مغزل جدتي – ظافر قاسم آل نوفة

مغزل جدتي – ظافر قاسم آل نوفة

 

بحكم عمل جدي لامي بمهنة الحياكة المهنة التي كانت رائجة في تلك الفترة وبحكم هذه المهنة كانت جدتي تقوم بغزل الخيوط وفتلها بواسطة (المغزل ) الخشبي المصنوع من الخشب لتهيئته لعملية نسج البسط بواسطة (الجومة) .

وكنا صغارا نشاهد حركة المغزل ودورانه بواسطة خيوط الصوف أو القطن وبحركة كنا نظنها من خلال المشاهدة أنها بسيطة ويكمن القيام بها عندما تفرغ جدتي من العمل لقضاء لاعمال المنزل والتي لم تكن بتلك التعقيدات التي نشاهدها اليوم إذ كانت تقتصر على الطبخ أو تنظيف (الحوش) الذي كان لا يتجاوز أمتارا معدودة .

المهم كنا نتسابق على المغزل مع أولاد خالتي و (السبع) منا من تمسك يده المعزل وتبدأ عملية اللعب واللهو بالخيوط لدقائق حيث تتجمع إمامنا (كومة) من الخيوط المقطعة والمتناثرة هنا وهناك وما إن تعود جدتي وتشاهد ماذا فعلنا تبدأ عملية الضرب والسب والشتائم تتوافد علينا من كل حدب وصوب ثم نهرع هاربين إلى بيوتنا وكأن شيئاً لم يكن .

والمغزل اليـــــــــدوي قديم ولم يحدد له عصر معين إذ عثر على دليل اثري متمثلا في صــــــورة نموذج تنوره من الخيط يرجع إلى ما قبل الميلاد ، وكان يتم برم خصلة من شعر الحيوانات الو من ألياف النباتات على الفخذ وعـــــــند الوصول إلى الطول المطلوب من الخيط يتم ربط النسيج في حجر وتدويره حوله حتى يفتل بنجاح .

ويعتبر أغلى مغزل يدوي للنسيج عرض للبيع هو مغزل (غاندي) الذي كان يستخدمه في صناعة نسيج لملابسه الشخصية أبان وجوده قس سجون الاستعمار البريطاني خلال حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي وكان غاندي قد أعطى المغزل لأحد المبشرين وتم بيعه بـ (180) إلف دولار أمريكي .

ولا اعتقد ان هناك فرقا كبيرا بين مغزل (غاندي) ومغزل (جدتي) إذ كلاهما ينظم الخيط بانسيابية وسهولة مكون أجمل أنواع المفروشات والملبوسات وعندما يعبث به من لا يجيد الصنعة جيدا فان خيوطه تتبعثر وتتقطع أوصاله إلى قطع صغيرة لا يمكن معالجتها وإعادتها إلى ما كانت عليه ولا يمكن ان تصنع بساطا جميلا كما كنا نشاهده عندما يكتمل عمله في (جومه) جدي .

وكما اعتقد إن عبث بعض الجهلة بمغزل بلدنا كما فعلنا نحن عندما كنا صغارا وضاع طرف الخيط وتقطع إلى قطع صغيرة لا تصلح إن تكون فراشا يقينا حر الصيف الحارق ولا يمنع عنا برد الشتاء القارس.

وختاما ..لا حظينا بمغزل (جدتي) ولا حصلنا على مغزل سيد (غاندي)