مكاتيب عراقية ربيع الفضائيات
علي السوداني
رمضان جميل ومفيد وسعيد. خلوة هانئة، وليلات مبهجات، شاردات شالعات، من جبِّ لغو الصحب، ومناحات الكلام الفائض. مسلسلات بديعة، وشرائط سخيفة. تنويعات مدهشة، ومقرفة في آن، قد تستجلب معها، اعادة تحريك فكرة شراء ستة تلفزيونات للعائلة. اعلانات الشاشة، تهلهل بباب الرز العنبر والبزمكي، وشوربة العدس المبصّلة، ومكعّبات الماجي السحرية التي يكفي واحدها، لخلق قِدْر مرَقٍ عملاق، يُشبع بطون ربع مخيَّم أوادم لاجئين. صحوٌ هائلٌ يُعينني على تشكيل وتحريك وتنقيط مفتتح الكلمة وأخيرها، من دون أن أتعثّر بمشاعل الغفلة. قراءة في كتاب لم أقرأه من قبل. ثلْمُ زمن الانصات لأخبار بغداد العباسية، وأخيّتها دمشق الأموية، اذ تتآكلان معاً. ألتخفّف من ثقل كربة الربيع العربي على الروح اللائبة، وعلى الجسد. تضليل الأصدقاء بعدم الاكتراث. طقٌّ أربع صور، صحبة نؤاس وعلي الثاني، وبيننا الرجل المسحّراتي، أبو الطبل، كما تسمّيه الناس في بلاد ما بين القهرين. صحن شوربة عدس، مُنَكّه بطعم الكمّون، من جارتنا مريم القبطية، رددنا عليه، بصحن كبّة مبرغلة مدعبلة، قشْرها خفيف، كأنها خارجة الآن، من بطن قدْر عظيم، يتفاور عند أول سوق السراي. سلة محترمة من الشرابت والعصائر شربت نومي بصرة. شربت قمر الدين. شربت زبيب. شربت ليمون. أمّا هنا في عمّون، فشربت خرّوب، وأخوه التوت وأخوهما الأكبر، شربت قصب السكر الذي كافُهُ مشدّدة، فلا تجتنبوه. ثمة استراحة مؤقتة، تحمي القلب، وتسوّر الدماغ، وتقوّي الكبد، وتحصّنه من الكدمات التي تخلّفها، مناحات داخل حسن، وفراقيّات يوسف عمر، وعتب سعدي الحلّي على الولد، وقلّايات نسيم عودة، وشيوعيّات ياس خضر، ومدميّات حامد السعدي، وسكاكين سلمان المنكوب، كأنها سبع حناجر تثغب في بريّة. تلك كانت، سيرة ابتدائية مبتسرة، للخمسة الأوائل من رمضاء رمضان، وحين يدور الأسبوع دورته، وينبتُ عند عتبة الخاصرة، سنكون وايّاكم، قد أكلنا من الشهر عشرة، وبباب ذاك الأوان الذي لناظره جدُّ قريب، ستتضح مصائر يسرى، وآلاء حسين، ويحيى الفخراني، وثامر اسماعيل، وخليل فاضل، وعادل امام، ونور الشريف، وجواد الشكرجي، ورائد محسن، وقاسم الملّاك، وحسن حسني، وحسن الجندي، وسمير غانم، ونبيلة عبيد، وسمية الخشاب، ومن كلّ هذه السلة الملونة، سوف أُرشّح الممثل الشاميّ الوسيم المُجيد الجديد، ثامر اسماعيل، لتتسلّط فوق وجهه، أقوى البروجكترات، ولتنرشّ على جسده الطويل، أعظم المعلّقات، ولتتناطح حوله ــ أقصد حول دوره ــ رؤوس القوم، الذين منهم مَن رفض واعترض، ومنهم مَن وافق وأُعجب، ومنهم من تأنّى وتريّث، حتى مساء شوفة هلال العيد، ورجوع عادل امام، من تل أبيب، صوبَ القاهرة
/7/2012 24 Issue 4259 – Date Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4259 التاريخ 24»7»2012
AZP20
ALSO
























