الجوية تنجو وتهيمن على الصدارة

من ركلة نجاة إلى هدف الزعامة

الجوية تنجو وتهيمن على الصدارة

النجف-نجم عبد كريدي

شهدت ملاعب كرة القدم عبر تاريخها الكثير من السيناريوهات الغريبة والمجنونة، لحظات تقلب الموازين وتكسر كل التوقعات، حتى أصبحت عبارة “كرة القدم لا يؤمن جانبها” حقيقة لا تقبل الجدل. فهي لعبة لا تعترف بالمنطق دائمًا، وقد تهدم تعب موسم كامل في لحظة، أو تمنح الحياة لفريق في أنفاسها الأخيرة.

لكن، وسط هذه الفوضى الكروية، هناك من يعرف كيف ينجو… بل ويحوّل الجنون إلى انتصار.

وهذا تمامًا ما فعله القوة الجوية.

في واحدة من أغرب مباريات دوري نجوم العراق، وربما أكثرها إثارة وغرابة، واجه الجوية نظيره الموصل ضمن الجولة (33)، وهو يحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على الصدارة. مباراة بدت في طريقها إلى التعقيد، قبل أن تتحول إلى قصة لا تُنسى.

صدمة مبكرة

بدأت الأحداث بصدمة مبكرة، حيث تقدم الموصل في الشوط الأول بهدف نظيف (0-1)، واضعًا المتصدر تحت ضغط حقيقي، ومهددًا بخلط أوراق القمة. مرت الدقائق، والتوتر يتصاعد… حتى جاءت الدقيقة (86)، حيث انقلبت الموازين بطريقة دراماتيكية، عندما سجل مدافع الموصل حسام كاظم هدف التعادل في مرماه برأسية وكأنه مهاجم يبحث عن المجد، ليمنح الجوية قبلة الحياة من حيث لا يُحتسب!!

وكأن السيناريو لم يكتفِ، أعلن الحكم عن (6) دقائق وقتًا بدل ضائع، لكنها كانت بداية لفصل أكثر جنونًا…في الدقيقة (90+2)، يحتسب الحكم مهند مناف ركلة جزاء للموصل، لحظة كادت أن تطيح بكل شيء، لكن حارس الجوية محمد صالح وقف كالأسد، وتصدى لها ببراعة، ليعيد الأمل ويُبقي الصدارة معلقة بخيط رفيع.

استمر اللعب وسط توتر غير مسبوق، ومع امتداد الوقت إلى (90+16)، كانت النهاية التي لا يكتبها إلا الجنون…                     ركلة جزاء للقوة الجوية!!

تقدم لها هيثم الجويني، وسجل هدفًا قاتلًا، ليس فقط ليمنح فريقه الفوز، بل ليؤكد أن الصدارة لا تُمنح… بل تُنتزع في اللحظات المستحيلة. هكذا، خرج القوة الجوية من قلب العاصفة منتصرًا، محافظًا على صدارة الدوري بفارق (7) نقاط عن أقرب ملاحــــــــــقيه الشرطة، في رسالة واضحة حتى في أكثر لحـــــــــظات كرة القدم غدرا هناك من يروضها ويكتب النهاية بنفسه.