توافق عربي لدعم دعوى جنوب افريقيا ضد اسرائيل

القاهرة- بروكسل – الزمان
أعلن المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة مهند هادي الثلاثاء في بروكسل أن الفلسطينيين في غزة يشعرون بأنهم «أموات» تُركوا لمصيرهم. وقال المسؤول الأممي نقلا عن فلسطيني التقاه خلال زياراته المتكررة لقطاع غزة «+يجب أن تنظروا إلينا كأننا مليونا زومبي (…) متروكون لمصيرهم+. هكذا يرى سكان غزة أنفسهم». وأضاف «كل ما تعتبرونه أمرا مفروغا منه أو تعملون من أجله كل يوم، غير متوافر بالنسبة إلى غالبية سكان غزة». وأوضح هادي «الكثير من السكان ليس لديهم ما يأكلونه» أو لا تؤمَّن لهم مياه الشرب أو الكهرباء. وأكد المسؤول الذي يشغل أيضا منصب نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط «لا ينبغي أن يعاني أحد الحرب والسياسات السيئة. نحن كعاملين في المجال الإنساني علينا معالجة عواقب الخيارات السياسية الخاطئة». وتابع «من الواضح أن السياسيين في العالم لا يقومون بالمهام التي يفترض أن يقوموا بها، ولهذا السبب ليس لدينا وقف لإطلاق النار، ولهذا السبب لا حل لأزمة غزة». وأوضح «أن زيارة بوريل ستأتي برؤية، لأن ما يقلقني هو أن تختفي غزة عن الرادار الدولي وتكف عن تصدّر عناوين الصحف». وحذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الثلاثاء من أن تتحول الصفة الغربية المحتلة الى «غزة جديدة». ضاعفت اسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة عملياتها العسكرية في الصفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967 وحيث تزايدت كذلك أعمال العنف التي ينفذهها المستوطنون الاسرائيليون والمواجهات مع الفلسطينيين.
وقال بوريل إن «جبهة جديدة يجري فتحها بهدف واضح: تحويل الصفة الغربية الى غزة جديدة من خلال زيادة العنف ونزع الشرعية عن السلطة الفرنسية وتشجيع الاستفزازات للرد بقوة ولكي لا تكون هناك غضاضة في الاعلان للعالم أن الوسيلة الوحيدة للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع هي ضم الصفة الغربية وغزة».
واتهم بوريل، الذي كان يتحدث في القاهرة حيث شارك في اجتماع لوزراء خارجية الجامعة العربية، «أعضاء في الحكومة الاسرائيلية، حكومة نتانياهو، بمحاولة جعل إقامة دولة فلسطينية أمرا مستحيلا».
وتابع «من دون تحرك، ستصبح الضفة الغربية غزة جديدة فيما تعد مجموعات من المستوطنين (لانشاء) مستوطنات جديدة». وأضاف أن «المجتمع الدولي يأسف ويشعر ويدين ولكنه يجد صعوبة في التحرك».
وفق الاتحاد الأوروبي، شهد العام 2023 رقما قياسيا في زيادة المستوطنات في الصفة الغربية اذ تم منح أكبر عدد من تصاريح البناء منذ ثلاثين عاما.
ويعيش قرابة 490 ألف مستوطن في الصفة الغربية التي يبلغ عدد سكانها الفلسطينيين نحو ثلاثة ملايين.
والاستيطان غير شرعي ويعد مخالفا للقانون الدولي ويمثل من وجهة نظر الفلسطينيين العقبة الأساسية أمام حل الدولتين. تصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بداية الحرب بين اسرائيل وحماس في السابع من تشرين الأول/اكتوبر. منذ ذلك الحين، قتلت القوات الإسرائيلية أو مستوطنون إسرائيليون 662 فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. وقُتل 23 إسرائيليا على الأقل، بينهم عناصر أمن، في هجمات نفّذها فلسطينيون في المنطقة خلال الفترة ذاتها، بحسب مسؤولين إسرائيليين. و شهد اجتماع وزراء الخارجية العرب الثلاثاء في القاهرة توافق دول عربية على التدخل رسميا لدعم الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية. وشدد الوزراء على ضرورة تشغيل معبر رفح لإغاثة غزة وطالبوا بانسحاب إسرائيل من كامل قطاع غزة بما في ذلك الشريط الحدودي. وبحسب خبراء فان القرارات العربية لا قيمة لها لدى إسرائيل بل انها تشجع حلفاءها أحيانا على تبنيها لرفع الحرج امام الشعوب. فضلا عن ان إسرائيل لا تلتفت لقرارات الزعماء العرب فكيف بالحال مع وزراء خارجياتهم.
ولم يذكر البيان كيف سيكون التوافق والدعم في الميدان الجنائي الدولي كما لم يشر الى الفرق بين التوافق والقرار. وأفاد البيان الختامي لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب عن «توافق الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 على التدخل رسميا لدعم الدعوة المرفوعة من قبل جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية».
لجأت جنوب إفريقيا في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى محكمة العدل الدولية وتقدّمت بشكوى تتّهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية المبرمة عام 1948 في هجومها على غزة، ما تنفيه الدولة العبرية بشدة.
كذلك شدد الوزراء خلال اجتماعهم «على ضرورة تشغيل معبر رفح، ورفع جميع العراقيل» أمام نفاذ المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة.
وشدد الوزراء على ضرورة «انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، بما في ذلك محور فيلادلفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح»، مؤكدين على أن أن الحدود الفلسطينية المصرية «لا يجوز المساس بها».






















