محمد مهدي كبة 1900— 1984
الموقف من فلسطين
زهير الدوري
1- محمد مهدي كبة قومي وسياسي ومفكر من العراق بارع باخلاصه الوطني وهو محمد بن ين حسن ابن محمد صالح كبة ولد في مدينة سامراء عام 1900 من اسرة عربية من قبيلة ربيعة بدا تعليمه القراءة والكتابة في مدارس سامراء وفي عام 1917 انتقل مع اسرته الى مدينة الكاظمية وقد اكمل تحصيله في مدرسة الخالصي الدينية وتدرج في تثقيف نفسه تثقيفا ذاتيا مستعينا ببعض افراد اسرته ممن كان لهم باع في علوم اللغة والادب والدين فنظم الشعر وتعلم شيئا من اللغة وادابها من الفقه والمنطق وفي هذه المرحلة استفزت رياح الاحتلال البريطاني للعراق فتوقدت في نفسه بالاضافة الى نشره عدد من نتاجات من الشعر والادب والسياسة في الصحف المحلية يوم ذاك حيث تجلت فيها نزعته الوطنية والقومية التي عبر عنها بكل جرأة وصراحة وصرامة وفي اعقابها قام بتاسيس الجبهة الوطنية التي كانت تمثل جبهة المعارضة للسلطة انذاك التي اندمجت مع الحزب الوطني برئاسة جعفر ابو التمن وفي عام 1935 اسهم في تاسيس نادي المثنى بن حارثة الشيباني في بغداد وانتخب نائبا لرئيسه صائب شوكت وقد سجل فيه دورا سياسيا ووطنيا وقوميا وفي عام 1937 انتخب عضواً في مجلس النواب واصبح عنصرا معارضا ومناهضا لكل المخططات التي تنال من العراق واستقراره وقد اتخذ موقف المؤيد لكل القضايا العربية والوطنية التي تهم شعب العراق فايد ثورة مايس عام 1941 نجم عنه غلق نادي المثنى من قبل السلطة والاستيلاء على بناية النادي كما اسهم في عدد من من الجمعيات الوطنية منها جمعية الجوال العربي والدفاع عن عروبة فلسطين وتوج نشاطه السياسي بتاسيس حزب الاستقلال وذلك عام 1946 واصدر جريدة لواء الاستقلال الناطقة باسم الحزب التي كان ينشر فيها اراءه وافكاره السياسية وفي عام 1948 اصدر بيانا ضد معاهدة بورتسموث كما تولى وزارة التموين في وزارة السيد محمد الصدر واستقال بنفس السنة وتفرغ لشؤون الحزب وفي عام 1951 استنكر حملة القضاء على الثورة الوطنية في مراكش وطالب باثارة الموضوع في هيئة الامم المتحدة كما ايد الثورة المصرية عام 1952 ضد الملك فاروق واقامة النظام الجمهوري كما ايد الشعب المصري لتصديه للعدوان الثلاثي على مصر بعد قيام النظام بتاميم قناة السويس عام 1956 كما طالب حكومة احمد مختار بابان باطلاق الحريات للشعب العراقي ليعبر عن شعوره في تأييد الحركات التحررية وفي عام 1958 حيث انبثق الحكم الجمهوري بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم عين عضوا في مجلس السيادة ولم يلبث طويلا ان ترك المسرح السياسي الذي لم يكن يتفق مع ميوله وتوجهاته الوطنية والقومية وانصرف الى كتابة مذكراته التي طبعت بعنوان مذكراتي من صميم الاحداث سجل فيها مسيرة حياته من عام 1917- 1958 وقد ترجم رباعيات الخيام واشادت بمواقفه الوطنية والقومية كثير من الدراسات التي تناولت شخصيته العديد من الرسائل الجامعية 1 .
والعودة الى سيرة الرجل محمد مهدي كبة الى الوراء قليلا حيث كان له دور وطني كبير في تاسيس الجبهة الوطنية التي انبثقت في شباط عام 1957 ضد الحكم الملكي التي تالفت من الاحزاب والقوى الوطنية التي اسهمت في قيامها الحزب الشيوعي العراق وحزب الاستقلال الحزب الوطني والديمقراطي وحزب البعث العربي الاشتراكي وبعض المستقلين كما دعا حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1960 القوى القومية الى التحالف في جبهة قومية لاسقاط عبد الكريم قاسم وتشكلت هذه الجبهة بشكل اساسي من ثلاثة احزاب هي حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القومين العرب وحزب الاستقلال وكان محمد مهدي كبة من الاشخاص البارزين في الجبهة.
وفي عام 1957 اتصل العقيد الركن عبد الوهاب الامين عضو اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار بالسيد محمد مهدي كبة لغرض التعاون مع الحركة في حالة القيام بثوره لتغيير النظام الملكي رئيس حزب الاستقلال عن طريق العقيد شمس الدين عبدالله بسبب القرابة بينهما 2 .
وفي شباط عام 1957 تاسست جبهة الاتحاد الوطني التي ضمت الاحزاب الوطنية والقومية حزب الاستقلال والحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي اضافة الى حزب البعث العربي الاشتراكي وبعض المستقلين وكانت الجبهة اثمرت جهوداً كبيرة ولقاءات عديدة بين هذه القوى السياسية اعلن عن قيام الجبهة ومن ابرز مطالبها هي 3 .
1-اسقاط حكومة نوري السعيد
2- اطلاق سراح المسجونين والمعتقلين السياسيين
3- عودة الطلبة المفصولين سياسيا الى مقاعد الدراسة
4- الخروج من حلف بغداد المركزي وتوحيد سياسة البلاد العربية المتحررة
5-مقاومة التدخل الاستعماري بشتى اشكاله ومصادرة وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي
6- اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية
7- توفي الشيخ محمد مهدي كبة عام 1984 ودفن في مقبرة النجف الاشرف .
تاسيس حزب الاستقلال
عندما اعلنت السلطات الحاكمة السماح لظهور الاحزاب في البلاد تنادت شخصيات وطنية ممثلة لبعض التيارات الفكرية لكي تقيم احزابا سياسية تعمل ضمن اللعبة الديمقراطية فقد وجد القوميين ضرورة تاسيس حزب سياسي يمثل التيار القومي على الرغم من ان القوميين مازالوا يعانون اثار انتكاسة حركة مايس 1941 التحريرية ويشير ايضا الشيخ محمد مهدي كبة في مذكراته من صميم الاحداث قدم كل من السادة محمد مهدي كبة وداود السعدي وخليل كنة واسماعيل الغانم وفاضل معلة وعلي القزويني وعبد المحسن الدوري ورزوق شماس وعبد الرزاق الظــــــــاهر طلبا الى وزارة الداخلـــية لتاسيس حزب الاستقلال في 13/3/1946 وكان ضمن مقدمي الطلب فائق السامرائي و محمد صديق شنشل ولكن وزير الداخلية سعد صالح اشار على رئيس الهيئة التحضيرية استبعادهما بكونهما غير مرغوب فيهما 4 .
قضبة فلسطين وموقف محمد مهدي كبة منها
يشير كبة حول ذلك يرى الحزب بان قضية فلسطين ليست قضية قطر شقيق يجب ان نبادر الى عونه ونجدته فحسب وانما هي في نظر الحزب قضية تمس العراق في الصميم فكل خطر على فلسطين خطر على العراق وعلى البلاد العربية جميعها ولن يستطيع العراق ان يكون دولة مستقلة حرة متى رسخت اقدام الصهيونية في فلسطين وتغلغل نفوذها ولذلك فان الاهتمام بفلسطين لايقل عن اهتمامه بالعراق. موقفه من معاهدة بورتسموث 1947 اشار كبة راي الحزب الذي اعلنه مرارا وتكرارا وهو يقضي بالغائها لانها بالاساس فرضت على العراق فرضا.
وحول الدين يشير كبة ان الدين لله والوطن للجميع وان الدين ينظم صلة المرء بربه وفي اخرته والقومية تنظم صلاته بين قومه ودنياه 5 .
المصادر
1- جريدة المؤتمر العدد 2767 في 24- وفي2- ليث الزبيدي ثورة 14 تموز في العراق\
2- بو علي ياسين حزب الاستقلال مقال نشر في الاحزاب وا لحركات القوميه محمد جمال باروت 3- ويكيديا الموسوعة الحرة
4- مذكراتي من صميم الاحداث ص
5- ليث الزبيدي ثورة 14 تموز 1958 في العراق ص2 .


















