من أسرار النجاح – ايناس البدران

من أسرار النجاح – ايناس البدران

يعيش كثير من الناس الحياة متفرجا لا مشاركا ،اذ يعيشها جزافا وارتجالا من دون برنامج او رؤية واقعية او هدف محدد فتراه يتخبط في الحياة كمركب هائم في عرض البحر تتقاذفه الرياح بكل اتجاه لينساق بالحوادث بدلا من ان يسوقها وتسيطر عليه التقلبات دون ان يحسب لها حسابا والنتيجة معروفة مسبقا ..الفشل.

  بودي ابتداء ان الفت الانتباه الى كلمة النجاح، فالنجاح بمجتمعنا الاقتنائي كثيرا ما يعني الثراء والشهرة وما الى ذلك،لكن النجاح الحقيقي هو الذي يمثل التوفيق على مختلف الصعد،هو النجاح الكلي الشامل المستوفي لنشاطات الحياة كلها،ولايقتصر على الحرفة او الكسب او الشهرة. وهنا اجدني مهتمة ان الفت الانتباه الى اهمية المعرفة والثقافة والاطلاع،فكل فشل نمر به في حياتنا يعزى الى نقص في المعلومات. فالاطلاع والمعرفة والثقافة كلها تكفل لنا انفتاحا وتوسعا ذهنيا يفضي الى عطاء اكثر ثراء وعمقا ودواما.

والسؤال الذي يتوجب على اي شاب او شابة على النفس هو انه سيعيش قرابة سبعين او ثمانين عاما على هذا الكوكب وهو زمن طويل اذا حسبناه بمقدار ما يمكن ان يقدمه وما يحدثه من تغيير ايجابي وتأثير على كل من حوله ،فكيف يقضي هذه الاعوام؟ هل يقضيها مسترخيا مستسلما للمقادير والظروف ويصبح جلّ ما يبغيه من الحياة المأكل والمأوى وإشباع الغرائز !! هل يعيش على هامش الحياة متفرجا لا مشاركا فاعلا؟ ام يعيش تلك الحياة التي وصفها شكسبير “قصة يقصها ابله تحفل بالضوضاء والغضب ثم لا يكون لها معنى ” وهل يعيش الحياة البقلية يوجد ينمو يزهر يثمر ثم يموت ؟ ام يجعل له هدفا ومقصدا يضفي على حياته طعما ومعنى وغاية؟ لنتفق ان الحياة ليست رحلة سياحية نقضي وقتنا فيها باللهو والفرجة وملء البطون بما لذ وطاب..فما الحياة الا سلسلة اختبارات لاراداتنا وقدراتنا علينا خوضها جميعها لنزداد قوة وحكمة، هي مجموعة تحديات تستدرجنا لخوض غمارها والانتصار بما في ذلك الانتصار على ضعفنا ورغباتنا الانية المضللة. وكثيرا ما نعيش في حالة من الخدر والذهول حتى تواجهنا العقبات والمصائب احيانا بقسوتها وشراستها لتغرز مخالبها السوداء في بياض ايامنا وتغتال براءة احلامنا وسذاجة توقعاتنا فتنبهنا من غفلتنا وتكشف لنا الوجه الاخر من الحياة وحقيقة طبائع البشر فتوقظنا من غفوتنا وتهز سلامنا الزائف لينبلج لنا نور المعرفة والحكمة وتنكشف لنا حقائق ما كنا لنراها لولا  تلك الكارثة.

ان الثقة بالنفس هي اساس كل نجاح وهذه الثقة لا تاتي من فراغ انما عبر متابعة وتجارب وخبرات لا تتوفر بدون دخول معترك الحياة والعمل للكسب الحلال ،فنخطؤ مرة ونصيب مرات،ونتعلم من عثراتنا كيف ننهض من جديد بعد ان تزودنا بالخبرة اللازمة، هكذا تنمو فينا الثقة وتترسخ عبر فهم للعالم الذي نعيش فيه والمام بفن الحياة وطبائع البشر،الامر الذي يتعذر اكتسابه عبر القراءة المجردة،وحفظ المناهج المطولة ولا اقول الفاشلة التي تؤدي الى حشو العقول بمعلومات هي غالبا خارج حدود احتياجات الشباب لشق طريقهم في الحياة.

وسيلة اطلاع

لاشك ان القراءة مفيدة وهي الجانب اللامرئي من الكتابة ووسيلة للاطلاع على تجارب الاخرين وعلى الثقافات الاخرى لكنها تظل كمن يعلم صبيا السباحة دون القائه برفق في الماء ،سر من اسرار النجاح يكمن في الولع ببذرة الموهبة اذ هو المحرك الذي ينقلب الى طقس يومي محبب يذلل الصعاب ويعمق التجربة ويغنيها ويعد المرء للفرصة المناسبة اذا ما حانت .ان الاتجاهات والميول والغايات هي بذور كامنة في النفس البشرية كالمعادن والاحجار النفيسة في باطن الارض لكنها بحاجة الى صبر وخبرة لاخراجها الى النور،وكثير من النجاح يعزى الى الاتجاه والغاية، فالنفس تبقى راكدة مالم نضع امامها هدفا ينسجم وامكاناتها وميولها ،فاذا تعينت لها الغاية نشطت وتماسكت وتحركت متجاوزة المخاوف والعقبات.

 هنالك حكمة تقول ان النجاح الحقيقي ليس ببلوغ القمة والمكانة الرفيعة انما في الحفاظ عليها الامر الذي يتطلب جهدا متواصلا ومتابعة لما يجري في العالم من مستجدات وروح شجاعة وقدرة على الابتكار..واخيرا فان النجاح هو القدرة على النهوض بعد كل كبوة ،هو النظرة التفاؤلية والتخطيط المبني على معطيات مستمدة من ارض الواقع