موجة كونكريتية تكتسح الأبنية
تلوث بصَري للشوارع في بغداد
من المعروف إن النسيج الحضري من خلايا منفردة مع بعضها بروابط عضوية عاكسة المعالم التعبيرية المعمارية والتخطيطية للمدينة لقد ظل النسيج الحضري منسجما بارتفاعه مع المقياس الإنساني ومنسجماً أيضا بمواده الإنشائية الأولية مع تقبل النفس الإنسانية حتى جاءت أنظمة الطرق والبناء عام 1935 لقد أصيب النسيج ألمديني البغدادي بالمرض مثلا حينما اندثرت العناصر المعمارية التراثية وحينما اكتسحت الموجة (الكونكريتية) ابنيتها الآجرية البسيطة وتعتمد عملية وضع الحلول لأية مشكلة أساسا على إدراك العوامل المؤثرة والمسببة لتوليد المشكلة ذاتها لذلك سنحاول التطرق إلى مشكلة التلوث البصري المتولد في الشوارع التجارية القديمة منها أو المتولدة بعد القرارات الأخيرة لأمانة بغداد لتغير استعمالات الأرض لأكثر من (230) شارع من سكنية إلى تجارية إن أهم ما يميز مدينة بغداد في الوقت الحاضر هو انها مدينة معقدة بسبب التطور العمراني المعاصر.
وتتكون مدينة بغداد نتيجة لهذا التطور من جزئين الأول وهو الذي يقع في المناطق الحديثة النمو والتطور خصوصا تلك التي تقع على جانبي الشوارع الرئيسة والثانوية والمحلية حيث تم تغير استعمالات الأرض فيها من شوارع سكنية إلى تجارية ويكاد ان يكون هذا الجزء خاليا من المعيار الإنساني في أكثر من منظار ويمثل الثاني الجزء القديم (التقليدي) من المدينة والذي صمم أساسا لخدمة المعيار الإنساني وان قرار تغير استعمالات الأرض أدى إلى إصابة النسيج المدني بإمراض نفسية وحتى جمالية عندما أقيمت العمارات على جانبي الشوارع فمن مقومات الجمال الأساسي وجود التناسب بين مختلف المكونات والأعضاء الرئيسة ويشمل ذلك عالم المرئيات سواء كانت حية أم غير حية فالمدينة غير الجميلة هي تلك المدينة التي تختل النسب المقبولة بين مكوناتها او أحدى هذه المباني معضلات جديدة في أفاق المدينة مثل خلق إرباك بصري على مستويات مختلفة كمستوى عموم المدينة أو الشارع وفي بعض الأحيان على مستوى البناية الواحدة وبالرغم من ذلك نلاحظ في كل يوم تولداً في أحشاء الإحياء السكنية لمدنية بغداد معمارية لقيطة مشوهة غير مكتملة المخاض وهذا ما يشعرنا بالبلادة عندما نتجول في شوارع بغداد الجديدة الميتة الحياة ويدفعنا إلى الغثيان أمام أغلفة الأبنية المزخرفة واجهاتها في شارع الإمام الأعظم أو الكرادة أو السعدون آو الخلفاء أو المنصور أو الزهراء في الكاظمية .. وغيرها.
وعلى طول مسار الشوارع لا يوجد أي نوع من التجانس بين الأبنية من ناحية الهيأة العامة لاستعمال خطوط البناء خط السماء معالجات الواجهات بعضهم يدعون تلك الأبنية بالفن الإسلامي وآخرون بالفن المعماري المعاصر إن هذه الأوضاع التي يعيشها ألان من خليط متنافر من بنايات ومنشآت ليست وهماً أو خيالاً وإنما هي انعكاس لحقيقة مرة ووضع قائم ملموس وظواهر متناقضة تواجهها يومياً سببها الرئيـس عدم الوضوح وعدم الاستقرار واللا منهجية في التخطيط العمراني .
سعيد الهزار – بغداد
AZPPPL























