مسرحية حنقباز في كربلاء
كوميديا تصف الواقع بخمسين دقيقة
بنين قاسم الحسناوي
من المعتاد إن أرض كربلاء سباقة لكل حدث حيث إنها تشهد كل المناسبات والطقوس الدينية وتبذل كل ما بوسعها لأجل تنظيم أحسن الأعمال
لكن في هذه المرّة شهدت أرض كربلاء عملا مسرحيا كوميديا عرض على خشبة مسرح منتدى شباب الوحدة , و عرضت فيها فرقة صدى الحق الفنية أول أعمالها لعام 2017 المسرحية الشعبية الكوميدية”حنقباز” وهي من تأليف الكاتب الساخر عدنان فاضل الربيعي وإخراج أبو زينب الوائلي وتمثيل مصطفى المظفر وبلال النصراوي وياسر الموسوي وحياوي الربيعي المسرحية كانت هادفة وسلسة رغم موضوعها المعقد الذي يعاني منه أغلب الخريجين الذين يطمحون لنيل وظيفة في دوائر الدولة لكن تردي الوضع الاقتصادي للبلد خيب آمالهم،الفكرة في المسرحية كانت حاضرة من خلال طرح لمشكلة عامة ووضع الحلول لها , مسرحية حنقباز في الوقت الذي رسمت الابتسامة على وجوه الحاضرين فقد أبكتهم في بعض المشاهد , وعندما أجرينا بحثًا للآراء حول المسرحية كان كالتالي..
حيث قال الدكتور حميد الهلالي:
الكاتب عدنان فاضل الربيعي كان متميزا ومدهشا في النص وفي استخدام الرمز والإيحاء وتوظيف موفق لحجم المعاناة , المسرحية حملت بعداً نقديا كبيرًا وعبرت عن هموم الجيل الحالي وبالذات مشكلة البطالة ووضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب واظهر حقيقة مشكلة المدراء غير الكفوئين وبينت مقدار المرارة التي يعيشها المبدعين واستعدادهم للعمل في أي مجال،العمل كان كبيرا تحية للمؤلف البارع عدنان فاضل الربيعي وللمخرج الفذ ابو زينب الوائلي وللممثلين ولكل من شارك في انجاح هذا العمل.
وأضاف الدكتور عمار المسعودي
المسرحية كانت تحتاج الى صبر في كتابة ثيماتها , وكذلك تحتاج صبرا في إخراجها ، خاصة وأنها تعود لكاتب مثل عدنان فاضل الربيعي ومخرج محترف أيضا , هناك لياقات لابد من الاهتمام بها مثلا ،الممثلون لم يهضموا أدوارهم ويحتاجون إلى مرونات عالية،رغم هذا فان فكرة إحياء المسرح واظهار دوره هو ما يحسب لكادر المسرحية بهذه الإمكانيات البسيطة.
وذكر عبد الهادي البابي:
المسرحية فكرة جميلة وهي عمل مسرحي رائع موضوعه يلامس الواقع الذي يعيشه أغلب أبناء الشعب العراقي في هذه الأيام وخصوصاً شريحة الخريجين وحملة الشهادات من أبنائنا وطلبتنا الأعزاء هناك طاقات تمثيلية واعدة لمسناها خلال العرض نتمنى لها التطوير والتألق والنجاح ..وكل التوفيق للكاتب ومؤلف المسرحية الأستاذ عدنان فاضل الربيعي.
وقد أبدى رأيه الناقد حيدر جمعة العابدي:
إن مسرحية حنقباز تناقش إشكالية اجتماعية ونفسية رافقت الدولة العراقية منذ تشكلها عام 1920 تتمثل في هدر وضياع للطاقات العلمية والأكاديمية للعديد من الأسباب أبرزها غياب استراتيجيات التنمية والتطور للطاقات البشرية في العراق وتوظيفها العلمي الحقيقي ، والصراع السياسي الذي أثر بشكل مباشر على جميع الخطط والمشاريع التنموية والاقتصادي ، وفشل مشاريع التنوير الثقافي والمعرفي ، مما انعكس ذلك على جميع مجالات الحياة ، حاولت المسرحية من كسر حاجز الصمت عن حالة التردي والتراجع الاجتماعي والسياسي من خلال إظهار الوجه المعطل للحياة عن طريق الفن المسرحي كونه الأقدر على مواجهة الواقع المعيشي المسرحية بشكلٍ عام تمثل صرخة احتجاج ورفض لكل أشكال التهميش والاستغلال الذي توزع بشكل متساوي على العراقيين ، ما يؤخذ على المسرحية هو الضعف الفني في بعض مفاصلها المتمثل في أداء الممثلين وغياب الرؤية الإخراجية في العرض وفقر واضح في الجانب الرمزي لكن ذلك لايمنع من القول ان المسرح هو رسالة مباشرة تسعى لكشف مكامن التراجع والتخلف في المجتمع وقد تمكنت من إيصال هذه الرسالة بقوة كما أن المسرحية تمثل تجربة أولى للكاتب لذا كانت محطة للانطلاق نحو أعمال أكثر قوة وإبداع.
و أشادَ حسن الوزني:
كان عرضا مسرحيا رائعا قدمته فرقة تمثيل صدى الحق من خلال عملها المسرحي ( حنقباز )
وقد تناول العمل موضوعا مهما جدا وهو أحد هموم ومعاناة الشباب في الوقت الحاضر ، الشباب الخريجين من الجامعات وأصحاب الشهادات العلمية الذين يبحثون عن فرص التوظيف والتعيين الحكومي وعدم التفات الحكومة لهم ومن ثم قد يتجه هؤلاء الشباب إلى أعمال حرة قد لا تليق بشهاداتهم..
ومن جميل ما لفت انتباهي في العمل هو ما وظفه الكاتب أستاذ عدنان إلى مزج التراث بالحداثة من خلال ادراج مهنة السيرك وهي مهنة تراثية وكذلك من اختياره لعنوان الحنقباز وهي من الشخصيات الثراثية أيضا وجعلها عنوان لمسرحيته وكذلك مزج النكهة الكوميديا مع الحراك التراجيدي فهو بذلك قد اضحكنا وابكانا في ان واحد وعلى الرغم من الإمكانيات المتواضعة للمسرح من ديكور واضاءة والخ .
لكن الشباب تجاوزوا كل تلك المعوقات وقدموا عملا رائعا جدا ابدعوا فيه واجادوا في أدائهم وهذا يعود إلى جهود وإبداع مخرج العمل،العرض المسرحي وصل رسالة واضحة إلى الجمهور الغفير التي تفاعل مع العمل وصفق له بحرارة وكان ختام العمل مسكا من خلال ختامه بقراءة النشيد الوطني وأتفاق الجمهور مع فرقة الثمثيل على حب
الوطن الذي هو أغلى ما نملك.
وعندما سألت الكاتب عدنا فاضل الربيعي عن مسرحيته ، اجاب …
أن مسرحية حنقباز والتي مثلتها فرقة صدى الحق الفنية هو عملي المسرحي الأول مع المخرج أبو زينب الوائلي ، وما يميز هذه المسرحية إختلاف نمطها وسياقها عن نمط المسرح الكربلائي الذي عرف بنمطه الديني ، فهو عمل مسرحي شعبي كوميدي يتطرق إلى مشكلة البطالة والتي يعاني منها الكثير من جيل الشباب وبالأخص منهم أصحاب الشهادات الجامعية الذين يبحثون عن عمل وظيفي يناسب تخصصهم الدراسي وبالتالي يعملون ( مضطرين ) أي عمل من أجل لقمة العيش وتوفير مستلزمات الحياة اليومية الضرورية .
الغاية والحكمة من المسرحية تأتي على لسان الحنقباز عندما يقول للجمهور : مهما تكون ريح الحياة قاسية علينا أن نقف أمامها ولا نسمح لها أن تسرق البسمة من شفاهنا.. لأن الله موجود والأمل موجود.
وفعلا حنقباز بفضل إيمانه بالله وصبره في انتظار الأمل لتأتي ساعة الفرج حيــــــث يتنازل مدير السيرك عن منصبه ويمنحه لحنقباز المدير الجديد للسيرك.
موضوع المسرحية لاقى إعجاب الحاضرين في المنتدى وهذا دليل على أنها ناقشت ركن أساسي من أركان البطالة التي أصبحت تسيطر على قطاع كبير من البلد وسببت ضعفا معنويا لدى الشباب في إكمال دراستهم لأنهم يعلمون جيدا عند تحصليهم الشهادة الجامعية لن يستفيدوا منها حيث إن عددا هائلا من الطلاب الجامعيين تخلوا عن الدراسة في سبيل تأمين عمل يوفر لهم مورد معيشي آمن لهم و لذويهم.
فيما قال مخرج المسرحية الوائلي أبو زينب
مسرحية حنقباز لمؤلفها الكاتب الساخر الجميل الأستاذ عدنان فاضل الربيعي هي مسرحية أجتماعية كوميدية تتحدث عن بطالة المثقف مما يؤدي إلى انحدار المجتمع نحو الهاوية , وتسلط أصحاب رؤوس الأموال على مرافق حيوية في المجتمع رغم ضعف تعلمهم بل جهلهم بهذه المرافق علميا لذى تم طرح هذه المشكلة والتي هي مع الاسف تقريبا منتشرة الرجل الغير مناسب في المكان الغير المناسب.
























