مغارة الدم أثر تاريخي مهمل في أعالي جبل قاسيون وكلب يكرّر جريمة قابيل – حمدي العطار

(الزمان) تستطلع دمشق (4)

مغارة الدم أثر تاريخي مهمل في أعالي جبل قاسيون وكلب يكرّر جريمة قابيل  – حمدي العطار

جريمة القتل هي اولى الجرائم البشرية التي حدثت بين الانسان واخيه الانسان، واسباب الجرائم كانت ترجع الى ثلاث :- اما بسبب الطمع او بسبب الحسد والغيرة او بسبب الانتقام !

قابيل قتل هابيل ،وكان دافع القتل الغيرة! وتروى القصة بأن حواء تلد تواماً ذكراً وانثى ويتزوج بذلك هابيل الاخت التوأم لقابيل وكانت جميلة وعلى قابيل ان يتزوج اخت هابيل ولم تكن جميلة فأمتنع قابيل ان يتزوج اخته هابيل فأقترح عليهم ادم ان يقدم كل منهما قرباناً لله حيث قدم هابيل افضل غنم لديه ، بينما قدم قابيل اسوء مزروعاته ، فقبل الله من هابيل القربان ولم يقبله من قابيل، فأصيب قابيل بالحقد على اخيه وقتله وكانت اداة القتل الصخرة التي تلطخت بدم هابيل وهي موجودة في (مغارة الدم) على قمة جبل الاربعين – جبل قاسيون- في دمشق – وهي اول جريمة قتل بالتاريخ – وفي هذه المغارة علامات واشارات لهذه الجريمة فهناك بقعة الدم على الصخرة، وكف جبريل على سقف الجبل لمنع سقوطه على قابيل،فم مفتوح في الجبل دليل صرخة الجبل وقت الجريمة وقطرات من الماء تنزل منذ ذلك الوقت تمثل بكاء الجبل،وكلمة الله منقوشة على الجبل،ندم بعدها قابيل وحمل جثة اخيه هائما بها حتى وصل الى منطقة الزبداني، هناك بعث الله غرابين قتل احدهماالاخر ودفنه بالتراب، ففعل قابيل بأخيه مثلما فعل الغراب ودفن جثته وتعد هذه الحادثة اول عملية دفن للميت في التاريخ!

حينما تسمع مثل هذه الحكاية المثيرة والمرعبة وهي موجودة بأثارها فوق جبل تشاهده وانت في دمشق فهل تستطيع تجاهل مثل هذا الموقع؟ خرجنا صباح اليوم انا وابو زينب السائق لصعود 480 درجة للوصول الى مغارة الدم او جبل الاربعين – بل قاسيون – كنا نصعد عدة درجات ونرتاح قليلا ونلتقط الصور لمدينة دمشق كلما ارتفعنا بأتجاه قمة الجبل حيث المغارة.

الكلاب افسدت رحلتنا

وبعد ان تعبنا واصابنا الارهاق وصلنا الى قمة جبل الدم والمغارة التي شهدت حادثة القتل ونحن متلهفين للدخول الى المغارة ومشاهدة تلك العلامات والاثار لكنني سمعت صوتاً مرعباً يخرج من المغارة – كنت اظن انه من المؤثرات الصوتية التي توضع في اماكن الاثار ! وما ان دخلنا المغارة ونحن ننادي على الحارس او الموظف المكلف بهذا المرفق الاثري والتاريخي والسياحي واذا بكلب ضخم اسنانه حادة يكشر في وجهنا وينبح ويتحضر للهجوم فما علينا الا ان نغادر ســـريعا المغارة من دون رؤيتها!

الحارس اصبح امام جامع

يبدو ان تلك المغارة او الموقع الاثري لم يكن جاهزا لأستقبال الزائرين ، احدهم ابلغنا بعد النزول من الجبل ونحن نشتري منه الماء بإن الموظف او حارس المغارة اصبح اماماً في احد الجوامع وترك المغارة للكلاب!

لكن صاحب المحل يقول بأن الجهات الرسمية بصدد اعادة تأهيل هذا المرفق السياحي التاريخي المهم والذي يقصده السياح من كل دول العالم.

يتبع