مراسلات بين الوقفين الشيعي والسني تهدد بتجدد أزمة طائفية في الموصل
الموصل ــ برطلة ــ الزمان
أثار كتاب رسمي وصل ديوان الوقف السني من نظيره الشيعي مخاوف من تجدد ازمة ذات بعد طائفي يجري اقحام الموصل فيها وسط تحذيرات اطلقها نواب واعضاء مجلس المحافظة وشيوخ قبائل من مخطط يستهدف الموصل بعد استقرار نسبي فيها اثر المصالحة العربية الكردية الاخيرة، حيث يطالب الكتاب بتحويل عائدية مساجد في الموصل وحولها في نينوى الى ملكية شيعية، تنفيذاً لقرار كان قد صدر قبل نحو سبعة أعوام في عهد الحاكم الامريكي بول بريمر جرى التريث في تنفيذه. ورغم عدم الإعلان عن اعداد المساجد المطلوبة او أسمائها الا ان مصدرا مطلعا في أوقاف محافظة نينوى قال أنها تبلغ ثلاثين مسجدا او اكثر، وتتركز في مناطق مختلفة داخل مدينة الموصل ذات الاغلبية السنية المطلقة، وخارجها. وكان قد صدر القانون رقم 19 بقرار في كانون الثاني من عام 2005، وألغي بموجبه نظام العتبات المقدسة رقم 25 لسنة 1948 وقانون ادارة العتبات المقدسة رقم 25 لسنة 1966 وقانون تعديله رقم 108 لسنة 1983، وأصبحت املاك ديوان الوقف الشيعي مستقلة عن الوقف السني للمرة الاولى في تاريخ العراق ..ويتضمن القرار 23 مادة، تعرف إحداها المزارات الشيعية بأنها العمارات التي تضم مراقد مسلم بن عقيل وميثم التمار… وغيرهم من اولاد الائمة واصحابهم والاولياء الكرام من المنتسبين الى مدرسة اهل البيت عليهم السلام في مختلف انحاء العراق . وقال محمد خضر ادريس مدير الوقف الشيعي في نينوى، انه في ضوء هذا القرار، استعاد الوقف إدارته لمساجد ومقامات شيعية، برغم انتقال مقره من مدينة الموصل الى ناحية برطلة شرق المدينة 15 كم ، بسبب من انفلات الاوضاع الأمنية التي بالمدينة في العام 2005.
وكان خضر قد ذكر في تصريحات نشرت في وسائل محلية، كيف ان أن القرار 19 مكّن الوقف الشيعي بعد 2005 من استعادة واحدة من اهم المقامات التي كانت تطالب بها، وهو مقام الإمام زين العابدين، في قرية علي رش التابعة الى ناحية برطلة، وان الوقف الشيعي كسب دعوى قضائية بالمناسبة رفعها الوقف السني أمام وزارة العدل. ومحافظة نينوى يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين وسبعمائة الف مواطن، غالبيتهم العظمى من السنة وهم يشكلون نحو 25 من سنة العراق، ويعيش فيها الشيعة أيضاً ويتركز وجودهم في قضاء تلعفر غرب الموصل ، وكذلك في ضواحي ناحيتي بعشيقة وبرطلة شرقي الموصل، حيث غالبية السكان من الشبك ويمثل الشيعة نحو 27 منهم الى جانب الغالبية المسيحية. وفي تلك المناطق تحديداً تقع اهم المواقع الدينية المقدسة لدى الشيعة وهي مقامي زين العابدين وعلي بن موسى الرضا. وفي أول ردة فعل على طلب الديوان الشيعي، أصدر علماء الدين السنة بياناً يحمل الرقم 5 ، أكدوا فيه رفضهم تنفيذ القرار 19 الصادر عن مجلس الحكم الانتقالي في عام 2005، لانه صدر بغياب المكون السني.
ودعوا الى نقضه جملةً وتفصيلاً، لأن استمرار تنفيذه سيفتح باب فتنة طائفية، ستدور رحاها، ولا يعلم أحد مداها، وقد يشمل ضررها العراق بأكمله . ودعا العلماء في بيانهم مجلس النواب العراقي، وتحديدا النواب فيه الممثلون عن محافظة نينوى، وكذلك الحكومة المحلية في نينوى، وشيوخ العشائر العراقية، للعمل على الغاء القرار، بحزم وجدية . وفسر المدير السابق لأوقاف نينوى محمد عبد الوهاب الشماع السبب في أن تحمل جوامع ومساجد في مدينة الموصل ذي الغالبية السنية، أسماء رموز وشخصيات شيعية بقوله أن أحد الولاة على مدينة الموصل وكان يدعى بدر الدين لؤلؤ وأمتد حكمه 1209 ــ 1261 قام وبهدف تقوية حكمه آنذاك، بإطلاق أسماء رموز أهل البيت على مدارس دينية كالمدرسة البدرية والعزية والتي تسمى إحداها الآن بعلي الأصغر، فضلاً عن مساجد بقيت ماثلة الى الآن. ويتابع الشماع السنة يحبون ويجلون أهل البيت، بل هم يدركون انهم الصلة بينهم وبين الله، من خلال السلام والصلاة عليهم خلال الصلاة اليومية العادية . مجلس محافظة نينوى، رفض من جهته تطبيق القرار 19، بل وحتى مناقشته في جلسته الدورية . ولفت الى ان اهالي نينوى ومدينة الموصل، ومن حبهم لأهل البيت، سموا جوامع ومساجد فيها بأسماء أهل البيت، وان تحويل ملكيتها الآن، يعني سلبها .
زميلته في المجلس كفاح حسين، استغربت من عودة الوقف الشيعي الى مطالباته وفي هذا الوقت تحديداً، رغم ان تريثا كان قد جرى من قبل في تنفيذ القرار. أما النائب زهير الأعرجي العراقية البيضاء ، وهو ممثل عن نينوى أيضاً، فقال بأنه يحمل رسالة شفوية الى أهالي نينوى من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد اتصال هاتفي جرى بينهما مفادها، وقف جميع الاجراءات المتعلقة بنقل ملكية الأوقاف السنية الى الوقف الشيعي، وان تبقى الأمور على حالها، وان كتباً رسمية بهذا الخصوص ستوجه خلال الفترة القريبة المقبلة الى الوقفين .
/5/2012 Issue 4193 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4193 التاريخ 7»5»2012
AZP02























