
مدينة الثقافة الكونية – عدي مناتي
العمارة.. مصنفة لدى الـ UN DESA منظمة الأمم المتحدة لشؤون الإقتصاد، أغنى مدينة في العالم، من حيث الثروات الطبيعية التي تزخر بها.. زراعة ونفط وزئبق أحمر وفوسفات وقصب السكر وحديد ويورانيون وسياحية بيئية ودينية (العزير مثلاً) وسواها من ثروات يطول جردها في قوائم لا تنتهي.وعي إستثنائي لدى الفرد؛ متوارث في المكان؛ إذ كل من يولد على صفحة ماء الهور، أو على الحماد.. اليابسة، تتفجر في خياله وحافظته براكين من ورود العلم والأدب والفن والمعارف.. شتى… فماذا بقي كي يعيش العماريون في جنة من رفاه يوتوبي!؟ العمارة سرة الأرض وقلب التاريخ النابض بالحب وأجمل القصائد وأرق الموالات الشجية عشقاً.. تنبثق الحكمة سنابل قمح من مذرات فلاح أمي تخرج في جامعة دواوين الحسجة.منذ سومر التي نمت مع القصب والبردي على صفحة الهور، تواتراً عبر مملكة ميسان.. الى الحاضر، ثراؤها المعرفي لم ينقطع، برغم الفجوة التي تفغرها الحكومات المتعاقبة، بين الميسانيين وقدرهم الحقيقي، فكل ما لج شيطان القهر والفقر والإضطهاد، والغاً خطمه بدم أهل العمارة، أوغلت مخيلتهم بالشعر والرسم والغناء، وتسامت حافظتهم بأعظم المنجزات العلمية، ولا أريد أن أستشهد بالدكتور عبد الجبار عبد الله (1911-1969) لأنه شرف بات مستلكاً؛ فالى جانبه في العمارة مخترعو طائرة وراديو وسيارة، قبل أن تصل الى العاصمة بغداد.. إستيراداً من الخارج، وماهود أحمد.. رساماً، وعبد الرزاق عبد الواحد.. شاعراً، وجرد ثانٍ بقوائم تطول… في الموسيقى والـ… كل شيء.هذه المدينة لها إنعكاسات جمالية على شخصي.. حيث إنفطر وعيي الأول على حاصل جمع وتكاثف كل تلك المعطيات؛ فعملت مسرحياً وتلفزيوناً وسينما ونشاطات ثقافية، مستقصياً المواهب التي أسبغها الرب مغدقاً نعمته على تطلعي الى فضاءات لا نهائية أتقمص من خلالها المطلق متماهياً مع الإنموذج الكوني النابع من دهلة العمارة الى العالم، حاملاً محليته كونياً.ثمة متبنيات أدركتها عندما كبرت ونضج وعيي، تلك المتبنيات كانت رؤى مواربة إكتملت عند البلوغ المعرفي؛ فمنذ طفولتي أحلم بكف الله تمر على مدينتي.. العمارة؛ تطهرها؛ فتسقط الشياطين من المراوح، هاربة الى حفيظ.. وحفيظ لمن لا يعرفها، منجم فوسفات تحت قاع الهور؛ يختزن ضوء شمس النهار ليطلقه ليلاً؛ والإحتلال الإنكليزي أوهم أجدادنا بأن الشياطين يضيئون ليلاً في حفيظ والـ Tin Tel يسكنها؛ كي يبعدوهم عن تلك الثروة.
وأنا طفل نذرت أحلامي للفن في مدينتي.. العمارة، وما أزال أفي النذر حتى تتألق ميسان مدينة الثقافة الكونية.



















