

محمد شحرور والتو سوسير – إلغاء الترادف في النص
عباس الحسيني
محمد شحرور الكتاب والقرآن
في البدء يحاول المفكر محمد شحرور إعطاء تعريف محدث للكتاب والقران ، ووفق رؤيته النقدية في مؤلفه البارع الكتاب والقران، وهو يحاول جاهدا الربط بين القراءة المعاصرة للنص القراني، وبين قراءته الشخصية للمنتوج الثقافي اللغوي بصورة عامه، حيث أوجد محمد شحرور دلالات افتقرت اليها كتب التراث الديني في التصدي للنص القران وهنا يلخص في الكتاب الطروحات الأساسية:
الكتاب يمثل محاولة لـ إعادة قراءة القرآن قراءة معاصرة باستخدام أدوات لغوية وعلمية حديثة، مع التأكيد على أن:
النص الإلهي ثابت (مطلق)
بينما فهم الإنسان له متغير (نسبي)
الرد : لا يوجد ادوات لغوية حديثة باللغة العربية انما هي مستوردة من اوروبا و مخصصة للغات الاوروبية و اللاتينية و ليس العربية .
فاللغة العربية لها خصوصية اشتقاقية وبنائية تختلف تماماً عن اللغات الهندو-أوروبية. شحرور اعتمد بشكل كبير على “اللسانيات البنيوية” (Structural Linguistics) التي أسسها “دي سوسير”، وحاول إسقاط مفاهيم مثل “الترادف” (أن كل كلمة لها معنى منفرد تماماً) بشكل متطرف لم يعهده اللغويون العرب القدامى بهذا الجمود.
يقول فهم الانسان للقرآن متغير ، و هذا ممكن لجزء بسيط من القرآن و محصور بالايات الكونية فقط و ليس في التشريعية لا في قصص القرآن و لا في الاخبارية عن الغيبيات ، ومن المحاور التي اعتمدها شحرور :
1. انه يرى ان كل كلمة في القرآن لها معنى محدد وخاص.
ولا يجوز تفسير الكلمات على أنها مترادفة (مثل: الكتاب، القرآن، الذكر، الفرقان، الحديث، المصحف، ام الكتاب، اللوح المحفوظ ، وهذا يقوده إلى إعادة تفسير كثير من المفاهيم التقليدية. التفريق بين “الكتاب” و”القرآن”
من أهم أطروحات شحرور:
الكتاب: يشمل مجموع التشريعات (الأحكام والقوانين).
القرآن: يضم القصص والآيات الكونية والعقائد، وهو يمثل رسالة محمد -ص- ويتميز بهذا التخصيص.
يرى شحرور أنه لا يوجد ترادف في القرآن، وكل مصطلح له معنى دقيق ومختلف.، والحقيقة الناصعة انه لا يوجد ترادف” (تعدد الأسماء لشيء واحد) الشحرور يذهب إلى أن كل كلمة في القرآن لها معنى مختلف تماماً ولا يمكن أن تلتقي كلمتان على مسمى واحد و الامثلة بالقرآن تكذبه:
عيسى، المسيح، ابن مريم: هي ثلاثة أسماء لشخص واحد (نبي الله عيسى).ومث: مكة وبكة: اسمان لمدينة واحدة.
القيامة، الساعة، الحاقة: أسماء ليوم واحد.
فالقرآن يستخدم أسماءً متعددة لشيء واحد لبيان عظمته أو صفاته المختلفة، وليس لأنها أشياء منفصلة تماماً كما يزعم شحرور.
ذهب التو سوسير إلى اعتماد التخصيص في بنية النص وبما تقدمه من دلالات معنوية قد تبدو غامضة احيانا ولا محل لها داخل هيكل النص، لكنها تؤدي ادوارا بلاغية لا غنى عنها ، فكلما تطور وتقدم النص بلاغيا كان استخدامه لتلك الأدوات اكثر دقة وأشد تركيز .
تعتبر جهود المفكر محمد شحرور منطلقا وبمثابة مدرسة محدثة الآليات جعلت الكثير ممن يتصدون للنص القراني يعتمدونها في صلب أعمالهم ، ويؤكد شرور على ضرورة قراءة النص على المستوى الكوني وربطه بالأحداث الكونية والتاريخية ، وهو الأمر الذي يشكل عقبة أمام مدارس النقل الكلاسيكية ، مع تسيد ونجاح مدارس العقل عبر التاريخ .























