معارك جانبية والهجوم الرئيسي ليس الان

فاتح عبدالسلام

جميع المعارك التي تدور في العراق اليوم ثانوية من حيث انها ليست الهجوم الرئيس المقصود، بالمعنى
العسكري.

المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية -داعش- ثانوية فهي تسير وفق حاجات تأمين الاستقرار للعاصمة بغداد
والمناطق التي لا يراد أن يلحق بها تغييرات ديموغرافية للأقليات. لكن المعركة الأساسية في استعادة
الموصل أكبر ثقل سكاني وهيكلي بيد تنظيم داعش إنما هي خارج التنفيذ الفعلي لمرتسم التحركات العسكرية
الجارية سواء على الصعيد الحكومي لقوات الجيش أو الحشد الشعبي.

ثمّة مرتسم مسموح بها عرفاً أو مواضعةً ينطلق من حدود بغداد الى مصفاة بيجي النفطي ومن بغداد الى
الحدود الإيرانية عبر ديالى . هذا هو المجال المتاح عسكرياً ومعنوياً واجرائياً، وسوى ذلك يرتبط بقرار
أغلبه أمريكي بحت فيما يخص الموصل والأنبار ، وتدخل فيه عوامل اقليمية مساعدة لكنها حتماً ليست حاسمة.

منذ أن بدأ التحالف الدولي بضرباته الجوية ساء الموقف العسكري على جبهة الأنبار الممتدة على حدود
الأردن وسوريا والسعودية على نحو مثير للإستغراب. وأصبح تنظيم داعش متمكناً من أهداف ما كان يحلم بها
سابقاً ولم يبق أمامه سوى جزء من الرمادي وقضاء حديثة وقاعدة الأسد في البغدادي ومقر اللواء الثامن
كمواقع ذات ثقل استراتيجي للقوات العراقية كخطوط صد لحماية بغداد من انهيار وشيك في جبهة الأنبار،
حيث أثبت القصف الجوي محدودية تأثيره في معارك حروب العصابات. والمعارك هنا أيضاً ثانوية وترقيعية.

إذن متى تقع المعركة الأساسية، في تدمير وطرد تنظيم الدولة الاسلامية من العراق؟ المسألة معقدة لا تقع
قراراتها في يد الوضع السياسي العراقي الحالي ، ومرتبطة بجدية قرار من هذا النوع لدى التحالف
الدولي والولايات المتحدة حسب ما يلائمهم من توقيتات تخدمهم داخلياً ودولياً أولاً.

ثم تسوية الأمور العالقة المختصة بالمفاعل النووي والنفوذ الاقليمي السياسي والاقتصادي مع دول مؤثرة
مثل إيران وتركيا. وبعدها يرتبط الأمر كله بمستقبل النظام السياسي برمته بالبلد وكيف يمكن أن يستمر
لعقد مقبل من الزمان بهذه المواصفات المتداولة حالياً التي تلقى انقساماً في قبولها ورفضها من محاور
اقليمية مختلفة.

المعركة الأساسية ستقع لا محالة ذات يوم لكنها لن تكون ضد تنظيم داعش فقط ، وللحديث صلة .

رئيس التحرير 

لندن