المروي فيه الإسقاط والحدس لتجميع الأسد 1-2
مواصفات حيز المشهد والحدث – نصوص – اسماعيل ابراهيم عبد
الوجود الكمي للراوي والشخصية والمروية هو ما يوفر المساحة للحدث الروائي, وهو ذاته ما يديم الوجود السردي بوصفه روياً ” للمروي فيه “, ولأن الوجود ثري وعملي , مادي وهلامي , علائقي ومثيولوجي , في رواية تجميع الأسد لوارد بدر السالم فأنني سأقوم بتجزئة زاوية النظر الوجودي لمأثورات الرواية التي تسهم معاً في تواصل السرد دونما تقاطعات منفلتة أني سأحفظ للعمل منطقه الموحّد في لوحة الفنان الميزوبوتامي ” محور الرواية العام ” , وسنمشي خطوات المتابعة لرواية , تجميع الاسد , لوارد بدر السالم , على التدرج الآتي /
أولا : الحدث والعرض من جهة عرض الأحداث , لا يحدث ما نتوقعه حتى بعد قراءة الحدث المباشر لأنه لا يكتمل .. في هذه اللعبة السردية تماه مع مقامية السرد وتأريخه ..
الموضع الذي يخلق الحدث موضع مسقط وحدسي وغير قابل للفعل الفردي , فالفاعل هو الكاتب ومعه مجموعة من الكائنات التي تقيد حريته بالكتابة , خاصة, الكتاب المشاركين كناقدين للعمل.. الجدل يوحي بوجود فارق ثقافي وعملي بينهم لكن كلهم راغبون في وضع أو صنع رواية عن لوحة الفنان شبه الفطري الرافديني . و تابعنا بعض العناوين واسماء رواتها ربما تعطينا فكرة عن الوقائع والأحداث القابلة للعرض من مثل / مركز كاترين (1) , دودة في ختم أسطواني , الاسمر في بحر الاندنوسية , الناقد في حضرة النبي الصغير , كارول في شقة المؤلف , بستويا , العجوز يفقد تجميع الاسد , الرقم 9 وما بعده , هروب المؤلف , انسحاب السيدة كاترين من الرواية , انهيار الرواية في آخر فصولها , سجل الزائرين . تلك هي خارطة غير متسلسلة للرواية … وهي سمة تخص الأحداث في الأصل , تم التعبير عنها بعرض تدويني يقع ما بين ثلاثة اتجاهات هي ” اتجاه التحليل الثقافي , اتجاه الميتا سرد , اتجاه التداول بالميديا ” . إنها ثلاثة إتجاهات قابلة للجدال العالمي , وما تزال الفنون في تناصات مستنسخة عن تلك الجدالات .
على الرغم من اننا نعمم ما ليس قابلاً لذلك لكننا نرى فيه موضوعاً قابلاً للإفهام ومهيئا للفعل النقدي … متصفات الحدث : لننظر في : [ كانت بينهما رائحة وغيمة غير مستقرة من بخور ” ذكر اللبان” تتصاعد ملتوية من مبخرة محلية زرقاء وضعت تحت اللوحة وإندغمت فتائل غيومها بمكونات المدينة الملونة , متخللة أضواء الصالة وألوان الخريطة كي تصير جزءا من العرض الذي جاء به ” ع الرافديني ” خارجاً من مألوفية العروض التشكيلية , منقاداً الى محاولة غير معتادة للخروج من واقعية شكل العرض الى الغرابة الغامضة ] (2).
هنا تلتقي قوى العرض التدويني بقوى الحدث والوصف وتوّسم المشهد تقنياً وثقافياً بلحمة متتامة تتكفل بالتوصيفات الآتية /
1ـ الافعال القواعدية هي ذاتها أفعال للروي والمروي فيه .
2ـ الفواعل عوامل تابعة وملتصقة بالحدث المتحرك كأنما لا فاعل في العرض .
3ـ يعتمد الوصف الجمل المواربة الملغزة كأن الجملة وحدة وصفية فريدة الوظيفة , مما يشكل الثراء المجمل للمحمولات الإجتماعية ” مثيولوجيا بلاد الرافدين ” .
4ـ تقابل الفاعلين عبر السرد عمل فني جدالي , غير مباشر , يعتمد الفارق في الفهم للتحضر , بين الشرق والغرب بمثول أدوات البساطة الشرقية وهشاشة التعالي المقولي الغربي.
5ـ الطقوس الشرقية مستثمرة كونها ايقونة للطفولة الحضارية , بمضاد السكونية الفنية للّوحة.
6ـ موجودات الحيز غير معقولة ولا مقبولة لكن الإضافة الأسطرية عليها جعلتها أثراً نافعاً ومستثناً غريباً .
الوسائط المساعدة :
نرى أن للوسائط المساعدة والفعل الثقافي وظائف مهمة من جهة الغرض الوجودي إذ أنها تمرر الغايات العليا للروي ليصير المشهد باعثاً على مناول فهم خاصة تبين المحتويات الآتية /
ـ تأكيد قيمة المُبْهِر الشرقي من وجهة نظر الإستشراق الحديثة .
ـ تعمل على ترتيب الأمثلة النصية لتتلائم مع الفرائض الفكرية الخاصة بفطرة تحقيق الذوبان الشكلي والمضموني بآلية التكامل النفسي والسلوك المظهري لأدوات الكتابة والرسم معاً .
ـ التضامن غير المباشر مع مظلومية الجنوب العراقي .
ـ الغربة الروحية ومحاولة ردمها بفن تشكلي لمقتنيات رافدينية شبه خالصة توثق لتراث سيُنْسى أو في طريقه للنسيان , لأجل الإبقاء على طقوس الفطرة الوجودية كهوية يُراد لها ان تتفتت لتتشكل على وفق أهواء جديدة . ـ التأكيد على أن الفن سيحفظ الهوية التي تكاد تمسخها آلية العولمة المريضة بالجريمة السياسية , محور أفكار البراجماتية .
– التشكل الوجودي :
ما أن تُدَوَّن الحادثة , مهما كانت صغيرة , حتى يتستر تدوينها بوجود ضامن لديمومة إشغالها للحيز الروائي , كون ذلك الستار دثار لا يتأثر إلّا بها ولها . الموجودات المشكلة للوجود الروائي تتمظهر عبر الـ / ـ الغيمة والرائحة والبخور : أشياء شفافة تعطي للفعل الحدثي تمويهاً عرضياً يحيل الى الماضي التقليدي للشعب الرافديني . لها غرض تأثيثي سفلي , أي يمثل حاشية حضارية لعادات وتقاليد ما قبل الكتابة . تجسيد العمل
المبخرة المحلية الزرقاء : آلة مجسدة للعمل الذي يشحذ الإدراك والتأثير , كعامل مقابل للإعلان على وفق المواصفات القديمة , السومرية والبابلية والآشورية . ـ اللوحة والمدينة والأضواء : موجودات مادية وشبه مادية تمثل النقاء والجمال والإنشغال الفني والثقافي الحديث .
ـ االخريطة والصالة وفضاء العرض : آلات مادية تحيل الى ان كل الفنون , عند عرضها , تصير لوحات ممسرحة .
ـ ع الرافديني : الوجود العاقل الوحيد والذي يوصّف للأشياء وظائفها .. ويعطي لنفسه حق التحول والتجوال بين الزمان والأركان وأفكار المدارس وإتجاهاتها .
ثانيا : الفاعلون
يرتبط الفعل بفاعل سواء كان حدثاً سردياً او فعلاً نحوياً , وهما كل متكامل , اي ان الحدث السردي والفعل النحوي يتوحدان عندما تتوالى جمل الخطاب الروائي..
من البدهي , ان للفاعل الروائي , سواء كان بطلاً أو شخصية هامشية , أو قيمة , أو شيئاً جامداً او متحركاً ” , قدرة على انجاز الحدث , على وفق رؤية ما , واطار لحيز مختار .. لا يشترط بالحيز ان يجاوز بدهيات الوظيفة التقليدية تلك , غير أن البيئة , الوجود المنتخب للحركة , هي التي تملي عليه إشتراطات ذلك الإنجاز .. لننظر ونقرر ..
[ السيدة كاترين قالت بعد أن تأكدت من يوم الزيارة الأول أنه حدث في يوم 22من اكتوبر , حين تعامدت الشمس على سطح القاعة وانسل شعاع خفيف منها ليكشف حلقة من حلقات اللوحة التي استعمل فيها لون خاص كما يُعتقد..
أن تعامد الشمس في يوم الكشف الكاتريني هو تأريخ مقصود برع الرافديني في تشكيله بخيال فنان ساحر ودراسة فلكية موثوقة ليضع تأريخاً ما بقصدية ] (3). المشهد يحتوي على افعال وفواعل , ويؤكد الوحدة المتضامنة بين العناصر السردية المتباينة الوظائف والتي تنجز كلاً متتاماً يتميز فواعله بكونهم مشدودين الى اللوحة فقط من الناحية المظهرية , لكنهم في حقيقة الأداء ينجزون مهمات أبعد من هذه الوظيفة بكثير ولو أنهم ليسوا أكثر من (كاترين , اللوحة , والراوي الناقد) .
مهام الفعل
من مهام فعلهم الروائي /
ـ أنهم مقيدون بواقعة واحدة هي إكتشاف كاترين لحلقة الغموض لتأريخ 22من اكتوبر . ـ تتميز موجودات القص بفقرها العددي وعمقها الدلالي .
ـ إعتبار اللون والعدد من مؤولات الوجود في اللوحة والحياة العراقية والحياة المفرغة باللوحة . ـ الفاعلون ليس لديهم أية حركة إنتقالية فهم صياغة تدوينية على الأغلب , تصرف بها , دونما تشوية , الكاتب السري غير المبين على مدى السرد كله , وطبعاً هو المؤلف الحقيقي لكنه أهمل هذه الصفة لأجل تنامي الرواية بطريقة موت المؤلف .
ـ الشخوص الفواعل زرعوا ثقة مطلقة بالنتيجة الكاترينية , مظهرياً , لكن واقع الحال هي اكذوبة مكشوفة . لان تعامد الشمس في العراق في 22/ 9 وليس في 22/10 التأريخ المثبت لدى المكتشفة كاترين , إلّا إذا كان المقصود , تعامد الشمس في بلد آخر .. وهو مستبعد لكونه ليس مؤثراً في السرد !!
في الرواية والقص عموماً يكون وضوح وعمق ملامح الفاعلين متمما مهما جداً للفهم وللمِتعة القرائية ..
تُرى ما الملامح التي توسِّم الشخوص أعلاه ؟ مميزات ووظائف : كاترين : بروفيسورة , استاذة علم التشريح في الجامعة الامريكية .. لها عدة مميزات وظائف منها /
– اصطحاب طالباتها الذكيات الى معرض اللوحة للميزوبوتامي. – التسويغ لفكرة دراسة الجسد بصورة مباشرة .
– توضيح جانب من أسرار اللوحة بفضح اشكالية رسمها إذ أن
ـ الفنان ـ :
إستعان بالمخيلة والتمويه واستخدام عناصر غير مرئية , وربما استعان بالسحر ومشتقاته من العزائم والتمائم والأوفاق والعناصر الحية للدمى وجلد الأفعى الملتف على قطر اللوحة إضافة الى جلود مملحة أُخرى ألصقها على الأجزاء الترابية من اللوحة .
ـ رواية تجميع الاسد ص34
– كشف فاعلية نشر الاشعة الضوئية على ما لا يتوقع .
– كشفها لسر الثُقُب السود في اللوحة.
-كشف الرموز الدالة على المعذبين وصراخهم المكموم .
– كشف مكان الوجع الذي مغنط حركة اللوحة والسبات الغريب للصرخة الجماعية.
-كشفها لمؤطرات الجسد المهان ـ ابي غريب , مثالاً .
-حث الطالبات على معرفة سر الجسد بتدوين أبجدية الموت البطيء – كشف التغير اللوني والحركي للوحة بحسب تغير موجات الإضاءة الشمسية .
الصفحات الخمس من 34 الى 39 مليئة بمثل هذه الرؤى التي تخص فهم كاترين لَّلوحة .
يلاحظ أن الموجه الفكري لهذه الشخصية هو من أكثر الفواعل السردية إيجابية في ظهوره , كأن الشخصية كاترين جيء بها لتحقيق حالة فكرية ثقافية لا فنية وحسب , بدليل عدم ذكر أية ملامح جسدية لها , مع أنها تدرس الجسد وتدرِّسه ليفهم بشكل مباشر .
اللوحة : الحديث عن اللوحة هو حديث عن الرواية كلها , فهي /
ـ المُنْتَج الفني الإعجازي .
ـ هي محور جميع الجدالات والنقاشات والسجالات .
ـ إنها المادة الغريبة والحائزة على الإعجاب المطلق .
ـ كما أنها المُنْتِجَة للفنان وليس العكس ..
ـ بل هي بطلة القص الروائي بكل تفاصيله ناقصاً واحد ..
– الواحد هو أنها لم تتبادل الروي مع أي من عناصر السرد .
تلك مواصفاتها وهي ذاتها وظائفها.
ع – الرافديني : هو فنان الفطرة والمعرفة لعالم ما بين النهرين , هو ناقل مثيلوجيا العراق القديم الى لوحة , تقارب في مشداتها وموضوعاتها ” نصب الحرية ” ببغداد.. ولعل الرافديني هذا , جواد سليم . وبالطبع فأن هذه الإشارة المبكرة أرادها الروائي أن تكون إعلاناً عن /
ـ لا ضياع للجمال الفطري عموماً والعراقي خصوصاً .
ـ الجودة مهما كان مصدرها مبهجة حاوية على إبهام محيّر ومحفِّز على التفكير بفك اشتباك التشفير الفني .
ـ الفطرة والخبرة والذوق يجعل المدارس الفنية والكتابة النقدية , والكتابة الروائية المتأثرة بها , كل ذلك تجعله , الجودة الفطرية السابقة واللاحقة , محققا للتعالي والتغيير .
ـ الدهشة وليدة الرؤية المتطورة المطوِّرَة للذوق والتلقي عموماً .
ـ الحلم والذكاء والإبداع لهم منجم واحد هو العقل المنحاز للناس والخير والجمال والارث .
مواصفات حيز المشهد
لو خرجنا من تقنيات المشهد الفائت الى مكملاته , السنوغرافية مثلاً , فما الذي سيلفت نظرنا قبل غيره؟ ( الشعاع , اللون , سحر الفنان , الكشف الكاتريني , يوم الزيارة ) تلك هي مؤثثات الوجود في اللوحة وفي المشد الروائي للمشهد المنوّه عنه .
أهي تمتثل ـ جميعها ـ الى حالة وجودية واحدة ؟ ـ نعم .. ولا . المشتركات فيما بينها هي /
1ـ لها ذات الخصوصية الاستعمالية كونها محسوسة غير ملموسة .
2ـ جميعها مكملات نسج وليس نسيجاً مستقلاً .
3ـ تلك جميعاً صائغة ثانوية من الجانب النحوي , فليس فيها فاعل مهم .
-أما الإختلاف فنجده في وصائفها الدلالية إذ أن /
1ـ الشعاع له صفة واحدة , أن يملأ فضاء اللوحة عند جانبها الأيسر .
2ـ اللون : يتصف بتأثيره على حركة اللوحة بين المركز والأطراف . 3ـ سحر الفنان : له إسهام مباشر بالجانب الحيوي لأبناء الرافدين .
4ـ الكشف الكاتريني : يملأ الغموض بالتصريح الموهم ليضلل القاريء والناقد , معاً ,عن حقيقة الأحداث التي تضمنتها اللوحة , حدث ابي غريب ونصب الحرية المهدد بالإزالة .
5ـ يوم الزيارة : لهذا اليوم إسهام مبهم مظهره يدلل على التغير الزمني والبيئي للتذوق الفني لذات اللوحة في أوقات متفاوتة .
ثالثاً : مؤثثات الإطار النفسي المضطرب النفس في تحولاتها المختلفة وإضطرابها تؤدي دوراً يقوم بمهام تطوير الحدث وإسباغ نوع من الحيوية على سلوك ومظهر الشخوص , كما أنها تسهم في إنتشار السرد وتوزعه على أكثر من لوح او مساحة .
يهمنا ان نتولى تبيين المساحة والكيفية التي تتوزع بها هيئات السرد في الروي من خلال الاضطراب النفسي ..
لقد قدم الروائي وارد بدر السالم عدة نماذج لعله قصدها تحديداً لهذا الغرض , واكثرهما وضوحاً , العراقي الاسمر , والامريكي العجوز , وما أحاطهما من تكهنات ومفارقات . العجوز يستخدم فتاة جميلة جدا كمراقبة ومحظية وسكرتيرة , وهو يعاني من الانشغال الفكري الدائم , وعدم الثقة بأي أحد , اضافة الى امراض نفسية وجسدية اخرى , ويُراد منه ان يكون خبيرا ومخبرا امريكيا على غاية كبيرة من الأهمية .
والأسمر يُراد له ان يكون شخصية لافتة في الرواية وشخصية مرموقة في السلوك الاجتماعي , وشخصية فاحصة ومراقبة لتحولات الرواية وعلاقة ذلك بتحولات اللوحة , حتى أنه سيعوض فيما بعد , عن مؤلف الرواية عندما يُتهم بجريمة قتل الامريكي العجوز بالاشتراك مع سكرتيرة العجوز الامريكي , الآسيوية الجميلة .
الراوي المحايد يصف العراقي الأسمر : [ عندما استدار رأسه ونصف جذعه لصوت يلهث خلف رقبته وتتحشرج الكلمات في فيه بإرتباك وعصبية , إستدرك الامريكي العجوز بلباقة , متسائلاً , كما لو كان يتوقع من أحدهم أن يواجهه بمثل هذه اللغة : ـ هل تقصد خراب الأثر ؟ رد الرجل وكأنه يختبر صوته المرتبك :
ـ نعم هو هذا بالتحديد .
رجل خمسيني غامق السمرة , لا توحي خطوط وجهه المنخسفة بالراحة , نط فجأة … ألقى أسئلة اشتبكت ببعضها وتداخلت , وقال كلاماً لايفهم للوهلة الأولى. غير منضبط تقريبا ] (4). المؤلف ” الراوي , المحايد الثاني ” يروي واصفاً الأمريكي العجوز : [العجوز .. شخصية جذابة بلا شك وإن كان المكر يشع من تحت نظارته . ذكي . لطيف المعشر . مطلع على علوم كثيرة . مولع بالكومبيوتر والتصوير . لم تفاجؤني شخصيته الظريفة الماكرة , مع أنني أحاول التقليل من ظهوره , غير أنه يتصل هنا وهناك , فيظهر من دون أن أخطط لظهوره كالشيطان الصغير](5). الأمريكي العجوز يروي واصفاً العراقي الأسمر بالصفة العامة للشعب :
انشغلتم بالموت فضاعت عليكم فرصة الحياة وفاتكم سر ضارب .. دُفِنَ في صدوركم منذ نصف قرن … هناك سر … ايقونات غريبة وأختامها موضوعة بأزمان غير مناسبة لأزمانها الحقيقية ولا حتى لأماكنها المعروفة هذه اللوحة ليست للميزوبوتاميين .. أنتم ترون عناصرها وسطحها وخرابها الكلي, اما نحن فنلتقط شفراتها الوثنية و..الحروفية .. نعم الوثنية والحروفية.. أعني السحرية ] (6).
العراقي الاسمر يروي انطباعاته عن العجوز :
[ في الطابق التاسع كانت شقته الرقم 4 الفارهة المتسعة مزينة … تنم عن ذوق مرهف .. قادني .. بإلفة حميمية الى غرفة ساطعة بالنور ….
العجوز منخبص بكشوفاته الشخصية … يبدو لي العجوز غامضاً ] (7).
من الجانب النفسي , للمرويات أعلاه بعض نتائج , منها : ـ ان الراوي المحايد الاول , والراوي المحايد الثاني , يتفقان على أن العجوز الأمريكي شخصية دائمة الحضور ووجودها مهيمن فكري وفني .
ـ ان الاسمر والمؤلف يتفقان على أهمية العجوز الامريكي كمنظم للمظاهر السردية الخاصة بالرواية .
ـ الرواة الثلاثة يتفقون على ألمعية وحكمة الأمريكي العجوز .
ـ الرجل العجوز يرى نفسه ذا سطوة جمالية ومادية وسياسية وعلمية على شخصيات الرواية المزمع تأليفها عن الرسام واللوحة الميزوبوتامية .
ـ يعتقد العراقي الأسمر بأن العجوز غامض ومحب للجميع . ومتنوع السلوك , ولربما , مضطرب بسبب كثرة تجاربه ومعارفه .























