مساعٍ جادة للحفاظ على تاريخ العراق وإرثه الثقافي بدار الكتب والوثائق

ينابيع المعرفة متاحة للباحثين ورواد المكتبة بصيغ رقمية

مساعٍ جادة للحفاظ على تاريخ العراق وإرثه الثقافي بدار الكتب والوثائق

بغداد – قصي منذر

تسعى دار الكتب والوثائق التابع لوزارة الثقافة والسياحة والاثار ،بخطى جادة وجهود مضاعفة لإعادة هندسة شكل المعرفة وإتاحة ينابيعها بصيغ رقمية عالمية امام الباحثين وطلبة العلم. وقالت مدير عام الدار إشراق عبد العادل في بيان تلقته (الزمان) امس ان (الدار باشرت في التوثيق الرقمي ومسارات مشروع المكتبة الرقمية العراقية ،بما يحقق أهدافها في إطار البرنامج الحكومي للحفاظ على هوية البلد وإرثه الثقافي، ولاسيما ان الدار تمثل نبراس الثقافة ومعقل الحضارة، التي تتعانق فيها الحروف مع محبيها، راسمة أجمل لوحات الفكر الإنساني)، واضافت إن (الدار بدأت العمل بالتوثيق الرقمي منذ عام 2008 وأنجزت نحو 25 بالمئة من رقمنة موجوداتها، بهدف الحفاظ على الأرشيف الوطني الذي يمثل تراث العراق وحضارته من جهة، وتلافيًا لفقدانها بسبب الظروف البيئية الاستثنائية المتمثلة بأحداث الحرائق والغرق التي تعرضت له الدار عام  2003من جهة أخرى، فضلًا عن تسهيل الخدمات أمام الباحثين وجميع المستفيدين).

اجراءات التوثيق

وأشارت إلى إن (إجراءات التوثيق الرقمي مازالت مستمرة وبشكل منظم لمقتنيات الدار من الوثائق، والخرائط، والمواد الصوتية، على أيدي متخصصين في قسم تكنولوجيا المعلومات الذين تم تدريبهم على رقمنة المطبوعات الورقية ضمن مشروع حماية الموروث الثقافي العالمي برعاية منظمة اليونسكو العالمية، وكذلك إشراكهم بدورة متخصصة في أرشفة المواد الصوتية الأشرطة والاسطوانات)، من جانبها ، أوضحت رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في الدار نادية حاتم إن (القسم يمثل المحرك الفعّال لعمليات التوثيق الرقمي، وإن عمليات الرقمنة تُقسم على وفق مسارات مهنية تتوافق مع طبيعة عمل كل شعبة من شعب القسم ضمن إمكانيات الدار المتاحة، إذ تقع رقمنة الدوريات ضمن مهام شعبة المكتبة الرقمية)، واكدت (أما رقمنة الوثائق العراقية والحفاظ عليها ،فهي من مهام شعبة الأرشيف الالكتروني، التي تعمل على تحويل الوثائق الورقية والمايكروفيلم والمايكروفيش الجاكيتات إلى الصيغة الرقمية بعد مرورها بمراحل عدة تستخدم فيها البرامجيات ، ليتم خزنها على سيرفرات الدار لغرض عرضها على الباحثين للاستفادة منها دون الرجوع إلى النسخ الاصلية)، وأضافت إن  (الأرشيف الصوتي يختص بمشروع صوت العراق ،الذي يُعدّ من المشاريع الجديدة التي تبنتها الدار منذ عام 2012، بهدف الحفاظ على الإرث الصوتي وحمايته من الضياع، إذ تمر رقمنة المواد الصوتية بمراحل لتحويل المواد الصوتية من الأشرطة والاسطوانات الى صيغة رقمية على وفق السياقات والآليات المهنية)، فيما أكدت مديرة المكتبة بان صلاح إن (الدار تعمل بجهد حثيث ودؤوب لتوفير كل متطلبات قسم تكنولوجيا المعلومات ومايحتاجه من دورات تطويرية لتأسيس قاعدة رقمية حفاظًا على موجوداتها ، ولكي تكون مكسبًا معرفيًا كبيرًا للباحثين لما توفره من قُـدرة على الوصول للمراجع والمصادر العلمية بسهولة ، وبما يتوافق مع التوجيهات الحكومية في تسهيل إجراءات المواطنين، فهي إضافة قيمة للباحثين والمثقفين، ونقلة نوعية في عالم المعرفة).

آلية التقديم

ومضت إلى القول إن (آلية تقديم الخدمات للباحثين تتمثل في توفير قاعدة بيانات في أجهزة الحاسوب المتاحة لجميع المطالعين، للبحث عن فهارس المصادر والمراجع العلمية من كتب ورسائل ودوريات في قاعات المطالعة حتى يتم تزويده بما مطلوب ،فضلًا عن إمكانية عمل نسخ رقمية من الكتب المطلوبة على قرص سي دي)، بدوره ، قال أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة بغداد أحمد جابر جاسم ،الذي يرتاد المكتبة منذ عام 1967 إنه (منذ عشرات السنوات ،وهو يرتاد الدار ومازل يعمل في تأليف الكتب والبحوث العلمية، ويشاهد مراحل التطور في خدمات الدار ،ولاسيما التكنولوجيا وانعكاسها الايجابي على مهام الباحثين، كما إنه يراقب بأمل افتتاح المكتبة الرقمية العراقية لتضيف جمالًا معرفيًا لصرح الثقافة العراقي، الذي لطالما أبدينا شكرنا وتقديرنا في رسائل الماجستير والدكتوراه للدار وموظفيها على تعاونهم في تقديم ما بوسعهم من الخدمات المكتبية وتطويرها بتفانٍ وإخلاص)، من جهتها، وصفت التدريسية في جامعة الإمام الاعظم الجامعة سناء نوري، التي ترتاد الدار منذ 4 سنوات، ( الدار  بقلب الثقافة وقبلة المثقفين ،وملاذنا عندما تضيق بنا الكلمات)، وأعربت عن (شكرها لجهود العاملين في تطوير الخـــــــدمات المكتبية ،ضمن اطر التكنولوجيا وعالم الرقــــــمنة الحديــــــث، وكذلك تهيئة الأجـــــواء الثقافية الممــــــــيزة عن جميع المكتبات وخصوصاً في قاعات المطالعة).

ويعمل الموظفون في الدار منذ سنوات ، بوعي وحرص عاليين في التعامل مع رمز الثقافة والتأريخ ،مستفيدين من التجارب التي اكتسبوها للحفاظ على هذا الإرث التأريخي والصرح الثقافي العتيد ،الذي يمثل نبراس العلم المشع على دروب المهتمين بزاد المعرفة الأزلي .