مثلث النجومية – فائز جواد

مثلث النجومية – فائز جواد

لا يختلف إثنان على ان المثلث المتكون من التواصل التواضع والابداع يؤدي الى النجومية الحقة كما هي في مثلث الاغنية الناجحة عندما تكتمل اركانها بثلاثة وهي الكلمات واللحن والاداء ، وبدون ادنى شك ان غالبية نجومنا من المطربين العرب والعراقيين يمتلكون المثلث الاخير  الذي قادهم الى النجومية الحقة واحترام الجمهور لهما ، وان نجوما عربية وعالمية تمتلك المثلث الثاني وهو التواصل والتواضع  والابداع اضافة الى الثقافة الموسيقية التي تندرج ضمن الابداع في المعرفة اوالغوص في علم الموسيقى فضلا عن امتلاك حنجرة تميزه عن باقي النجوم الغنائية وهذا بكل تاكيد ينطبق على جميع مفاصل الفن ، للاسف الشديد ان نجوما فقدوا ركنا اساسيا في المثلث الذي ذكرت فتراه في قمة ابداعه لكنه في ذات الوقت يفقد تواضعه وربما تواصله والتواضع ان يكون النجم في قمة الخلق والادب والطيبة التي اذا مااكتملا عند الفنان سطع نجمه وراح يحمر من الخجل ويضع الرد المناسب في مكانه الحقيقي في اللقاءات والحوارات مع جمهوره الكبير ، ويقينا ولايختلف اثنان على ان الفنان الراحل ناظم الغزالي عنوان الطرب العراقي الاصيل الذي عرفه العرب سفيرا للاغنية العراقية في القرن المنصرم ومازال يتربع على عرش الاغنية العراقية الراقية كان في قمة نجوميته عندما امتلك عناصر المثلث – التواصل والتواضع والابداع فكان من شدة تواضعه يحمر خجلا اذا ماالتقى مقدمة برنامج تلفزيونية في حوار على الهواء وهذا ماحصل عندما وثق موقع  اليوتيوب له حوارا سجل وبث من تلفزيون الكويت عندما زارها في عام 1963 وكان انيقا بملبسه وكلامه الذي ابهر مقدمة البرنامج وكان متواضعا جدا وكان لاينسى قط ان يقدم على اسمه اسماء الموسيقيين الكبار الذين رافقوه رغم نجوميته، وبكل تاكيد بذلك نال احترام وتقدير الجمهور وكل من تابع وشاهد اللقاء انذاك وحاليا عندما يعرض يتمنى كل من يشاهده ان يمتلك اي نجم عراقي او عربي الاخلاق والموهبة والتواضع الذي يتمتع بهما الراحل الغزالي الذي كان كما رواه المقربون من رواد الموسيقى والشعراء طيب المعشر دمث الاخلاق وسخيا حد انه يكرم مجموعة الموسيقيين الذين يرافقونه بكامل اجوره التي يتسلمها من الحفل ويقال ان في احدى حفلاته بمدينة البصرة وبعد الانتهاء من الحفل وهو يلتقط صورا مع جمهوره والمعجبين  قدم عليه رجل خمسيني مع طفليه ليلتقط معه صورا ولفت انتباهه ان ملابس طفليه ليست مرضية وكانا في حال يرثى لهما فسال الغزالي الرجل عن مصدر رزقه وكيف يكسب قوته ولما عرف انه بامس الحاجة للمساعدة قام باخراج مافي جيبه من اجور الحفل ودون ان يعدها واعطاه للرجل ، فاقدم احد الموسيقيين وذكر الغزالي على انه لم يعط الموسيقيين حقهم فرد الغزالي قائلا الموسيقيين معي في السيارة ويسكنون قربي ببغداد وعندما ساصل اعطي لكل واحد حقه لكن الرجل المسكين يسكن البصرة ونحن في بغداد ربما لن نراه بعد فهو اولى واحق، نعم هكذا كان الغزالي كريما سخيا وكان يهدي ملابسه للمحتاجين من الفقراء اضافة الى انه خصص راتبا متواضعا  لعدد عوائل منطقته وغيرها من الذين بامس الحاجة للمساعدة.

نعم هكذا كان كريم النفس سخيا وطيبا مع  الجميع فالمواقف والروايات لاتنتهي على الصفات التي يتمتع بها غالبية العراقيين ومن مختلف شرائحهم ومذاهبهم  وقومياتهم الاهم انه عراقي ويمتع بالاخلاق العراقية ، وعن شريحة الفن ما دام حديثنا عن الفن واهله فغالبية الفنانين يتذكرون مواقف رائعة للفنان كاظم الساهر لا اريد تفصيلها فهي معروفة للجميع ومن بعده الفنان نصير شمه وقبله عشرات الفنانين التشكيليين والموسيقيين والممثلين الذين سيذكرهم التاريخ بكل احترام وتقدير رغم ان الغالبية كان يمتلك الجنسية غير العراقية لكنه بقيت جذوره العراقية الاصيلة غارسة  في ارض العراق يتابع ويتواصل مع اهله ومحبيه وجمهوره ويمد لهم يد العون اذا ما اصابتهم مصيبة او كارثة، واليوم قامت الدنيا ولم تقعد للبعض من الاشخاص عندما نال الفنان العراقي ماجد المهندس الجنسية السعودية  ولا اريد الخوض في اسماء من قادتنا وكم  من الجنسيات العربية والغربية حصلوا عليها بل متمسكون بها كما تمسكون بالجنسية العراقية ، والحصول على الجنسية غير العراقية لايعني قط ان فلانا باع وطنيته وعراقيته وتبرأ منها وتخلى عن مبادئه التي تربى عليها كما يطلق البعض على حملة الجنسية الاخرى  وبعيدا عن السياسه ومشاكلها فالفنان العراقي الذي يمتلك الجنسية العربية او العالمية وهم كثر اذا ما اردنا ان نحصيهم وهذا لايعني انهم وباعوا عراقيتهم وضربوا الجنسيته العراقية عرض الحائط من اجل الحصول على الجنسية الاخرى للدولة الفلانية التي كان لها الشرف ان تمنح للفنان الفلاني العراقي الجنسية تقديرا لفنه وابداعه وتواصله وهنا نعتز بل ونفخر بالساهر وغيره ان يكرمه البلد العربي والاجنبي باعطائه جنسيته في الوقت ذاته يضاعف ابداعاته ويتواصل مع اهله في العراق فيبدع لهم بل واحيان كثيرة يمد لهم يد العون ويسهم بمساعدة من هو احوج للمساعدة، تاكيدا على عراقيته وجذوره واصله التي لايفرط بها ، فالمهندس الذي عرفه الجمهور العربي خلوقا وطيبا ومبدعا ونجما عربيا مايزال كما الساهر وشمه والعشرات من الفنانين يتابعون اهلهم وذويهم  في كل مايحتاجونه في وقت الشدة خاصة اننا نعيش ظروفا حرجة نتمنى ان تنجلي في القريب العاجل فتحية لكل فنان وانسان متمسك بجذوره ومتابع هموم اهله وذويه وجمهوره.