هي نتيجة طبيعية لوجود الاحتلال وتسلطه على مجريات الاحداث من دون ان يعطي ولو هامشاً بسيطاً للمؤسسات التي تشكلت بوجوده ونعني بها مجلس الحكم العراقي ومجلس الوزراء المرتبط به.

ولا اخفي سراً اذا ما قلت ان تلك الحوارات الساخنة كانت في معظمها تنتهي الى تقاطع الروئ بين المتحاورين بالرغم من ان الجميع يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. لذلك كان بالامكان ان نقول بان العراقيين اختلفوا على الكثير ولكنهم توحدوا على الاهم وهو “العراق اولاً”.

الذي اصبح هو النقطة الوحيدة المضيئة في نهاية النفق المظلم الذي ادخلنا فيه الطاغية نتيجة السياسات الطائشة التي اتبعها خلال الـ(35) عاماً من حكمه المنهار. ثم جاء الاحتلال ليزيد من تداعيات تلك السياسة ويجعلها قيوداً حاول ان يكبل بها الشعب العراقي لكي يستطيع ان يمرر الخطط والاهداف التي انما دخل البلاد من اجل تحقيقها.

ولكي تكون تلك الحوارات جهداً مفيداً غايته خدمة الوطن والامة حاولت ان اكتب في نهاية كل حوار موضوعاً استمزج فيه معظم الاراء ثم اعطي وجهة نظري في الاحداث واقدم المقترحات التي اعتقدها مناسبة للمرحلة التي يمر بها الوطن عسى ان يكون هذا الجهد واحداً من اللبنات التي يحتاجها الوطن في عملية اعادة البناء والاعمار الان وفي المستقبل ايماناً مني بان الكلمة الحرة والقلم الشريف وما ينتج عنهما من جهد فكري وثقافي يعتبر نوعاً من انواع المقاومة السلمية للاحتلال الاجنبي والذي لا يقل اهمية عن المقاومة الوطنية الشريفة التي هي حق من حقوق الشعوب المضطهدة” بل ويعد مكملاً لها وموضحاً لاهدافها بشرط ان يستوفي الاثنان الشروط الموضوعية الواجب توفرها لاحدهما او كلاهما ليكوّنا الاسلوب الناجح الواجب اتباعه لمقاومة الاحتلال وانتزاع حرية الوطن واستقلاله.

وقد توزعت محاور هذا الجهد المتواضع على ستة فصول:

الفصل الاول : “العراق بين تاريخين” ويتناول الفترة الزمنية الممتدة من 11/3/1917 وحتى 9/4/2003م وما تلا ذلك من تداعيات لا يمكن ان تنتهي الا برحيل المحتلين حيث تم توزيعها على خمسة مباحث:

– المبحث الاول: يمثل الفترة الزمنية الممتدة من 11/3/1917 وحتى 14/تموز /1958 حيث بدأ بالاحتلال ثم الانتداب الذي استمر لغاية العام 1932، عام توقيع المعاهدة العراقية البريطانية التي حصل بموجبها العراق على الاستقلال الشكلي ليدخل عصبة الامم المتحدة ويبقى كذلك تحت الحكم الملكي الدستوري الهاشمي حتى قيام ثورة الشعب والجيش يوم 14/تموز/1958م.

– اما المبحث الثاني: فيشمل الفترة الزمنية التي بدات من يوم 14/تموز/1958م حتى قيام الحركة الانقلابية في 8/شباط/1963 التي انهت العهد الجمهوري الاول الذي عرف بالعهد القاسمي.

– اما المبحث الثالث: فيشمل الفترة الزمنية الممتدة من 9/شباط/1963 وحتى 17/تموز/1968 بمرحلتين الاولى بدأت بتعاون البعث والرئيس عبــد السلام عارف و استمرت حتى قيام الحركة الانقلابية التي قادها عبد السلام عارف في 18/تشرين الثاني/1963 لتبدأ المرحلة الثانية التي تداول السلطة فيها كل من الرئيس عبد السلام عارف من 18/11/1963 وحتى 13/4/1966 يوم تحطمت الطائرة المروحية التي كان يستخدمها في سفرته الى محافظة البصرة اعقبه شقيقه الرئيس عبد الرحمن عارف ابتداء من 16/4/1966 وحتى 17/تموز/1968م وقد عرف بالعهد الجمهوري الثاني اوالعهد العارفي (لتولي الاخوين عارف رأس الهرم في العراق واحداً بعد الاخر).

–              اما المبحث الرابع: ويشمل الفترة الزمنية التي بدات بصعود البعث الى السلطة في العراق مرة ثانية في 17/تموز/1968 واستمر حتى التاسع من نيسان عام 2003م (يوم انهيار الطاغية وحكم البعث) الذي استمر (35) عاماً حيث توزعت على مرحلتين الاولى بدات يوم 17/تموز/1968 وانتهت يوم 16/تموز/1979 والتي عرفت بالعهد البكري نسبة الى الرئيس احمد حسن البكر الذي كان وقتئذ على رأس الهرم في العراق اما المرحلة الثانية فقد بدات من يوم 16/7/1979 واستمرت حتى سقوط الطاغية في 9/4/2003م وقد عرفت بالعهد الصدامي الذي تميز بوجود صدام حسين على رأس الهرم في العراق.

– اما المبحث الخامس: فقد تناول الفترة التي اعقبت انهيار الطاغية وبداية الاحتلال والتداعيات التي رافقت ذلك ويبدو ومن مجريات الاحداث انها سوف تبقى مستمرة الى ان يرحل المحتلون ويستعيد العراق حريته واستقلاله وقد عرفت هذه الفترة بمرحلة الحكم الانتقالي.

الفصل الثاني: “الواقع السياسي في العراق المعاصر” الذي يتناول الحركة السياسية في الساحة العراقية من خلال ثلاثة مباحث:

-الاول: يبحث في الخارطة السياسية للعراق بين احتلالين الاحتلال البريطاني للعراق في 11/اذار/1917 والاحتلال الامريكي في 9/4/2003م حيث كانت الفترة الزمنية المحصورة بين الاحتلالين تشمل ثلاثة عهود توزعت كالاتي: عهد الانتداب، عهد الاستقلال الوطني الشكلي، العهد الجمهوري.

– اما المبحث الثاني : فقد تناول تجربة العمل المسلح في العراق من خلال الحديث عن:

حسن سريع وقيادته لانتفاضة البيرية المسلحة في معسكر الرشيد بتاريخ 3/7/1963م.

خالد احمد زكي وقيادته لتجربة الكفاح الشعبي المسلح في اهوار الجنوب بتاريخ 28/9/1967.

– اما المبحث الثالث: الذي يحمل اسم (اطياف ومكونات الساحة السياسية العراقية بعد الاحتلال. من السرية والمهجر الى العلنية على ارض الوطن) والذي تناول ومن خلال الجهد الميداني احصاء اكبر عدد ممكن من الاحزاب والحركات والجمعيات السياسية التي ظهرت في الساحة السياسية العراقية بعد الاحتلال والتداعيات التي افرزتها تلك الظاهرة على الجهد الوطني الذي لا يمكن ان ينهض بالمشروع الوطني مع هذا التشرذم الذي يخدم في النهاية الهدف الستراتيجي لدولتي الاحتلال.

الفصل الثالث: “العراق والطاغية” ويتناول جانبين:

– ماذا حل بالعراق اثناء حكم الطاغية وبعد سقوطه؟

– بماذا يفكر العراقيون بعد سقوط الطاغية؟

والذي توزعت محاوره على خمسة مباحث:

– المبحث الاول: يتناول سياسة النظام المنهار تجاه الاحزاب السياسية التي كانت قائمة غداة استلامه السلطة يوم 17/تموز/1968.

– اما المبحث الثاني: فقد تناول السياسة الاقتصادية التي كان يروج لها النظام المنهار.

– بينما تناول المبحث الثالث: الايام التي سبقت بدء العمليات العسكرية الامريكية يوم 20/اذار/2003م.

– اما المبحث الرابع: فقد اعطى وصفاً دقيقاً للوضع النفسي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والامني الذي احاط بالعراقيين بعد التاسع من نيسان 2003م.

– لينتهي الفصل بالمبحث الخامس: الذي حاول ان يؤشر الطرق الكفيلة الواجب اتباعها من اجل المحافظة على كرامة البلد واستقلاله ووحدته الاقليمية.

الفصل الرابع: “العراق الى اين” ويتناول هذا الفصل من خلال المباحث الخمسة التي يتكون منها العناوين التالية: نحن وسلطة الاحتلال (الجانب الامني)، الجانب الاقتصادي، الجانب السياسي، نحن والارهاب، الجانب الاجتماعي و الثقافي.

الفصل الخامس:” العراقيون وتحديات المرحلة الراهنة” وقد تناول من خلال اربعة مباحث الموضوعات التالية: دور الوحدة الوطنية في تحقيق المهمات الوطنية الانية والمستقبلية، اهمية تلبية الحاجات الاساسية للمواطنين ودورها في تحقيق الامن والاستقرار واعادة الاعمار، الدستور الدائم وترسيخ الديمقراطية، اعادة بناء المجتمع الجديد وما يتطلبه ذلك من تشكيل لجنة وطنية لاعادة كتابة المناهج الدراسية.

الفصل السادس: وقد تناول قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية للوقوف على التجاذبات التي حصلت بين الارادة الوطنية وهيمنة الاحتلال.

ارجو ان يوفقني الله لما فيه الخير للجميع.

الفصل الاول

العراق بين تاريخين

المبحث الاول: ويتناول المرحلة التي تبدا بدخول قوت الاحتلال البريطاني مدينة بغداد في 11/3/1917 وتستمر حتى قيام ثورة 14/تموز/1958 أي ما يعرف بـ(العهد الملكي الدستوري الهاشمي) وقد تداخل معه الاحتلال المباشر، ودور الثورات على الاحتلال.

المبحث الثاني: ويتناول المرحلة التي تبدا بثورة 14/تموز/1958 وتستمر حتى قيام الحركة الانقلابية في 8/شباط/1963 أي ما يعرف بالعهد القاسمي (العهد الجمهوري الاول).

المبحث الثالث: ويتناول المرحلة التي تبدأ بحركة 8/شباط/1963 الانقلابية وتستمر حتى قيام حركة 17/تموز/1968 الانقلابية أي ما يعرف بـ( العهد الجمهوري الثاني) ويشمل:

حكومة البعث الاولى 8/2/1963 – 18/11/1963.

العهد العارفي الاول 18/11/1963 – 13/4/1966.

العهد العارفي الثاني 16/4/1966 – 17/7/1968.

المبحث الرابع: ويتناول المرحلة التي تبدا بحركة 17/تموز/1968 الانقلابية ويستمر حتى دخول قوات الاحتلال الانكلو امريكي بغداد في 9/4/2003م أي ما يعرف بـ(العهد الجمهوري الثالث) ويشمل:

العهد البكري 17/7/1968 – 16/7/1979.

العهد الصدامي 16/7/1979 – 9/4/2003م.

المبحث الخامس: ويتناول المرحلة التي تبدا بدخول قوات الاحتلال الانكلو امريكي بغداد وسقوط الطاغية في 9/4/2003 وتشمل الادوار التالية:

دور الاحتلال المباشر 9/4/2003 – 30/6/2004.

دور الحكومة المؤقتة 30/6/2004 – 31/12/2004.

وقد يستمر كحد اقصى لغاية 31/1/2005م.

دور الحكومة الانتقالية 1/2/2005 وقد يستمر لغاية الموافقة على مسودة مشروع الدستور الدائم في استفتاء شعبي عام.

العراق في التاريخ:

تسمية العراق بمعناه القديم (اراكي) أي بلاد الشمس ويقول الخليل بن احمد الفراهيدي عن اصل تسمية العراق:

العراق: شاطئ البحر، وسمي العراق عراقاً لانه على شاطئ دجلة والفرات ماداً حتى يتصل بالبحر على طوله.

ويجوز تذكير وتانيث العراق، فيقال (العراق العزيز) و (العراق العزيزة) وتانيثه عند القدامى اشهر من تذكيره.

ويكفيني فخراً ان اكون عراقياً. ولو ام اكن عراقياً لتمنيت ان اكون واحداً من ابناء هذا الشعب المجاهد. صاحب اول حضارة في التاريخ، حيث خط على ارضه اول حرف للكتابة ومن بين ابنائه اختار الله سبحانه وتعالى ابراهيم الخليل (على نبينا واله وعليه السلام) ليبدأ رسالة التوحيد التي اشرقت بنورها فيما بعد لتعم ارجاء المعمورة. ومن ذرية ابراهيم (عليه السلام) كان جميع الانبياء والرسل (عليهم السلام) وبذلك يكون ابوهم جميعاً.

– وفي العراق قام اول كيان سياسي على عهد السومريين.

– وفيه ايضاً كان اختراع القبة والطاق.

– والعراقيون هم اول من استخدم الخيل والعجلات للنقل وفي الحرب.

– وهم اول من بدأ بتدوين التاريخ.

– وفي العراق وضع اول تشريع لحماية الفلاحين.

– وفيه قامت اول امبراطورية في العالم.

– وفي العراق وضعت وبأمر من الملك حمورابي اول شريعة قانونية لتنظيم العلائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين البشر.

– والعراقيون هم اول من وضع قانوناً لحقوق المرأة وكان ذلك من ضمن المواد التي احتوتها مسلة حمورابي.

– وهم ايضاً اول من استخدم النقود في التعامل التجاري بدل المقايضة بالمواد.

– وهم اول من جزأ الواحد الصحيح الى 60 جزءاً وقسموا اليوم الى 24 ساعة والساعة الى 60 دقيقة والدقيقة الى 60 ثانية.

– وعلى ارض العراق لوحظت الكثير من الظواهر الطبيعية ومنها (الكسوف والخسوف) وتعلموا كيف يحسبونها.

– وهنا ايضاً وضع نظام الارقام (من الصفر وحتى الـ9).

وهذه المنجزات التي ذكرناها هي جزء يسير من نتاج الفكر العراقي المبدع منذ فجر السلالات على عهد السومريين ثم الاكديين والكلدانيين والاشوريين والبابليين، فكانت حضارات سومر واكد وبابل واشور واربائيلو (اربيل) والحضر وحيرة النعمان. ثم بزغت شمس الاسلام فكانت الكوفة والبصرة وبغداد، والدور الذي تصدت له هذه المدن في جوانب الحياة المختلفة (السياسية والثقافية والفكرية) بحيث اصبحت لكل من الكوفة والبصرة مدرسة خاصة بها في اللغة وقواعدها، كما واصبحت للكوفة مدرسة خاصة بها في الحديث مقابل مدرسة المدينة المنورة. اما بغداد فكانت حاضرة العالم انذاك ففيها شيدت اول جامعة درست اختصاصات مختلفة هي الجامعة المستنصرية الى جانب المدرسة النظامية والمدرسة الجامعة.

والى جانب تلك وهذه فقد وصفت بغداد بكثرة مدارسها حتى قيل انها تجاوزت الثلاثين مدرسة ومعهداً علمياً.

وقد بقيت كذلك الى ان دخلها المغول عام 656هـ-1258م وعمل فيها من التخريب ما لا يقل عن الذي حصل مطلع القرن الحادي والعشرين على ايدي الامريكان والبريطانيين.

ولان العراق كذلك نراه يتعرض على مر الزمن الى الغزو والتدمير من القريب والبعيد.

وفيما يلي لمحة سريعة عن اهم واشهر هذه الغزوات واكثرها تدميراً.

– العيلاميون (الخوز، نسبة الى خوزستان) وعاصمتهم السوس (غرب ايران).

– الكوتيين (من جبال زاكروس الكبرى).

– الكاشيون (وعاصمتهم عكركوف) كوريكالزو.

– الميثانيون (وهؤلاء بجوار الاشوريين من جهة الحدود الشمالية الغربية للدولة الاشورية).

– الماذيون (الميديون) الهابطون نحو العراق من ارمينية وايران.

– الفرس بقيادة كورش (يهاجمون بابل ويدمرونها ويؤسسوا دولة عاصمتها (سلوفية – طيسفون) أي سلمان باك.

– الفرس الاخمينيين (ويسمون ايضاً بالكياثيين).

– الغزو اليوناني بقيادة الاسكندر الكبير.

– الغزو البرتي (البرثيون) وهؤلاء اقوام من خراسان اسسوا دولة عاصمتها (طيسفون).

– واخيراً الدولة الساسانية التي بقيت الى ان جاء المسلمون بقيادة الصحابي سعد بن ابي وقاص (رضي الله عنه) وحرروا العراق من سيطرتهم في معركة القادسية الخالدة.

– وفي العصر الاسلامي كان الاحتلال البويهي.

– ثم الاحتلال السلجوقي.

– ثم الغزو المغولي بمراحله المتعددة (هولاكو التتر، حسن جلائر،تيمورلنك، ثم عودة الجلائريين مرة ثانية).

– ثم دولتي الخروف الابيض والخروف الاسود.

– الدولة الصفوية.

– الدولة العثمانية التي سقطت عام 1918م لتدخل القوات البريطانية تحت شعار التحرير ولكن سرعان ما انكشف زيفهم فكانت ثورة العشرين الوطنية الكبرى التي ارغمتهم على الاعتراف باستقلال العراق في ظل حكومة ملكية ظلت قائمة الى ان قامت ثورة 14/تموز/1958م المباركة بقيادة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ليؤسس الجمهورية العراقية الخالدة.

ولكن الامور لن تسير كما يتمنى الشعب العراقي فكانت انقلابات :

8/شباط/1963م.

18/ تشرين الثاني/1963م.

17/تموز/1968م.

لتوصلنا الى ما نحن عليه الان من معاناة سببها وجود القوات الاجنبية داخل البلد باسم قوات التحرير.

ومن الاهمية بمكان وعند الحديث عن الحقبة الممتدة ما بين (11/3/1917، 9/4/2003م) التي مرت بها بلادنا العزيزة، التعرض للاحداث السياسية الصاخبة التي تميزت بها تلك الفترة وما رافقتها من احتلالات عسكرية مباشرة وغير مباشرة للعراق، لانها تجعل المتتبع للاحداث يتامل كثيراً للبحث عن الاسباب التي دفعت بتلك القوى الاجنبية (بما فيها الاقليمية) على اختلاف مسمياتها والتي لها اطماع معلنه وغير معلنه في العراق تحاول وبشتى الوسائل الوصول الى تحقيقها جزئياً او كلياً وكلما توفرت الظروف المناسبة التي تساعد على ذلك.ومن نافلة القول هنا ان نستعرض البعض من المميزات التي تتمتع بها بلادنا والتي جعلت منها قبلة لانظار الطامعين.

  1. الموقع الستراتيجي الهام الذي يتمتع به العراق قديماً فهو ملتقى القارات الثلاث، وفي التاريخ الحديث بما تمثله منطقة الشرق الاوسط من اهميه قصوى في السياسة الامريكية خصوصاً بعد قيام الكيان الصهيوني الذي يعد الاداة الطبيعية لتنفيذ الاطماع الغربية وفي المقدمة منها الاطماع الامريكية.
  2. الثروات الطبيععية الهائلة التي تحتويها الاراضي العراقية والمتمثلة بالنفط الذي يعد عصب الحياة بالنسبة للعالم الصناعي باطرافه الثلاثة (اوربا، امريكا، واليابان).
  3. الثروات المائية الهائلة التي يتمتع بها العراق والمتمثلة بوجود نهري دجلة والفرات وروافدهما الكثيرة التي تمثل شبكة اروائية مترامية الاطراف تقدم خدماتها لمساحات واسعة من ارض العراق.
  4. البعد الروحي والحضاري الذي يتمتع به الشعب العراقي والذي يضرب في عمق التاريخ متصلاً بعصر فجر السلالات.