
متقاعدون بلا خدمة – حاكم محسن محمد الربيعي
يتحدث الناس في العراق من ابناء الشعب العراقي هذه الايام عن جماعات استلمت وتستلم رواتب خيالية وبحساب تراكمي فان الكثير منهم من قيل عنهم انهم سحبوا الملايين من المصارف بحساب خدمة تقاعدية لهم ولا اطفالهم ابتداء من الاطفال الرضع والذين اصبحوا الان في عمر الشباب , وهذا الحديث حير الناس بحيث ان هذه الرواتب الخيالية هي واحدة من الاسباب الرئيسة لخلو الميزانية العراقية التي يزيد دين العراق , كما ذكر احد المختصين برقم يزيد على 125 مليار دولار , ويتساءل الناس ما قصة هؤلاء المتقاعدون والذين اصبح الشارع يطلق عليهم متقاعدون بلا خدمة , و الخدمة التقاعدية كما حددها قانون التقاعد رقم 33 لسنة 1966 المعدل بانها مدة خدمة الموظف التي تحسب لغرض التقاعد بموجب هذا القانون كما جاء في المادة 1 الفقرة 4, اما المادة الثانية من القانون فقد نصت على ما يأتي :
-2كل موظف تنتهي خدمته يمنح الحقوق التقاعدية المبينة ادناه :
1- اذا كان قد اكمل خمسة عشر عاما او اكثر في خدمة تقاعدية يستحق راتبا تقاعديا.
2- -اذا لم يكمل خمسة عشر سنة في خدمة تقاعدية يستحق مكافاة تقاعدية ,
3- استثناء من احكام الفقرتين 1و2 من هذه المادة , اذا توفي موظف او احيل على التقاعد بسبب مرضه وكانت خدمته التقاعدية تقل عن خمس عشرة سنة , بما لا يزيد عن ستته اشهر فلمجلس الوزراء وبناء على اقتراح من الوزير المختص ابلاغ خدمته الى الحد المذكور لغرض استحقاقه او استحقاق عائلته راتبا تقاعديا . والحد المذكور هو خمسة عشر عاما . اذا هي خدمة فعلية تؤدى في دوائر ومؤسسات الدولة الرسمية وشبة الرسمية وعلى وفق ذلك يستحق الراتب التقاعدي من اكمل 15 سنة خدمة فعلية تقاعدية ومن الجدير بالإشارة ان هناك العديد من الناس الذين كانت خدمتهم التقاعدية 14 سنة لم يتم شمولهم بالتقاعد بل مكافاة وهي غير مجزية بالقياس للراتب التقاعدي , وفي الآونة الاخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة ام زينب التي عملت لا ربعة عشر عاما في احدى المدارس العراقية ,حتى بلغت السن القانوني وانهيت خدماتها بسبب ذلك راجعت دائرة التقاعد لكن الدائرة اعتذرت عن امكانية منحها راتبا تقاعديا لان الدائرة تعمل وفق قانون لا يمنح الراتب التقاعدي الا لمن كانت خدمته التقاعدية خمسة عشر عاما في الاقل , وهكذا ذهبت ام زينب لتعمل في جمع الفو ارغ من علب المشروبات الغازية والعصائر وكما يبدوا ان لهذه الفو ارغ من يشتريها وبالتأكيد ان ام زينب هي لا تستطيع على هذا العمل لا نه يتطلب جهودا وهي في اواخر العمر , وهنا يطرح السؤال التالي , اذا كان من خدم اربعة عشر سنة لا يستحق تقاعد , فكيف استحق التقاعد من ليست له خدمة اصلا , او من خدم في مجلس الحكم لا شهر لم تصل في اقصاها الى 12 شهرا ,اي سنة ليس هناك من خدم في مجلس الحكم سنة ,وحتى لو بلغت خدمته السنه ,علما لا يوجد احد خدم هذه الفترة , اربعة عشر عاما لا يستحق عنها الموظف راتبا تقاعديا ومهاجرين حرقوا دوائر ومؤسسات الدولة وسرقوها وقتلوا وهاجروا طوعا يعودون الى العراق لاستلام متراكم تقاعد وصل كما يقال ان احدهم وعائلته استلم مليار و800 مليون دينار متراكما تقاعديا له ولعائلته ابتداء كما ذكرنا من الرضيع في حينه ولا ادري ما هو نضالهم او نضال الرضع منهم وعادوا حيث بلاد المهجر, حيث الامن والامان والخدمات والكهرباء المستمرة والخدمات الصحية والتعليم وجواز السفر الاوربي او الاسكندنافي او بلاد اخرى المهم ان جوازه ليس عراقي ليواجه العراقيل في مطارات العالم .
الشعب شاهد
ان هؤلاء ثاروا على النظام السابق . نعم , لثورتهم ولكن الثائر لا يسرق ولا يحرق مؤسسات ودوائر بلده , ومن يقول غير ذلك منافق وكذاب لان الشعب شاهد حي على ذلك , المهم متقاعدون ينعمون بالتقاعد وهم بلا خدمة ولذلك صحت تسمية الشعب لهم متقاعدون بلا خدمة , والسؤال الذي يتبادر الى الذهن مرة اخرى الى من يدعي العمل وفق منهج الاسلام والبعض يكفر الاخر ويتهمه بالعمالة . هل يستطيع احد منكم ان يكيف منح التقاعد لهؤلاء وفق نصوص القران والسنة النبوية لنسير على احكام قد تعرفوها انتم ولا نعرفها نحن الذين لم نهاجر وبقينا نواجه المعاناة من حصار وحروب وضنك العيش , وهذه يبدوا من وجهة نظركم سو ئتنا , وفي اي نظام في العالم يستلم المسؤول راتب تقاعدي عن منصب شغله لا ربع سنوات او اقل من ذلك ويستلم راتب نائب في البرلمان وفي اي بلد رئيس جمهورية بثلاث نواب , وهل هناك دولة فيها مجالس للمحافظات وللأقضية نعم ربما موجودة ولكن هذه اعضاؤها رؤساء الدوائر المعنية في المحافظة او القضاء او الناحية .
وربما يضاف اليها اعضاء من وجهاء المدينة او من سوق العمل , وليس كما هو في العراق تشكيلة مجلس المحافظة من تكتلات واطياف وجماعات تسمي نفسها احزاب , وما تقترحه هذه الجماعة ترفضه الجماعة الاخرى كي لا يحسب لها وهذا شكل و يشكل اثقال على الميزانية العامة وتعطيل تنفيذ المشاريع , ويلاحظ ان الحكومة بين الحين والاخر تحاول تمرير قرارات تلغي تقاعد بعض الفئات ومنهم اساتذة الجامعات , في حين هذه الفئة تتمتع في دول اخرى بامتيازات تتجاوز امتيازات رئيس الدولة ومن هذه الدول اليابان , وان المحالين على التقاعد من هذه الفئة لا يتم اهمالهم بل يعينون في مراكز بحوث ومراكز دراسات استراتيجية لانهم اهل خبرة والفائدة تعود للبلد من هذه الخبرة اذا لا بد من احتوائهم وهكذا تعمل دول المؤسسات , فلماذا لا يكون العراق هذا البلد المعطاء خيرا ومن ابناءه علما ان يتميز عن الاخرين او يكون مثلهم على الاقل , نتمنى من الحكومة النظر برؤية ملؤها الرشد والعقلانية من اجل الوصول الى قرارات رشيدة وبناؤه .


















