مي خليل شوقي: العمل الفني في بلدان المهجر صعب جداً
الستينات حقبة بناء صحيحة وواعية للمسرح
دمشق – حكمت القيسي
نشأت الفنانة مي خليل شوقي وترعرعت ضمن افراد اسرة فنية وعلى رأسها والدها الفنان الرائد خليل شوقي وشقيقها الفنان فارس خليل شوقي وشقيقتها الممثلة والمخرجة روناك وتعد مي نخلة شامخة في سماء الفن حيث اسهمت وشاركت بنجاح مع اعمدة المسرح العراقي والتلفزيوني اضافة الى حضورها الملموس كعضوة في فرقة المسرح الحديث حيث شاركت في معظم اعمالها الفنية قي مدة الستينات والسبعينات من القرن الماضي التقيناها وكان لنا معها الحوار التالي:
{ في غربتك هل واصلت نشاطك الفني؟
– العمل في بلدان المهجر صعب جدا والفنانون العراقيون ينتشرون في بقاع الدنيا لذا من الصعب جدا جمعهم لتقديم عمل ما والاصعب هو الحصول على دعم مالي لغرض الانتاج مما اضطررنا في عملنا الاخير ان نقوم بالتمارين والبروفات في منزل شقيقتي المخرجة روناك في لندن بينما انا كنت اسكن في هولندا ناهيك عن التزاماتي الاسرية والاجتماعية.
{ وما هي ابرز الاعمال التي قدمتموها في الخارج ؟
– اعمال كثيرة وكانت ناجحة بكل المقاييس ومن هذه الاعمال مسرحية (سماءات اخرى) عام 2004 قدمناها في لندن والمسرحية الاخرى كانت بعنوان (على ابواب الجنة) عام 2006 قدمناها في هولندا.
{ هل هناك اعمال مسرحية شاركت بها في بداية مسيرتك الفنية وظلت عالقة في ذاكرتك؟
– نعم الكثير من الاعمال الفنية مسرحيا وكانت المشاركة الاولى في عام 1968 مسرحية (صورة جديدة) مع فرقة المسرح الحديث و (المفتاح) تاليف يوسف العاني واخراج الفنان الراحل ابراهيم جلال والتي مثلت نقلة نوعية مهمة على مستوى كتابة النص المسرحي والاخراج وكذلك (كاليجولا) و (الحيوانات الزجاجية) و(هاملت عربيا) للفنان سامي عبد الحميد ومسرحية (النخلة والجيران) اعداد واخراج الفنان الراحل قاسم محمد وهناك عمل اخر والذي استمر عرضه قرابة الاربعة اشهر واسهم بصورة كبيرة في زيادة شعبية للمسرح العراقي انذاك وهو (تموز يقرع الناقوس) وكذلك (عقدة حمار).
{ وهل تعتقدين بأن هناك اعمال مسرحية اخرى كان لها اثر في اغناء الحركة المسرحية في العراق؟
– لقد تميزت مدة الستينات بتعدد الفرق المسرحية من خريجي اكاديمية ومعهد الفنون الجميلة وفرقة المسرح الفني الحديث والفرقة القومية وفرقة 14 تموز وتقديمها اعمال محلية وعالمية انذاك من خلال المواسم المسرحية وجميع اعمال هذه الفرق اغنت بدورها تجربة المسرح العراقي وارتقت بثقافة الفنان والمشاهد على حد سواء لذا نستطيع ان نقول عنها ان مدة الستينات كان مدة بناء صحيحة وواعية للمسرح العراقي.
{ لا بد لنا هنا القول بأن مدة ما بعد الستينات تلتها مرحلة فنية لاحقة اخرى في العمل المسرحي فماذا تقولين عنها؟
– طبيعي اننا لا ننسى مدة السبعينات التي ممكن ان نطلق عليها المدة الذهبية لكافة الفنون في العراق حيث اتسمت بتنوع الاعمال وظهور وجوه فنية وفرق مسرحية جديدة على الساحة الفنية مثل (فرقة المسرح العمالي) وفرقة (مسرح الستين كرسي) التي قدمت اعمالا كثيرة ومنها مسرحية (الحلم) تأليف الفنان الراحل قاسم محمد واخراج خليل شوقي كما قدمت انذاك مسرحيات كثيرة ومنها: (بغداد الازل بين الجد والهزل – وكان يا ما كان ولا ننسى ايضا في عام 1980 برزت اعمال مسرحية جيدة اذكر منها (مسرحية الانسان الطيب) للمخرج الراحل عوني كرومي.
{ وماذا عن مشاهداتك الاخيرة في العراق اثناء تواجدك هناك؟
– شاهدت عملين مسرحيين عام 2006 الاول كان في اربيل وهو عمل (بونت ومايم) وكان جميلا ولكن لاحظت بعض الامور التي اعدها غير لائقة بالمسرح وهي انه لا وجود للجو المسرحي حيث لا نظافة ولا ترتيب ولا علاقة روحية بخشبة المسرح الذي اعده مكانا مقدسا اما العمل الثاني كان يرصد قضية التحقيق مع طالبي اللجوء من النساء بنوع من التكبر من المحقق واعتقد ان العمل اخفق في لمس الحقيقة التي لم نراها نحن على الاقل او نسمع بها من الاخرين وهذا يدل على قلة معرفة واطلاع.
{ وما هو اخر عمل مسرحي قمتم بتقديمه في بغداد؟
– عملنا المسرحي الاخير قدمناه على خشبة المسرح الوطني عام 2010 وكان بعـــــــــــنوان (خارج الزمن) وهو من اعداد عواد ناصر وروناك شوقي وهو من الاعمال التي تتعامل مع الحـــــالة الحسية للوضع العراقي.
{ بعد انقطاع اكثر من 25 عاما ماذا كان شعورك وانت تقفين على خشبة المسرح مجددا؟
– بعد انقطاع 25 عاما عن الحركة المســــــــــرحية كنت اتحدى مي شوقي الممثلة وقلت بيني وبين نفسي هل استطيع الوقوف على خشبة المسرح من جديد الممثل هنا على العموم في تحد مستمر مع طاقاته امام اي عمل فني يخوضه لذا كنت جاهدة في اعادة تلك الجذوة التي تشتعل بداخلي وتغذيتها من جديد.
{ كلمة اخيرة تود قولها المبدعة مي شوقي؟
– اننا في ازمة انسانية يجب معالجتها علميا ومن ذوي الاختصاص لنتخطى بعضا من اثارها المدمرة على مستوى المسرح فأنا مع الدعم المالي للمعاهد والجامعات والفرق المسرحية ورعاية المواهب واعطاءها فرصتها واعطاء حرية تقديم الاعمال الفنية الملتزمة مع دعم التقنية ونشرها فالمسارح العالمية ذات مواصفات وتقنية نفتقدها في العراق اضافة الى تقديم اعمال مسرحية تليق بالمسرح العراقي والانفتاح على التجارب العالمية ولا بأس من الانطلاق للخارج ولكن علينا ان نرسخ اقدامنا في العراق اولا على العموم نحن بحاجة الى ثقافة جديدة اساسها العمل والعراق اولا والعمل الجماعي والابتعاد عن الفردية.
/5/2012 Issue 4199 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4199 التاريخ 14»5»2012
AZP20























