
مشاكل التعليم العالي والبحث العلمي : قراءه جديدة (1) – عقيل عبد ياسين
التحول من المدرسة البريطانية الامريكية إلى العراقية
لم يعد خافيا للمتابعين لمسيرة التعليم العالي في العراق التدهور الكبير والخلل الحاصل فيه مما ادى ويؤدي الى مخرجات ركيكه لا ترقى الى سمعتة التي كسبها منذ نشأته وحتى بداية الثمانينات والتى هي البداية الاولى الذي بدأ فيها بالانتكاس . نعم، لقد بدأ التدهور منذ اليوم الاول للحرب العراقيه الايرانية حيث تم ايقاف البعثات الى الخارج كما بدأت هجرت الكفاءات من خريجي اوربا الغربية وكذلك البدء بالتوسع بالدراسات العليا في داخل الجامعات العراقية . وقد تضاعف هذا التدهور بعد عام 1990 بسبب الحصار الذي فرض على العراق مما ادى الى مضاعفة هجرة الكفاءات الى الخارج ولسد النقص الحاصل وضعت الوزاره خطط لمضاعفة القبول بالدراسات العليا بالرغم من اعتراض اللجنه المشكله في حينها لدراسة زيادة خطط القبول في الدراسات العليا داخل العراق لكن الوزاره اصرت على خططها وذلك بسبب ضغوط النظام السابق على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وربما يتذكر الكثير اللقاء الذي حصل بين وزير التعليم العالي في حينها الدكتور عبد الرزاق الهاشمي بالقياده العراقيه عندما تم الايعاز له بالتوسع في فتح الدراسات العليا وبمختلف الاختصاصات ونقلها التلفزيون العراقي في حينها حيث قال لهم بطريقه عراقيه ( اذا تم التوسع في الدراسات العليا في العراق فاننا سنخرج طلبة نصف ردن والنصف ردن سيخرج نصف ردن مما سيؤدي الى تدهور الجامعات العراقيه ) على اثر هذا اللقاء تم اعفاء الهاشمي من منصبه ليستبدل بسمير الشيخلي الذي لم يكن له اي درايه بالتعليم العالي والذي اجبر اللجنه المشكله في حينها على الموافقه بالتوسع بالدراسات العليا والاستجابه لاوامر الجهات العليا وقد وجدت اللجنه انه لا مفر الا على الموافقه على التوسعه ولكن وضعت بعض الشروط منها ان يتم اعادت تأهيل خريجي الدراسات العاليا في العراق وذلك بارسالهم الى الجامعات الامريكيه او البريطانية لمدة سنتين بعد رفع الحصار وكذلك ضرورة ان تكون كافة المحاضرات النظرية للدراسات العليا وفي جميع الاختصاصات في جامعات بغداد والموصل والبصرة وذلك لتوفر كادر ذو خبره يشار لها بالبنان وان تشكل لجان عليا في داخل الوزارة من اساتذه ذو خبره كل حسب اختصاصه تشرف على اختيار المواضيع التي ستقدم لهم من قبل المشرفين على الطلبة قبل البدء بالابحاث بعد اقرارها لضمان رصانة الاطاريح المقدمه .
دراسات عليا
والحقيقه والواقع ان التوسع في الدراسات العليا داخل العراق هو البدايه الاولى لبدء تصدع المدرسه التي كانت تدير التعليم العالي في العراق الا وهي المدرسه البريطانية الامريكية . واعني بذلك ان كل الادارات التي كانت تقود التعليم العالي بدءا من الوزير ورؤساء الجامعات والمساعدين والعمداء ورؤساء الاقسام والتدريسية كانوا في الاغلب الاعم هم من خريجي الجامعات الامريكيه والبريطانيه اولا ثم الكندية والاسترالية والفرنسيه ثانيا اما في الوقت الحاضر فان كافة الادارات والتدريسيين هم من خريجي الجامعات العراقيه في الاغلب مع بعض دول الجوار . وقد يعترض بعض الاخوه عن هذا الافتراض باعتبار ان ذلك تحيزا واساءة الى خريجي الجامعات العراقيه والعربيه خاصة في الاختصاصات الانسانيه اذ لا موجب لارسال بعثات الى الدول الغربيه للحصول على اختصاصات في العلوم الانسانيه على الاقل .وللاجابة على هذا التساؤل احيل السائل الى اشهر العلماء العراقيين في الجامعات العراقيه وبالاختصاصات الانسانية من قبيل ( على الوردي ، صفاء خلوصي . علي جواد الطاهر ، طه باقر والقائمة تطول)هذه الاسماء وغيرهامن خريجي الجامعات البريطانيه او الامريكيه كان لهم الاثر الابرز في دعم رصانة الجامعات العراقية كما هو معروف للجميع . نعم قد يوجد من خريجي الجامعات العراقية ممن له بصمه خاصة لكني اعني بما قلت النسبه الكبيره من منهم.
في عام 1984 التحقت تدريسيا في كلية طب الكوفة وكان عددنا في حينها 74 تدريسيا الجميع كانوا من خريجي الجامعات البريطانيه او الامريكيه.
اما اليوم وبعد التوسع الهائل في الدراسات العليا في العراق وايقاف البعثات وضعف ضوابط قبول الطلبه مقارنة بضوابط الدراسات العليا في الاعوام السابقه التي لا تسمح للتقديم الا من هو بدرجة معيد في الجامعه ولا تسمح للموظفين بالتقديم للدراسات العليا الا باعداد قليله ادى الى تحول تدريجي بالمدرسة العلمية التي تدير التعليم العالي من المدرسة البريطانية الامريكية الى المدرسه العراقية اذ اختفى خريجي تلك الجامعات اما تقاعدا او هجرة او اشياء اخرى . اما اليوم بعد ان فتحت الجامعات اللبنانية والايرانية ابوابها والتي باتت تقبل عشرات الالاف من الطلبه في الدراسات العليا وتساهل الوزاره بالاعتراف بها بدء التعليم العالي بالتحول تدريجيا من المدرسة العراقية الى المدرسة الهجينة التي ليس لها ابعاد وهذا سيؤدي الى الاضرار
بالتعليم العالي وتحويله الجامعات الى مؤسسات ليس لها اي دور في تنمية العراق ولا تغري الطلبه العرب والاجانب للدراسة فيها كما كان في السابق .
وقد يتساءل سائل وما الفرق بين المدرسة الامريكية البريطانية والمدرسة العراقية واقول ان الفرق واضح جدا . فالمدرسة البريطانية الامريكية ترتكز على البحث العلمي فهي تخرج باحثين بالدرجة الاولى وتدريسين بالدرجة الثانية اذا ان هذة الجامعات يرتكز وجودها وديمومتها على البحث العلمي والمساهمة في السباق التكنولوجي في العالم والذي من خلاله تكسب سمعتها الدولية . فالكادر التدريسي هو كادر بحثي بالدرجه الاساس اذ ان عليه ان يعمل على اثبات وجوده وان يحصل على دعم مادي من الشركات والمؤسسات العلميه لتنفيذ برامجه اذ ان الجامعه التي يعمل بها لا تمنحه اي دعم مالي لتغطية ابحاثه او حتى مشاركته في المؤتمرات الا ما ندر و عليه ان يعمل جاهدا لوضع خطط بحثيه حديثه وعمليه لحل المشاكل العالميه كل حسب اختصاصة وفي حالة عدم تمكنه من ذلك يمنح فترة ستة اشهر لمغادرة عمله لان الجامعات هي اماكن للتقدم العلمي والمساهمة في تطوير المجتمع فلا يوجد منصب ثابت للكادر الاكاديمي في تلك الدول فهو باق بقدر ما يوفر للجامعه من سمعه ونشر علمي وعلاقات ودعم مادي مع الشركات والمؤسسات البحثيه عكس العراق فلا احد يستطيع ان يزحزح التدريسي عن وظيفته حتى وان لا يجري اي بحث ذو قيمه علميه .اما اختيار طلبة الدراسات العليا البريطانيين يختلف عن الاجناب الذين يدرسون بدعم مادي من دولهم فالبريطاني عادة يخضع لمنافسة شديده مع اقرانه ويكون في عمر اقل من 28 سنه في الاغلب وشهادة بكلوريوس بمرتبة شرف ومعدل عالٍ جدا ربما اعلى من 80 . ان اعداد المقبولين في الدراسات العليا في الجامعات البريطانيه يعتمد على اعداد المواضيع التي يقدمها المشرف بالتنسيق مع الجهات الداعمة من شركات صناعية او مؤسسات علمية ويتم اقرارها من قبل لجان متخصصه لتلك المؤسسات ولا يسمح للاشراف من خارج القسم العلمي او خارج الجامعة كما يحدث في المدرسه العراقيه التي تسمح بالاشراف الخارجي فالجامعات البريطانية او الامريكية والاوربية عموما لا تسمح بالإشراف من خارج القسم العلمي او الجامعه اطلاقا وتعتبره ذلك خطيئة لا يسمح بها واساءه لسمعتها بل اكثر من ذلك ففي المدرسه البريطانيه لا يسمح للطالب بالحصول على اي نوع من المساعده في بحثه مهما كان بسيطا الا ربما بعض التدريب من قبل الفنيين في القسم العلمي اما المدرسه العراقيه فاصبحت التجارب العلمية في الكثير من الاحيان تجرى من قبل مختبرات خارجيه تجاريه او تجرى في داخل او خارج الجامعه من قبل اناس اخرين مقابل ان توضع اسماءهم في اي بحث ينشر مستقبلا ويجري ذلك بعلم الاستاذ المشرف اما كتابة الاطاريح او التحليلات الاحصائية وما الى ذلك من امور فنيه فهناك من يقوم بها وعلى الطالب ان يدفع بعض المال جراء ذلك . فالمدرسه العراقيه بلا تهتم كثيرا بالبحث العلمي بل تهمل تماما بل تخطط لخريج عملة اولا واخيرا التدريس ويضع قبل اسمه حرف الدال . اتذكر وانا طالب في جامعة الملكة البريطانيه في نهاية السبعينات كنت انادي استاذي باسم دكتور فلان وفي اليوم التالي نادني وكان منزعجا وقال لماذا تناديني دكتور انا اسمي فلان ومن يومها تعلمت انه في الجامعات البريطانيه لا حاجه لهم باللقب ويحف الدال فنحن طلبة واساتذه ننادي بعضنا بعضا بالاسماء فقط وليس بأي شئ اخر . اما في جامعاتنا وكنت اعمل اداريا في جامعة الكوفه استلم الكثير من الشكاوى من بعض التدريبين يشتكي من زميله لانه ناداه باسمه ولم يناديه دكتور والويل للطلبه اذا نادى احدهم احد التدريسيين باسمه بدون حرف الدال. وفي بداية كل عام تبدء الكثير من المشاكل بين التدريسيين في الجامعات العراقيه خاصة اذا نسب احدهم الى مركز بحثي ولم يعطى محاضرات او يعطى اقل من بقية التدريسيين والعذر انا دكتور اريد ان اعطي محاضره .
ملاك تدريسي
هنا في الغرب يفضل الكادر التدريسي العمل في مراكز الابحاث ولا يرغب باعطاء محاضرات الا ربما سمينارات او محاضرات خاصه لطلبة الدراسات العليا . فلكل دوله مدرسه خاصه بها للتعليم وان تغيير المدرسه يؤدي الى ضياع المنتج النهائي للخريج فنقل التقدم العلمي واخر التقنيات من الجامعات المتقدمه للعراق ضروره وهذا قد يفسر تراجع الاداء لخريجي الجامعات العراقيه
ارجو اولا اعتذار من قبل الاستاذه الذين لا يوافقون وجهه النظر هذه و ارجو ان يعتبروها وجهة نظر مخالفه تحتاج الى مزيد من الادلة .
لم يعد خافيا على المتابعين على مسيرة التعليم العالي في العراق التدهور الكبير والخلل الحاصل فيه مما ادى ويؤدي الى مخرجات ركيكه لا ترقى الى سمعته التي كسبها منذ نشأته وحتى بداية الثمانينات والتى هي النقطة الاولى الذي بدأ فيها بالانتكاس . نعم، لقد بدأ التدهور منذ اليوم الاول من بداية الحرب العراقيه الايرانيه حيث تم ايقاف البعثات الى الخارج كما بدأت هجرت الكفاءات من خريجي اوربا الغربية وكذلك البدء بالتوسع بالدراسات العليا في داخل الجامعات العراقيه .
{ تتمة الموضوع على موقع (الزمان) الالكتروني
وقد تضاعف هذا التدهور بعد عام 1990 بسبب الحصار الذي فرض على العراق مما ادى الى مضاعفة هجرة الكفاءات الى الخارج ولسد النقص الحاصل وضعت الوزاره خطط لمضاعفة القبول بالدراسات العليا بالرغم من اعتراض اللجنه المشكله في حينها لدراسة زيادة خطط القبول في الدراسات العليا داخل العراق لكن الوزاره اصرت على خططها . يتذكر الجميع اللقاء الذي حصل بين وزير التعليم العالي في حينها الدكتور عبد الرزاق الهاشمي بالقياده العراقيه عندما طلبوا منه التوسع في الدراسات العليا ونقلها التلفزيون العراقي حيث قال لهم بطريقه عراقيه ( الدراسات العليا في العراق ستخرج نصف ردن والنصف ردن سيخرج نصف ردن مما سيؤدي الى تدهور الجامعات العراقيه ) على اثر هذا اللقاء تم اعفاء الهاشمي من منصبه ليستبدل بسمير الشيخلي الذي لم يكن له اي معلومات عن التعليم العالي والذي اجبر اللجنه على الموافقه بالتوسعة بالدراسات العليا والتي وافقت على التوسعه ولكن وضعت بعض الشروط منها ان يتم اعادت تأهيل خريجي الدراسات العاليا في العراق الى امريكا او بريطانيا لمدة سنتين بعد انتهاء الحرب وكذلك ان تنحصر الدراسات العليا في جامعات بغداد والموصل والبصره لكورسات النظري على ان تشكل لجان عليا تشرف على اختيار المواضيع التي ستقر للطلبه قبل البدء بالابحاث بعد اقرارها من قبل المشرفين بعد النجاح لضمان رصانة الاطاريح المقدمه .
والحقيقه والواقع ان التوسع في الدراسات العليا ادى الى البدء بتصدع بالمدرسه التي كانت تدير التعليم العالي في العراق الا وهي المدرسه البريطانيه الامريكيه . واعني بذلك ان كل الادارات التي كانت تقود التعليم العالي بدءا من الوزير ورؤساء الجامعات والمساعدين والعمداء ورؤساء الاقسام والتدريسية كانوا في الاغلب الاعم هم من خريجي الجامعات الامريكيه والبريطانيه اولا ثم الكنديه والاسترالية والفرنسيه ثانيا اما في الوقت الحاضر فان كافة الادارات والتدريسيين هم من خريجي الجامعات العراقيه في الاغلب مع بعض دول الجوار . وقد يعترض بعض الاخوه عن هذا الافتراض باعتبار ان ذلك تحيزا واساءة الى خريجي الجامعات العراقيه والعربيه خاصة في الاختصاصات الانسانيه اذ لا موجب لارسال بعثات الى الدول الغربيه للحصول على اختصاصات في العلوم الانسانيه . للاجابه على على هذا التساؤل احيل السائل الى اشهر العلماء العراقيين في الجامعات العراقيه وبالاختصاصات الانسانيه من قبيل ( على الوردي ، صفاء خلوصي . علي جواد الطاهر، طه باقر ويمكن ان ازيد في الاسماء ) فترى انهم من خريجي الجامعات البريطانيه او الامريكيه . نعم قد يوجد من خريجينا ممن له بصمه خاصه لكني اعني بما قلت النسبه الكبيره منهم .
في عام 1984 التحقت تدريسيا في كلية طب الكوفه وكان عددنا في حينها 74 تدريسيا كلهم من خريجي اما الجامعات البريطانيه او الامريكيه.
اما اليوم وبعد التوسع الهائل في الدراسات العليا في العراق وضعف ضوابط قبول الطلبه مقارنة بضوابط الدراسات العليا في السنوات السابقه التي لا تسمح للتقديم الا من هو بدرجة معيد في الجامعه ولا تسمح للموظفين بالتقديم للدراسات العليا الا باعداد قليله ادى الى تحول تدريجي بالمدرسه العلميه العراقيه من المدرسه البريطانيه الامريكيه الى المدرسه العراقيه اذ اختفى خريجي تلك الجامعات اما تقاعدا او هجرة او اشياء اخرى . اما اليوم بعد ان فتحت الجامعات اللبنانيه والايرانيه ابوابها والتي باتت تقبل عشرات الالاف من الطلبه للدراسات العلميه وتساهل الوزاره بالاعتراف بها بدء التعليم يتحول من المدرسه العراقيه الى المدرسه المختلطه التي ليس لها ابعاد وهذ سيؤدي الى اضمحلال التعليم العالي وتحويله الجامعات الى ما يشابه المدارس الثانويه .
وقد يتساءل سائل وما الفرق بين المدرسه الامريكيه البريطانيه والمدرسه العراقيه واقول ان الفرق واضح جدا . فالمدرسه البريطانيه الامريكيه ترتكز على البحث العلمي فهي تخرج باحثين بالدرجه الاولى وتدريسية بالدرجه الثانيه اذا ان هذه الجامعات يرتكز وجودها وديمومتها على البحث العلمي والمساهمة في السباق التكنولوجي في العالم والذي من خلاله تكسب سمعتها الدوليه . فالكادر التدريسي هو كادر بحثي بالدرجه الاساس عليه ان يحصل على دعم مادي من الشركات والمؤسسات العلميه لتنفيذ برامجه اذ ان الجامعه التي يعمل بها لا تمنحه اي دعم مالي لتغطية ابحاثه او مشاركته في المؤتمرات وحتى لشراء الاجهزه و عليه ان يعمل جاهدا لوضع خطط بحثيه حديثه وعمليه لحل المشاكل العالميه كل حسب اختصاصه وفي حالة عدم تمكنه من ذلك يمنح فترة ستة اشهر لمغادرة عمله لان مكانه للعلماء وليس التدريسيين فقط فلا يوجد منصب ثابت للكادر التدريسي فهو باق بقدر ما يوفر للجامعه من سمعه ونشر علمي وعلاقات ودعم مادي مع الشركات والمؤسسات البحثيه والعالميه اما اختار طلبة الدراسات العليا البريطانيين يختلف عن الاجناب الدين يدرسون بدعم مادي من دولهم فالبريطاني عادة يخضع لمنافسة شديده مع اقرانه ويكون في عمر اقل من 28 سنه وشهادة بكلوريوس بمرتبة شرف ومعدل عالٍ جدا ربما اعلى من 80 . ان اعداد المقبولين في الدراسات العليا في الجامعات البريطانيه محدود لكل تدريسي ولكل قسم من اجل ان يمنح الاستاذ المشرف وقتا كافيا للطالب وكذلك حتى يكون هناك فراغ ووقت له باستخدام الاجهزه والمعدات المختبرية ولا يسمح للاشراف من خارج القسم العلمي او يسمح له باي مساعده فنيه او غير غنيه الا من استاذه المشرف وهذا يذكرني باحد الاخوان الذي نقل لي ان احد المعاهد الاهليه للدراسات العليا في اختصاص القانون والعلوم السياسيه حيث ان عدد كادرها على الملاك من المتخصصين المتقاعدين لا يتجاوز اليد الواحده خرج طلبة ماجستير ودكتوراه خلال سبع سنوات ما يفوق الجامعات البريطانيه مجتمعة بنفس الاختصاص خلال عشرين سنه ( والعهده على الراوي ) وعندما سالته كيف يتم الاشراف اجاب اشراف من خارج المعهد وهذا ما تمنعه الجامعات البريطانيه وتعتبره خطيئة واساءه لسمعتها . اما المدرسه العراقيه فانها لا تهتم كثيرا بالبحث العلمي بل تهمله تماما بل تخطط لخريج عمله اولا واخيرا التدريس ويضع قبل اسمه حرف الدال . اتذكر وانا طالب في الجامعه الملكيه البريطانيه في نهاية السبعينات كنت انادي استاذي باسم دكتور فلان وفي اليوم التالي نادني وكان منزعجا وقال لما تناديني دكتور انا اسمي فلان . اما في جامعاتنا وكنت اعمل اداريا في جامعة الكوفه استلم الكثير من الشكاوى من بعض التدريبين يشتكي على زميله لانه ناداه باسمه ولم يناديه دكتور . اما في بداية كل عام تبدء الكثير من المشاكل بين التدريسيين في الجامعات العراقيه خاصة اذا نسب احدهم الى مركز بحثي ولم يعطى محاضرات او يعطى اقل من بقية التدريسيين والعذر انا دكتور اريد ان اعطي محاضره . هناك في الغرب يفضل الكادر التدريسي بالعمل في مراكز الابحاث ولا يرغب باعطاء محاضرات الا ربما سمينارات او محاضرات خاصه لطلبة الدراسات العليا . فلكل دوله مدرسه خاصه لها للتعليم وان تغيير المدرسه يؤدي الى ضياع المتج النهائي لها وهذا قد يفسر حرئيت تراجع الاداء لخريجي الجامعات العراقيه …
الجامعه فالاشراف من خارج القسم العلمي والكليه يعتبر خطيئه واساء لسمعة تلك الجامعات عكس ما يحدث في المدرسه العراقيه فالاشراف الخارجي ظاهره طبيعيه ومعمول به في كل الجامعات العراقيه . من جهة اخرى فان المدرسه البريطانيه لا تسمح للطالب من تلقي اي مساعده لاجراء بحثه مهما كان صغيرا وعليه ان يجري كل شئ بنفسه الا بعض التدريبات على استخدام الاجهزه او الاطلاع على بعض التجارب من قبل الفنيين في القسم العلمي عكس ما يحدث في المدرسه العراقيه فالطالب في اغلب الاحيان يحصل على مساعدات من خارج القسم العلمي والكليه بل في احيان ليست قليله تجرى له التجارب من قبل اخريين مقابل ان توضع اسماءهم في اي نشر علمي مستقبلا والانكى من ذلك فان الكثير من التجارب تجرى في مختبرات خارج الجامعه من قبل مختبرات تجاريه وبمبلغ ماليه حيث تقوم تلك المختبرات بكتابة النتائج وطريقة العمل وكل ما يقوم به الطالب ادراج النتائج وطريقة العمل في اطروحته . فالمدرسه العراقيه لا تعتني كثيرا بالبحث العلمي او التركيز على حافات العلوم في خططهم البحثيه بل جل تركيزهم منصب على ابحاث دائما ما تكون مكرره في الاغلب ومستوحات من ابحاث سابقه لغيرهم ومعروفة النتائج و لا ترتبط بمراقبة مؤسسات علميه عالميه او محليه يمكن ان يعرض الباحث للمسائلة اذا كان البحث ليس ذي جدوى وقد يفقد التدريسي عمله في حالة اي تقصير كما يحدث في الغرب فالتدريسي في الجامعات العراقيه ترسل له التهاني عندما يتخرج طالبه ويتم اجازة الاطروحة من قبل اللجان الممتحنة التي غالبا ما يختارها الاستاذ والطالب بعنايه للتاكد من حصولها على امتياز ويضع طالبه حرف الدال قبل اسمه .
وهذا ما لا يحدث في الجامعات البريطانيه والامريكيه . فلا درجات امتياز ولا جيد جدا كل الذي يحصل عليه الطالب في الجامعات البريطانيه هو ان ( الطالب استطاع ان يقنع الممتحن عن اطروحته ) ولا تبريكات او تهاني الى المشرف او الطالب بالرغم من نتائج هذه الاطاريح دائما هو النشر باعداد ممتازه من الابحاث في اشهر المجلات العالميه وحل مشاكل علميه او صناعيه او اقتصاديه في العالم .
وفي الحقيقه والواقع فان المدرسه العراقيه تهتم كثيرا بالالقاب عكس المدرسه البريطانيه الامريكيه.
حدث لي وانا طالب في الجامعه الملكيه البريطانيه في نهاية السبعينات عندي وصولي للدراسه كنت انادي استاذي وبقية الاستاذه بدكتور (….) وفي اليوم الثاني ناداني استاذي المشرف وكان منزعجا وقال لي لماذا تناديني دكتور (….) انا اسمي (….) فقط . وهكذا فان الطلبه في الجامعات البريطانيه تنادي الاساتذه واغلبهم من المشهورين عالميا باسمائهم وبدون القاب . اما هنا في العراق فالويل للطالب اذا نادى احدهم ولو خطأً باسمه فقط .:
ومن مشاكل المدرسه العراقيه سنويا هو توزيع التدريسيين حسب ما تراه الجامعات او الكليات للتدريس او على مراكز ووحدات الابحاث فيها .
عندما تقرر الجامعه او الكليه نقل التدريسي من كليه ما الى مركز او وحده بحثيه داخل الجامعه تبدأ مشكله جديده اذ ان التدريسي يعتبر ذلك انتقاص من مكانته العلميه حيث انه حامل دكتوراه لذلك لا بد من يساهم في التدريس في الكليه وهذا عكس ما موجود في الجامعات الاوربيه والبريطانيه حيث يعتبر العمل في مراكز الابحاث تكريما لهم وان الاساتذه الكبار لا يساهمون كثيرا في تدريس المراحل الاوليه في الجامعات حيث تتركز محاضراتهم في السيمنارات او المؤتمرات وبعض المحاضرات في الدراسات العليا وذلك لانشغالهم في البحث العلمي.كما ان ابحاث الدراسات العليا في المدرسه العراقيه والمختلطة دائما ما تكون بسيطه وتكون نتائجها معروفه مسبقا اما في الاختصاصات الانسانيه فنتائج الابحاث لا تبحث عن الحقيقه بل انها تحاول ان تبحث عن المبررات لاثبات حدث ما بدل من مناقشته والبحث عن مدى صحته وخاصة اذا كان الموضوع يتحدث عن التاريخ او الدين .
وخلاصة القول فان الكادر الاكاديمي في المدرسه البريطانيه او الامريكيه او الاوربيه يقييم حسب ما يقدمه من ابحاث علميه خلاقه تساهم في تطور البشريه وهذا يعرف ببساطه من خلال عدد الابحاث التي تشير لاسم باحث ما كمصدر ويعطى الاكاديمي عالميا ما يطلق عليه ( H.Index).
لذلك فانني ارى بان التحول الحاصل في التعليم العالي بعد التحول الى المدرسة العراقية او المدرسة الهجينة وانقطاع انتقال العلوم والمهارات التي كان يحصل عليها الكادر العلمي قد ساهم بشكل اساسي في اضعاف رصانة الجامعات العراقية.























