سلطتا الخوف والثقافة
مهيمنات لا تصلح لترميم الذات – خاطرة بين المسافات – حامد حسن الياسري
يجد الكثيرون من الادباء والكتاب والشعراء وبعض القراء أن أغلب الصحف والمجلات العربية والعراقية بشكل خاص تمارس صفحاتها الثقافية سلطة خامسة في مهيمنات النشر والكتابة الادبية ، أذ أن مسؤولي الصفحات الثقافية في أغلب الصحف والمجلات يتولون نشر ما يفيد مصالحهم الشخصية والنفعية وذلك بمد سبل التواصل مع بعض الكتاب والشعراء الذين لهم علاقة بالمحرر الثقافي أو مسؤول الصفحة وقد يفرض الاخير على الآخرين سلطة خاصة يحاول فيها منع نشر ما لا يعجبه وكذلك مع محرري الصفحة وبذلك يحصل لنا هذا السلوك في الخرق والتعامل الادبي والاخلاقي الخاطئ وهذا يذكرنا بسلطة الخوف التي كان النظام السابق يفرضها على الناس وعلى المثقفين أيضا بأن يجبرهم المحرر على الكتابة للسلطة ورموزها وكل كاتب أو شاعر لا تكون مادته الادبية فيها من هذا النوع فهي مهملة ولا تنشر ومن هنا انسحبت أكثر الطاقات الادبية الخلاقة والمعروفة وغيبت بعض الاقلام الشريفة من هذا الواقع وبدأ التردي الثقافي يخيم على المشهد الثقافي العراقي بشكل خاص والوطن العربي ، أذ أن أغلب الكتاب والادباء لا يميلون الى السياسة والى رموز السياسيين في مدحهم أو الكتابة عنهم بأي شكل من الاشكال وتردي الوضع الثقافي وأصبحت الكتابة فقط لسلطة الخوف والاستبداد حيث أخذ مثقفو السلطة يهددون الكتاب والادباء بشتى الصيغ والاملاءات المختلفة حتى بات الاديب أو الشاعر مختفيا من الاوساط الثقافية والادبية وظلت المجالس والنشاطات خالية من الثقافة وبدأوا يكتبون الروايات ويؤلفون الكتب التي تمدح رموز السلطة السياسية والثقافية وبدأت أغلب المهرجانات مكرسة لذلك وصار تهديم الذات البشرية من مهيمنات الواجب الوطني والاخلاقي المفروض قطعا كما هيمنت السلطة الثقافية على بعض الكتاب والمثقفين وزجت بهم في السجون والمعتقلات وذاقوا الامرين مما حدا بالأخرين الاختفاء والهروب خارج الوطن وهناك أسماء لا أذكرها لان أغلب الادباء والمثقفين يعرفون ذلك وحتى محرري الصحف الثقافية الان ، لذلك أقترح على المعنيين بذلك من رؤساء تحرير الصحف والمجلات العراقية بالذات تبديل مسؤولي تحرير الصحف والمجلات الثقافية بغيرهم كل ستة أشهر أو أكثر والمجيء بالأدباء الشرفاء من ذوي الخبرة والاختصاص في الصحافة الثقافية وأسناد هذه المهمة لهم لكي لا يتردى المشهد الثقافي العراقي الى دون ما يحصل الان واذا ترك الموضوع على حاله فأن مسؤولية التردي وتهديم الذات تصبح مسألة خطيرة يتحملها الساكتون عن الحق الشرعي والاخلاق الثقافية.
عليه ينبغي الالتفات لهذه المرحلة التي يمر بها المشهد الثقافي في النزول عن الارتفاع الى الدرك الاسفل مما ينذر بهيمنة دكتاتورية الثقافة على المشهد الثقافي والاعلامي وتدمير
الذائقة الفنية للمواد الثقافية التي تنشر في الصحف والمجـــلات .
أنني أضع هذه التساؤلات أمام أنضار المعنيين ورؤساء الصحف والمجلات
والله من وراء القصد























