مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف بدورته 19 شاشة بديلة وسط صعوبات مالية

مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف بدورته 19 شاشة بديلة وسط صعوبات مالية

 فيصل عبد الحسن

الرباط

لم تكن نتائج مسابقة مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف بدورته الـ19 في مدينة الرباط مثيرة للتساؤل عن أحقية الأفلام الفائزة، كما يحدث عادة عقب كل إعلان للأفلام الفائزة بمهرجانات سينمائية سابقة، فقد توصلت اللجنة المكلفة بالتحكيم إلى نتائج قريبة، مما في أذهان المتابعين عن جودة الأفلام الفائزة.

وليس وحدها النتائج لم تكن مفاجئة للجمهور، والمتابعين للمهرجان في دورته الجديدة بل جودة الأفلام المشاركة في المهرجان، التي تميزت هذا العام بالتنوع، والقدرة على جذب انتباه الجمهور، والنقاد إلى أن هناك سينما جديدة أخذت تتبلور في العالم أسمها سينما الأفكار.

فالأفلام أخذت مشاهديها إلى رؤى مخرجيها حول أوضاع العالم، وتمردات الناس وثورات الشعوب، وقد تم أختيار السينما الصينية كضيفة شرف لهذه الدورة.

صعوبات الحياة

وقد أثبتت الإفلام الصينية المعروضة أن الفن السابع في هذا البلد تميز في السنوات القليلة الماضية بالجودة والنوعية المختلفة بين سينمات العالم عما كان عليه الفيلم الصيني في السابق.

وأختفت عن الفيلم الصيني مظاهر الواقعية القديمة، التي أتصفت بها فترة الثورة الثقافية التي مرت بها الصين في فترة حكم ماوتسي تونغ، وهي الفترة التي وضع فيها الفيلم السينمائي في خدمة الأيديلوجيا الشيوعية.

وظهرت في الأفلام الصينية ملامح الحياة الرأسمالية الجديدة وأقتصاد السوق، كما في فيلم “فنج شوي” لوانغ جينغ، وصعوبات الحياة التي ظهرت في فترة العولمة.

وناقشت بعضها أوضاع الآسرة الصينية في ظل تحديد النسل بطفل واحد في الصين، وبسبب هذا التحديد الرسمي ظهرت مشكلة جديدة في المجتمع الصيني هي وأد الأناث، لأن بعض الآسر تفضل الأبناء الذكور.

والوأد الواسع للأجنة الأنثوية بعمليات الأجهاض أدى إلى بروز مشكلة أضافية “سميت بذكورية المشهد الصيني ” كما في فيلم” فول سيركل” لزانغ يانغ من الصين، فقد شحت أعداد الأناث في مقابل الذكور، مما ولد أزمة في الحصول على زوجة في بعض المدن الصينية.

هرج ومرج

وقد شاركت في هذه الدورة 13 دولة وحملت شعار”السينما في خدمة التنمية الشاملة”، وشملتها الرعاية السامية لملك المغرب محمد السادس.

والدول المشاركة في هذه الدورة هي المغرب، إيران، سوريا، تونس، مصر، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، كولومبيا، الأرجنتين، ألمانيا، المكسيك، والبرازيل.

وعرضت الأفلام المشاركة في أربع صالات موزعة في مدينة الرباط، هي مسرح محمد الخامس، المركز الثقافي الفرنسي،  قاعة الفن السابع، وقاعة سينما النهضة.

وعرضت في هذه القاعات 8 أفلام جديدة ضمن فقرة ” نافذة على العالم” وأحتضنت الساحة الكبرى بالغابة القريبة من فندق”هيلتون” وسط مدينة الرباط “سوق الفيلم”  .

ومن الأفلام المصرية التي عرضت فيلم ” تمرد ــ أنا واللجنة” لنافين شلبي، وفيلم”هرج ومرج” لنادين خان، وعرض الفيلم الوثائقي ” خمس كاميرات مكسورة” للفلسطيني عماد بورنات.

ومن السينما التونسية، عرضت أربعة أفلام هي” الشعب يريد ” لمحمد زران، و”طوق الحمامة المفقود” لناصر خمير، وفيلم” عشية خميس ” للمخرج محمد دمق، وفيلم وثائقي بعنوان” يا من عاش”  لهند بوجمعة، وقد عرض الفيلم الأخير خارج المسابقة الرسمية. وعرض الفيلم الايراني  ” الماضي”  للمخرج أشقار فرهادي، في حفل الأفتتاح، وعرض الفيلمان المغربيان ” خويا ” لكمال الماحوطي، و” نساء في المرآة” لسعد الشرايبي في المسرح الوطني محمد الخامس، وأختتم المهرجان بعرض الفيلم المغربي ” يا خيل الله ” للمخرج نبيل عيوش.

وأتسمت معظم الأفلام المعروضة بأنها تحمل ملامح سينما بديلة لم يعتدها المشاهد من قبل، وأنها تؤشر نهاية الفيلم القديم، الذي يقوم على القصة المتكاملة، فالمشاهد في هذه السينما، هو من يعيد لصق المشاهد في ذهنه ليحصل على ثيمة معقولة للفيلم الذي شاهده في قاعة العرض.

تكريم المبدعين

ومهرجان سينما المؤلف يملك تأريخاً طويلاً في تكريم المبدعين في الحقل السينمائي، منذ أول دورة له في عام 1995 وقد كرم في دورته الأخيرة، فقيد السينما المغربية الفنان حميدو بنمسعود، الذي وافاه الأجل في هذه السنة 2013.

وتم تكريمه من خلال عرض شريط عن حياة الفقيد تضمنت لقطات من بعض أفلامه وصوراً من محطات حياته، وفيلماً عن تشييعه إلى مثواه الأخير.

وكرمت الممثلة المغربية نزهة رحيل، وكرم أيضاً المخرج التونسي ناصر لخمير، وأعلنت نتائج المسابقة الكبرى في ختام المهرجان، وقد فاز بالجائزة الكبرى فيلم ” الجمال ” الأرجنتيني، وحصل الفيلم الفلسطيني ” خمس كاميرات محطمة ” على جائزة التحكيم، وحصل الفلم ذاته على جائزة النقاد. وهي جائزة أستحدثت لأول مرة في هذه الدورة، وقد ضمت لجنة التحكيم الناقد المصري أمير أباظة ومن المغرب خليل الدامون ومن فرنسا ألكسندر جويي ورأستها ريتا بوكو من ليتوانيا.

وفي مسابقة السيناريو فاز بجائزة أفضل سيناريو الفيلم البرازيلي ” صخب الجيران”، وحصلت الممثلة الفرنسية بولينا باركو على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم ” الأيام المتتالية ” وحصل الممثل المغربي ” حسن باديدة ” عن الفيلم المغربي ” هم الكلاب “.

جوائز وفوضى

وبلغت قيمة مجموع جوائز هذه الدورة ” ثلاثمائة وخمسون ألف درهم مغربي” أي ما يساوي تقريبا ” خمسة وثلاثون ألف درهم ” وبدت الجوائز لهذا العام منخفضة عما هو معتاد.

ويرجع السبب في أنخفاض قيم الجوائز إلى معاناة منظمي المهرجان هذه السنة في جمع المال اللازم لمواصلة عقد هذا المهرجان السينمائي الدولي. وعانت الدورة 19 أيضاً من فوضى تنظيمية، فوتت على الجمهور رؤية بعض عروض الأفلام، لتضارب المواعيد في عرض بعض الأفلام، وندوات النقد السينمائي، وعدم الألتزام باوقات العروض، والندوات المحددة في برنامج المهرجان.

والمملكة المغربية تنتج سنوياً ثلاثين فيلماً روائيا،ً وترعى أكثر من خمسين مهرجاناً سينمائياً سنوياً، وتعاني صناعة السينما في المغرب من قلة دور العرض السينمائي، مما جعل إنتاج الفيلم الروائي الطويل في المغرب غير مجد أقتصادياً.

ولا يستطيع المنتج المغربي أن يحصل على أمواله التي ينفقها على الفيلم، مما جعل الحكومة المغربية التدخل لتقديم إعانات مالية لإنتاج بعض الأفلام من خلال لجنة في المركز السينمائي، لدعم الإنتاج السينمائي الوطني، وتقوم بدعم الأفلام التي تختارها لجنة الدعم سنوياً.