
مواقع التواصل الاجتماعي موائد للفتنة والكراهية – زينب فخري
هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي موائد للفتنة وبث سموم الكراهية والطائفية المقيتة؟!.. هل يدرك المشتركون ذلك وأنَّهم يرتكبون ببعض منشوراتهم أخطاء قد تصل إلى ارتكاب جرم أو المشاركة بسفك دم؟!!
سأذكر حادثتين وأفصلهما تفصيلاً بعد مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية.. الأولى حادثة تدمير منارة الحدباء، والثانية حادثة قتل الفنان كرار نوشي.
فعند تدمير منارة الحدباء في الموصل الحبيبة على يدي قوى الشر والظلام داعش، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات لا أقل ما يقال عنها انَّها بعيدة كلّ البعد عن الإنسانية والذوق العام وحبّ الوطن. وانقسمت المنشورات إلى ثلاثة انواع، وهي:
اعتبار فعل التدمير جريمة ارتكبتها القوات الأمنية المحررة، وإنَّ التدمير جاء حقداً على تاريخ الموصل وانتقاماً من أهلها الأصلاء. ووصل الأمر بهذا البعض إلى مقارنة أهمية منارة الحدباء وألم تدميرها بألم تدمير المراقد المقدسة في كربلاء فيما لو تعرضت لذلك -لا سمح الله-.. ولزيادة الطين بلّة ولصبّ الزيت على النار تضمنت هذه المنشورات ألفاظ سبّ وشتم مكونات وطوائف لا علاقة لها بالموضوع!
أمَّا منشورات الفريق الثاني فلم تقلّ نارية عن الفريق الأوَّل، إذ كتبوا أنَّ (بسطال) الجندي العراقي أشرف من المنارة! وانَّ المتباكين على هذه الحجارة عليهم أن يذرفوا الدموع على أشياء أكثر أهمية! وصورة أمّ عراقية أحدودب ظهرها لفقد أبنائها في حرب تحرير الموصل أهم من كومة الحجار هذه التي تعود للاحتلال العثماني وتحمل رمزية هذا الاحتلال المقرف!
وأثمرت هذه المنشورات التي تفوح بالكراهية والضغينة من كلا الفريقين على زرع فتنة، وأصبحت موائد يعزم عليها صغار الناس لا عظمائهم وتسببت بتأجيج نيران العدائية!
أمَّا النوع الثالث من المنشورات وإن كانت قليلة للأسف – وكنا نأمل أن يقدم المثقفون صورة أبهى وأقوى في هذا الشأن- إلا أنَّها كانت مفعمة بالحسّ الوطني والإنساني، وفصلت بأنَّ المنارة معلم تاريخي وحضاري وتدميره خسارة للعراق.. وفقدان لتاريخه الممتد والضارب في عمق التاريخ.. فعبرت عن ألمها ونددت واستنكرت تدميرها، وفي نفس الوقت مجدت دماء الشهداء، وعبرت أنّه لا مقارنة بين قطرة دم عراقية وهذه المنارة..
والحقّ لا يسعنا إلا أن نقدم التحية لأصحاب هذه الأقلام التي سجلت موقفاً مشرفاً في خضم هذه الأحداث والضجيج في مواقع التواصل الاجتماعي.. فإظهار الألم والحزن على تدمير منارة اسمها مرتبط بالموصل لا يعني الاستهانة والاستخفاف بدماء الشهداء.. ثمَّ مَنْ قارن المنارة بقطرة دم عراقية،
ومَنْ سأل مَنْ الأشرف والأطهر بينهما؟! هل موضوع التنديد بتدمير المنارة التاريخية والأسف عليها يعني مقارنة؟!
إنَّ إعلان الأسف على تدمير الحدباء – وإن كان هذا أمراً متوقعاً؛ لأنَّها أصبحت ضمن نطاق العمليات العسكرية وعلى مرمى النيران- لا يعني أننا نقارنها بقدسية قطرة دم عراقية؟ ولا بمعاناة أمهات الشهداء؟! ولا بحدبة ظهر أمّ فقدت أولادها؟!
لِمَ خلط الأوراق هذه؟!
الحادثة الثانية قضية الشاب كرار نوشي، فهذا الفنان المسرحي قتل ورمي على النفايات، ووجد على جسده آثار كدمات وتعذيب.. السبب؟ لأنَّ مواقع التواصل الاجتماعي نسبت إليه ما أنزل الله به من سلطان!!.. وفي نهاية الأمر اتّضح أنَّه فنان موهوب وهادئ من رواد شارع المتنبي.. لكن يبدو أنَّ وسامته وشعره الطويل أغاظ الكثيرين من فارغي العقول والذين يعانون من الأفلاس الفكري فضجت مواقعهم بصوره مع الإشارة إليه بالسوء!..
وربما يجدر بي أن أُذكر بما قاله سيد الأوصياء الإمام علي (عليه السلام): “أيُّها الكاتب.. ما تكتب مكتوب عليك، فاجعل المكتوب خيراً فهو مردود إليك”.
فكلّ من كتب شيئاً ضد هذا الشباب فقد حرض على قتله وشارك في سفك دمه.. هذا إذا كنتم تخافون من شيئ اسمه حساب وعقاب ويوم قيامة!!
أمَّا إذا كنتم لا تخافون ولا تعترفون بهم.. وكتبتم ما كتبتم فأقول أنكم لا تمتون للإنسانية بصلة.. وداعش لا تختلف عنكم كثيراً إلا باللباس!! ولا عجب أنكم ستشاركون في جريمة أخرى!


















