متى تصغي الجهات المسؤولة للمسرحيين؟

عزيز خيون: تعوّدت أن لا أنجز عمل يقود للندم

متى تصغي الجهات المسؤولة للمسرحيين؟

حوار: احمد جبار غرب

على صالة مسرح المعهد الفرنسي  حيث تجرى تمارين على عمل مسرحي جديد بعنوان الشرفة للكاتب الفرنسي جان جينية  كتبت نص العرض تناصف مع النص الاصلي الدكتورة عواطف نعيم واخرجته ايضا …التقيت الفنان القدير عزيز خيون وهو احد الممثلين المساهمين في العمل اضافة الى الفنانين سمر محمد  ومحمد هاشم وفائزة جاسم و فلاح ابراهيم  انتشلته من قاعة التمارين  للتحاور معه حول واقع مسرحنا العراقي  في ظل ظروف غير طبيعية اضافة الى اسئلة تثار دائما في الوسط الفني دون اجابات شافية طمحت في اجابته عنها فهو يملك من الخبرة والريادة المسرحية والتعبير بشكل دقيق عن معطيات واقعنا المسرحي الحالي

{ ألا ترى معي أن الفضاء الإعلامي المفتوح قد حجمّ الإقبال الجماهيري عن المسرح وأقصد هنا الجمهور العريض؟!

– المسرح حاجة ، ضرورة ، ابتكره الإنسان ليس طمعاً بهامش المتعة البريئة التي يوفرها بل لأن لهذا المسرح القدرة العجيبة في أن يستضيف أعقد المشكلات على خشبته ليناقشها لا بصورتها الواقعية – هذا الذي يحصل في الغالب – إنما بمقترح فني ينتمي إلى الجمال ، إلى الدهشة ، حلماً باستفزاز الآخرين كي يغيروا من واقعهم الرث المتخلّف .. ومن خلال هذه الخشبة يستطيع المسرح أن يوجه رسائل عديدة صوب الحياة يقلقها ويهزها هزّاً لتعيد النظر بما اعتادت عليه من آليات عمل وأنظمة وعادات مستهلكة .. والمسرح كما هو معروف ، فن الاحتجاج والتمرّد والرفض والثورة ضد كلّ ما هو متخلف وفاسد يتعارض مع قوانين السماء وقيم الأرض في النظر إلى ما يخدم ويقدّس ويشرّف بنيان الله ، الإنسان .. لذا تشبثت به الشعوب الحرة التي خاضت نضالاً صعباً ضد مستعبديها ، وسارقي خيراتها .. وظل المسرح فنٍاً يرافق الإنسان في صيرورته المتغيرّة المتطورة على الدوام ، ويستفزّه بالتحرك باتجاه الأجمل ، وبالمقابل أن الإنسان كذلك يمارس هذا الاستفزاز جهة المسرح بما يدفع به نحو التطوّر والتكامل والحداثة .. فنُ المسرح صديق الإنسان حتى في الحالات التي حُورب بها هذا الفن ، إلا أنه ظل حياً يهمس بالوجود والتحريك والتحديث ، بدليل عودته معافاً قوياً ثانية وثالثة ، وطالما أنه ضرورة فلا يمكن لأيّ وسيط منافس أن يحلّ محله ، حتى وأن حاول هذا الوسيط المنافس أن يغازله ، فيستضيفه ، كما يفعل التلفزيون حين يقوم بعرض بعض الأعمال المسرحية ، لكن هذه الآلية المصنوعة لا يمكنها وبأي حال من الأحوال أن تكون بديلاً عن المسرح الحي وهو يستقبل عشاقه ، جمهوره ، ليقيم معهم هذا الحوار الساخن المكهرب وبشكل مباشر …

ثم أن المسرح ليس هو فقط العرض، إنما هو فن الاتحاد وهذه خصيصة من خصائصه الهامة، التي من خلالها يُجمّع هذه الأعداد الكبيرة من البشر ، المتنافرة الأهواء ، المتنوعة الأديان ، المختلفة الألوان والمشارب ، المتعددة القوميات ، يُجمها كلها تحت سقفه الذي بحكمته وسماحته يوحّد الجميع ، كتفاً لكتف ، الواحد يُجاور الآخر ، يحاوره ، حتى دون أن تكون هناك معرفة سابقة .. المسرح فنٌ يوفر فرصة التقارب العظيمة هاته ، فرصة التعارف ، بمعنى أنه لا يمكن لأيّ فضاء إعلامي آخر أن يكون بديلاً عن المسرح ، وهو يوفر أرقى متعة للمتلقي … وإذا كان هناك من وجود حالة جزرٍ واضحة في ارتياد المسرح ، على المستوى المحلي والعربي وحتى العالمي ، فعلاقة ذلك ليس بعزوف شهية الناس عن فن المسرح ، إنما مرّد هذا العزوف وأسبابه الجوهرية هي مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية صارت تعصف بأمن هذا العالم ، وتحشر جماهيره قسراً في مربعات بيوتهم .. أما فيما يتعلق بنا كعراقيين ، فالقضية تختلف تماماً ، لسبب بسيط جداً ، هو أننا لا نتشابه والخلائق قاطبة .. إذ كيف يكون حال المسرح في بلدٍ لا توجد فيه فرق مسرحية باستثناء فرقة رسمية واحدة ، هي الفرقة القومية للتمثيل ، وهذه الفرقة تعاني من علل كثيرة ، وليس هناك من يريد أن ينتبه ، يتعلم ، أو يرغب بالسماع ، وأيضاً لا توجد في هذا البلد قاعات مسرح مؤثثة بما هو طبيعي ولازم ، استثني عاصمتنا العزيزة بغداد التي باتت موضع حسد من بقية محافظات العراق كونها تحتفظ بوجود مبنى واحد هو المسرح الوطني ، الذي يشمخ غروراً وكبراً ، كونه المبنى الوحيد واليتيم في مدينة عظيمة كبغداد ، بعد أن كانت تنافسه هذا الشرف مبانٍ مسرحية أهم منه بكثير ، أظن أن عبقرية الاحتلال حسبتها مواقع عسكرية ، فاحتلت بعضها وقصفت الآخر .. وحتى مبنى المسرح الوطني ، فهو وقياساً بالصروح المسرحية المتطورة على المستوى العربي والعالمي يعدّ فقيراً ، وعادياً ، وزادته هبّة الأعمار الكاذب فقراً على فقر ، وتسطيحاً وتشويهاً .. لذلك أقول طبيعي ، وطبيعي جداً أن يتراجع المسرح في العراق ويتراجع جمهوره للأسباب التي ثبّتها ، يضاف اليها السبب الأهم ألا وهو موضوع الجانب الأمني ، هدية الاحتلال للشعب العراقي ، فإذا ما عرفنا أن الجمهور يقصد المسرح رغبة منه بالترويح عن نفسه ، بتغيير إيقاع حياته ، سمعه ، بصره ، فكيف تتوفر هذه المتعة والراحة وسط مناخ ، قلق وملتبس فيه للخوف ألف رأس ورأس .. لذلك بات فن المسرح في العراق وكأنه غير موجود .. وتجربتين تزيد أو تنقص ، تعرض خطفاً ليومين أو ثلاثة ، غير كافية لأن تجعلنا نقر بوجود حركة مسرحية ناشطة وجمهور مسرحي متفاعل …

إذن الحديث عن المسرح في العراق ، وعن جمهور المسرح ، لا يدخل ضمن إجابتي عن تعدد الفضاءات الإعلامية وتأثير ذلك على المسرح ، فهو كعينة ، غير صالحة ، ولا يمكن الاعتماد عليها …

ما أخلص أليه ، لأقول: يظل الراديو راديو ، والتلفزيون تلفزيون والسينما سينما .. وسيظل المسرح بفردانية وخصوصية تجربته الفنية ، بسره العجيب وطبيعته التركيبية ، بألوانه المثيرة ، بسحرته وعوالمه الضاجة ، بفتنة الاستقطاب ، وسيطاً خاصاً ومتميزاً للدهشة ولكل ما هو جميل وجليل ، ولن ينازعه شرف هاته المنزلة أيّ فضاء آخر ..

رؤية شاملة

{ هل المسرح رؤيا فكرية شاملة ، أو رسالة توصيل إبداعية ، أو طرح نقدي لحل إشكالات الإنسان المعاصر في البحث عن الهوية والوجود ، ومواجهة تعقيدات حياتنا بإجابات جمالية ..

– لون الإجابة يشّع من خلال توصيفات السؤال ذاته .. فالمسرح رؤيا فلسفية تحاول أن تستجلي المستور والغامض من هذا الوجود ، رؤيا ، تحاول أن توجد لهذا الكون معنى ، نافذة لفهمه ، والتعامل معه ، ولكنها رؤيا تتشح بقفطان من الجمال الآسر ، رؤيا يُشعل أُوارها الكاتب والمخرج والممثل والمصمم والموسيقي ، أو الجماعة التي تتكاتف على فكرة ما وهدف ، ما معناه أن هناك مجموعة من النصوص تشتغل ، تتفاعل، وتتعانق لتكوّن بالتالي هاته الرسالة ، هاته الرؤيا الفلسفية ، الجمالية وتُرسلها إلى المتلّقي .. وهاته الرسالة يجب أن تجملّها شطحات الإبداع وعناصر الإبهار ، أي أن هاته الرسائل ، هاته المقترحات الجمالية التي تحاول أن تنتقد بعض الظواهر السلبية التي يكابدها الفرد والمجتمع ، أو أن توجد بعض الحلول ، أو تؤشر باتجاه ترسيمات معينة وآراء ليست بالضرورة أن تكون نهائية لكنها تريد أن تستفز ، أن تحرّك وتفعّل ، وهي بالتالي ليست خطابات يومية ، جافة فجّة ، تعتمد الماشيتات المتداولة والمقولات الصاروخية التي عافها المتلّقي حدّ اليأس منها ، وإلا سقط فن المسرح أسير فخاخ اليومي والجاهز وفقد جميع مبرراته ، إنما هي خطابات تتخذ من سحر البيان وجمال الأداء وبلاغة التكوين ، وثراء اللون ، وغنى الموسيقى والمؤثر الصوتي ، ولغز الفراغ دعائم جذب ، ثم تأتي بعد ذلك مهارة الخلق لمن يتمكن من مزج عديد هاته النصوص بخليط إبداعي يؤلف منها نسيجاً هو شخصية الرسالة الجمالية أو الخطاب الإبداعي الذي تكتمل دائرة قمره ، ويُزهر بحضور المتلّقي صاحب المصلحة الحقيقية في هذا الخطاب .. وانطلاقاً من هاته القوة والتأثير الساحر لفن المسرح ، ما ننفكُّ نصرخ لدرجة بُحّت فيها أرواحنا بأهمية وضرورة هذا الفن ، ولزوميّة وجوده غنياً فاعلاً في ظرفنا الصعب ، الذي نعاني ونعيش، هذا الظرف الذئبي الذي جعل من وطننا العراق عربة مشلولة لكثرة ما تنوء به من معضلات وعقد ، أقول عندما نصرُّ ، ونعيد الهتاف بأهمية تفعيل دور المسرح ، والآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى ، فذلك لمعرفتنا الأكيدة بقدرة المسرح وإيماننا بنجاعة ما يمتلكه من وسائل إبداعية جاذبة ، وبما يوفره من اجتماع لجماهير مختلفة ومتنوعة ، أن يردم العديد من بؤر الجفاف والتصحّر في حياتنا ، أن يحقق التسامح والمصالحة بمعانيها السامية ، حياتنا التي تنادت وانقضّت عليها وحوش كاسرة تباينت في ألوانها وحنكة سيناريوهاتها ، لكنها اتفقت على هدف إجرامي واحد هو تدمير المنابع الثّرة لحياتنا ، تشويه خصوصية إنسانها ، وتجفيف خيرات جنّاتها .. نصرُّ على المسرح لأننا نُؤمن به فنّاً مجرباً تنكبتهُ الشعوب التي تعرّضت إلى تغييرات دراماتيكيه في بناها المختلفة ، تنكبته وصفة شافية لعلاج عدد من الظواهر السلبية التي اعترضت مسيرتها الديمقراطية ، بل وشيدّت له الصروح المختلفة والعملاقة لتجليّات معنى الفن الساحر ، ولم تكتف بهذا ، بل وأوقفت له الميزانيات الطموحة لتنفيذ خططه وبرامجه البعيدة المدى من أجل أن يتحرك ويعمل بطمأنينة وحرية ، لينفّذ كامل أحلامه في الداخل وعلى مستوى الخارج ، وجاءت النتائج باهرة ، وعلى الصعد كافة …

الفرق المسرحية

وبسبب الأهمية التاريخية لفن المسرح أقول متى تُصغي لنا الجهات المسؤولة في الدولة والحكومة ، وزارة الثقافة / ودائرة المسرح والسينما وكافة الأذرع التابعة للوزارة المذكورة ، حتى تسرع لإعادة الحياة لعناوين الفرق المسرحية العراقية الخاصة والمعروفة بعراقتها ، إسكانها ومنحها ما تستطيع به أن تنجز برامجها خدمة عامة للوطن والمواطن ، كما ونطالب الدولة والحكومة وفي أعلى مستوياتها أن تتخذ قراراً ملزم التطبيق وبأقصى مدة زمنية ، تعيد به معهد الفنون الجميلة إلى ما كان عليه في السابق ومن أول لحظة تأسيسه ، معهداً مختلطاً حتى تتحقّق الفائدة المرجوّة من وجوده بدعم وتطوير الحركة المسرحية في العراق .. لأن المعهد وبصورته الحالية بعد عزل الشابات في مبنى ، والشباب في مبنى آخر ، معهد نشاز ، لا يشبهنا كعراقيين بناة حضارة لا نعرف العقد ، ودعاة تحضّر ، فلا ندري كيف يتأتى لنا بناء جيل مسرحي يتسلح بالثقافة والثقة ، يأخذ على عاتقه مهمة تطوير وتحديث المسرح في العراق ، والمعهد بالصورة التي ذكرت والتي هو عليها الآن لا يمكنه أن ينهض بواجباته وكل من له علاقة يعي ويعرف أن المسرح فن يقوم على الاندماج على الاتحاد ، على فعل الشراكة في العمل ، على التفاعل المباشر بين الشريك وشريكه ، يقوم على التعاون والعمل الجماعي ، وهو أرقى شكلٍ بين أشكال الأعمال المختلفة ، لإنجاز الواجبات وتحقيق النتائج .. كذلك نطمح ومنذ زمن ، وكررنا هذا النداء كثيراً ، إلى إعمار ما دمرّه الاحتلال الأمريكي من شوامخ مسرحية ، هي بالتالي ليست ملكاً صرفاً لحكومة ، أو لحزب ، أو زعيم ، إنما هي صروح شُيدّت بأموال الشعب ، إذن هي صروح للشعب ، هي عناوين للثقافة العراقية بكافة ألوانها وأطيافها العزيزة ، صروح أضاءت أيامنا وليالينا بشواهق الفن المسرحي العراقي الرفيع … وعندما نقول بالأعمار فأننا نعني به الأعمار الحقيقي ، وليس كما حصل ويحصل في مبنى المسرح الوطني فالذي يجري الآن تشويهاً وتحريفاً لمعاني المبنى ، وليس إعماراً ، تشويهاً تقوده مجموعة غير مختصة ولا عارفة بتفاصيل وعلم الهندسة المعمارية ، ولا بأهمية وتاريخ مبنى المسرح الوطني كمعلم هام من معالم الثقافة العراقية المعاصرة .. ما نريدهُ إعماراً تنهض بقيادته والأشراف عليه شركات عالمية كبرى مهمتها تشييد المسارح ، شركات تحترم عملها وسمعتها ومن ثم تكون مسؤولة قانونياً أمام لجنة مشهود لها بالاختصاص ، بالأمانة والصدق والنزاهة ، لنربح بالتالي صرحاً عمرانياً ومسرحياً يتوفر على جوانب متقدمة تحقق المتطلبات الفنية والخدمية ، وعنصراً غاية في الأهمية والدقة ألا وهو عنصر الأمان.

{ هل قدّمتَ أعمالاً رصدت سلبية الواقع السابق باعتباره مرحلة نزفة أجهضت أحلام العراقيين ولو إلى حين؟

– فن المسرح ، ولأنه ينشغل بالمحطات المعقدة والهموم والموضوعات الكبرى ، لذا فهو لا يستطيع أن ينفذ بسرعة أو أن تمرّ مشاريعه بيسر وسهولة وفي بلدٍ مثل العراق ، حتى يكون المسرح حاضراً معبّراً ومساهماً .. قد تستطيع أن تنجز مهمة ما تفضلّت به من مضمون سؤالك المقالة أو الأغنية مثلاً ، أو حتى القصيدة واللوحة التشكيلية إذا شاءت أن تدخل مرحلة الصدام في معركة كهذه … فهذه الوسائط الجمالية ، من حيث انفعالها وتفاعلها مع ما يحدث وانطلاقاً من طبيعتها في القول والتعبير تستطيع أن تلحق بالأحداث المتسارعة ، أو حتى يكون لها رأيها فيما يدور حولها ، أما مع المسرح فالقضية مختلفة تماماُ وأجدها معقدة وصعبة ولكن مع ذلك وبرغم كل ذلك فأنا من المسرحيين القلائل الذين استطاعوا أن يكرّسوا فنهم المسرحي قناة فاعلة تعبر عن هموم الناس ومعاناتهم ، وتوقهم للحرية ، والطمأنينة والعدالة والعيش الكريم ، في فترة تعتبر من أعقد الفترات وأدقها في التاريخ العراقي المعاصر ، وهذا الأمر بتقديري ليس منّةً ولا تميزاً ولا حتى بطولة ، فهكذا هو المسرح ، فن الآن ، فن اللحظة ، والمسرحي الذي اختار أن يتخذ من المسرح فضاءً للفن والحياة ، تعبيراً وعملاً وطريقة عيش والتزام في قضايا الناس لابد له أن يكون هكذا ، أن يكون حاضراً ، وإلا فقد أهم خاصية في فنه وهي أن يكون حقيقياً وصادقاً ، وبغير هذا ، وخلاف هذا يمكن لأيّ كان أن يشتغل بالمسرح ، أقول يشتغل ، كما يحصل اليوم في مسرحنا ، ولكن أن يكون مسرحيّاً ، ويفوز بلقب الفنان ، فتلك قضية بعيدة المنال ، حتى وأن كان حاملاً لأعلى الشهادات الأكاديمية في المسرح وعلومه .. نعم في المسرح اليوم المشتغلون كثر ، ولكن هيهات لهم أن يفوزوا بهذا اللقب العظيم ، هذا اللقب الذي يقربّهم وهم يخلصون لعملهم ، يقربهم من منزلة الرسل في دفاعهم ونشرهم لكل القيم الخيرّة التي جاءت بها الديانات السماوية والقوانين الوضعية في النضال ضدّ كل من يحاول تهديم إنسانية الإنسان بنيان الله وروحه على الأرض … وفي هذا السياق وإخلاصاً لوطني وثقافتي وفنّي ، قدمت أعمالاً كثيرة مخرجاً وممثلاً وما كانت المهمة سهلة ، أبداً ، بل شاقة وعسيرة في الكثير من الأحيان ، البعض من هاته الأعمال اصطادته عيون الرقابة ومنعته من نعمة العرض ، سواء كان هذا المنع في مرحلة التجارب اليومية ، التدريبات ، كما حصل مع نص “أصوات من نجوم بعيدة” من إخراجي وتأليف الكاتب العراقي “صباح عطوان” بعد تدريبات يومية عليه استمرت ما يقارب الشهر ، وكان مقدّراً له أن يقدّم في الحديقة الخارجية لمنتدى المسرح “السابق” على نهر دجلة ، أو مُنعت نصاً أثناء تقديمه من أجل إنتاجه ، كما حصل مع المسرحية الشعرية الهامة “الحر الرياحي” للشاعر العراقي “عبد الرزاق عبد الواحد” وهو من أهم النصوص الشعرية في المسرح الشعري العربي ، وكانت قراءتي لهذا النص قراءة خاصة .. ونفس الشيء حصل أيضاً مع مسرحية “ألف رحلة ورحلة” نص “فلاح شاكر” عندما قدمته كمشروع من إخراجي إلى نقابة الفنانين العراقيين – المركز العام حيث لم يرّحب به أيضاً من قبل لجنة كانت مسؤولة في النقابة لهذا الغرض ، إلا أن نقيب الفنانين في تلك الفترة ، داود القيسي خالف رأي اللجنة ومنحنا الضوء الأخضر وعلى مسؤوليته الخاصة … أنا الآن أتحدث في أمور تاريخية ، وينبغي عليّ أن أكون أميناً ودقيقاً ، وأن أُسمي الأشياء بأسمائها ، ولا علاقة لي في أمور الأيديولوجيا وخيارات الآخرين ، فهذا شأنهم هم ، لأنني ومثلما أمنح نفسي حرية الاختيار ، ينبغي أن احترم خيارات الآخر وأن كنتُ اختلف معه.. وبالتالي ظهرت مسرحية ألف رحلة ورحلة ، بحلةٍ فاجأت الجميع، بما فيهم الأساتذة أعضاء لجنة النصوص في نقابة الفنانين الذين لم يجيزوا تقديمها ، وساهمت في الدورة الأولى لمهرجان بغداد للمسرح العربي حيث قدّم العرض على مسرح الرشيد، ومن ثم مثل هذا العمل العراق في الدورة الأولى لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1987 وهذه حكاية أخرى يطول شرحها .. وفي جانب آخر هناك أعمال أنتجتها لي الفرقة القومية للتمثيل وأُنجزت كعروض جاهزة للجمهور لكن الرقابة منعتها بعد العرض الأول مثل مسرحية “الروح الطيبة” إعدادي وإخراجي عن “وليم سارويان” ومسرحية “مطر يُمّه” تأليف “د. عواطف نعيم” عن قصة بعنوان “طيور السماء” للقاص “فهد الأسدي” وإخراجي ومسرحية “أنظر وجه الماء” تأليف “د. عواطف نعيم” وإخراجي. وهناك عمل أنتجه اتحاد الشعراء الشباب هو “لمن الزهور” تأليف الكاتب الراحل “محي الدين زنكنه” ومن إخراجي ، قُدّم في مهرجان بغداد المسرحي الأول عام 1985 والذي كنت واحداً من الذين فكروا وأعدوا وأطلقوا هذا المهرجان ، هذا العمل قدّم ليوم واحد ، وعندما حاولت أن أعيد عرضه ثانية لم أوفّق إلا ليومين فقط ، وبعد أن غيرّت الممثل الرئيسي بممثل آخر … وعلى مستوى التمثيل هناك عرض بعنوان “فوك” تأليف وإخراج “د. عواطف نعيم” لم يكتب له الحظ أن يقدّم سوى أربعة أيام فقط بالرغم من الموقف المساند والمشرّف لمدير المؤسسة العام آنذاك الشاعر “فاروق سلوم” وعمل آخر بعنوان “ليلة غاب القمر” إخراج “أحمد حسن موسى” قُدّم ليوم واحد فقط على مسرح الرشيد.. سؤالك هذا سائلي الكريم يستحق إجابةً أكثر إسهاباً لأهميته في البوح عن فترة كانت صعبة وبكافة حلقاتها ، ومن الجانب الآخر أن ننصف من وقف معنا مشجعاً ومسانداً وحامياً .. إلا أني مضطرٌ لأن أتوقف فأقول:

حاولت بكل ما أملك من عناد وإصرار أن أكون مخلصاً لعملي كرجل مسرح ولعراقي .. وأن أقول الأشياء كما أراها وكما يأمرني خالقي وضميري وعشقي لفني المسرحي ، أن أقدم أعمالاً تنتمي للجمال وللصدق والحقيقة ، وأن لا أُجامل أو أحابي أو أنافق أو أتردد أو أتملق لأي أحد مهما كان حجمه وموقعه ، وأن لا أكون ألا نفسي .. وشاهدي على ما أقول هي أعمالي ، ومن شاهدها ، وكتب عنها ، جمهوراً عاماً ، ومن المختصين بالمسرح على المستوى المحلي والعربي والعالمي .. أن لا أكون إلا نفسي .. كنتُ ومازلتُ وسأبقى ..

{ هل لازال المركز العراقي للمسرح يمارس دوره في دعم الفرق المســــرحية مادياً ومعنوياً؟

المركز العلمي

– بداية المركز العراقي للمسرح منظمة مدنية ، وهو عضو في منظمة مسرحية كبرى هي المركز العالمي للمسرح “ITI” مركزه باريس ، والطبيعة البنيويه للمركز العراقي للمسرح لا تؤهله لأن يدعم الفرق المسرحية مادياً ، وهو في الحقيقة غير قادر أن يعين حتى نفسه ، فكيف بالتالي يستطيع أن ينفتح داعماً تكوينات فنية أخرى .. أما الآن وبمحاولات صعبة استطاع أن يقنع وزارة الثقافة بدعمه مادياً لكي يسدد ما بذمته من ديون مستحقة عليه تأخر الإيفاء بها إلى المركز العالمي للمسرح “ITI” مقابل قبول هذا الآخر بعضويته .. طلبنا مساعدات أخرى لتفعيل المركز كي يستطيع أن ينجز ما عليه من مهام للنهوض بالواقع المريض للحركة المسرحية في العراق ، ولكن دون جدوى .. بوضعه الحالي ، فأن المركز لا يمكنه تقديم أيّ دعم مادي ، أما على مستوى الدعم المعنوي ، فلا أدري ما الذي يستطيع أن يقدمه الدعم المعنوي لفرق مسرحية باتت في عداد المنتهية ، لأن معاناة هذه الفرق كبيرة على مستوى الجانب المادي والبشري ، فرق فقدت مقرّاتها ، وتسرب أعضاؤها ، ومنطوق السؤال الذي تفضلت به يقول: “هل لازال المركز …. الخ” بحيث أن الذي يتأمل السؤال وهو لا يعرف شيئاً عن هذا الموضوع ، سيقفز إلى تصوّره أن المركز العراقي في السابق أي قبل 2003 ، كان يقدّم دعماً مادياً للفرق المسرحية ، والحقيقة أن الذي كان يقدم هذا الدعم هي الحكومة عبر وزارة الثقافة ، والمركز العراقي كان هو من يشرف على توزيع نسب هذه المنح المالية ، وهي منح فقيرة ، ولا تسكت إلا جوانب بسيطة في حياة الفرقة ، لا تتعدى مثلاً إيجار المقر ، وتسديدات أجور الماء والكهرباء .. أي أن هذه المبالغ لا يمكن وبأي شكل من الأشكال أن تحركها فنيّاً.. أنا أتحدث عن المركز العراقي للمسرح بصفتي واحد من أعضاء المكتب التنفيذي، وعلى مقربة من عمل كافة كواليسه .. وحتى في السابق لم يكن لهذا المركز أيّ دور واضح ، إلا من خلال مسابقة للموسم المسرحي العراقي خلال سنة واحدة ، يُشرف عليها ، ويمنح جوائز لأفضل نص ، وأفضل إخراج وأفضل تمثيل ، وأفضل تصميم ديكور ، وأفضل عمل متكامل .. ويسبق هذا النشاط عدد من الاجتماعات مع رؤساء الفرق ، وكذلك كان يقوم بالأشراف المباشر على انتخابات الفرق الأهلية .. أما على صعيد علاقة هذا المركز كعضو بالمركز العالمي للمسرح “ITI” وتفعيل هاته العلاقة لفائدة المسرح في العراق ، على مستوى مشاركة الفنان المسرحي في المهرجانات العالمية ، أو في بعض الورش والمعامل المسرحية التي يقيمها المركز في دولة من الدول الأعضاء بين فترة وأخرى أو في أيٍّ من الأنشطة التي ينظمها المركز العالمي للمسرح ، فلا وجود لشيء من هذا الأمر ، اللهم ألا من خلال مساهمتين على ما أذكر قبل 2003 ، اصطحب فيها رئيس المركز ثلاثة فنانين إلى مناسبة مسرحية أقامها المركز العالمي للمسرح في أسبانيا وفرنسا .. ولا أدري هل كانت أنشطتنا المسرحية في العراق تصل المركز العالمي للمسرح أم لا ، فهذا مما لا أستطيع البتّ فيه .. ثم هناك كتيبات وبعض النشرات التي يصدرّها المركز العالمي للمسرح ، يوثق فيها أنشطته وأنشطة الفروع الأعضاء كنتُ أراها في بعض الدول العربية التي كنت أزورها قبل 2003 ولكني لم أصادف أن السيد رئيس المركز أطلع المسرحين العراقيين على هاته الإصدارات.  والصورة الحالية للمركز العراقي للمسرح أشدّ قتامة من صورة الأمس ، فأننا حتى هذه اللحظة وكما أسلفت قبل قليل ، لا نملك مقراً يليق بنا كمسرحيين عراقيين ، ويناسب أهمية هذا المركز، كما هو حاصل الآن في الدول العربية والعالمية ، ولا حتى دعماً مادياً يحفزّنا أن ننفذ ما نفكر به ، ونخطط له .. وكل ما نجحنا فيه ضمن هذا المسعى هو تحصّلنا على مبلغ قدره عشرة ملايين دينار من وزارة الثقافة بمبادرة أحد الوكلاء ، وبجهود ومتابعة عضوة المكتب د. إقبال نعيم ، أقمنا بهذا المبلغ مؤتمراً مسرحياً استمر ليومين تحت عنوان “مسرح المستقبل – مسرح ما بعد التغيير” ، ناقشنا خلاله أوضاع المسرح في العراق الآن ، دعونا أليه فنانين وأكاديميين وعاملين ومهتمين في المسرح ، وقدمت فيه عشرة بحوث مهمة توجّت بعدد هام من التوصيات هذا شيء جيد لكن طموحتنا أكبر من ذلك بكثير ، انطلاقاً من الواقع الخطير الذي تعانيه الحركة المسرحية في العراق على مستوى المباني ، والحالة المزرية للفرق المسرحية الأهلية ، والوضع المتدّني للفنان المسرحي ذاته.. وجميع هاته الأمور تتطلب بنيّة متحضرّة لهذا المركز ، وتفهماً واضحاً للحكومة ولوزارة الثقافة لأهميته والدور الذي يمكـــن أن يقوم به للنهوض بواقع الحركة المسرحية في العراق .

{ الواقعية الاشتراكية ، أسلوب في الفن أو تيار جمالي فلسفي اختطته بعض الفرق المسرحية في مخاطبة وعي الجمهور من خلال احتضان مشكلات الإنسان العراقي وهمومه والتزام حقوقه والتعبير عنها ، هل وُفقت في ذلك؟

– الواقعية الاشتراكية تيار في الأدب والفن ، حاضنته الأولى كان الاتحاد السوفيتي السابق ، وفي المسرح بشّر به وحمسَّ الآخرين له من المخرجين والكتاب المسرحيين “أناتولي لوناتشارسكي” “1785 – 1933” وهذه الواقعية هي بالأحرى واقعية جديدة ، موضوعها الأساس ، الحياة اليومية التي يتفاعل فيها الناس وبالتحديد الحياة التي فجرتها ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 ، وأيضاً الحياة التي سبقتها ، أي الظروف التي بشرّت بهذه الثورة ودفعت بها إلى منطقة التفجرّ والتحقق .. ولما كانت أغلب العروض يرتادها قطاع كبير من طبقة العمال ، إذن كان لابدّ لهذه الأعمال أن تعبّر عن الأفكار الاشتراكية التي يحلمون بها ، أن تتحقق هذه الأفكار على أرض الواقع ، أن يروا فيها مشاكلهم اليومية التي نشأت بفعل الواقع الجديد ، والواقعية الاشتراكية أصبحت منهجاً للأفكار التقدمية في روسيا والدول الأخرى التي سارت في قطار الاشتراكية التي جاءت به ثورة أكتوبر لكنّ النظام الرأسمالي كان وما يزال يناصب الواقعية الاشتراكية العداء ، معتبراً هذا التيار وسيلة دعائية للنظام الاشتراكي التي جاءت به ثورة أكتوبر .. وكان أن هبّت رياح ثورة أكتوبر الاشتراكية على منطقتنا العربية في السياسة والأدب والمسرح ، وصار من الطبيعي أن يتأثر مسرحنا العراقي بهذا التيار ، وكان للفرق المسرحية التي عُرفت بنهجها الوطني التقدمي الدور المميز في هذا الجانب كفرقة المسرح الفني الحديث ، وفرقة المسرح الشعبي ، وفرقة مسرح اليوم ، وفرقة اتحاد الفنانين … أقول هذه الفرق تحديداً لأن أغلب أعضائها كانوا من التقدميين وكانوا إما مناصرين للحزب الشيوعي العراقي أو هم أعضاء فيه ..

فالتأثر بتيار الواقعية الاشتراكية وترجمته بأعمال مسرحية عراقية ذات نفس تقدمي واضح ، أعمال تتحدث عن هموم وتطلعات الإنسان العراقي الذي يتوق للحرية والعدالة والديمقراطية سواء بأعمال ذات مرجعية تاريخية قديمة أو قريبة وحتى معاصرة ، من أجل تغذية وعيه وتنويره للدفاع عن حقوقه الشخصية والوطنية ، أمراً كان مؤثراً وواضحاً ، وأعتقد أنه كان لازماً .. فلا يمكن إغفال أعمال يوسف العاني وطه سالم ونور الدين فارس وإبراهيم جلال وقاسم محمد وجعفر علي وعوني كرومي وآخرين وحتى في فترة أخرى أعمالي وبعض أعمال جيلي .. وحصدت هذه التجارب توفيقاً جيداً ، واستطاعت أن تؤثر بوعي الشعب ، بدليل الحضور الجماهيري الواضح لمتابعتها ومن كافة الشرائح الاجتماعية ، لأنها نجحت في أن تخاطب الوعي الجمعي .. من جانب آخر أجد أن استلهام هذا التيار في الأدب والفن كان يختلف من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى ، وبما يتناسب وسلة الواجبات التي أنتجها هذا المجتمع أو ذاك على طريق بناء مجتمع التقدم والاشتراكية …

ولأننا لا نستطيع أن نعفي أي تجربة فنية وجمالية من مستوى أيديولوجي ما فقد ظلت التجارب المسرحية العراقية وحتى تاريخ لحظة الآن تتأثر بصورة أو بأخرى ، وبنسب تختلف باختلاف منتجي هاته التجارب ، وزاوية النظر التي تتحكم بكيفية تجنيد السبل التي تُتبع لتطبيق هذا التيار في تجارب فنية تريد لنفسها التحرك والتطور المتواصل ، لا الثبات والتحجّر … ثم أن هذا التيار وبالرغم من خفوت صوته حتى في الأرض التي شهدت ولادته وكذلك في المجتمعات الشرقية التي تبنته ، أي دول أوربا الشرقية ممنّ كانت تتعاطف وبناء التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق .. إلا أن ظلاله ما انفكّت تُطّلُ برأسها في هاته التجربة الجمالية أو تلك ، وبنسب متفاوتة … وبالتأكيد إن العديد من التيارات تولد وتولد معها شرطية وجودها ورؤية تطورها ، وبنفس الوقت أيضاً أحكام زوالها ، فمنها من يغادر ، ومنها من يتشبث لفترة قد تطول ، والبعض الآخر ، يقتنع أن يظل ذكرى .. من منطلق أن الحياة والكون يحكمها قانون الحركة ، قانون الجدل ..

مواصفات الوزير

{ ما هي مواصفات وزير الثقافة المقبل ، والتي يبحث عنها المثقفون؟

– في هذا الصدد مثقفو العراق لا ينادون بمطلب يسكن منطقة الأعجاز ، إنما مطلباً تنبع أهمية خصوصيته من أهمية وخصوصية البنية المكونة لوزارة ألثقافة وهي بنية ثقافية وبالكامل وهذا يتطلب من الاسم الذي يتصدى لإدارتها أن يكون على تماس مباشر بالثقافة ضمن منطوقها الكلّي ، وبالتالي له علاقة بالمشروع الثقافي العراقي مثقفين وثقافة ، واقعاً ، طموحاً وحلماً ، وبالتأكيد هو ليس الذي يقود وزارتين مختلفتين في العنوان والتوجه وفي آن واحد ، أحدهما وزارة ثقافة العراق !!؟!! ، إنما يكون مسؤولا عن وزارة واحدة فقط لوطن يسمى أبو الحضارات ، إذن المواصفات التي نطلبها هي ليست لغزاً غامضاً ، ولا هي شيئاً مبتكراً ، وإنما هي مواصفات يحكمها المنطق والمسؤولية الوطنية والثقافية ، نريدها متوفرة بنسبة كبيرة لمن يضحك له الحظ ويقود ثقافة وطن متحضر ، هو أول من رأى ، مثل العراق ، وهي لعمري مهمة ليست سهلة بأية حال من الأحوال ، لكنها أيضاً ليست مستحيلة ، وبنفس الوقت هي تشريف لمن يتقدم لهاته الخدمة .. وأي تشريف.

{ وهل ندمت على عمل معين.

– هذا أنا .. طبعي هكذا .. تعودت أن لا أنجز عملاً أندم عليه .. لذلك أنا دائم التأني في خطواتي، قد يزعج هذا الآخر لكن عذري في ذلك طمأنينة قلبي وتاريخاً لن أندم عليه..