
فاتح عبدالسلام
لماذا تتعثر دائما عملية إقرار الموازنة المالية في العراق، وتصبح مادة للمناكفات السياسية زمناً طويلاً، وكأنها المرة الأولى؟ لا توجد أسباب تدخل في باب القواعد العلمية لهذا التأخير، ولكن هناك ملاحظات على ظاهرة غير معهودة في تاريخ الموازنات المالية أهمها، عدم وجود اليات تنفيذية وبرلمانية لعرض تفاصيل الموازنة السابقة من حيث دراسة كيف صرفت؟ وفي أي باب نجحت؟ وكم مرة أخفقت؟ وكيف حدثت الخروقات المالية؟ ومَن وراءها؟ وهل يمتلك البلد إمكانية حماية نفسه منها مرة أخرى؟ وهل ناقش الوزراء الجدوى الاقتصادية للمشاريع المقترح التعاقد على تنفيذها في الموازنة؟ وهل لها فوائد في الريع أو الإنتاجية أو التدريب الفني أو التكوين الأساسي لمجالات معينة في الصناعة والتجارة والزراعة والدفاع والنقل والصحة والتعليم والثقافة والري والاعمار؟
ومن الممكن أن نسأل هنا: عن كمية الاستشارات الاكاديمية والعلمية التي استعانت بها الوزارات في تقديم مشاريعها للاقرار في الموازنة ؟
وهل يكفي ان نأمن جانب النزاهة في ترك تقدير الأمور لوزراء يعرف الأربعون مليون عراقي ارتباطاتهم الحزبية ومرجعياتها الكتلوية التي تحتمل الكثير من الشبهات. ألا يجدر برئاسة الوزراء ان تدعو الى مؤتمر تخصصي من خبراء ثقاة مع ممثلي الوزارات من أصحاب المسؤولية الدقيقة لمناقشة الحاجة الفعلية لكل مشروع مقترح لتغطيته في الموازنة قبل الذهاب الى الجلسة الصاخبة غير التخصصية في مجلس النواب، فضلا عن مناقشة الحاجة الفعلية لاستحداث الوظائف في جانب منها، مع مناقشة الإمكانات المتاحة في استخدام التكنولوجيا التي تتيح تقليص الكادر الإداري في الوزارات بما يرشق الوزارات ويزيد فاعليتها في جانب آخر مصاحب، ولعل التجارب في القطاع الخاص تنفع نوعا ما في ذلك، فضلاً عن تجارب متقدمة في دول العالم .
لكن هناك مدخل لا يبشر بخير كثيراً، وغير مبرر قانونياً ودستورياً، في إقرار موازنة ثلاث سنوات دفعة واحدة ، ونحن أمام حقائق مرعبة في تقلب اقتصاديات العالم بعد الحرب الروسية الأوكرانية، لاسيما في مجال الطاقة وما يمكن أن يحدث لأسعار النفط التي تتعلق بها أنفاس الحياة في بلدنا.
رئيس التحرير- الطبعة الدولية


















