نافذة على التاريخ السياسي للعراق المعاصر من الإحتلال البريطاني إلى الإحتلال الامريكي 4
ما بعد شباط 1963 أحلك مرحلة وقطار الموت أطلق الإنتفاضة الصامتة
محسن جبار العارضي
مراجعة: محمود تركي اللهيبي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
لاشك ان الظروف الاستثنائية التي احاطت بالبلاد خلال وبعد العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية في 20/اذار/2003 والتداعيات التي تلت ذلك بدءاً من سقوط الطاغية في التاسع من نيسان 2003 والتي ما زالت مستمرة الى الان. سوف تبقى مستمرة الى ان يتحقق الجلاء لجميع القوات الاجنبية وتنتزع السيادة ليعود العراق كما كان بعد ثورة الرابع عشر من تموز/1958 حراً مستقلاً.
نعم انها ظروف استثنائية لانها من تداعيات الاحتلال وادت الى تدمير كل ما يرمز الى الدولة ناهيك عن البنى التحتية التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين اليومية. ولقد استطاع الاحتلال ان يستغل تلك الظروف لمصلحته الخاصة من خلال العمل المتواصل على تعميق النعرات القومية والطائفية والمذهبية التي ترتكز عليها سياسة (فرق تسد) لبعثرة الجهد الوطني وتدمير كل ما من شانه ان يقوي الوحدة الوطنية التي تعد شرطاً اساسياً لتحقيق المشروع الوطني، الذي يضع شعار “العراق اولاً” في مقدمة الاهداف التي يناضل من اجل تحقيقها الشعب العراقي.
وقد تميز ذلك اليوم باعدام قائد ثورة 14/تموز/1958م الفريق الركن عبد الكريم قاسم ومجموعة من رفاقه الابطال، حيث اعلن ذلك من خلال البيان الذي اذيع في الساعة الواحدة وخمس وثلاثون دقيقة من بعد ظهر يوم 9/شباط/1963م بتوقيع الحاكم العسكري العام الزعيم رشيد مصلح وجاء فيه: “تم بعد ظهر اليوم تنفيذ حكم الاعدام بحق كل من:
- الفريق الركن عبد الكريم قاسم (رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة).
- الزعيم الركن طه الشيخ احمد (مدير التخطيط في وزراة الدفاع).
- الزعيم فاضل عباس المهداوي (رئيس محكمة الشعب).
- النقيب كنعان خليل حداد (من دائرة الانضباط العسكري).
- اما الزعيم الركن وصفي طاهر (المرافق الاقدم للزعيم) الذي القي القبض عليه وهو يعاني من جرح بليغ فقد الحق برفاقه في دار الاذاعة حيث تم الاجهاز عليه من قبل احد العرفاء ليقولوا انها طلقة الرحمة.
- واما الزعيم الركن عبد الكريم الجدة (آمر الانضباط العسكري العام) فقد استشهد وهو يقاوم الانقلابيين من امام بناية الانضباط العسكري في وزارة الدفاع حيث وجد مقتولاً وبجانبه سلاحه، ويقول طالب شبيب بخصوص مقتل الزعيم وصفي طاهر والزعيم عبد الكريم الجدة ما يلي: (انهما قتلا في معركة وزارة الدفاع حيث ابديا بسالة كبيرة للتصدي للهجوم. وبقي عبد الكريم الجدة يقاتل خلف النافورة الامامية امام البوابة الداخلية للوزارة حتى اصيب بطلق ناري وجيء صباح اليوم التالي بجثته وجثة وصفي طاهر الى دار الاذاعة ووضعا في الحديقة الامامية. اصابت وصفي طاهر رصاصتان بصدره، واحدة اخترقت القلب تماماً.
مجزرة رهيبة
ولم ينج من هذه المجزرة الرهيبة سوى مرافق الزعيم (المقدم قاسم امين الجنابي) لانه من الاصدقاء المقربين للمقدم الركن الطيار حردان عبد الغفار (احد المشاركين في الحركة الانقلابية) الذي قام باخراجه من بين الضباط الذين كانوا ينتظرون تنفيذ حكم الاعدام بهم. وقد ورد في الهامش رقم (1) ص106 من كتاب (عراق 8 شباط1963م) للدكتور علي كريم سعيد قول يونس الطائي نقلاً عن قاسم الجنابي، ان الذي انقذه، هو المقدم عرفان عبد القادر وجدي “ضابط ناصري يعيش الان لاجئاً سياسياً في القاهرة”).
علماً ان هذه المجزرة لم تكن الوحيدة خلال حكم البعث بعد انقلاب 8/شباط/1963م بل نفذت بعدها مجزرة عماش في الليلة الثانية للحركة وبحضور علي صالح السعدي حيث نفذت بحق الضباط المعتقلين في معسكر الرشيد والتي تعد بحق من اسوأ المجازر التي وقعت ابان حكم البعث عام 1963م. علماً ان سفك الدماء لم يتوقف عند هذا الحد بل وقعت مجزرة ثالثة كان من ابرز ضحاياها قادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي ومنهم:
- سلام عادل (حسين الرضي) الامين العام للحزب الشيوعي العراقي.
- محمد صالح العبلي.
- حمزة سلمان الجبوري.
- جمال الحيدري وابنه فاضل (عمره 14 سنة).
- توفيق منير.
- متي الشيخ.
- مهدي حميد.
- نافع يونس واخرون
ومجزرة رابعة وبامر من صالح مهدي عماش ايضاً حيث استغل فرصة غياب طالب شبيب وعلي صالح السعدي في القاهرة للتحضير لمحادثات الوحدة وقام باعدام(20) شيوعياً بينهم (18) من المتعاونين المزدوجي الولاء وسميت العملية فيما بعد (مجزرة عماش) التي يعتبر (عبد الكريم الشيخلي) احد اهم ابطالها. وقد سبق كل هذه المجازر اصدار البيان رقم (13) المشؤوم في 10/شباط/1963م والذي اباح سفك الدماء من خلال النص الاتي: (تخويل آمرو القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بابادة كل من يتصدى للاخلال بالامن).
ولعله من المفيد ان نذكر الامر الذي تشكلت بموجبه لجنة خاصة من مسؤولين في الحزب لديهم معرفة تنظيمية وسياسية بتركيبة الحزب الشيوعي واساليب العمل السري المعتمدة للتحقيق مع المعتقلين من قيادات وكوادر الحزب للوقوف على حجم التنظيم العسكري والمدني ومعرفة الاوكار السرية التي يرتادها اعضاؤه وكان من بين المكلفين بهذه اللجنة اعضاء من قيادة فرع بغداد وشعبها وهم (نجاد الصافي، ابو طالب الهاشمي، مدحت ابراهيم جمعة، احمد العزاوي، بهاء الشبيب، عمار علوش، ناظم كزار، صدام التكريتي، عبد الكريم الشيخلي) حيث توزع اعضاؤها على عدة مراكز تحقيقية مارست القتل ورمي الجثث في مكانات مختلفة لاسيما نهر دجلة. ومن الضباط الذين اعتادوا تغذية مراكز التحقيق كل من: ( صالح مهدي عماش، طاهر يحيى، رشيد مصلح التكريتي، وبدرجة اقل من الثلاثة احمد حسن البكر).
وفي ظل هذه الظروف التي تميزت بالقتل والاعتقال والمطاردة والتشريد بحق المخلصين من ابناء الشعب العراقي ولذر الرماد في العيون قامت حكومة الانقلابيين في العراق باستغلال امثل للظروف الاقليمية التي تهيأت وقتئذ خصوصاً بعد حركة 8/3/1963م في سوريا ووصول البعث الى سدة الحكم هناك، بان اقدمت على توقيع ميثاق الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق بتاريخ 17/نيسان/1963م. اخذت الاحداث تتسارع يوما بعد اخر من صيف ذلك العام بحيث لم يكد يمضي وقت طويل على حكم الانقلابيين حتى استؤنفت العمليات العسكرية في اقليم كردستان العراق لان جميع القيادات العسكرية (وفي المقدمة منهم المقدم الركن صالح مهدي عماش، وزير الدفاع انذاك) كانت راغبة ومصممة على الحرب وتعتقد ان النصر النهائي قابل للتحقق. وكان عبد السلام عارف من اشد المتحمسين للحرب والقضاء على الحركة الكردية والشيوعيين.
علماً ان هذه الحرب كانت قد اصبحت مصدر رزق وارتزاق لقادة الجيش وشيوخ العشائر الكردية المتعاونين مع السلطة (الجحوش) كذلك بعض العشائر العربية (شمر الجبور) فكانت مصدراً للنهب ومرتعاً للسراق (اللصوص) وكان البعض من الضباط يقتلون ويسرقون الدولة ويشعلون الحرائق تحت شعارات وطنية سامية. وقد تميز قتال البعث وعبد العزيز العقيلي في عهد عبد السلام عارف مع الاكراد بانه كان شديداً وذا طابع شرس وبمفاهيم عنصرية بينما كان القتال في عهد عبد الكريم قاسم لا يتعدى كونه ضربات ذات طابع تأديبي ليس اكثر. ومن ابرز الاحداث التي تميزت بها ايام القتال ضد الاشقاء الاكراد والتي لا يمكن ان تنسى مجزرة (الزعيم صديق مصطفى) في السليمانية بتاريخ 6/6/1963م والتي راح ضحيتها مئات المواطنين الابرياء ولذلك سميت في حينها (باليوم الاسود) وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان سياسة البطش والارهاب والقتل التي اتبعها حكم العبث لم تنحصر في صفوف الشيوعيين والقاسميين (من العسكريين والمدنيين) بل تعدت ذلك لتشمل الاشقاء الاكراد.ومن المفاجئات التي حصلت ابان حكم البعث حركة (حسن سريع ) في معسكر الرشيد بتاريخ3/تموز/1963م وكادت ان تنجح لولا ان تنظيم الشيوعيين في معسكر الرشيد لم يحكم التنفيذ، فضلاً عن تلكؤ قائد الدبابة التي اتجهت الى السجن رقم واحد لفتح ابوابه. ومن تداعيات فشل حركة (حسن سريع) انتباه البعثيين الى ان وجود عدد كبير من الضباط والقادة الشيوعيين في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد يشكل مصدر خطر عليهم لذلك قرروا نقلهم الى سجن (نقرة السلمان) الصحراوي. ولكن عبد السلام عارف وغيره من العسكريين وخاصة (احمد حسن البكر، عبد الغني الرواي) تمكنوا من تبني فكرة ضرورة القضاء عليهم وكان العدد المنتخب (30) سجيناً، فوقع الاختيار في حينها على عبد الغني الراوي (قومي) للسفر الى نقرة السلمان وتنفيذ حكم الاعدام ولكنه رفض بحجة ان العدد قليل ولا يستحق السفر وطالب باعدام المئات منهم.
ولكن الطلب لقي مقاومة شديدة من قبل قادة البعث المدنيين وبعض العسكريين وخاصة سكرتير ما يسمى بمجلس قيادة الثورة (انور عبد القادر الحديثي) حيث تمكن (طالب شبيب، حازم جواد، انور الحديثي) من اقناع احمد حسن البكر بعد القضاء ليلة كاملة معه بالعدول عن فكرة الاعدام بالجملة، ولكن الفكرة لم تنتهي لان الاشرار ابتدعوا اسلوباً اخر لاعدام السجناء الا وهو (قطار الموت).
قطار الموت
لقد كانت ارضية وجدران فاركونات القطار مطلية بالقار، وقد انطلق بهم في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 7/تموز/1963م ومع ارتفاع حرارة الشمس وحسب التقديرات العلمية سوف يكون الموت مصير السجناء بعد ساعتين من الانطلاق، فتتحول كل عربة الى فرن مغلق على لحوم بشرية. ومما يزيد من حتمية الموت كون العربات كانت مخصصة اصلاً لنقل البضائع وكان السجناء مكبلين بـ(كلبجات) واخرون بسلاسل حديدية.( لكن القدرة الالهية لا يمكن ان يتحداها الطغاة مهما بلغت قوتهم وعلا جبروتهم) فوصل القطار الى مدينة السماوة والسجناء لازالوا على قيد الحياة ما عدا أحدهم (لم يستطع المقاومة ففارقت روحه الحياة، وهو الرئيس الاول يحيى نادر اخو اللواء محمد نادر/ مدير الشؤون الطبية في وزارة الدفاع) حيث كان يعاني من مرض الربو، واستقبلتهم جماهير المدينة بطريقة متميزة جعلت (حمدي ايوب) يصف نجدة اهالي السماوة بـ(انتفاضة السماوة الصامتة) وكان من بين السجناء المدنيين:
- غضبان السعد.
- حمدي ايوب.
- الطبيب المشهور رافد صبحي أديب.
- المهندس الكهربائي عبد القادر الشيخ.
- جميل منير العاني
- الشاعر والكاتب الفريد سمعان
ومن السجناء العسكريين:
- العقيد ابراهيم حسن الجبوري.
- العقيد حسن عبود.
- العقيد سلمان عبد المجيد الحصان.
- المقدم عدنان الخيال.
- رئيس اول لطفي طاهر.
- الطيار ابراهيم موسى.
- رئيس اول صلاح الدين رؤوف قزاز.
- الضابط يحيى نادر.
- الضابط الطيار عبد النبي جميل.
واخرون.
الاستنتاج
ونستنتج مما تقدم ان فترة 8/شباط/1963 تعتبر احلك فترة من تاريخ العراق السياسي المعاصر، وان الخط البياني للتطور منذ ذلك التاريخ يهبط باستمرار الى الحضيض بل وصل في 9/4/2003م الى مستويات سحيقة وقد تميزت تلك الفترة بظهور ما يسمى بالحرس القومي الذي تأسس بموجب القرار رقم (35) في 28/2/1963م وكان من موجبات القرار “اعداد قوة من الشباب القومي العربي تتدرب على استعمال السلاح لغرض معاونة القوات المسلحة للدفاع عن الوطن العربي وصيانة الامن الداخلي على ان تأخذ تعليماتها من وزارة الدفاع وترتبط برئاسة اركان الجيش”.
ولم تتشكل قوات الحرس القومي يوم 8/شباط/1963م بل هي امتداد للجان الانذار التي كان حزب البعث قد شكلها منذ العام 1962م لاستخدامها في الطوارئ والمهام الخاصة، وبعد دقائق من اعلان الحركة اعلنت لجان الانذار حرساً قومياً ونزل افرادها الى الشوارع وربطوا على اذرعهم قطع قماش بيضاء كتب عليها (ح.ق) وكانت قيادة الحرس القومي بأمرة العقيد المظلي عبد الكريم مصطفى نصرت، الذي تم استبداله فيما بعد بالمقدم الجوي منذر الونداوي وقد تمكن الحرس القومي وبسرعة مذهلة من ابتلاع منظمات حزب البعث المحلية واخذ دورها ولم تمض اسابيع على 8/شباط حتى صار الحرس القومي في بغداد جيشاً يضاهي عدده جميع القوات العسكرية في معسكرات العاصمة وتحول من منظمة تعمل من اجل حماية الامن الى منظمة تسبب الازعاج للناس والتدخل في شؤونهم وشؤون الادارة والحكومة، واصبحت لا يمكن ضبطها وتمارس اعمالاً سيئة في المدن العراقية والمثال على ذلك قيام الحرس القومي ومن دون اسباب ودون اوامر بمضايقة وتفتيش ضباط الجيش وقادته واعضاء السلك الدبلوماسي واسوأ ما في صفحة الحرس القومي هو تبرع افراده دون تكليف رسمي بمحاصرة بعض السفارات ومنها السفارة السوفيتية.اضافة الى الاعمال الاجرامية في بغداد والمدن العراقية الاخرى وفي نهاية المطاف وعندما تأزمت الامور بين جانحي حزب البعث المتصارعين اعلنت قوات الحرس القومي التمرد على سلطة الحزب والجيش والدولة “حيث قام قائد قوات الحرس انذاك المقدم منذر الونداوي بقصف القصر الجمهوري الذي يتواجد بداخله وقتئذ رئيس الجمهورية عبد السلام عارف مع محاصرة منزل رئيس الجمهورية وقطع خطوط الهاتف عنه” وذلك اثناء انعقاد المؤتمر الاستثنائي لحزب البعث الذي عقد بتاريخ 11/11/1963م الذي انتهى بتسفير علي صالح السعدي واركانه خارج العراق.
ومن الطريف ان عبد السلام عارف وبعد ان قام بانقلابه الشهير على البعثيين في 18/تشرين الثاني/1963م، اصدر في عام 1964م كتاباً خاصاً بعدة اجزاء تناول فيه اعمال الحرس القومي المشينة في العراق، اسماه (المنحرفون).
الدور الثاني: ويتناول المرحلة التي بدات بعد الانقلاب الذي قاده عبد السلام عارف في 18/11/1963م واسقط حكم البعث ليقيم نظاماً اخر يتخذ من الرئيس جمال عبد الناصر والجمهورية العربية المتحدة مرجعيته السياسية والفكرية. وقد تمثل ذلك خلال الدستور المؤقت الذي صدر في 29/4/1964م وقد نصت مادته الاولى على ان “الجمهورية العراقية ديمقراطية اشتراكية تستمد اصول ديمقراطيتها واشتراكيتها من التراث العربي وروح الاسلام. وان الشعب العراقي جزء من الامة العربية هدفه الوحدة العربية الشاملة وتلتزم الحكومة بالعمل على تحقيقها في اقرب وقت ممكن مبتدئة بالوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة”. ولكي تتحقق الاهداف السياسية التي حددها الدستور انف الذكر اندمجت الاحزاب والمنظمات والعناصر الناصرية بتاريخ 14/7/1964م في تنظيم سياسي واحد اطلق عليه اسم “الاتحاد الاشتراكي العربي في العراق” والذي يعتبر امتداداً للاتحاد الاشتراكي العربي في الجمهورية العربية المتحدة.
وقد تزامن ذلك مع صدور مجموعة قرارات بتاميم (30) مؤسسة صناعية خاصة وجميع البنوك وشركات التأمين سميت “بالقرارات الاشتراكية” علماً ان واضع هذه القرارات هو د.خير الدين حسيب محافظ البنك المركزي العراقي انذاك واحد الاختصاصيين في الاقتصاد السياسي “من العناصر الناصرية” حيث ارتفع في حينها شعار الاشتراكية العربية التي تغيرت تسميتها فيما بعد على يد الدكتور عبد الرحمن البزاز الى الاشتراكية الرشيدة. ولكنها مع ذلك ظلت نسخة ناقصة مشوهة من انظمة رأسمالية الدولة في دول اوربا الشرقية “الاشتراكية”.
وقد تميز هذا الدور بالطائفية والعنصرية وكان ذلك واضحاً خلال التعامل اليومي مع المواطنين العراقيين من “الشيعة والاكراد” ولاعطاء مثال على ذلك نذكر ما قاله طالب شبيب عن تصرفات عبد السلام عارف الطائفية حتى وهو يمارس مهامه الرسمية حيث قال: (في احد اجتماعات مجلس الثورة تأخر عن الحضور في الوقت المقرر كل من محسن الشيخ راضي، هاني الفكيكي. وعند دخولهما قاعة الاجتماع متاخرين فاجأ عبد السلام الجميع بان قال العبارة التالية: “جاء الروافض” ويقصد الشيعة. مما جعل انور عبد القادر الحديثي يقوم ويعترض عليه ويطلب منه ان يسحب كلامه ويعتذر لهما). وفي نفس السياق يقول عبد الكريم فرحان عن طائفيته بانه كان يرغب دائماً بتشكيل حكومته من لون واحد. ومما يثير الاستغراب ان يقوم رأس النظام بشن حملة اعتقالات واسعة على حلفاء الامس (البعث) ويلقي بهم في السجون حيث وصلت الحملة ذروتها يومي 4،5/9/1964م ايام حكومة الفريق طاهر يحيى.ومن الاحداث السياسية الساخنة التي وقعت يوم 15/ايلول/1965م اثناء غياب عبد السلام عارف عن البلاد حركة زعيم الجو عارف عبد الرزاق? الانقلابية التي انتهت بالفشل، ولكن الوضع لم يستمر طويلاً وذلك بعد ان تحطمت المروحية التي كانت مخصصة لنقل عبد السلام عارف اثناء زيارته لمدينة البصرة يوم 13/4/1966م. لينتهي بذلك العهد العارفي الاول الذي يمكننا ان نحكم عليه من خلال قراءة بعض ما قيل بحق رئيسه المشير الركن عبد السلام محمد عارف الذي كان يردد دائماً عبارة ” انني مؤمن بالعروبة والاسلام” ولكن دون اية مبادئ وافكاره محددة
























