
عباس ينهض بتجربة مسرح المكفوف
موهوبون يفقدون نعمة البصر ويعلنون عبر الحب: نحن هنا
طارق الكناني
كانت القاعة كخلية نحل والمخرج عباس شهاب يتنقل بين ارجاء المسرح ليحدد اماكن وقوف الممثلين ،شباب بعمر الورد واطفال ورجال مكفوفون ولولا معرفتي المسبقة بهذا العمل لم اكن اميز بينهم وبين مَنْ يبصرون كان المخرج قد انهى استعداداته للبدء بالتدريب وبالفعل بدأ المشهد الاستهلالي للعمل. كان لابد لي ان اتحدث إلى هؤلاء الرواد وسأطلق عليهم اسم الرواد لكونهم هم من جسد فكرة مسرح الظلام أولا ونفذوها في نادي الصحافة قبل عام مضى واليوم تطورت الفكرة ليكون الممثل المكفوف هو الممثل الاساسي في العمل المسرحي كله وليمثل دور البصير ،انه تحدٍ من نوع آخر انه صوت وجد طريقة في فضاء الحرية لايمكن قمعه بحجة العوق ، كنت مترددا في الحضور خشية ان ارى مايحزنني وأنا الحريص على مراعاة هذه الفئة ذاتها وكل مجاميع ذوي الاحتياجات الخاصة فأنا مازلت اذكر حادثة اخي (عثمان) التي افقدته بصره وهو في مقتبل عمره واذكره شابا يافعا حين كان يعود من ملاعب كرة القدم ،واذكر كل مرحه وضحكاته وهاهو اليوم بين هذه النخبة من الشباب ممثلا بعد ان حقق اولى طموحاته في انشاء مؤسسة السراج بمساعدة اخوته من المكفوفين والتي انبثقت عنها هذه الفرقة التي تحمل الاسم نفسه.
كنت حريصا على اجراء حوار مع اعضاء الفرقة بعد ان ابهرني المشهد الاستهلالي وحركة الممثلين الذين لايقلون شأنا عن أي ممثل آخر .
{ وداد هاشم (فنانة واعلامية) من كربلاء حدثتنا عن تجربتها في هذا العمل قائلة:
– (نحن هنا) انا بينهم رغم انهم مكفوفون ولكنني انا العين الباصرة لهذه الشريحة المميزة في المجتمع والمنسية في نفس الوقت عملنا على هذا العمل المسرحي لكونه لم يكن أي مؤلف او مخرج ان يفكر بالقيام بعمل فني لهذه الشريحة لذلك ارتأينا ان نعمل بجد وباخلاص لهذا العمل الفريد من نوعه والرائد والاول في العراق وفي عموم المنطقة .هذه الشريحة التي لم يرها احد ولكننا نراهم ،نراهم كيف ؟ بفننا ،عملنا الكثير من الاعمال الفنية سواء الحسينية او اجتماعية لكن لم تلق هذه الشريحة أي اهتمام ،وانا ارتأيت كوني ممثلة واعلامية بالوقت نفسه ان اكون واحدة من هذه المؤسسة او الجمعية (مؤسسة السراج) ، ان مانقوم به هنا هو عمل مسرحي هادف وايضا مميز والممثلين حقيقة رايتهم افضل مني بكثير وبامتياز رغم انهم مكفوفون لكن قلوبهم تبصر إلى ابعد نقطة لذلك نحن في هذا العمل المسرحي سنكون قد انجزنا منجز كبير للعراق وليس لكربلاء فقط .
{ ماذا تمثل لك هذه المشاركة ضمن اطار هذه الفرقة وماذا يمثل لك العمل ؟،فانت مثلتِ الكثير مع الفرق الاخرى هل تعتبرين هذه المشاركة مميزة ام انها مثل سابقاتها من اعمالك الفنية؟
– اكيد هذه التجربة مميزة فانا اصف نفسي بأنني جارية بين الملوك فأنا انظر لنفسي بأني اصغر فرد بهذه الفرقة فهذا امتياز الذي اشعر به حاليا وكأنما انا ملكة العالم فانا عملت الكثير للمسرح ولكني لم اجد نفسي الا في هذا العمل .وتحدث رئيس مؤسسة السراج عثمان الكناني وهوعضو بالفرقة فضلا على كونه مدرس التربية الاسلامية حول مسرح السراج وهذا العمل الفني قائلا: لقد تطوع الفنان عباس هاشم للعمل معنا بعدما اطلع على ماتقدمه المؤسسة من اعمال الفرقة فارتأى هو والكاتب لؤي زهرة ان يكون مسرح خاص بهذه الطريقة وليس كما كان مسرح الظلام الذي اشتغلنا عليه في الفترة السابقة نكون مبصرين ولابأس ان تكون قصة حب بين مكفوفين وهي احدى المشاكل التي يعاني منها المكفوفين وظلم المجتمع ومعارضة الاهل فتبلورت الفكرة وصارت الفكرة عامة فهي فكرة المؤلف والمخرج والعنوان تم وضعه في بداية العمل من قبل المؤلف بعدما اطلع على امكانيات الفرقة الفنية وفعلا حصلنا على دعم محافظ كربلاء عقيل الطريحي وتطورت الفرقة وبدأ العمل .
{ ماهو عنوان المسرحية ؟من هوالمؤلف ؟والمخرج؟
– عنوانها (نحن هنا )وهو عنوان تحدي واثبات وجود ، تأليف الكاتب لؤي زهرة ، والاخراج لعباس شهاب.
مرحلة التدريب
لقد بدأت التدريبات وخلالها التقيت اصغر اعضاء الفرقة زين العابدين حيدر فاضل هو طفل كفيف عمره 12 سنة وكانت البسمة لاتفارق وجهه صاحب نكتة حدثني عن تجربته الفنية فهو رياضي وله مشاركات عديدة مع فرق عديدة بفضل والده الكابتن حيدر فاضل ويمتلك القابلية الكبيرة على التمثيل فهو يحدثني عن تجربته الفنية ويقول انه يحب التمثيل ويتابع مسرحيات ومسلسلات و يحدثنا والده عن مشاركته في نادي كربلاء الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة والمعلومات التي يحفظها عن النشاطات الرياضية كافة كونه متابعا جيدا .
{ مخرج المسرحية شهاب عباس حدثنا قائلا:
– الحديث ليس عن المسرحية وحسب بل الحديث عن الفكرة الاساسية التي تشكلت في داخلي للنهوض بمسرح المكفوف ، حقيقة بعد اللقاء والحوار الذي جرى مع الاخوان في جمعية السراج للمكفوفين ومتابعتهم لاعمالي المسرحية السابقة وحضورهم الدائم لاعمال المسرحية جعلني اتشجع واتخذ قرار تقديم عمل مسرحي للمكفوفين يكون الممثل هو المكفوف نفسه واكتشفت طاقاتهم ورغبتهم وحبهم للعمل المسرحي بدأنا في الفترة الاولى بأن كيف نجمع الفنانين المكفوفين حصرا كان التعاون الذي قدمه الاخوان في الجمعية والرغبة لدى الكثير منهم ايضا في ان يمارس العمل المسرحي والتشجيع من الكثير من الادباء والفنانين والزملاء والمهتمين بالحركة المسرحية جعلني اتقدم بهذه الخطوة الجريئة التي اعتبرها ولربما هي الفريدة في كربلاء ولاول مرة وايضا على ما اعتقد في المسرح العراقي .المكفوف ليس من فقد البصر والمكفوف الحقيقي هو من فقد البصيرة هنا اردنا ان نؤكد على دور المكفوف في بناء الوطن ولم نؤكد على دور المكفوف بالحياة فقط لذا تم اختيار النص الذي يتلائم واحساسهم وامنياتهم في داخلهم، دوره في الوطن دوره في الحب الذي يعيشه بين المكفوف والمكفوفة فجاءت من اجمل صور الحب لأن يدخل فيه الاحساس فقط وما اجمل الحب عندما يقوده الاحساس بعيدا عن مسميات الشكل واللون والتفاصيل الاخرى لذلك انا سعيد جدا بهذا العمل وفرح جدا بهذا العمل وتزداد سعادتي دائما حينما يستفزوني هم حين ارى طاقاتهم وابداعاتهم تكبر واهتمامهم يكبر فلذلك في كل يوم تجد تغيير في العمل من ناحية البنية الكاملة للنص وحتى في البنية الاخراجية .ادعو من الله التوفيق في هذه الخطوة للجميع ،وهي مسؤولية كبيرة ان تظهر مكفوفين على المسرح لمدة ساعة وربع تحتاج إلى تقنيات وتحتاج إلى تنظيم الحركة على المسرح لوضعهم الخاص ،سعيد جدا انني اخطو هذه الخطوة لأن هناك فنانين مبصرين لم يستطيعوا ان يقدموها ،سعيد جدا اني وجدت من يهتم وينتظر هذا العمل .ولابد لي ان ادعو الجميع الى التعاون معنا وان يقفوا معنا في هذه الخطوة وان شاء الله سنثبت للجميع (نحن هنا ).*سألناه: من حيث العنوان فهو عتبة مهمة للدخول في النص. كيف تم اختيار هذا العنوان هل هو بناء على طلبهم ام هناك اتفاق بين الاطراف المعنية ام ماذا؟
-المؤلف هو من اختار هذا العنوان لأن في داخله احساس كبير ليقول للجميع بان (نحن هنا) أي بمعنى نحن المكفوفون هنا لنا دور كبير في الحياة لنا دور كبير في صنع المستقبل الجميل لهذا البلد بعد الانتكاسات الكبيرة والحالية التي نعيشها ومراقبتهم للفساد من خلال محاربتهم للفساد لذلك (نحن هنا) جاءت عنوان ومدخل حقيقي إلى لب العمل المسرحي والى القضية التي نريد ان نطرحها نحن جميعا وانا شخصيا اقول نحن هنا انا وكتيبتي المبدعة هذه الفرقة الرائعة جئنا لنقول للجميع نحن هنا في مسرح جميل هادف بعيد عن السذاجة والتهريج ، في مسرح انساني فيه الجمال و الموضوع و وحدة المكان والزمان فلذلك نحن هنا من اجمل العناوين وستبقى هذه الفرقة تقول نحن هنا .
{ هل هذا هو العمل الاول لك مع الفرقة ام هناك اعمال سابقة ؟
– لأول مرة اقدم عمل مع الفرقة ولن يكون اخر مرة، لي اعمال اخرى مسرحية قدمتها في العام الماضي وهي اربعة اعمال بعد انقطاع طويل دام ثمانية وعشرين عاما، انا مبتعد عن المسرح في كربلاء وبغداد ايضا جئت محملا بالحب والشوق إلى هذه الخشبة والى هذا الحب الذي يربطني بالمسرح فجئت وقدمت اربعة اعمال تمثيلا واخراجا الاولى( لو كنت بيننا) والثانية (انا ورأسي) والثالثة (الحسين لغة ثانية) والرابعة ممثلا مع الدكتور علي الشيباني وهذا العمل الخامس .الحقيقة وجدت جمهورا رائعا في كربلاء يحملني مسؤولية الاستمرار بالاعمال الجيدة لنبتعد عن المسرح الهابط كي نضع المسار الصحيح للحركة المسرحية في كربلاء وفي العراق جميعا .
{ سبق وان قدمت هذه الفرقة في مسرح الظلام مسرحية وهي طريقة جديدة حيث تعصب عيون الجمهور وتطفأ الاضواء ويبدأ الحوار المسرحي دون لغة الجسد هل اطلعت على هذا العمل؟
– للاسف لم اطلع عليه ولكن سمعت عنه من خلالكم ومن خلال الاخرين ،كنت اتمنى ان اشاهده كي يضيف لي شيئا ،للتعامل مع المكفوف وكما تعرف ان المكفوف يحتاج إلى تعامل خاص يحتاج إلى رؤية اخراجية تختلف عن رؤية مسرح المبصرين لأن المكفوف يتعامل بالصوت وبالاحساس حاولت جاهدا ان احرك المكفوف ان اجعله ممثلا كأي ممثل طبيعي على المسرح فلذلك لا اقول صعوبات بل تحتاج إلى جهود مكثفة واخراجه من هذه العصى التي يستخدمها ومستمر في الرياضة المسرحية معهم، ومستمر على تدريبهم، على ان يكون ممثلا سويا حاله حال الممثلين الاخرين بدأنا بهذه التجربة، ان امنحهم الثقة المطلقة والمحبة بينهم وبين خشبة المسرح ،ان يعرف اين يقف واين جمهوره ،ان يعلم ماذا عليه ان يقدم ،هي تجربة جميلة رغم المصاعب التي ترافقها ولكني واثق من نجاحها بتفانيهم هم واصرارهم على تقديم العمل، وبحبهم لهذا العمل ،صدقني الفرحة التي اراها بعيونهم حينما يقدمون اعمالهم المسرحية وتدريباتهم المسرحية فرحة وكأني في عرس جميل يحفزني ويستفزني ان اقدم لهم الكثير والكثير.
{ فيما لو نجح هذا العمل وطلب اليكم ان تقدموا هذا العمل في مسارح خارج كربلاء هل انتم مستعدون لهذا الشيء؟
– بالتاكيد وحسب ماوعدنا الكثير من المسؤولين الذين قدموا الدعم لنا انهم سينطلقون بهذا العمل إلى محافظة بغداد و الى المحافظات الاخرى وهذه امنية و حلم يجب ان يتحقق ان شاء الله بمساعدة الجميع لأننا اتخذنا من هذا العمل رسالة إلى جميع محافظاتنا ان المكفوف يجب ان يأخذ صداه وستكون هذه الفرقة نواة لتأسيس فرق اخرى في المحافظات بعد ان نقدم عرضنا وانا شخصيا ساحاول جاهدا ان انطلق بهؤلاء المبدعين إلى المحافظات الأخرى ان شاء الله .
رسالة العمل
{ وفي حديثنا مع الكاتب لؤي زهرة مؤلف المسرحية وسؤالنا عن ماذا اراد ان يقول بهذا العمل وماهي الرسالة التي اراد ان يوصلها إلى الجمهور بهذا العمل؟
– اجابنا قائلا: ان العمل مع مؤسسة السراج فيه متعة خاصة لانلمسها في أي مكان آخر وانا اتوقع ان هذه المؤسسة ستكون نواة للفن في محافظة كربلاء ، وما اردت ان اقوله في هذا العمل ان اخاطب المسؤول ان هذا الكفيف ينظر اكثر من المبصر .اي البصير اكثر من المبصر وهذه حقيقة ،نحن الان في هذا البلد عندما عمّ الفساد الاداري والمالي بكل انواعه والظلم الذي لحق بالمجتمع نتيجة وصول هؤلاء الساسة الفاشلين التي جاءت بهم الصدفة التعيسة ليحكمونا وبدؤا يفصلون قوانين خاصة لحماية انفسهم ولاعلاقة لهم بالشعب ومتناسين همومه فانا اتخذت من هذه الثيمة (ثيمة الكفيف) انه كيف يحس باوجاع هذا الوطن وفعلا هذه حقيقة.
{ هل تقصد انك خاطبت سايكولوجية هذا الانسان ودخلت في صميم المعترك الداخلي من خلال معاناته وتطلعاته ونظرة المجتمع له ؟
– نعم وهذا مالمسته بالواقع نحن كلنا مبصرون الان ولدينا احساس بهذه المشاكل ولكن ماهو رد فعلنا تجاه مايحدث حيث تلاحظ ان ردة الفعل غير قوية وهي ليست بمقدار الفعل الذي يحدث في المقابل ،هناك تهميش وكل مانقوم به هو الاكتفاء بكتابة منشور، الان هذا الفعل سيكون قويا للكفيف عندما يقف على المسرح ويخاطب المسؤول ويقول له انت فاسد وانا اصريت الآن على ان الخاتمة ستكون في نهاية المسرحية سيقف كل الممثلين ومخرج العمل ومؤلف العمل والكل سيذكر اسمه الحقيقي ويقول انا فلان الفلاني انا ضد الفساد وسيتم عزل المسؤول الفاسد وحده وعلى طريقة مسرح برخت ،انا اعتقد ان الجمهور الذي يقف ضد الفساد سيقوم ويقف معنا ويقدم نفسه ويقول انا ضد الفساد فانا اريد ان اخاطب عقول الناس واريد ان اقدم المسرح الاحتاجي بطريقة غير متوقعة .
واتمنى من الحكومة ان تنتبه إلى هذه الشريحة المهمة التي انجبت الكثير من المفكرين والعلماء والفنانيين .
لغة الجسد
وقالت الممثلة هديل خير الله الشمري (هذه المسرحية تجربة فريدة من نوعها بالعراق وحتى بالوطن العربي هناك محاولات ولكن ليست بهذا المستوى حيث استطاع المخرج والكاتب ان يوظفا لغة الجسد بشكل جيد حيث استطاع ان يختار عناصر راقية ومبدعة بحيث سيفاجأ الجمهور بقيام الممثلين بالتعريف عن انفسهم ويذكر الشهادة الحاصل عليها فهو ليس مبدعا ضمن اختصاصه فقط انما هو يمكن ان يكون ممثل، فهو تجاوز اعاقته بل حتى نسي اعاقته البصرية فهذه المسرحية وظفت المكفوفين خير توظيف واوصلت الرسالة واضحة للمجتمع بأن هؤلاء مبصرون وليسوا مكفوفين .
{ هل تعتقدين ان المسرحية خاطبت الجانب السايكولوجي عند البصير او المكفوف ؟
– نعم حاولت أن تمرن حواس الكفيف يعني يتحسس بالشخص الموجود امامه قبل ان يتكلم وهنا وظفت البصيرة وظفت الجانب الروحي عند الكفيف يعني محت البصر تماما عندما يقول الكفيف نحن موجودون نحن هنا نحن نحس بكل مايدور بالبلد رغم كف البصر .
{ هل هذه التجربة الاولى لك بالتمثيل ؟
– كلا انا مثلت في بغداد وانا عضو اداري في منظمة البصيرة لرعاية المكفوفين ومسؤولة الاعلام والعلاقات العامة ،مثلت مسرحية اسمها طريق النور انا كنت البصيرة كنت انا الامل بالنسبة لشخص يائس فقد البصر يقول ماذا افعل بهذا الظلام انا لا استطيع ان اقوم بأي شيء فهي كانت تحاول ان تنور طريقة بتعريفه باهم السبل التي يستخدمها الكفيف بالنسبة لطريقة برايل للقراءة، والعزف على الالات الموسيقىية واستخدام الحاسوب ، حركة للكفيف على خشبة المسرح كانت موجودة ولكن هذه التجربة تختلف لأن هنا تحتوي على الديكورات وقام المخرج بتوظيف الجانب السايكولوجي فانا ارى هذه التجربة مختلفة واعمق وفريدة من نوعها .
ونلتقي الممثل كرار الموسوي الذي قال:جمعية السراج العراقية للمكفوفين منذ تاسيسها اهتمت بجوانب عدة مهمة باعادة دمج الكفيف بالمجتمع وأحد اهم هذه المجالات هو المسرح والحمد لله انطلقت مبادرة جدا راقية وهي تاسيس مسرح الظلام وهي من تأسيسي انا. كانت الفكرة عصب عيون الجمهور والكفيف يؤدي الدور ،وهذا المسرح رأي النور فأصبح مسرح السراج وتشكلت فرقة مسرحية وبعدها التقينا بالمخرج والكاتب وبعدها انطلقنا بالعمل المسرحي الجديد وهي مسرحية (نحن هنا) وهي تجربة فريدة بسبب واحد بأن الكفيف يأخذ دور المبصر يعني الموجودين على المسرح هم كلهم من المكفوفين ولكن يأخذون دور المبصرين فمنهم الموظف والمشعوذ وبقية الادوار ونناقش من خلال هذه الادوار الحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها نناقش السايكودراما التي ستطرح على المسرح فكل هذه القضايا ستناقش في هذا العمل اما عن دوري فأنا امثل دور الكفيف ضياء في المسرح مع نور وهي الكفيفة والتي ستقوم بهذا الدور الممثلة هديل وان النقطة الفريدة في هذا العمل هو ان الكفيف سيقدم للمجتمع الكثير من الحلول ،وانا اعددت بحثا في احدى دورات القيادة الفكرية عن دور القيادة الفكرية لدى المكفوفين على الشعوب ،وضعت في هذا البحث ماهو دور المكفوف في المجتمع وهل الكفيف قائد ؟ نعم الكفيف قائد فكري وهناك اسماء وعناوين كبيرة ومنهم مَنْ غير وجه التاريخ ومنهم هوميروس وهو مؤسس علم الاثار وهو كاتب الالياذة والاوديسة وغيره الكثير.
{ اعتقد ان الكاتب اوجز في بداية النص او الاستهلال عن هذا الموضوع ؟
-نعم الكاتب يجب ان يوجز لانه عمل مسرحي وبالتالي اذا اعطى مساحة واسعة سيكون العمل مملا للمتلقي فهو قمة بالرقي اذا اعطى رؤوس النقاط ويعطي السنارة ويجعل المتلقي هو يصطاد السمك والمتلقي هو من يبحث عن الكفيف وهو من يتابع انجازات هذه الشريحة .
{ عبد الله جبر التميمي (ممثل) (ماجستير لغة عربية ) حدثنا عن دوره في المسرحية قائلا:
– في البداية انا عملي يبدأ في المشهد الاستهلالي ويختفي الدور ومن ثم اعاود الظهور في النصف الثاني من المسرحية ،العمل ككل وكما ذكر الاخوة هو تجربة جديدة ونوعية وانا اعتبرها تحدي للكفيف كيف يخرج للعالم كيف يغير تلك الصورة النمطية التي رسمها الناس له
{ هل تعتقد ان الكفيف يحتاج إلى تحدِ ليخرج إلى العالم ام انه موجود اصلا ومؤثر وخصوصا لدينا تجارب كثيرة وكبيرة وهي ليس تجربة جديدة؟
– نعم ولكن ضروي ان نطلع الناس على هذه التجارب وانا لدي تجربة موجودة في نفسي فأنا مثلا اكملت دراستي الجامعية ومن ثم الدراسات العليا (ماجستير لغة عربية فرع اللغة ) وعملت بالاعلام ثلاث سنوات مقدم برامج واذاعات مختلفة ولكن الناس لاتعرف، ومن الضروري ان اعرف الناس بنفسي نحن المكفوفون يجب ان نبرز طاقاتنا فكل ابداعاتنا يجب ان نظهرها للاخرين ليس من جانب الغرور ولكن لتعريف المجتمع بانفسنا حتى لايعتبرنا المجتمع نحن عالة عليهم او هو عاجز او ثقيل ونستبدل هذه الكلمة بأن الكفيف معطاء والكفيف مبدع وهو قادر على تقديم الكثــــــير للمجتمع لذلك دخلنا مجال الاعلام ودخلنا مجال التدريس ومجالات مختلفة ومن ضمنها حاليا التمثيل نريد ان نثبت انـــــــــنا ممثلين بارعين وان شاء الله سنثبت اننا مبدعون. كانت تلك الاصبوحة التي قضيتها بين اروقة المسرح وكواليسه اتاحت لي الاطلاع على تجربة جديدة تبعث في نفسي الاصرار والمضي قدما فها هو جيل قد سطع ضوءه ليري الناس ماهو قادر على تقديمه رغم اعاقته ورغم الصعاب فهو مصر على ان يقول نحن هنا وليسمع العالم هذا القول .
























