
من هو المثقف الحقيقي؟ – احمد عارف العمادي
مما لاشك فيه الثقافة سلوك حضاري معرفي ممزوج بفعل إنساني متحضر، والشخص المثقف هو إنسان له معرفة وفن وابداع واسع لشتى حقول المعرفة، وانه متتبع لكل ما يجري من حوله وعلى نطاق معلوماتي واسع وبإمعان اي انه يمتلك ابداع وفن كتابي في التحاور والنقاش مع الآخرين، ويعمل على كيفية الأقناع من خلال اعطائه مبررات معرفية منطقية مستعانة من خزين كل حياته ومنذ الطفولة ولحد الآن لما يمتلك من معرفة وشهادات وخزين للمعرفة والمعلوماتية، بحيث يعمل على كيفية ايصالها إلى الآخرين شكل علمي وحضاري بثقافة تنسجم مع ما يحصل ما يجري في مجتمعه من واقع وليس افلام.
المتعارف عليه لكل مثقف، هو كل من يحمل شهادة دراسية، او درس لمرحلة من مراحل الدراسة وانا اقول بعض من هذه الشهادات هي اوراق معلقة او مثبتة على الحائط او في اعلى المكاتب، اومرمية في درج من ادراج البيت، وهذا لا يعني أنك مثقف وتفهم لمالك من شهادات دراسية، المهم ان تكون بصمة هذه الشهادة تثبت ذلك متقف و دارس وواصل إلى مرحلة من دراستك المتقدمة من حياتك، وفي نفس الامر تبقى بصمة (لسانك) وشخصيتك واخلاقك هما اسمى شهادة لك في هذه الحياة.
شهادات عليا
المثقف؛ ليس من الضروري ان يكون من حملة الشهادات العليا؛ فعباس محمود العقاد وجبران خليل جبران و مئات من المشاهير المثقفين لم ينالوا شهادات جامعية غير انهم تركو اثر وبصمة لاصحاب الشهادات العليا وغيرهم، المثقف ذو التربية والاخلاقيات ومن يحترم نفسه وقلمه، عليه أن لا يكون حاقداً او يعمل للاطاحة بالأخرين المثقف، هو من يملك قلم ذهبي او الماس يعكسه بكتاباته و اخلاقياته للآخرين، اي اقول لقد اختلف معك بالرآي! ولكني مستعد أن أدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول رأيك بشكل إنساني وحضاري يخدم الصالح العام.
الحياة العامة لنا جميعا قد لا تكون (عادلة) لهذا وذاك، والمسميات كثيرة: ولكن عدالة الله تكفينا واساس الحياة هي مخافة الله تعالى، ومادام الإنسان يمشى مستقيما وغير مبال للاقلام والعقول القذرة التي تريد هدم الاوطان، وهدم العقيدة لهذا الشعب او ذاك، ولكنها تبقى عدالة الله تعالى فوق الكل.
سؤال يطرح نفسه، (من هو المثقف الحقيقي؟) أننا نرى ونشاهد ما يجري حولنا حول العالم بتفاوت من مجتمع الى اخر، وفي كل مجتمعات وشعوب العالم مشاكل عديدة وعلى كافة الأصعدة الحياتية السياسية والاجتماعية والاخلاقية، وانا هنا لست بصدد سرد تلك القضايا وعرضها والسعي إلى حلها، إنما الغرض الرئيس من ذلك هو فقط الإثارة التفكير والنقاش، لانها من اساسيات الحياة العامة، لان هذه القضية بقت لحد اليوم تؤرق كافة المجتمعات وفي كل الشعوب، لأن الإنسانية فوق هذه الارض السمحاء هي فوق كل الاعتبارات الحياتية العامة، ومن زمن لآخر ودون استثناء والعمل بشرف لإبراز، هذه النقطة الحيوية لكل من يقول انا (مثقف). اجزم واقول ان كل الشعوب والمجتمعات اليوم تشهد صراعاً ثلاثي الأبعاد ما بين (السلطة والمثقفين والعامة) وهنا اريد اعطي تعريف بسيط للمثقف. فالمثقف هو الشخص القادر على انتاج الأفكار الجديدة وصقلها بشكل جيد وفن وابداع لايصال قدرته في كيفية التعامل مع الافكار القديمة وبلورتها بشكل جيد لما ينسجم مع حاضرنا، لان الكتابة (فن وابداع)، قد لايجيد هذا الفن والابداع الفلانية والادباء والمؤرخين لان الكثيرين من هؤلاء صنيعة الظروف والسياسات والمصالح وغيرها من أمور الحياة العامة لهذا اقول الكتابة فن ومن يقوم بالكتابه هو انسان مبدع بهذا الابداع لن يتوقف على صمت الشخص وقلمه الحر الشريف النزيه، من خلال ما يبدع من بصمته وافكاره وما يخدم العامة وهنا اقول كل من يكتب من عامة المثقفين الحياة زراعة الطيبين والفلاسفة من الكتاب والعباقرة إذا نبت يوماً بذرة وغرستها بذرتها بشكل جيد ونسيت اين غرست هذه البذرة، غداً ستخبرك الامطار ابن غرست هذه البذرة).
مشكلة المثقف الشرقي، أنه يرى نفسه على انه إنسان غير عادي ولا يشبه عامة الناس في شيء وفي بعض الأحيان قد يتعالى ويتكابر عليهم بفلسفات محيرة وغير منطقية؛ كي يثبت تفوقه وسمو- مكانته على الأخرين، بالتأكيد في كل مهنة هناك ابداعات وفنون، ولكن الغرور الزائد يقتل كل ابداع وفن عنده.
رؤية الاحاسيس
لكي نفهم دور المثقفين في المجتمع، علينا ان نفهم ما يفعلونه.
وليس ما يزعمون ما يفعلون، اوحتى ما قد يعتقدون انهم يفعلون، المثقفون مثلهم مثل سائر البشر الأخرين، يمتلكون رؤية الأحاسيس لكيفية سير المجتمع في هذا العالم الذي شهد تقدم على كافة الامور الحياتية العامة، وهنا اقول لكل مثقف: أسأل نفسك هل انت مثقف منتج للإنسانية ومجتمعك والعالم اجمع لان الثقافة اليوم مثل الصناعة، اي هناك صناعة مميزة وهناك ضاعة فاشلة، إلى أنها مجرد صناعة لا أكثر، وهكذا بعض المثقفين مع الاسف. كل مثقف ساكت على الحق هو كنا لا حق له وهنا نتذكر قول الله تعالى ((وأكثرهم للحق كارهون)) وفي نفس الوقت قلة الأدب لدى كل مثقف لا تعني القوة، بل هي هدم واستهتار لثقافته التي ينادي بها، جميل أن يظن الناس بك خيراً واملاً ومرشداً لهم، والأجمل ان تكون خير مما يظنون، لان لكل مهنة وكل عمل نهاية واقول لاشئ يدوم للأبد لاالقوة ولاالحياة ولا الجاه ولا الصحة ولا النفوذ ولا العشيرة ولا منصبك ولا هيئتك، ما يدوم لك ما زرعته وتركته لهذا الجيل والاجيال القادمة، والتاريخ لا يظلم أو يغدر احد ابدا.أقول لكل مثقف الامر الوحيد الذي يستحق ان تبدع به، هو صراع القلب ومالك من إنسانية واحاسيس طيبة تجاه نفسك والاخرين بعمل واخلاقيات هذه المهنة الشريفة، واقول أنا، مسكت القلم لأكتب همومي، فبكى القلم قبل أن تبكي عيوني]. واختم واقول ؛المثقف؛ هو انسان غير عادي لانه متعلم و موهوب تعليمه إنسانية وقيمه ومبادئة تجاه الله والوطن والشعب، لأن المثقف هوانسان يخوض تفاصيل علميه عملية لكافة امور الحياة وحاضةً ممن يبدع بقلمه بهذا الجانب او جوانب أخرى لعامة الحياة، واقصد العلوم المعرفية لهذه الحياة، اقول،[المدرسة تعلمنا؟ ولكنها لا تثقفنا] الثقافة.. علم ومعرفة وموهبة وفن وا بداع. هذا هو المثقف.























