مصطفى جمال الدين من الدروس الحوزوية إلى الشأن الوطني العام

مصطفى جمال الدين من الدروس الحوزوية إلى الشأن الوطني العام

لوحات فنية مفعمة بالواقع والذكريات

محمد حسين علاوي غيـبي

ما اجمل وما اروع أَنْ تَحتَضِـنَ النَجَفُ الأَشرَفُ … مَدينَةُ إمامِ البَلاغَةِ والبَيـانِ ويَنبـوعُ الضَوءِ والصَلَواتِ … المَدينَةُ التي تَقِفُ شامِخَةً على هامِ الفِكْرِ والشِعْرِ لِتَحتَضِنَ في فَضاءاتِهـا المِعطاءِ وبَينَ دُروبِهـا ومَدارِجِهـا الحافِلَةِ بالإيمانِ والتَقوى والمَحَبَّـةِ والإخاء … شابّـاً يافِعَـاً وبُرعُمـاً خَضِلاً من قَريَةِ (المؤمنين) لِتَجعَلَـهُ أَحَدَ المؤمِنين، والأُصوليين اللامِعين، والشُعَراءِ العَروضيين، هو الشاعِرُ الفَذُّ والعَروضيُ المُبدِعُ المَرحومُ مُصطَفى جَمالُ الدين الذي خاطَبَ المَدينَةَ التي استَراحَ في أَحضانِــها، ووَجَدَ روحَـهُ جاثِيَـةً تَحتَ مآذِنِهـا، وعاشَ حِرمانَهُ وغِنـاهُ في أَفيائِهـا وبَينَ حَناياهـا، مَدينَةَ النَجَفِ الأَشرَفِ قائِلاً:

يـا رَمْلَــةَ النَجَفِ الشَريفِ تَذَكَّــري     ظَمَـــأَ العُيــــونِ وَفي يَـدَيـــكِ المَـورِدُ

أَشْرَقتِ بي نـــــوراً وغِـرســـي نـاعِـــــمٌ     وزَهَـــوتِ بي ثَمَـــراً وعـــوديَ أَغـيَــــدُ

فَهـذا النابِضُ خَيراً للنَجَفِ، المُتأَصِّـلُ بالأَصالَةِ والطيبَةِ والسَخاءِ، المتَوَهِّجُ حُبّـاً والمتصاعِدُ عِشْقـاً للخَيرِ والجَمالِ، المغروسُ خَفقَـةَ حُبٍّ في صُدورِ إخوانِهِ وأَحِبّـائِهِ ومُريديـه، قَدْ تأَلَّقَ في فَضاءاتِ عالَمِ الفَقاهَةِ والمعرِفَةِ والشِعْرِ مَطَراً .. غَيثـاً .. نَجمـاً أَخضَــرَ يـدورُ حَيثُ يَدورُ النُبـــلُ، ويَتَبَرعَــمُ اسمُـــهُ السَــيِّــدُ في جَلَساتِ الأُدَبـاءِ والشُــــعَراءِ حَتّى تَسَمَّرَتْ أَحاديثُهُم ودارَتْ على مِحوَرِه، وتَرَبَّعَتْ في ساحاتِ الوَفاءِ لَـهُ لأَنَّـهُ امتِدادٌ حَيٌّ لأَهلِـهِ وأَبيـهِ وجَدِّهِ المَرحومِ (الميرزا عِنايَةِ اللهِ جمالِ الدين) الذي تَوَسَّمَ فيهِ الخَيرَ وتأَمَّلَ مِنهُ النَجاحَ في دِراسَةِ الفِقْـهِ والأُصولِ والعُلومِ الأُخرى لِيَكونَ مُستَعِدّاً لِتَحَمُّلِ المَسؤوليةِ الدينيـةِ التي وضَعَهـا فيه .. لِيُصبِحَ عالِماً عَلَمـاً وفَقيهـاً مُتَبَصِّراً وأَديباً بارِعاً يُشارُ إليـهِ بِبَنـانٍ من فَخـرٍ وزَهـوٍ وانبِهـار.

فقَـد وُلِدَ هـذا السَيِّدُ المَهيبُ والشاعِرُ المُفلِـقُ في 15/11/1927م في قَريَةِ (المُؤمنين) بالناصِريـةِ حيثُ (( انشَقَتِ التُربَةُ في هذهِ القَريَةِ عَن نَبتَـةٍ من هذهِ الأُسرَةِ الدينِيَّـةِ هي ( مُصطَفى بن جعفر بن عناية الله جمال الدين) حتّى قَويَ للنَبتَـةِ ساقُهـا وتَمَكَّنَتْ من التُربَـةِ جُذورُهـا، اختارَ لَهـا أَهلُهـا حَقلاً آخَـرَ أَقرَبَ إلى طَبيعَتِهـا، وليسَ إلّا النَجَفُ الأَشرَف)).

إذَن، وبَعدَ سِتِّ سَنوات، أُخْـرِجَ من قَريَتِـهِ وَسطَ تَهليلِ وزَغرَدَةِ أَهلـِهِ وأَقربائِهِ ومُريديـه، تَحِفُّ بـهِ مَلائِكَـةُ الرَحمَـةِ الحافِظونَ لَـهُ من كُـلِّ شَرٍّ، لِيَلتَحِـقَ بِجامِـعِ الهِنـدي في النَجَف لِدِراسَةِ العِلْمِ من فِقْـهٍ وأُصولٍ ولُغَـةٍ على أَيدي أَساتِذَةٍ أَكفـاء يَغمُرُهُـم العَطفُ والحَنـانُ وتَحدو بِهِـم روحُ الأُبـوَّةِ والمُروءَةِ والشيمـةِ، فَضلاً عن حَنانِ والِدَتِـهِ التي آثَرَتْ البَقـاءَ معَ وَلَدِهـا حينَ عَـزَّ عَليهـا أَنْ تَترُكَـهُ لِوَحـدِهِ دونَ أَنْ تَغمُـرَهُ بِحنانِهـا ودونَ أَن تَشمِلَـهُ بِعطفِهـا، حتّى صارَتْ سَميرَ وحدَتـهِ وأَنيسَ طُفولَتـهِ، وكانَ يُفرِحُهـا أَن تَرى السَيِّدَ ابنَهـا يأتي للبيتِ مُتأبِطـاً (أُجروميتَـه) وطاوياً (قَطْرَ النَدى) لابنِ هشام تحتَ عباءَتِـه.

والنَجفُ الأَشرَفُ، حيثُ الحَرارَةُ الملتهِبَـةُ وشِحَّـةُ الميـاهِ، كانتْ تَرتوي في الفَصاحَـةِ والبَلاغَـةِ واللغَـةِ والفِقْـهِ من القُرآن الكريمِ وسُنَّـةِ نَبي الرحمَـةِ وإمام العِصمَـةِ (ص) ونهجِ البلاغَـةِ وعُلومِ وفقاهَـةِ أَهل البيتِ عليهم السلام وآراءِ وحَديثِ صحابَةِ الرسولِ وتابِعيهم، لأَنَّ من شروطِ التحصيلِ العِلمي لطالبِ العِلم أنْ يكونَ على دِرايَةٍ ومعرِفَةٍ تامّين باللغةِ العربيةِ وآدابِهـا ليستَطيعَ استنباطَ الأَحكامِ الشرعيةِ والإفتـاءَ بهـا.

فَمِن هذا الواقِعِ، ولذلكَ السببِ، أَصَـرَّ جَـدُّهُ السيد (عناية اللهِ) على أنْ يلتحقَ ولدُهُ اليافعُ بالنجف حيثُ الفصاحةُ والبلاغةُ واللغـةُ والمنطقُ، ليتأهَّلَ للعلمِ ويتفَـرَّغَ للتحصيلِ والبحثِ فيقوى عودُهُ ويستدَّ ساعدُهُ ليُصبِحَ عالِمـاً مُتضلِّعـاً يُشـــارُ إليـهِ بـالبَنـانِ. وفِعلاً، لَمْ يُخيِّبْ الشابُ السيد مصطفى رغبـةَ جَـدِّهِ في دوافِعـهِ، فدرسَ الفقْـهَ والأُصولَ والمنطقَ  بجِـدٍّ واجتِهـاد، وتضَلـعَ باللغـةِ والشِعرِ بطموحٍ وإصرارٍ وعِناد، ليكونَ بعد ذلكَ أُستاذَنـا وباعِثَ الرغبـةِ فينـا لدراستِهـا والاستزادَةِ منهـا.

عِندمـا كانَ جمالُ الدين في ريعانِ الشباب، وبعدَ دروسِهِ الحوزويـةِ أَو في أَيامِ العُطل الأُسبوعيـةِ، كانَ يذهبُ لاهِثـاً إلى حيثُ تُقامُ المناسباتُ الأَدبيةِ والحَفلاتُ الخاصَّـةُ والعامَّـةُ، مُستَمِعـاً مرَّةً ومُشارِكاً أُخـرى رُغمَ المحافَظـةِ والانغِلاقِ اللذان كانتْ تتبرقعُ بِهمـا النجفُ آنذاك، مما توسَّعتْ مَداركُـهُ الشِعريةُ وتنامَتْ مواهِبـهُ الأَدبيةُ حيثُ أَنَّ هذهِ المناسباتِ الأَدبيـةَ والتجمّعاتِ الثقافيـةَ – فضلاً عن اللقـاءاتِ الشِعريـةِ الخاصَّـةِ في مدرسةِ المهديَـةِ وغيرها – كانتْ سببـاً في انفتاحِـهِ الفِكري وتوَسُعِ مداركِـهِ الثقافيـةِ واتجاهِـهِ بعد ذلكَ إلى الشِعر والدراسات العروضيـةِ.

فبعـدَ الدراسةِ الحوزويـةِ، كانتْ هناكَ مجالسُ ومُطارحاتٌ شِعريـةٌ ومناقشاتٌ أَدبيـةٌ ومباحِثٌ عروضيـةٌ، كما كانت هناكَ متابعاتٌ بالكتبِ والمجلّاتِ الحديثـةِ التي كانتْ تَصدُرُ خارِجَ النجف وتأتي إليهـا ، وكانَ كثيراً مـا يلتقي الشيخَ محمد أمين زين الدين والشيخ سلمان الخاقاني لأَنهمـا كانا يوفِّران لهُ متطلَّباتِـهِ الثقافيـةِ واحتياجاتِـهِ من الكتبِ والمجلّاتِ. ويقول جمال الدين بنفسِهِ وبعظمـةِ لسانِـهِ: (إذا كنتُ مَدينـاً لأَحدٍ في حياتي الأَدبيـةِ والشِعريـةِ، فَلهذين الشيخين الجليلين: محمد أَمين زين الدين وسلمان الخاقاني … فهمـا اللذان وضعـا اللَّـبـِنـَةَ الأُولى في أَساسٍ ظللتُ أَبني عليـه ، وهما اللذان وضعاني على الطريقِ الذي أَنا الآن في نهاياتِــه).

والسيد جمال الدين رجلٌ يحملُ هَمَّـاً وينفُثُ آهـةً ويجذبُ، بين فترةٍ وأُخرى حسرةً، حيثُ أَنَّـهُ كانَ من الداعين إلى التجديد في كُلِّ شيء، وأَهَمُّ كُلِّ شيءٍ لديـه هو تجديد الدراسةِ وتطويرِهـا في الجامعةِ الدينيـةِ النجفيةِ التي إليهـا انتمى، وفيهـا تتلمذَ ودرسَ، ومنهـا تخـرَّج. فالجامعةُ النجفيةُ كانتْ بحاجةٍ إلى إدخالِ (العصرَنـةِ والتجديد) في مفاصِلِ إدارتِـهـا ومناهجِهـا وحتّى أَساتذتـِهـا. وكشاعِرٍ يستطيعُ أَنْ يوصِلَ رأيَـهُ وفِكرَهُ للناس وللمسؤولين عنهـا، فقد كانَ شُغلُـهُ الشاغِلُ تطويرَ كُلِّ ما هو بحاجةٍ إلى تطويرٍ فيهـا لتبقى (قاعِدةً إسلاميةً للمرجعيةِ الدينيةِ تَمـدُّ المسلمين بالفِكر الإسلامي المنفتح).

وكان – رحمه الله – كثيراً ما يستغِلُّ الندواتِ والحفلاتِ، التي تُقامُ في الأَفراحِ والأَتراحِ، لإثارةِ حماس الناسِ وتهيئةِ عقولِهم ونفوسِهم للدعوةِ الجادَّةِ والحازمـةِ لتطوير الدراسةِ في حوزةِ النجفِ وجامعتِهـا. وكانتْ حملاتُـهُ مؤثِّـرةً وفاعِلـةً في هذا المجال، منها ما بيَّنَـهُ عام 1952م في تأبينِ أَحدِ رجالِ الدين، حيثُ قال:

صونـوا مَناهِجَـكُم تَصونـوا دينَكُـم     وابنــــوا الـعُـقــــــــولَ يَقُــمْ عَليهــا مَجمَـــعُ

فالديــنُ لَــيــــسَ يُـرِبُّــــــــــهُ ويَـســــوسُــــــــــهُ

(شَـــيخٌ) بِـمِـحــرابِ الدُجى يَتَضَـرعُ

ولَـقد عَـهِــدْنا الـديـنَ عِنـدَ مُحَمَّـدٍ

 (سَـــيفـاً) بِحـالِـكَـــــةِ الـمَـنـايـــــا يَــلْـمَــــــــعُ

و(مَـنـابراً) طًـلَـعَــتْ على آفـاقهـا

 خُـطَــبٌ مِـنَ الصُـبـحِ الـمُـنَـــوَّرِ أَنصَــعُ

و(مُـبَـشِّـريـنَ) سَـروا بِهَـديِ كتابـهِ

  كـالــريـحِ تَســـري بـالشَــــذى وتُــضَـوِعُ

أَنّـى سَـرى الـداعي فَثَمَــةَ (مَعهَدٌ)

 يَــــرتـــــــــادُ  مِـنـبَـــــــــرَهُ  اللَـبـيـــبُ  الأَروَعُ

وإذا فَـخـرتُــم بـالـمَساجِدِ أَنَّــكُـــم

  عُـمّـــارُهــــــــــا ، فَهُـــــمُ السُـــجودُ الـرُكَّـــعُ

أَمـا قصيدتُـهُ بعنوان (الفِتنَـةُ الكُبرى) أَلتي أَلقـاهـا عام 1955م والتي كانتْ أَكثَرَ قصائدِهِ عُنفـاً وإثارةً ودعوةً للتجديدِ، وقَد نقـدَ النظامَ الديني بقسوة وعُنف، مِنهـا:

والـفِتـنَـةُ الـكُـبرى بـــأَنَّ مَـعـاشِــراً

  مِـنّــــا تَـضـيــقُ بِـمـــا ادَّعَــتَ فَـتُـنـكِـــــرُ

حَتّـى كَــأَنَّـكَ قُلـتَ: دينُ مُحَمَّدٍ

   مُـتَـفَـسِـــخٌ …..ونِظـامُــــــهُ مُـتَــأَخِّــــــــرُ

وَمِــنَ البَـلـيَةِ أَنْ تُحَـذِّرَ كـافِــراً

 بِـنِـظـامِــــهِ … فَيُقــالُ: إنَّـــــكَ تَكْفُــــرُ

ومِنَ السَـعادَةِ أَنْ تـكـونَ مُغفَّلاً

 فَـتَـظُـــــنَّ أَنَّ فَســـــادَ قــومِـــــــــكَ خَـيِّــــــــــرُ

ولكنَّ جهودَهُ وجهودَ جيلِـهِ من الشباب قَد أَثمَـرَتْ، وأَتتْ دعوتُـهُـم أُكُلَهـا عام 1958م حيثُ أُسِّسَتْ (كُليـةُ الفقْـهِ) كأَوَّلِ لَبِنَـةٍ في ساحَةِ التغييرِ بعد أَنْ رفـعَ فيهـا تــيّــارُهُـم (صاريتَـهُ) بقيـادةِ الفقيـه المـُجَدد الشيخ محمد رضا المـُظفّر. ولكنْ، هَلْ سكتَ جمال الدين واستأنَسَ لفِكرةِ إنشاءِ هذهِ الكليةِ واطمئَنَّ ونامَ مِلءَ جفنيـهِ لهـذا التغيير، على أَنْ يتبعـهُ تغييرُ المناهج؟! فَلنَسمَعْـهُ يقــول:

(كُلّيـــةُ الفِـقْــهِ) أَنـتُــم غِــرسُـــهـا، وبِـكُم

   يَـمـتَـدَّ ظِـلٌّ علـى الأَجـيــالِ تَـعْـقِـــــدُهُ

مـيـراثُكُم  وقــصـارى  مـا يـؤَمِّــلُـهُ

   مُـوَرِّثٌ، أَنْ تُـــــزَكُــوا مـا بَـنَــتْ يَــــــــدُهُ

مُـدُّوا بـأَعـمارِكُـم عُـمــراً، يُـحـرِّقُــهُ

    لَكُـم فَـيُســرِجُ هـذا الـليلَ مُـجْهَــدُهُ

وجـدِّدوا مـا تَـنـاهــى مِــنْ كُهـولِـتـهِ

   فــأَنـتُــمُ عُمــرُهُ الــثـــــانـي وَمَــــولِــــــــــــدُهُ

ولَـمْ تَقِفْ دعـوةُ جمال الدين عند هـذا الحَـدِّ من جهـادِهِ المُستمر، قَولاً وعمـلاً، في إنشاءِ هـذه الكُلِّيـةِ (النـواة كما يُسميهـا)، وإنَّمـا طَفَـقَ يُناضِـلُ ويُصاولُ ويُكابدُ من أَجلِ المُساهمـةِ في تطويـر المناهج وبعض مـا تتطلَّبـهُ الدراسةُ الدينيـةُ في الحوزة العِلميـةِ وفي هـذا الصَرحِ العِلمي النجفي بعـد أَن وجد لهُ جماعـةً يهمُهـم هذا البنـاء والتطوير (ممـنْ التَفَّ حـول رايـةِ الشيخ المُظَفَّـر). لذلك، فقد أُدخِلَ نظامُ (الامتحانات) وأَصبحَ نظام (القبول) أَكثَر صرامـةً وأُنشِئَتْ (مدرسةُ الحِكمـة) لإعداد الطلبة المستجدين، كما أَنُشئَتْ مكتبـةٌ عامَّـةٌ أُلحِقَتْ بـ (جامع الهنـدي) حيثُ الدراسات الحوزويـة للإفادةِ في البحوثِ والاستقصاءات، وأَخيراً أُلِّفَتْ لجنـةٌ علميـةٌ خاصةٌ لتصوير المخطوطات العربيةِ ووضعهـا في تلكَ المكتبـةِ . وكانَ المرحوم السيد جمال الدين فخوراً لهذا التطور الذي حصل، ومطمئنـاً للتجديد في الأَداء والأَساليب، ولكنَّ القَدَرَ لَـمْ يُمهِلهُم بمـا نالوا ولـمْ يُمتّعهُم بمـا رأوا حيث طالتْ يدُهُ شَيخَهم وأُستاذَهم مؤسسَ تلك الكُليّـة المرحوم الشيخ محمد رضا المُظفَّـر. وفي 29/3/1964م، وقفَ السيد جمال الدين وقفتـهُ الشجاعـةَ والتاريخيـةَ ليـؤبِنَ أُستاذَهُ ومُربيـه وباعِثَ الهِمَّـةِ فيـه بقصيدةٍ رائعـةٍ حَزينَـةٍ بعنوان (رائِدُ الجيـل) مُشيراً فيهـا إلى مَشاريعِـهِ العِلميـةِ وجِهادِهِ المتواصِلِ لبناء جمعيَّـةِ منتدى النَشر وكُليّـةِ الفِقْـهِ، وتجديد وتطوير الدراسةِ في الجامعـةِ العِلميةِ النجفيةِ. ومما قالَـه في رثائِـهِ:

بكاكَ لَـو أَنَّ فـيضَ الــدَمـعِ يُسـعِـدُهُ

 جـيلٌ تَحَـرَقْـتَ كَـــي يَـحـْيا بــهِ غَــدُهُ

طافَـتْ بِهِ ذِكـرياتٌ كُـنتَ ذَروَتُـهــا

   وقَد خَــلَتْ مِـنكَ، إذْ أَثقَلْتَهـا، يَدُهُ

أَيامَ كـانَ العَسيرَ الوَعْـرَ مَســلَكُـهُ     والمُبهَمَ الـشاحِبَ الرِجراجَ مَـقْصَدُهُ

ونعـودُ لشِعر جمال الدين واهتماماتهِ الأَدبيـةِ، ونسأَلُ معَ مَـنْ يَلِحُّ بالسؤال: ما هو دور السيد مصطفى – رحمه الله – في شِعر الأُخوانيات؟ فقد سبقَ لي أَنْ قرأتُ عن هذا اللون من الشِعر وكتبتُ عنه في كتابي (إضاءات في الأَدبِ والحياة) حيثُ وصفتُـهُ بأَنهُ شِعرٌ وجدانيٌّ صادقٌ بعيدٌ عن التكلّفِ والصناعةِ، غايتُـهُ المرحُ والظرفُ والتندُّرُ والمُداعبةُ للتنفيسِ عن النفسِ المُتعَبةِ. ولشِعر الأُخوانيات، كانتْ تُعقَـدُ مجالسٌ خاصةٌ تدور فيهـا (المُساجلاتُ والمعارَضاتُ والمفاكهاتُ وكلُ ما يتصـلُ بالترفيهِ والتسليةِ). فقد يفتَعِلُ شاعِرٌ أَو مجموعةُ شعراء حادثةً أَو قولاً ليكتبوا فيهـا أَو عنهـا ما يطيبُ لهم من الشِعر ليصلوا إلى هدفٍ مُخَططٍ له سابقاً، كجلسةِ غداءٍ أَو دعوةِ عشاءٍ أَو رَهْنٍ ليشربوا العصائِرَ والشَرابِت.

وهـذا اللون من الشِعر قد يكون وَليدَ لحظتِـهِ أَو ساعتـهِ ثُمَّ يُـنسى من قِبَلِ قائليـهِ لموانعٍ اجتماعيةٍ مُعينـةِ أَو قيودٍ دينيـةِ صارمَة. وقد يُكتَبُ هذا اللون ويُجمَع ويُحفَظُ عند قائلِهِ أَو قائليهِ أَو عند الشخص الذي قيلَ فيه، ولكنـهُ يبقى مُصاناً فلا يُذاعُ أَو يُنشَرُ حفاظاً على سرِّيتِـهِ وتحفُّظاً من انغلاقِ المجتمعِ، وربما يبقى مخطوطاً ليظلَّ في ذمـةِ التاريخ الأَدبي.

ومن المؤكَّد، أَنَّ جمال الدين كان يحضرُ مِثلَ هذه المجالس ويشتركُ مع غيرهِ في هكذا مُـفاكهاتٍ أَو مُساجلاتٍ للتنفيسِ عن نفسهِ ترفيهاً وتسليـةً. فهو يذكر في ديوانه أَنـهُ اشتركَ مع صديقـهِ الشاعر عبد الغني الخليلي في مداعبةِ صديقٍ لهمـا سافرَ موفَداً للتدريس في السعودية، وكان لوسامتِهِ يبدو شاباً. وتشاءُ الصِدَفُ أَنْ يذهبَ هذا الصديقُ لأَداءِ فريضَةِ الحج، فكتبـا له قصيدةً مُشــــــتَرَكةً قالا من ضِمنِهـا:

أَبـا علـيٍّ ،كَيــــفَ حــــالُ (الشَبابْ)      أَلَـــــمْ يَــزَلْ غَـضـّــاً جَــديــــدَ الإهـــابْ؟

أَم لَــوّحَـــتــهُ الشَــــــمسُ في مَــكَّــــــــــةٍ

 وَهَــدَّهُ السَـعـيُ بِــتِــلـكَ الــقِـبــاب؟

راحَ خَـفـيـــفَ الـطَـبـعِ مِن (ذَنبِـــهِ)

  فَـعـادَ بــ( الـتَـقوى ) ثَـقـيـــلَ الجَـنــابْ

أَبــا عَـلـيٍّ قَـسَــــَمـاً خـــالِـصـــاً

  بــالشعْـرِ،بالــذِكرى، بكأسِ الشَرابْ

لَـو طِفـتَ في (مَكَّةَ) أَلفاً ، وقــد

    عَـفَّـــرْتَ خَـديكَ بذاكَ التُـــرابْ

وعُـدْتَ مِــن (يَـثـــرِبَ) مُحـدودِبــاً

  مِــن ثِــقْـــــلِ مــا حُـمِّــلْــتَهُ مِـن ثـوابْ

ثُــمَّ رأَيـتَ ( الآسَ ) مــــن رِقَّـــةٍ

   (يَحـمَــرُّ) (يَسـوَدُّ) بـأَيـــدي الصِحابْ

لَبِعْـتَ مِـن زُهـــدِكَ (أُمَ القُـــــرى)

  ( بِـطَـرقَـــــــةٍ ) مِنــهُ و ( أُمَّ الكِتــــابْ )

وشاءتْ القصيدةُ أَنْ تشيعَ بينَ الأَصحاب والأَصدقاء في داخل العراق وخارجـهِ، فيعارضهـا غيرُهم من الشعراء النجفيين حيثُ أَخذتِ مَنحىً آخَـرَ وضُمنَتْ كثيراً من الكلام السياسي التهكُّمي، وتحولتْ الدُعابةُ والمـُفاكهـةُ للتَسريـةِ عن النفسِ إلى نقدٍ للحُكّام والمسؤولين لأَنَّهـم هُمُ الذين كانوا وراءَ تهجيرِ الناس الوافدين إلى العراق من الدول الأُخـرى. ويقول السيد جمال الدين: (كما عارضَهـا الأُستاذ الشاعر محمد الهَجَـري وقد بعثهـا من السعودية، وفيهـا الكثير من الجِد، لأَنَّـه ترك النجفَ لظروفٍ مُشابِهَـةٍ لظروفِ صاحبِنـا أَبي علي، من هذا الجِد قولُـه):

قُـلِ للذيـنَ ارتَشَــفَـتْ مِنهُمــــا

   أَوابِـدُ الشــعْـرِ الـرَحـيـــقَ الـمُــذابْ

مَهلاً فَما أَغــوَتْ صُقورَ الفَلا

  أَوكـارُهــا عَـــن اصـطِـيـادِ الـعــرابْ

ولا هَــوَتْ كَـواكِــبٌ غَــضَــةٌ

    تَــــرُشُ بـالإغــراءِ دَربَ الـشَــرابْ

سَـتُتـعِـبُ الخُــيـولُ مَــيـدانَـهـــا

 ويُـلْـهـــبُ الـــزَورَقُ ظَـهـرَ الـعُــبابْ

وتَـغـرُبُ الشَـــمسُ بِلا عَـودَةٍ

   والـلـيــلُ قَـد طـالَ عَـلـيــهِ الــغِــيــابْ

يـا مَـنْ تُـغَـني حَولَهُم دِجـلَـةٌ

 أَغـصـانُهــا غَــنـتْ عَـلـيـهــــا الـكِلابْ

أَلَمْ تَــزَلْ هُنـاكَ في أَرضِكُـم

(شـمَـيـسَــةٌ)؟ ولـــو لِـنَشـــرِ الـثـيـابْ

(وذاكَ)،لا أَذكُرُهُ. ما اسمُهُ؟

 يُـضـيءُ في اللـيـلِ زوايــا الـعِــتــابْ

فَشَــمْسُــنا قَـد نَسِيَــتْ لَونَهـا

    وبَــدرُنــا يَــحـثــو عَــلَــيـنــا تُـــرابْ

واستطاعَ جمالُ الدين، رحمه الله، أَنْ يوظِّفَ شِعرَهُ الغَزلي والاجتماعي وربَّمـا حتّى الأُخواني لقضايـاهُ الوطنيةِ والإسلاميةِ (( وقد يُسمّى هذا اللون من الشِعر بـ (تداعي الأَفكار والصور) الشِعرية)) واستغلالهـا لتوضيحِ مُعاناتَهِ ومُعانـاةَ وطنـهِ وشَعبِـهِ من أَبناءِ جِلدتِـه. ففي بدايةِ عام 1980م، وعِندمـا كان في مُغترَبـهِ في لندن، ذهبَ يوماً إلى المستشفى لمعالجةِ أَلمٍ أَصابَ رأسَـهُ، فجاءتْ الطبيبـةُ لمعرفـةِ هذا المرض ومعالَجتـه. وكانتْ الطبيبـةُ غايَـةً في الجمال وبعينين زرقاوين تشعّان نوراً. فتلقَّتـهُ بابتسامَـةٍ عذبـةٍ مُغريـةٍ وشمِلتـهُ بالرِعايـةِ والكلامِ الرقيقِ مما شعَرَ بتجددِ حيويتِـهِ وشبابـه.فأَعجبَ بتلكَ الشابـةِ الجميلةِ إعجابَ الشاعِر المُرهف الحِس، الجيّاش العاطفةِ، والصادق الشعور. فبدأَ يكتبُ لهـا بدهشـةٍ وانبهـار ويصفُ جمالَهـا الأَخّـاذ المُدهِش. ولكنـهُ سرعان ما سَرحَ فِكرُه إلى فِكرةِ أَنَّ الذي يريدُ أَنْ يكتبَ لهـا ويصفُ جمالَهـا لَمْ تكُنْ سوى بريطانيا الاستعماريةِ التي مزَّقَتْ شعبَهُ وقَسَّمَتْ وطنـهُ واستباحَتْ حُرماتِـهِ وهي لاهِثَـةٌ وراءَ مصالحهـا في الاستحواذِ على ثروتِـهِ ونِفطـه. وعمِلَ تداعي الأَفكارِ والصورِ الشِعريةِ لديـهِ عَملَـهُ، فأَخذتْ القصيدةُ مَساراً غير الذي رسمَـهُ لهـا وخطَّـطَ لـهُ. فخاطبهـا مُخاطبـةَ الشخصِ الجريح (العراق) لطبيبـةٍ تمَثِّـلُ بلدهـا المُستَعمِر (بريطانيا) الذي نهبَ خيراتِ وطنـهِ ومزَّقَ شعبَهُ واستنزَفَ آبارَ نِفطِـه، فقال: ( بتصَـرُّف)

جِــئــتُـهــــــــا يومــــــاً وقَلبــــي بالغــيــــــــومِ الســــودِ مُفْعَــمْ

فَتَلقّـانـيَ مِنهــــا الصــدرُ والســاعـــدُ والــفَــمْ

وبِرِفــقِ الأُمِّ في طِــفـلٍ، على الـفـاقَـــةِ، يُفطَــمْ

أَســلَمَتْ رأســي إلى حُضــنٍ من الرَحمَــةِ أَرحَـمْ

قُـلــتُ ( ســـوري ) لَسـتِ يا حُلــوَةُ مِمَّــن تتوَهَـمْ

فـــأَنــــا طِـفـــلـكِ ذاكَ الــــعــــربـــيُ اللحمِ والـــدَمْ

وتَــوَهَّــمــــتُ بــأَنَّ الــنـومَ في حُضــنــكِ أَســــلَــمْ

فــــإذا بـــي أَرضَــــعُ الحِـــقـــدَ بِــثَــديَـــيــكِ وأُتــخــمْ

وأَعُـبُّ الجَـهـلَ .. ولإذلالَ .. والحرمـانَ .. والغَــمْ

أَنـا يـا سَـــيـدتـي مــــنْ شــرقِـــكِ الأَوسـطِ مَـــنــجـمْ

واحـدٌ مِـــن هـذهِ ( الآبــــارِ ) بـالـــثـروَةِ مُـتــخَــــــــــمْ

بِـــــرُ كَـــركـوكَ ، أَم الظَـهــرانَ ، أَم طُـبــرُقَ ،أَمْ .أَمْ

كُـلهـا آبـارُكِ الــثــرَّةُ .. حَتّـى (بِــئــرُ زَمــزَمْ )

مُــنــذُ خَمسـينَ ودُنــيـايَ ( دُمــى ) تُـبـنى وتُــهــدَمْ

غَيـرَ أَنَّ الأُمَّ مـن كُـلِّ الـذي صـوَّرتُ أَظـلـمْ

لَــمْ تَـكـــنْ تَــرحـــلُ الا والـفـــتـى مِــنّـــا مُــقَسَّــــــــــمْ

وانــتهـى الأَمــرُ بِــنـا ، أَعلِـكُ أَحــزاني فَــتَـبـسَـمْ

ثُــمَّ قــالَـــتْ: أَزِفَ الـوَقــتُ و(جـيــمـي ) يَــتَـأَلَّـمْ

قُلتُ: مَـنْ جـيمـي؟ فَـهَـــــزَّ الكَلْـبُ أُذنيـهِ ودَمـدَمْ

أَنـا .. واذهَــبْ أَنـتَ والـعـربُ

 إلـى قَـعــرِ جَـهَـنَّـم

ِوحينمـا أَقدَمتْ السلطـةُ المتغَطرسِةُ على إعدامِ آيةِ اللهِ العُظمى السيد محمد باقر الصَدر وشقيقتِـهِ بنتِ الهُدى رحمهـا اللهُ عام 1980م، كان السيد جمال الدين آنذاك في إيران يؤدّي الزيارةَ لمرقَد الإمامِ الرضا عليه السلام في مدينةِ مشهَد. ولمــّا عَلِـمَ بذلك، وقفَ أَمام الضريح المقدَّس وهو يبكي ويستصرخُ الإمامَ ويستغيثُ بـه ويقول:

أَتيناكَ والـثاراتُ حُمرٌ وفـوقَهـا

  دَمُ (الصَـدرِ) تَجـلـــــو نـارُهُ الليــــلَ والكَـربـا

أَتَيناكَ نبني ما تَهدَّمَ مِن هَوى

ً     تَــفَــرَّدَهُ  الـــبـاغـــي  فــأَوسَـــــــعَــهُ  نَـــــهْـــبــــا

وفي عامِ الأَحزان 1983م، كما يحـقُّ لنـا أَنِ نُسمِّـيه، أَقدم النظام في بغداد على تنفيذ جريمتِـهِ النكراء بـإعدامِ مجموعـةٍ خيِّرةٍ من العلمـاءِ الأَعلامِ من أُسرةِ آل الحكيم، وبالأَخَصِّ من أَبنـاء زعيمِ الطائفـةِ السيد محسن الحكيم . وحينَ سمعَ السيد مصطفى رحمهُ اللهُ بخبـرِ إعدامِهم، ثارتْ ثائرتُـهُ واهتـزَّ كيانُـهُ ووجدانُـهُ وساءَتْ حالتُـهُ الصحيـةُ والنفسيـةُ لهـذا المُصابِ الجَللِ الذي حلَّ بهـذهِ الأُسرةِ العِلميـةِ العريقـةِ، خاصةً وأَنَّ المعدومين كانوا من حُمـاةِ الدين وشريعـةِ ربِّ العالمين ومِن خيـرةِ  أَهـلِ العِلمِ والتقوى تديُنـاً وصلاحـاً وسيرَةً وعقيـدَة. فكتب السيد جمال الدين قصيدتَـهُ (الثـورة) والمعروفةَ بقصيدةِ (مصارِع الشُهداء) والتي عَـدَّهـا أَغلبُ النقّادِ، ومَنْ لهـم حِسٌ شِعري ولديهِم باعِثٌ على كتابـةِ الشِعرِ  وتذوقِـه، من أَكثرِ قصائد جمال الدين روعَـةً وإثارةً وحُزنـاً، فقد قالَ فيهـا:

مَرحَبــاً يـا مَـــصـارِعَ الشُــــــهـداءِ

  طَـهِّــرِي ذُلَّــنـــا بِـفَـيــــضِ الـدِمــــــاءِ

عَطِـشَتْ كَربَـلاء مِن كِثــرَةِ الدَمــ

       ــــعِ ، وغَصَّـتْ جِـراحُـهــا بالرِثاءِ

فَـتَـفَـجَّــــرْ يـا حِـقــــــدُ فيهـــا وَرَوِّي       بـالـنَجـيــعِ الـقانـي جُـذورَ الفِــداءِ

وتَمَـلِّـي يـا رَملَـــــةَ النَجَفِ الأَشـــرَ

     فِ وَرْدَ الـــجُــنـــــيـــنَةِ الحَـــمـــــراءِ والـغِــراسَ الـتي تَـفَـتَّــــــــقَ عِــطــــــــراً بَـيــــنَ أَوراقِـــيـا دَمُ الأَنــبِــيــــــــــاءِ

رَوِيَـــــتْ مِـــن دِمـا (عَـلِــيِّ) بـكوفـــــا      نَ،ورَهْطِ (الحُسينِ) فـي كَربَلاءِ

والـدِمـــاءِ التي صَبَغـنَ بــ (باخَمـــرا)     وَ (فَـــــخٍّ) جَــدائِــــــلَ الــرمـضــــــــاءِ

عَــلَـويـــــونَ، مــا تَـرَنَّـــــــــحَ يَـــومــــاً     جِــــــــذْعُ (زَيـــدٍ) إلّا بِوَجـهِ مُضـاءِ

وعُــروقُ ( الـنَفـــسِ الزكيَّـــةِ ) مــا زا

     لَــــتْ تُـغَـــذى بـأَنفُــسِ الأَزكـيــــــاءِ

بـ (حُسينٍ) و(صاحِبٍ) و(عــلاءٍ)

     ورَعـــيـلٍ مِــــــن فِــتــيَةٍ أُمَــنــــــــــاءِ

خَـضَّبـوا مَفـرِقَ الصَبــــاحِ بِمـا يَســـ     ـــوَدُّ خِـزيـــاً بِــهِ جَـبـيــنُ الــمَـســــــــاءِ

واعصِفـــي بـالذُحـولِ يا عبدَشَمسٍ     فَــمَـصابـيحُـنــا لِغَيـــــرِ انــطِــفــــــــــاءِ

ونقتَصِـر على ما كتبناهُ من هذهِ القصيدةِ تلافيـاً للإطالـةِ لئلا يصيبُ القارئَ الملَلُ، وبهـذا أيضاً نودِّعُ سَيِّدَنـا وأُستاذَنـا السيدَ أَبـا مُهنـد ونتركُـهُ في رضوانِ اللهِ ورحمتـهِ مع لوحاتِـهِ ومشـــــــــاهِدِهِ وأَحداثِـهِ التي عايشـــهـا وتحدَّث عنهـا للتاريخ والذِكرى ، وهو الصادق فيهـا والأَمينُ عليهـا والموضوعي المحايد في إملائِهـا على أُخوانِـهِ ومُحبيـه.