مسكينة – صلاح الكبيسي
مسكينةٌ وَقَفَتْ تَنوحُ ببابي
الجوعُ قامتُها و بعضُ تُراب
حفر?تْ على خَدِّ الرصيفِ جَدائلاً
مِنْ دَمعِها المهراقِ دونَ عتابِ
ساحتْ أنامُلها الجميلةُ حينما
نَزَعَتْ لهيبَ الشَّوْكِ عَنْ أعتابي
كي تَطْرُقَ الابوابَ عَلّ مُروءةً
للسامعينَ تُعِينُها بِجوابِ
ف?رْتَدَّ صوتُ البابِ يَذبَحُ صَمْتَها
و يُبِيحُ عِفَّتَها لِكلِّ غُرابِ
و اسْتَنْجَدَتْ كَفَّ الرَّصيفِ .. تَجُرُّها
فتَحولتْ كَفُّ الرصيفِ لِنابِ
وَقَفَتْ .. وكانَ الدَّرْبُ يَزرعُ شَوْكهُ
و يُزيحُ سِتْرَ الثوبِ للأغرابِ
فَمَشَتْ على الأشواكِ حافيةً لَعلَّ
دَمَاً سيوقظُ غَيْرَةَ الأّجنابِ
و?نهالَ يَقْذِفُها الجُناةُ بِجمرِهمْ .
ك?لنَّارِ تَأكُلُ صَنْعَةَ الحَطّابِ
وَتَكَسَّرَتْ أوتادُ عِفَّتِها وما
سَتَرَتْ خيامُ القومِ غَيْرَ سَرابِ
زَحَفَتْ الى قَدَمِ ?لجِدارِ .. يُعِيْرُها
سِتْراً .. فَأَسْكَرَ سِترَهُ بِشرابِ
عادتْ تُواسي ثوبَها وتَضُمُّهُ
فَ?نْسَلَّ منها الثوبُ دونَ إيابِ
و مضتْ و كان الذئبُ ينهشُ ظِلَّها
و الخوفُ يُرْبِكُ خَطْوَها للبابِ
فَتَبِعْتُها .. أمشي على أَثَرِ الدِّما
لأدُلَّها دَرْباً بِغَيْرِ ذِئابِ
لمّا وصلتُ رأيتُ منزِلَها شَبا
بيكاً وكانَ البابُ مَحْضَ ضَبابِ
و?نهارَ سقفُ البيتِ يقتلُ طفلَها
و يُشَرِّدُ النّاجينَ نحوَ يَبابِ
ناديتُها مِنْ أيِّ بُؤسٍ أنتِ يا ?مْ
رَأَة ً يُقادُ جَمالُها لِخَراب ِ
فَبَكَتْ وكانَ الدَّمعُ يَجْرَحُ صَوتَها
بغدادُ إسميَ و الهمومُ قِبابي
انا سندبادُ و كهرمانةُ في دمي
والاربعونَ تَسَيَّدوا مِحرابي
انا شهرزادُ و أنتَ صوتُ حكايتي
أَهَجَرْتَني يا شهريارَ عَذابي !
أنسيتني و أضعت أحلامي سُدىً
و تَرَكْتَ غِرباناً تَصيحُ بِبابي
أنا غزوةُ الأمواجِ هَدَّتْ شاطئي
وتَكسَّرتْ بِجنونِها أبوابي
و تكشفتْ أسرارُ طهريَ عندهمْ
وتَمَزَّقَتْ بِسِهامِهمْ أثوابي
فَلِمَنْ إذنْ يا نورَ عَينيَ أشتكيْ
و الرُّوحُ أنتَ .. و أَنتَ كُلُّ صِحابي
——————
قدْ آنَ أنْ يُهدى إليكِ سحابي
و أُعيدَ وَرْدَ حَديقتي لِتُرابي
و أَدُقَّ بابكِ فافتحي لِيَ لحظةً
عَلَّيْ أُرِيكِ بأُمِّ عَيْنِكِ ما بي
إني أَتيتُكِ والدُّموعُ تَكالبَت ْ
كالغولِ تَنهشُ وَجْنَتي بِحرابِ
قدْ هَيَّجَ الشوقُ القديمُ هواجسي
و رَجِعْتُ أستجدي عُهودَ شبابي
ما بدَّلَ البُعْدُ الطويلُ أحِبَّتي
ابداً و لا ?قْتَرَبَ الجَفا مِنْ بابي
ما زلتُ صفصافاً و حُبُّكِ هَزَّني
ما كنتُ أقتلُ لَوعتي بغيابي
قوليْ لِمَنْ أحيا و بُعْدُكِ قاتلي
بَلْ كيفَ أنسى حيثُ أَنتِ مُصابي























