تقارير: زعامات 35 دولة مشمولين بالتغطية غير المشروعة
بعض القيادات تمتلك معلومات مسبقة عن التنصت وتكتفي بالرسائل النصية
{ تفكيك منطاد بعد اسبوع من بدء عمله في العاصمة بذريعة الصيانة
{ مراكز تجسس أمريكية تدير أجهزة تراقب تحركات ومكالمات المسؤولين في بغداد
بغداد- علي السيد جاسم ـ محمد الصالحي
اثارت المعلومات التي اشارت الى وجود تجسس من وكالة الاستخبارات الامريكية على تحركات واتصالات بعض المسؤولين من رفيعي المستوى في البلدان الغربية والعربية من بينها العراق حفيظة العديد من الحكومات ولعل الرئيس الامريكي باراك اوباما كان من بين المعارضين لهذه الطريقة في التعامل مع الدول التي يرغب ان يبني علاقات ودية معها عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية بحسب ما ذكرته الصحف الامريكية، ومن البديهي كان لبعض الدول ردود افعال سلبية ازاء التجسس الذي يتم اغلبه عبر مناطيد مراقبة يبدو ان واشنطن تسيطر على مراكز التحكم بها لكن الدور الحكومي العراقي لم يكن واضحا تجاه هذه القضية واكتفى بانزال المناطيد من دون ذكر المزيد من التفاصيل ، لكن المراقبين في الداخل تاكدت لديهم الشكوك بان تلك المناطيد تستخدم فعلا لمراقبة كبار الشخصيات والتجسس على تحركاتهم واتصالاتهم لانه يبدو جليا ان بعضهم لايستخدم الهاتف الا عبر ارسال الرسائل النصية للتحاور مع الاخرين ويرفض الادلاء باية تصريحات عبر الهاتف بالرغم من انه لا يعارض الادلاء بها من خلال لقاءات صحفية تتم وجها لوجه في مكان عمل هذا المسؤول او ذاك الذي يبدو انه على علم مسبق او على الاقل لديه شكوك بوجود عمليات مراقبة وتنصت.
وتؤكد لجنة الامن والدفاع النيابية ان مشروع رفع مناطيد في العاصمة بغداد عبارة عن مشاريع للتجسس وعلى القوات الامنية تدريب عناصر مخلصة للعراق من اجل تشغيلها وعدم التعاقد مع الولايات المتحدة في هذا الموضوع.وقال عضو اللجنة عمار طعمة لـ (الزمان) امس ان (الولايات المتحدة تتجسس على اكثر دول العالم تطوراً مثل المانيا وبريطانيا فكيف الحال في العراق الذي تسيطر عليه اجهزة المخابرات الامريكية بشكل كامل وان اجهزة المناطيد واجهزة الاتصالات والتجسس جميعها تحتوي على اجهزة تنصت قادرة على التجسس والتقاط جميع بيانات الاتصال التي تجري بين القوات الامنية والسياسيين العراقيين). واضاف (نحن نستغرب من الاجهزة الامنية وعمليات بغداد التي قررت انزال منطادين من اصل ثلاث تم رفعها مؤخرا بحجة وجود صيانة بعد اسبوع واحد من رفعهما ولا توجد مثل هذه الاعذار بالحقيقية ويجب اشراك عناصر امنية متدربة على كشف الموجات وتحليل المعلومات الخاصة وكذلك التخلص من اجهزة التنصت التي ادخلتها امريكا على تلك المناطيد). واشار طعمة الى( وجود قصور واضح لدى القوات الامنية الماسكة للارض وعدم فعالية الاجهزة الامنية وكشف المتفجرات التي تعمل بنسبة صفر بالمئة لانها لوتعمل بنسبة اكثر لتمكنت من العثور على سيارات مفخخة وعدم حصول مجازر يوميا تصل الى عشرين سيارة مفخخة في اليوم الواحد). بحسب قوله.واوضح ان (القوات الامنية غير مكترثة لما يجري من مذابح لانها منصرفة بالتعاقد على شراء الطائرات وغيرها من المعدات العسكرية وعدم وجود اولوية في استيراد اجهزة كشف المتفجرات).
فحص ما قبل الشراء
من جانبها اعلنت محافظة بغداد عن اجرائها مفاوضات لشراء اجهزة متطورة وفعالة في القريب العاجل الا ان هناك مشاكل مادية تقف ضد هذا التوجه في الوقت الحالي. وقال عضو اللجنة الامنية في مجلس المحافظة فاضل الشويلي لـ (الزمان) امس ان (الاجهزة الامنية مازالت تستخدم اجهزة فاشلة وانها بطيئة في التعاقد وشراء اجهزة ومعدات موثوقة المصدر والنتيجة) واشار الى ان (مجلس المحافظة تفاوض مع شركات رصينة لشراء اجهزة متطورة قادرة على ايقاف التردي الامني الواضح وقد اتفقنا على تجريب هذه الاجهزة قبل شرائها).مشيرا الى (وجود الكثير من الخروقات الامنية فان هناك معلومات استخبارية لا تاخذ بها القوات الامنية فمثلا ان هناك تواطئا من الاجهزة الامنية فسيارة مفخخة قد اجتازت 14 سيطرة للقوات الامنية وقد انفجرت في موقعها المفترض) وتابع ان (المجلس يواجهه مشكلة مادية في التعاقد لشراء الاجهزة المتطورة بسبب ضعف الميزانية المالية لهذه السنة وتصفيرها).على حد قوله.الى ذلك اوضح الخبير العسكري عماد علو لـ (الزمان) امس ان (الولايات المتحدة لا تحتاج الى اخذ المعلومات من المناطيد او اي جهاز اخر بسبب سيطرتها على القوات الامنية في البلد كافة وكذلك السياسية و في الوقت الحالي يجب علينا الاستفادة من الجانب الامريكي الذي عمل لمدة طويلة في بغداد). واضاف ان (المناطيد والطائرات المسيرة وغيرها من الاجهزة كانت معتمدة لدى الجانب الامريكي الذي استطاع السيطرة من خلالها على تحركات الارهابين وايقاف العديد من الهجمات المفخخة وبالتالي يجب مزج هذه الخبرة بالخبرة العراقية).واشار علو الى ان (القوات الامريكية كانت تستخدم 13 منطادا في العاصمة فضلا عن الكلاب البوليسية و15 طائرة مسيرة لمراقبة اجواء بغداد ولا توجد هذه التحركات لدى القوات الامنية العراقية التي تتقاعس حتى في التعاقد من اجل جلب اجهزة متطورة).وكان عضو اللجنة ذاتها حاكم الزاملي قد كشف لـ (الزمان) بطبعتها الدولية عن تفكيك منطاد المراقبة الذي يحلق فوق بغداد و عشرات كاميرات الرصد لتتبع الهجمات الارهابية والرافعات التي تحمله ومنظومة رصد المكالمات الهاتفية للهواتف النقالة الموجودة بداخله بعد اسبوع من اكتماله وذلك استناداً الى قرار الرئيس ألأمريكي باراك أوباما بوقف التجسس على رؤساء وزعماء العالم من وكالة ألأمن القومي الامريكي ومن بينهم المستشارة ألألمانية أنجيلا ميركل الذي تم كشف النقاب عنه الاسبوع الماضي.
وقال الزاملي ان (لا تفسير لتفكيك المنطاد ومنظومة مراقبة الاتصالات الهاتفية بعد أسبوع من اكتماله سوى وقف التجسس على هواتف المسؤولين العراقيين وقيادات الأحزاب وغيرهم مثل الضباط الكبار واتصالات القوات ألأمنية خلال العمليات العسكرية التي تنفذها بناء على القرار الذي اتخذه البيت ألأبيض بعد انكشاف عمليات التجسس في العالم).وأوضح الزاملي في تصريحاته لـ (الزمان) الدولية ان (الشركات ألأمريكية كان لها دور كبير في الغاء التفاوض مع ألمانيا بشان بناء مناطيد المراقبة بعد أن وصل تقريبا الى مرحلة توقيع الصفقة مع قوات عمليات بغداد لكن جرى ألغاء التفاوض ووقف توقيع الصفقة مع المانيا بشكل مفاجئ وبناء على تدخلات من الجانب ألأمريكي). من دون أن يكشف مزيدا من التفاصيل.
أمريكا تعارض التسليح البريطاني
وقال الزاملي ان (اعلان عمليات بغداد انه جرى تفكيك المنطاط لأسباب فنية هو غير صحيح). وتساءل (هل من الممكن أن تتم عملية التفكيك بعد أسبوع من التركيب).ولم يكن من المعروف أن هذه المناطيد التي قيل انها تحمل كاميرات لمراقبة شوارع بغداد مرتبطة بمنظومة اتصالات ترتبط ببدالات الهواتف النقالة لرصد المكالمات الهاتفية.وقال الزاملي أن (حجج التدخل ألأمريكي في صفقة المناطيد هو ان العراق وأمريكا مرتبطان باتفاقية الشراكة الستراتيجية وان هذه الصفقة تدخل في هذا الباب حسب الاعتراضات ألأمريكية على التعاقد مع ألمانيا و تحت هذه الحجج جرى وقف التعاقد مع ألمانيا المعروفة بقدراتها في هذا الجانب واستبدالها بطرف أمريكي سرعان مافكك أول منطاد بعد أن اكماله لأسباب استخبارية وسياسية).مشيرا الى ان (هناك تدخلات وأجندات استخبارية خارجية في العراق تعرقل وسائل الحد من الهجمات ضد العراقيين ومن بينها عمليات التجسس ووضع مثل هذه المنظومات الخطير لجمع المعلومات عبر الهواتف النقالة تحت تصرف الجانب ألأمريكي).وأكد ان (هناك تنصتاً وتجسساً أمريكياً على الهواتف النقالة في العراق).
من جانبها اكدت وزارة الداخلية على لسان المتحدث باسمها وباسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن عن وجود منطاد واحد داخل العاصمة وان اجهزة كشف المتفجرات التي هي من الجيل الاول تعمل بنسبة 20- 50 بالمئة.وقال معن لـ (الزمان) امس انه ( لقد تم رفع منطاد من اصل ثلاث قد تعاقدت عليها قيادة عمليات بغداد وان هناك جهودا جادة من اجل رفع اعداد اكبر في الوقت القريب). واشار الى ان ( نسبة فعالية اجهزة كشف المتفجرات من الجيل الاول هي 20 – 50 بالمئة وان القوات الامنية تغير من ستراتيجيتها وهناك تعاقد حالي مع شركات رصينة لشراء اجهزة متطورة وسيارات قوسية لكشف المتفجرات).واشار الى ان (هناك صلاحيات لدى المحافظات للتعاقد من اجل فحص وشراء الاجهزة والمعدات الا ان هناك محافظات قد فعلت دورها بالشراء والتعاقد وهناك محافظات لا تعمل وفق هذه السياقات).من جانبه كشف رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بابل فلاح عبد الكريم الخفاجي عن تخصيص 48 مليار دينار لمشروع كاميرات المراقبة. وقال الخفاجي في بيان تلقته (الزمان) امس ان (18 مليارا من المبلغ تم تخصيصه لقضاء المسيب لوحده في حين خصص المبلغ المتبقي لعموم المحافظة).
وكانت لجنة الثقافة والاعلام النيابية قد قالت ان (الولايات المتحدة الامريكية لاتحتاج الى عمليات تنصت على مكالمات المسؤولين العراقيين).وذلك بعد تقارير لموقع [Cryptome] الامريكي الخاص بنشر وثائق سرية مسربة كشفت الاسبوع الماضي عن تنصت المخابرات الامريكية على مليارات الاتصالات الهاتفية في العراق ودول في الشرق الاوسط وبلدان آسيوية.وقال رئيس اللجنة النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه في تصريح ان (العراق كان بلداً محتلاً من الامريكان وهم لايحتاجون الى مراقبة على الهواتف النقالة وغيرها وكما هو معروف ان المسألة متعلقة بدول ربما يصل عددها كبيرا جدا لكن لا اعتقد ان هذا الامر ينطبق على الحالة العراقية في الهواتف النقالة والمنافذ الدولية).مبينا ان (اكثر المكالمات العراقية تمر عبر دول الجوار وليس عبر العراق ومن هنا ان القادة العراقيين كانوا يعرفون ذلك وفي كثير من الاحيان الامور تاخذ بعدا اخر عندما يجري الحديث عن اسرار الدولة او شيء من هذا القبيل فلا يستخدم الهاتف النقال حرصا على هذه المعلومات).فيما لم تستبعد رئيسة لجنة الخدمات والاعمار النيابية فيان دخيل في تصريح صحفي (حصول عمليات تجسس امريكية على المكالمات الهاتفية للمسؤولين في العراق على غرار عمليات التجسس الامريكية على هواتف زعماء غربيين).وذكرت تقارير ان وزير الاتصالات المقال محمد علاوي قد نصح في اذار 2011 المسؤولين العراقيين بعدم النطق بأمور مهمة عبر هواتفهم النقالة لأنها مراقبة من جهات داخلية وخارجية وقال إن (أكثر من 90 بالمئة من مكالمات الأشخاص والمسؤولين في الدولة العراقية مراقبة من أكثر من جهة دولية).لكنه لم يحددها. مبينا أن (مسألة المراقبة أصبحت سهلة ولا تحتاج إلى أجهزة معقدة أو غالية الثمن).وبحسب التقارير ايضا فقد (نفت هيئة الاعلام والاتصالات وجود معلومات دقيقة عن عمليات تنصت).
تنصت على زعامات 35 دولة
فيما قالت إن (الولايات المتحدة تنصتت على هواتف زعماء 35 دولة كان بعضها بعلم الرئيس الامريكي باراك اوباما طبقا لما ورد في وثائق سرية سربها المسؤول السابق في وكالة الأمن القومي السابق الأمريكي ادوارد سنودن الذي تطلب واشنطن اعتقاله ما تسبب الأمر بتشنج في العلاقات بين الدول والولايات المتحدة).وكشف مسؤولون أمريكيون الاسبوع الماضي عن نية وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) التواجد بشكل كبير وقوي في العراق للتجسس ورصد التطورات في الحكومة مشيرين إلى أن الوكالة الأمريكية لديها السلطة في تجنيد عراقيين لمساعدتها في مهمتها.ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن المسؤولين قولهم إن (وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من المتوقع أن تحتفظ بوجود كبير وسري في العراق وأفغانستان لمدة طويلة بعد رحيل القوات الأمريكية التقليدية).وأضافت الصحيفة أن (بقاء عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يأتي كجزء من خطة إدارة أوباما للاعتماد على مجموعة من الجواسيس والعمليات الخاصة لحماية مصالح الولايات المتحدة في مناطق الحرب).
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين الأمريكيين قولهم إن (مكاتب وكالة الاستخبارات المركزية في كابول وبغداد ستبقى على الأرجح البؤر الاستيطانية الأكبر في الخارج لسنوات حتى لو تقلص من مستويات التوظيف القياسي الذي سجلته في ذروة الجهود الأمريكية في تلك الدول لدرء حركات التمرد وتثبيت الحكومات).وتابعت الصحيفة أن (انسحاب القوات الأمريكية من العراق حول تركيز وكالة الاستخبارات المركزية هناك نحو التجسس التقليدي ورصد التطورات في الحكومة والسعي نحو مواجهة تنظيم القاعدة في البلاد والتصدي لنفوذ إيران).
وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت تقريرا في وقت سابق ذكر ان (وزارة الخارجية الأمريكية بدأت العام الماضي استخدام عددٍ من طائرات المراقبة من دون طيار على سبيل التجربة لمراقبة وحماية سفارتها وقنصلياتها وموظفيها في العراق وعززت استخدامها بعد انسحاب آخر الجنود الأمريكيين وفق الاتفاقية بين البلدين).وأوضحت الصحيفة أن (هذه الطائرات لا تنقل أسلحة ومهمتها التزويد بصور ومعلومات عن مخاطر محتملة مثل التظاهرات العامة أو العوائق المرورية لقوات الأمن على البر).وأشارت الصحيفة إلى أن (عددا من المسؤولين العراقيين رفضوا الكشف عن أسمائهم طالبوا بوجوب حصول الحكومة الأمريكية على الموافقة الرسمية من العراقيين لاستخدام هكذا طائرات فوق الأراضي العراقية).وذكرت واشنطن ان اوباما ناقش الاسبوع الماضي مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند عبر الهاتف التقارير الأخيرة التي زعمت أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تتجسس على مواطنين فرنسيين حسبما أعلن البيت الأبيض في بيان قال فيه ان (أوباما وأولاند ناقشا التقارير الأخيرة في الصحافة والتي شوهت بعضها أنشطتنا فيما أثارت أخرى تساؤلات قانونية بالنسبة لأصدقائنا وحلفائنا بشان كيفية توظيف مثل هذه القدرات).وأبلغ أوباما نظيره الفرنسي بأن (الولايات المتحدة بدأت مراجعة عمليات جمع المعلومات من أجل معالجة التوازن بين المخاوف الأمنية والمخاوف بشأن الخصوصية بالنسبة لمواطني الولايات المتحدة وحلفائها).وأشار البيت الأبيض إلى أن (الرئيسين اتفقا على أنه يجب على الجانبين مواصلة بحث هذه القضايا عبر القنوات الدبلوماسية).وأعلنت السفارة الأمريكية في باريس أن (وزارة الخارجية الفرنسية استدعت السفير تشارلز ريفكين على خلفية تقارير إعلامية فرنسية زعمت أن الولايات المتحدة تتجسس على ملايين المكالمات الهاتفية في فرنسا).ووسط هذه التجاذبات والمخاوف من تسريبات الخطط الامنية العراقية التي اعادت الشك بوجود تدخلات تمنع او على الاقل تحمي الجماعات المسلحة ماتزال السلطات العراقية تسعى الى جلب المزيد من تلك المناطيد ونصبها في جانبي الكرخ والرصافة في بغداد من دون الاعلان عن الجهات التي تسيطر على تشغيلها وحتى لو كانت عراقية ما هي الضمانات التي تجعل من تسرب المعلومات امرا غير ممكن الا لدى الجهات العراقية المسؤولة.



















