مجزرة قصر الرحاب في 14 تموز  1958 – حسين الصدر

مجزرة قصر الرحاب في 14 تموز  1958 – حسين الصدر

-1-

كاتب السطور من المخضرمين الذين عاشُوا ردحاً من الزمن في ظل الحكم الملكي البائد، كما عاشوا الحقب التالية قاسميّةً وعارفيةّ وعفلقيةً حتى انتهى بنا المطاف الى أيامنا الراهنة .

-2-

وتمت الإطاحة بالحكم الملكي عن طريق انقلاب الجيش عليه ، وانتزعت السلطة من ايدي المدنيين الى أيدي العسكريين فاستحوذوا عليها بالكامل…

-3 –

ورغم ان المظالم لم تكن قليلةٌ ابّان الحكم الملكي البائد، وأولها الطائفية التي كانت تمنع دخول الشيعة في الكلية العسكرية عدا استثناءات قليلة ثم سرعان ما يحال الضابط الشيعي على التقاعد بمجرد بلوغه درجة (الزعيم) ، ولم تكن تسند لهم المناصب العليا في الدولة الاّ بشكل محدود للغاية .

وربما ينقل الى وظيفة مدينة حتى لو كان من أشد الموالين للنظام الحاكم

و (محسن محمد علي ) أبرز الأمثلة على ذلك فقد عيّن مديراً للاذاعة والتوجيه العام بعد اخراجه من الجيش العراقي .

ولم تكن المناصب العليا في الدولة تسند اليهم الاّ نادراً وفي حالات خاصة .

وكانت الحكومات الملكية مهتمةً بمحاربة المبادئ الهدّامة غير ان مجموع عمليات الاعدام لمن ادينوا بها لم يكن ضخما بل كان رقما

متواضعا قياسا بضحايا المقابر الجماعية ايام الحكم العفلقي البائد .

ولم تكن الاجهزة الامنية في العهد الملكي تلاحق المواطنين وترعبهم وتستهين بكراماتهم وحقوقهم كما وصلت اليه حالة الانسان العراقي الذي أصبح ارخص السلع في سوق الطغيان الصدّامي .

كنا صغارا وطُلابّا في الابتدائية ايام الحكم الملكي فكانت المدرسة تقدّم لنا يوميا الحليب سعياً من ( وزارة المعارف ) لتحسين الاوضاع الصحية للطلاب ، فيما يتجه اليوم الكثيرون الى اماكن وضع النفايات ليلتقطوا منها ما عزَّ عليهم ان يشتروه لقلة ذات اليد، وقد أصبحت نسبةُ مَنْ هم تحت خط الفقر مرعبة للغاية

انها لا تقل عن ربع سكان العراق الحاليين مع ان العراق بلد الثروة النفطية والمعدنية ..!!

-4-

ولا أريد الاسترسال في هذا المسح العام للاحوال الامنية والاجتماعية وانما اريد أنْ اقف عند محطة واحدة من محطات العنف الشديد والقسوة الكبيرة التي شهدها العراق ابان انقلاب تموز 1958

ما معنى قتل العائلة المالكة بأسرها رجالاً ونساء مع رفعهم للمصاحف ؟

ولم يكن الملك فيصل الثاني – آخر ملوك العهد الملكي – مكروهاً مِنْ قبل الشعب العراقي بخلاف خاله الذي لم يكن يحظى بحب الناس .

انّ قتل العائلة المالكة ، والسَحْل الذي مورس بحق كبار السلطويين الملكيين هو الفصل الدامي الذي سجله التاريخ على العراقيين وهو رقم بارز من أرقام العنف والتطرف الذي تحوّل فيما بعد الى حركات تكفيرية

عنيفة تُحرق الارض وتغتصب العِرض وتُهلك الحرث والنسل…

انّ التطرف والعنف هما الخطر الداهم الذي يهددنا جميعا ، ولابُدّ من إعداد البرامج والوسائل لتغليب الوسائل الحضارية عند الخلاف على الوسائل التدميرية

وهذه هي المهمة التي يجب ان نسعى لتحقيقها .