مقارنة غير منصفة بين العراق ولبنان

فاتح عبدالسلام
جميع الاغتيالات في لبنان خلال السنوات الأخيرة كانت بواسطة سيارة مفخخة أو عبوات مزروعة في الطريق أو في سيارات محددة وطاولت شخصيات منتخبة سياسية وإعلامية. وتضاءلت في لبنان أهمية المسدسات الكاتمة للصوت التي لا تزال تأخذ الصدارة في مسلسل الاغتيالات في العراق في خلال عقد من الزمان، إلى جانب الإرث الكبير من المفخخات التي اقترنت باسم العراق الجديد وباتت جزءاً من هويته الأمنية وصورة استقراره وحالة الصمت المتعارف عليها دولياً إزاء عموم أوضاعه الشاذة.
لبنان لا يزال يتمتع بأضواء دولية ساطعة أكبر ممّا يتمتع به العراق حتى في سجل الاغتيالات والمفخخات بالرغم من إن ما أصاب العراقيين من موت بتلك الأساليب الوحشية يتفوق مئات المرات على ما أصاب اللبنانيين منذ حربهم الأهلية وحتى الآن. لذلك نرى أن المجتمع الدولي يهتم باغتيال رئيس حكومة لبنانية أو زعيم أو وزير أو مسؤول أمني كما لم يفعل عندما يحصل اغتيال على نفس المستوى في العراق بوصفه البلد العربي الوحيد المعروف بانهياراته الأمنية المتوقعة في كل يوم. ربّما لأن أوراق العراق السياسية كلها احترقت ولا تزال الورقة اللبنانية تجد لها متسعاً على الطاولة الإقليمية والدولية.
لماذا يمضي العالم ساكتاً لا يكلف نفسه حتى مجرد السؤال عن أسباب تفجيرات واغتيالات بالجملة في العراق تخلّف ما معدله ثلاثمائة قتيل في الشهر الواحد وعلى مدى سنتين متواصلتين؟ هل انتهى العالم من رسم ملامح الوجه العراقي في إطار دموي مستقر وثابت ومطلوب، نفض يديه منه إلى ما هو أهم وأكثر جدوى بعد ثبوت فشل الاحتلال الأمريكي وما واكبها من عملية سياسية في صنع حياة عراقية تليق بأقدم الشعوب عبر التاريخ وأغناهم ثروات في العصر الحديث؟ أقدر العراق حاكم مستبد مرفوض أم آخر أكثر استبداداً مغطى بالشرعية المستحدثة؟
العراق تنتظره موجة تفجيرات واغتيالات ومفخخات دائماً، ولبنان عاد إلى أتون الموت المجاني أيضاً. وسيتنافسان على الحصاد الدموي الأكبر في المحور الحكومي المتجانس ما بين إيران والعراق وسوريا ولبنان.
AZP20