مصر.. وقت الحكمة

مصر.. وقت الحكمة
سعد عباس
تابع كثيرون في عالمنا العربي، تحديداً، خطابي الرئيس المصري محمد مرسي، وإذا كان الخطاب الأول في ميدان التحرير قد استقطب الثوار في غير بلد عربي، فإن الثاني في جامعة القاهرة أثار اهتمام خصوم الربيع العربي قبل مؤيديه. ويبدو أن كثيرين تعاطوا مع الخطابين بقراءة متعجلة، منحازة أو متربصة.
بعضهم، عاب على الرجل استشهاده بآيات قرآنية، وعدّوا ذلك حنثاً منه بوعده اعتزال جماعة الاخوان المسلمين والانخراط في النسق المدنيّ للدولة، وكأن القرآن الكريم حكر على الجماعة ، والاستشهاد بآياته يخرج المستشهد بكسر الهاء من نادي المدنية.
وعلى هذا النسق النقدي المرتبك جرى كثير من المتربصين.
إنما، الأمر ليس مفاجئاً في عالمنا العربي الذي لا تزال فيه ثقافة النقد الموضوعي فقيرة، مثلما لا تزال ثقافة الاختلاف غريبة.
شخصياً، قرأت بين سطور الخطابين توقاً الى بناء سريع، وهو توق مشروع في بلاد تخطتها بلدان كثيرة بإمكانات أقلّ.
أيْ نعم، تمتلك مصر إمكانات بشرية كبيرة في شتى المعارف بما يؤهلها لبناء كبير وبزمن قياسي، لكنّ على مرسي والمصريين معه أن يتنبهوا الى الخيط الرفيع بين السرعة والتسرّع.
البناء بتسرّع هو هدم في واقع الأمر.
وعندي، فإن الوقت في مصر الآن ينبغي أن يكون وقت الحكمة التي غابت عن إدارة البلاد عقوداً، وإذا كان مرسي يحظى مزية مهمة، وهي الشرعية الانتخابية والشعبية، فإن هذه المزية يمكن أن تفقد قوتها وطاقتها الإيجابية إذا غابت الحكمة عن القرار والتخطيط والتنفيذ.
الحكمة لا تعني التخلي عن حماسة الثورة وهديرها، بل تعني إدارتهما بمهارة وحصافة بما يجعل الطاقات مفاتيح للمستقبل لا أقفالاً للماضي، وهذه مما بين سطور الخطاب الثاني.

سؤال بريء
ــ ما ابلغ من الحكمة وضع الشيء موضعه؟ .
جواب جريء
ــ الحكمة فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي .
/7/2012 Issue 4240 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4240 التاريخ 2»7»2012
AZP02
SAAB