
معزوفة تدريب الجيش العراقي
فاتح عبدالسلام
منذ أن جرى حل الجيش العراقي السابق بقرار من الحاكم المدني الأمريكي وتوصية من أقطاب العملية السياسية الفاشلة في العراق ، يجري الحديث بقوة على تدريب الجيش العراقي المستحدث والذي قام على أساس دمج مليشيات وترشيح منتسبين جدد له من التنظيمات الحزبية المسموح لها بالعمل العلني.
كانت عيوب هذا الجيش الجديد مغطاة ومستترة نوعاً ما حين كان أقوى جيش في العالم يحتل العراق وينفذ كل الواجبات العسكرية مستصحباً معه أحياناً ما يعرف بقوات عراقية لم يكن لها باديء الأمر تسمية الجيش وكانوا يسمونها الحرس الوطني .
رئيس الوزراء الاردني تحدث في لقائه مع وزير الدفاع العراقي عن قيام الأردن في السنوات الأخيرة بتدريب ثلاثة وستين ألفاً من القوات العسكرية والأمنية العراقية. وأن الأردن كبلد مجاور يهمه أمن العراق واستقراره مستعد لتدريب المزيد.
قضية التدريب قديمة في الجيش العراقي منذ تأسيسه عام وكذلك تكون أهمية التدريب لدى جميع جيوش العالم . وسبق أن استعان العراق في العقود الماضية ببعض الدول في ايفاد طيارين وضباط وتقنيين عسكريين في دورات عادوا منها بخبرات توالدت لدى
أكثر من جيل .
وفي سنوات السبعينات مثلاً كان العراق قبلة كثير منى الدول العربية لتخريج ضباطهم من كلياته العسكرية .
اليوم ، وبعد كل فشل عسكري عظيم يتم الحديث عن نقص تدريب الجيش من دون أن يذكر أحد أن تجربة العملية السياسية في عامها الثاني عشر وانها مدة تكفي لبناء جميع أصناف القوات المسلحة وبمعدل خمس أو ست دورات ضبّاط محترفين في الأقل.
لا يتم الحديث الأن عن تدريب نوعي على أسلحة خاصة ومتقدمة ، كل الموضوع هو تدريب في حدوده الدنيا بمستوى أسلحة مشاة وبعض الدروع العادية والدورات الأمنية. ما أعظم مصيبة العراق إذا كان بعد تسعين سنة من تأسيس جيشه الوطني بحاجة الى تدريب عادي لا يقدم ولا يؤخر.
العراق ليس بحاجة الى تدريب لجيشه ، بل به حاجة مصيرية لإعادة بناء جيشه وتنظيمه وتأسيس عقيدة قتالية وطنية له لا تحيد ذات اليمين ولا ذات الشمالن يستطيع البلد من خلالها حماية ترابه وثرواته ، فضلاً عن وحدة أراضيه إذا كانوا جادين في المحافظة عليها.
رئيس التحرير
لندن



















