من يداوي جرح النوارس؟
ماذا يحدث في البيت الزورائي؟ من يتحمل تبعات هذا الظهور الفني والنتائجي الباهت للفريق الكروي؟ هل هي الإدارة؟ أم الإعلام؟ أم الجمهور؟ أم قلة دعم والإختلافات؟ أسئلة تطرح في خضم هذه الوضعية التي عاد بها الفريق من ملعب الكرخ متجرعاً مرارة الخسارة بالثلاثة، أما الإجابات عن كل سؤال وسؤال فما تزال معلقة بقادم قد يأتي بما يسر المحبين للإتي والعكس، فأي كيان مهما كانت مقوماته لا يمكن له أن يبقي في عمق المنافسة إذا ما برزت هذه العوامل وطغت بحضورها علي حساب حضور الإستقرار، قد يقال أن خسارة في مباراة قد لا يعتد بها لتقييم العمل الفني والإداري في هذا النادي أو ذاك، وحالة وهن عابرة قد تصيب لاعباً أو لاعبين أو ثلاثة لكنها في المجمل ليست المحك والمعيار لقياس قوة فريق علي حساب فريق، كون الطقوس المعتادة في لعبة كرة القدم ومبارياتها طقوساً متغيرة وغير ثابتة، وما تراه اليوم قويا قد تلحظه في الغد متواضعاً وهكذا دواليك.
لن أستشهد بوضعية أربيل في لقاءاته الأخيرة ولن أركز في طبيعة المتغير الفني علي مستويات القوة الجوية أو الطلبة ذلك أن هذه الفرق ما تزال في قائمة المنافسين وبالتالي من الظلم القياس علي واقع مباراة عابرة أو أخري برزت في ثوب الرتابة الفنية وعلي العكس من ذلك تماماً نجد واقع حال الزوراء الحالي الذي يتنافي مع ما كان عليه في الماضي، ليس في مباراة عابرة وليس في أخري بل في مرحلة متكاملة قدمت لنا صورة فنية فيها من حجم الإخفاق ما يجعلني أرفع صوتي (كواحد من أبناء هذا النادي) لمن يملكون زمام الأمور في أركانه لعل وعسي أن تتضافر جهودهم في بوتقة إحتواء ما يحيط الفريق من ترسبات معاكسة عن ترسبات تلك الليالي الجميلة التي كنا نعيشها تحت بريق أضواء البطولات. فنياً الزوراء يحتضر حقيقة ماثلة أمامنا ويجب أن نعترف بها، فعلي الرغم من عملية التغييرات التي طرأت علي جهازه الفني إلا أن الفريق خسر وكرر الخسارة وأعلن رسمياً خروجه من دائرة المنافسة علي لقب الدوري، لذا أعتقد أن ما يعانيه الإتي اليوم يحتاج لمنظومة عمل كبيرة تختص بتوفير الدعم المالي وتستند علي بناء ستراتيجية فنية تستهدف إحلال العناصر البديلة لكل من وصل إلي مرحلة النهاية وهو ما يزال في مقتبل العمر لأنه لا يعرف معني أن يكون في قائمة هذا الفريق الكبير ويرتدي قميصه ويحمل شعاره، فريق الإنجازات والبطولات أصبح في خبر كان بسبب سوء الإختيار العناصري منذ البداية، فزوراء اليوم لم يعد بذاك الفريق الذي عرفناه، وما بين الماضي القريب وعهد اليوم فإن حامل اللقب يمضي في مهمته بأقدام معطوبة وبقرارات طرحت هذا العملاق ليصبح كالمريض الذي لا يملك وصفة العلاج، أما في هذه المرحلة التي يتعايش معها جمهوره فمن الضرورة والضروري أن يبادر الجميع بإتخاذ خطوات جادة تستهدف دعم الفريق ودعم إدارته، كون هذه مع تلك متي ما تحققت علي أرض الواقع فالزوراء الجريح سيعود أكثر إستقراراً وتجانساً، وأكثر روحاً وهيبة. هكذا يمكن للنوارس أن تعود، ما عدا ذلك فالوضع النتائجي قد لا يتغير إذا ما إستمرت المكابرة علي الأخطاء، أعني الأخطاء المتعلقة بآليات العمل الإداري والفني الذي لايمكن بأي حال من الأحوال إسقاط أهميته من منظومة تقييم الوضع الزورائي العام،عموماً اللقاء المقبل يجب أن يكون بمثابة لقاء تحديد مصير، وبالتالي من سلم الأوليات حصد نقاطه الثلاث، كون هذا المكسب متي ما تحقق فإنه سيفتح شهية الفريق لتقديم مباريات مقرونة بمستويات ونتائج تعيد توازنه ويسعد بها الجميع.
ختاما لم يعد لمفهوم الإنتماء للنادي موقع من الأعراب لدي لاعب كرة القدم، فالمهم عند هذا اللاعب يكمن في كيف يلعب بالملايين لا في كيف يلعب بالإنتماء.
موفق عبد الوهاب
/2/2012 Issue 4128 – Date 21- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4128 – التاريخ 21/2/2012
AZLAS
AZLAF























