مفوضية الإنتخابات والخطوة المقبلة – محمد فلحي

مفوضية الإنتخابات والخطوة المقبلة – محمد فلحي

 

مصادر برلمانية كشفت ان عملية اختيار المجلس الجديد لمفوضية الانتخابات سوف تدخل المرحلة الثانية خلال الاسبوع المقبل، من خلال مقابلة نحو مئة مرشح جرى اختيارهم من قبل لجنة الخبراء النيابية من بين اكثر من اربعة آلاف شخص تقدموا عبر البوابة الالكترونية لمجلس النواب في شهر نيسان الماضي.

ان فكرة التقديم الالكتروني لعضوية مجلس مفوضية الانتخابات وتنظيم استمارة الكترونية للمفاضلة والتقييم تهدف الى اختيار مجلس جديد وفق معايير علمية مهنية غير خاضع للمحاصصة الحزبية والصفقات السياسية ويعتمد الاستقلالية والشهادة والكفاءة والخبرة المهنية والإدارية من اجل تشكيل مفوضية جديدة قادرة على انجاز الانتخابات المقبلة بشفافية ونزاهة، وتجنب الاخطاء والشبهات التي رافقت عمل المفوضية الحالية وسابقتها!

عملية اختيار الحلقة الضيقة من المرشحين في المرحلة الأولى التي جرت في شهر حزيران الماضي اعتمدت حساب النقاط من خلال فقرات الاستمارة الالكترونية حيث تم فرز 116 مرشحا للمرحلة اللاحقة،وقد أرسلت الاسماء الى الجهات المعنية مثل هيئة المساءلة والعدالة ووزارة الداخلية والأمن الوطني ووزارة التعليم العالي لبيان الموقف القانوني والأمني وصحة صدور الشهادات العلمية،ويتوقع أن تجري الخطوة المقبلة قريبا من خلال مقابلة المرشحين الذين تأكدت سلامة موقفهم القانوني وشهاداتهم،في ظل اهتمام الرأي العام العراقي والمجتمع الدولي بنتائج عملية الاختيار وفق المعايير الدقيقة دون انحياز او خضوع للضغوط السياسية والحزبية.

الاستقلالية هي المعيار الأهم حسب الضوابط المعلنة لكن هناك ستة مرشحين من مجلس المفوضين الحالي ينافسون المرشحين الجدد وهو ما يخالف مبدأ الاستقلالية وذلك لأن المجلس الحالي قد جرى اختياره وفق المحاصصة الحزبية ومن ثم فإن اعضاء المجلس الحالي غير المستقلين ينبغي أن يحرموا من الترشيح للمجلس المقبل، ولاسيما أن الاستجواب الذي جرى في مجلس النواب لرئيس مجلس المفوضية الحالي قد كشف عن وجود حالات فساد وشبهات ومخالفات عديدة..فكيف تمنح الفرصة لهم من جديد في المفوضية المقبلة؟!

مبدأ المحاصصة لن يكون غائبا تماما كما يبدو،فهناك تفاهم بين الكتل السياسية على توزيع الأعضاء حسب مبدأ (التوازن) بين مكونات الشعب العراقي وليس المحاصصة الحزبية،ويتضح من خلال تصريحات اعضاء لجنة الخبراء أن (التوازن) سوف يكون من خلال تخصيص خمسة اعضاء للمكون الشيعي من ضمنهم واحد من التركمان ويكون اثنان للسنة واثنان للكرد،فيصبح مجموع المجلس تسعة اعضاء،ولم يتبين حتى الان من يتولى رئاسة المفوضية المقبلة التي يرأسها حاليا سياسي كردي.

احدى الاشكاليات التي توجه عملية الاختيار خلال المقابلة في المرحلة المقبلة هي الخشية من تدخلات سياسية وصفقات حزبية لتمرير اشخاص غير مستقلين مرتبطين بشخصيات او احزاب بهدف تعزيز نفوذهم وهيمنتهم على المفوضية الجديدة،وهي مشكلة يعترف بها بعض اعضاء لجنة الخبراء الذين هددوا بالاستقالة وفضح المسألة أمام الرأي العام اذا ما تبين لهم انحراف اللجنة او انحيازها عن المعايير والضوابط المعلنة ومن اهمها الاستقلالية والمهنية!

لا شك أن لجنة الخبراء التي تضم 24 نائبا قد انجزت الخطوة الأولى بمهنية وشفافية رائعة،وهي اليوم تتحمل مسؤولية تاريخية وأمانة خطيرة أمام الشعب العراقي،لأن حسن اختيار مجلس مفوضية الانتخابات الجديد يعني تلبية مطالب الاصلاح والتغيير وضمان اجراء انتخابات نزيهة لتشكيل نظام سياسي سليم وتجنب الأزمات والعثرات التي رافقت المرحلة السابقة،إن عملية اختيار مجلس مفوضية الانتخابات تمثل محور العملية السياسية الديمقراطية، وتحظى باهتمام واسع وترقب من قبل الشعب العراقي الذي سيقول كلمته الأخيرة في ما جرى ويجري،ويعبر عن موقفه الواضح الشجاع من المفوضية المقبلة، وهو صاحب القرار الصحيح.

بغداد